بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 317

{يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} في القصص[1]؛ لثبوتها في الرسم، وإنما نص عليها من بين ما أجمعوا على إثباته؛ لأنه ذكر فيما تقدم من جملة ما اختلفوا فيه "يهدين"، ولم يعين أنها التي في الكهف فخشي أن تلتبس بهذه فاستدرك وبيَّن أن هذه مجمع عليها فتعينت تلك للخلاف وقد نظم الشيخ -رحمه الله- في الياءات المجمع على إثباتها أبياتا جمعت أشياء مما يشكل منها، ولم يحتج الناظم إلى ذكر غير حرف القصص مما أجمع عليه؛ إذ لا التباس لشيء منه بما ذكره؛ لأنه استوعب ذكر العدة ببيان مواضعها بخلاف ما فعل في ياءات الإضافة، فلهذا ذكر المجمع عليه في الأنواع التي لم يستوعب ذكرها مفصلة على ما تقدم شرحه، ولم يحتج إلى ذكر غير الملتبس بما ذكره من المجمع عليه إسكانا وفتحا هكذا ههنا لم يذكر ما أجمع عليه حذفا وإثباتا والله أعلم.
441-
فَهذِي أُصُولُ الْقَوْمِ حَالَ اطِّرَادِها ... أَجَابَتْ بِعَوْنِ اللهِ فَانْتَظَمَتْ حُلا
أي تم الكلام في الأصول وحال اطرادها منصوب على الحال كقوله تعالى: {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} ، أو يكون العامل فيه أجابت أي أجابت مطردة لا دعوتها أي انقادت لنظمي طائعة بإعانة الله تعالى فانتظمت مشبهة حلا جمع حلية فيكون حلا في موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون تمييزا أي انتظمت حلاها وقد ذكر نحو ذلك صاحب التيسير، فقال بعد فراغه من باب الزوائد: فهذه الأصول المطردة قد ذكرناها مشروحة، وأقول: المراد من إفراد الأصول بأبواب قبل الشروع في السور الفرق بين ما يطرد حكمه وما لا يطرد، والمطرد هو المستمر الجاري في أشباه ذلك الشيء، وكل باب من أبواب الأصول لم يخل من حكم كلي يستمر في كل ما تحقق فيه شرط ذلك الحكم، وهو في جميع الأبواب ظاهر، وهو خفي في ياءات الإضافة والزوائد، وهو في الزوائد أخفى، فوجهه في ياءات الإضافة أن فيه ما يطرد حمله مثل قوله: فتح سما ما بعده همزة مفتوحة، وفي الزوائد وتثبت في الحالين وفي الوصل حماد فإن ذلك مطرد في الجميع وباقي الكلام في البابين أشبه بالفرش منه بالأصول، وشاهده ذكر التاءات المشددة للبزي في الفرش وهي قريبة من الزوائد والله أعلم.
443-
وَإِنِّي لأَرْجُوهُ لِنَظْمِ حُرُوفِهِمْ ... نَفَائِسَ أَعْلاَقٍ تُنَفِّسُ عُطَّلا
أي أرجو عون الله أيضا لتسهيل نظم الحروف المنفردة غير المطردة وهو ما سيأتي ذكره في السور وهو معنى قول صاحب التيسير: ونحن مبتدئون بذكر الحروف المتفرقة ونفائس جمع نفيس وأعلاق جمع علق وهو الشيء النفيس يقولون هو علق مضنة أي يضن به ويبخل بإعادته فلا يسمح به، قال الشاعر:
وسلمى لعمر الله علق مضنة
أي لا يسمح بفراقها فمعنى نفائس أعلاق على هذا نفائس أشياء نفائس كقولك: خيار الخيار ثم هو منصوب إما على الحال من حروفهم أو هو مفعول ثانٍ كما تقول: نظمت الدر عقدا فيكون قد كنى بالأعلاق عن القلائد، ويجوز أن يكون كنى بها عن أنواع النظم النفيسة.
[1]آية: 22.


صفحه 318

فيكون نفائس منصوبا على المصدر وتقديره أنظم حروفهم أنفس نظم تنفس تلك لنفائس أجيادا عطلا أي أعناقا لا قلائد لها أي تجعلها ذات نفاسة، قال الشيخ: ومعنى ذلك أنه إذا نظمها، فحفظها من لا علم له كان كمن تحلى جيده بعقد نفيس. قلت: فهذا مما يقوى جعل نفائس أعلاق مفعولا ثانيا ولم يذكر الشيخ إلا أنها حال من حروفهم.
443-
سَأَمِضي عَلَى شَرْطِي وَبِاللهِ أَكْتَفِي ... وَماَ خَابَ ذُو جِدٍّ إِذَا هُوَ حَسْبَلا
أي سأستمر على ما شرطته في الرموز والقيود، والجد ضد الهزل، وحسبل إذا قال: حسبي الله ركب من لفظي الكلمتين كلمة تدل عليهما كما تقدم ذكره في باب البسملة، وقوله: وبالله أكتفي هو معنى حسبي الله، فلهذا أخبر أنه قد حسبل، والمعنى: أني لا أخيب فيما قصدته؛ لأني اكتفيت به سبحانه وتعالى في تتمة ذلك، واستعنت به عليه فأناب -رحمه الله- وما خاب بل اشتهر ذكره، وطاب، وانتفع بما نظمه الأصحاب والله أعلم.
وهذا آخر شرح الأصول والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه الأكرمين أجمعين:
وحسبنا الله وكفى، ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


صفحه 319

باب: فرش الحروف
سورة البقرة
...
باب: فرش الحروف
وهو الكلام على كل حرف في موضعه، على ترتيب السورة:
سورة البقرة:
قال الشيخ رحمه الله: القراء يسمون ما قل دوره من الحروف: فرشًا؛ لانتشاره، فكأنه انفرش، إذ كانت الأصول ينسحب حكم الواحد منها على الجميع.
قلت: وسماه بعضهم: الفروع على مقابلة الأصول، ويأتي في الفرش مواضع مطردة حيث وقعت وهي بالأصول أشبه منها بالفرش، مثل إمالة التوراة، وفواتح السور، والكلام في "هأنتم" والاستفهامين، وتاءات البزي، والتشديد، والتخفيف في "ينزل" وبابه، ويقع في نسخ القصيدة ترجمة سورة البقرة في هذا الموضع، ولم يزد صاحب التيسير على قوله: "باب ذكر فرش الحروف"، وقدم ترجمة سورة البقرة في أول باب هاء الكتابة، وقد تقدم ثَم معنى ذلك، وبيان صحة ما فعله، وبالله التوفيق.
444-
وَمَا يَخْدَعُونَ الفَتْحَ مِنْ قَبْلِ سَاكِنٍ ... وَبَعْدُ "ذَ"كَا وَالغَيْرُ كَالحَرْفِ أَوَّلا
قوله: وما: تقييد للحرف المختلف فيه؛ احترازا من الأول وهو قوله: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ}[1]؛ فإنه ليس قبله وما والساكن الخاء، والفتح قبله في الياء وبعده في الدال وهذا تقييد لم يكن محتاجا إليه؛ لأنه قد لفظ بالقراءة ونبه على القراءة الأخرى بما في آخر البيت؛ لأنه لا يمكن أخذها من أضداد ما ذكر فهو زيادة بيان.
فإن قلت: احترز بذلك عن أن يضم أحد الياء.
قلت: ليس من عادته الاحتراز عن مثل هذا؛ ألا تراه يقول: سكارى معًا سكرى، ولم يقل بضم السين اكتفاء باللفظ.
فالوجه أن يقال: هو زيادة بيان لم يكن لازما له، وهو مثل قوله في سورة الحج: ويدفع حق بين فتحيه ساكن، وذكا بمعنى اشتعل وأضاء، وأولا ظرف أي وقراءة الغير كالحرف الواقع أولا، وأجاز الشيخ أن يكون حالا، وأطلق الناظم الحرف على الكلمة على ما سبق في قوله: لعل حروفهم، وقوله: وفي أحرف وجهان، وما يأتي من قوله: وفي الروم والحرفين في النحل أولا، وذلك سائغ، ومنه قول أبي القاسم الزجاجي: باب الحروف التي ترفع الاسم وتنصب الخبر يعني كان وأخواتها أي اقرءوا:
[1]آية: 9.


صفحه 320

"يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون"[1]؛ ففي هذه القراءة رد لفظ ما ابتدأ به وأجمع عليه ومن قرأ الثانية: "يخدعون" نبه على أن الأولى بهذا المعنى، وأن فاعلت هنا بمعنى فعلت نحو طارقت النعل وسافرت وعاقبت وقيل: جعلوا خادعين لأنفسهم لما كان ضرر ذلك عائدا إليهم كقوله تعالى في موضع آخر: {إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}[2]، وإنما أجمع على الأول وعدل فيه من فعل إلى فاعل كراهة التصريح بهذا الفعل القبيح أن يتوجه إلى الله سبحانه فأخرج مخرج المحاولة لذلك والمعاناة له والله أعلم.
445-
وخَفَّفَ كُوفٍ يَكْذِبُونَ وَيَاؤُهُ ... بِفَتْحٍ وَلِلبَاقِينَ ضُمَّ وَثُقِّلا
عني بالتخفيف إسكان الكاف وإذهاب ثقل الذال والباقون ثقلوا موضع تخفيف هؤلاء، فلزم تحريك الكاف، وإن لم يتعرض له؛ إذ لا يمكن تثقيل الذال إلا بفتح الكاف وضم الياء والقراءتان ظاهرتان فإن المنافقين لعنهم الله قد وصفوا في القرآن بأنهم كاذبون في مواضع كثيرة، ومع أنهم كاذبون هم يكذبون؛ لأن الله تعالى وصفهم بقوله: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} ، ومن لم يكن مصدقا فهو مكذب ولا خلاف في تخفيف: {بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ}[3].
كما أنه لا خلاف في تثقيل قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ} ، ونحوه، ولا يرد على الناظم ذلك لأنه لم يقل جميعا ولا بحيث أتى ولا نحو ذلك وتلك عادته فيما يتعدى الحكم فيه سورته إلا مواضع خرجت عن هذه القاعدة سننبه عليها في مواضعها منها ما في البيت الآتي: "وَالتَّوْرَاةَ" و"كائن"، وضُمَّ فعل ماض لا أمر بل هو من جنس ما عطف عليه من قوله وثقلا والله أعلم.
446-
وَقِيلَ وَغِيضَ ثُمَّ جِيءَ يُشِمُّهَا ... لَدى كَسْرِهَا ضَمَّا "رِ"جَالٌ "لِـ"ـتَكْمُلا
447-
وَحِيلَ بِإِشْمَامٍ وَسِيقَ "كَـ"ـمَا "رَ"سَا ... وَسِيءَ وَسِيئَتْ "كَـ"ـانَ "رَ"ـاوِيهِ "أَ"نْبَلا
أراد {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} ، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا} .
[1]آية: 9.
[2]سورة النساء، آية: 142.
[3]سورة التوبة: آية: 77.


صفحه 321

وما جاء من لفظ قيل فهو فعل ماضٍ: {وَغِيضَ الْمَاءُ} ، {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ} ، {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ} ، {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ} ، {وَسِيقَ الَّذِينَ} موضعان في آخر الزمر، "وسيء بهم" في هود والعنكبوت، و {سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} .
فأطلق هذه الأفعال ولم يبين مواضع القراءة وفيها ما قد تكرر والعادة المستمدة منه فيما يطلق أن يختص بالسورة التي هو فيها كما في "يكذبون" السابقة ولكن لما أدرك مع قيل هذه الأفعال الخارجة عن هذه السورة كان ذلك قرينة واضحة في طرد الحكم حيث وقعت، قيل: وغيرها من هذه الأفعال، ورجال فاعل يشمها وضما مفعول ثانٍ والمراد بالإشمام في هذه الأفعال أن ينحى بكسر أوائلها نحو الضمة وبالياء بعدها نحو الواو فهي حركة مركبة من حركتين كسر وضم؛ لأن هذه الأوائل، وإن كانت مكسورة فأصلها أن تكون مضمومة؛ لأنها أفعال ما لم يسم فاعله، فأشمت الضم دلالة على أنه أصل ما يستحقه وهو لغة للعرب فاشية، وأبقوا شيئا من الكسر تنبيها على ما استحقته هذه الأفعال من الاعتلال، ولهذا قال: لتكملا أي لتكمل الدلالة على الأمرين، وهذا نوع آخر من الإشمام غير المذكور في الأصول وقد عبروا عنه أيضا بالضم والروم والإمالة، ومنهم من قال: حقيقته أن تضم الأوائل ضما مشبعا، وقيل مختلسا، وقيل بل هو إيماء بالشفتين إلى ضمة مقدرة مع إخلاص كسر الأوائل، ثم القارئ مخير في ذلك الإيماء إن شاء قبل اللفظ أو معه أو بعده، والأصح ما ذكرناه أولا، ومن أخلص الكسر فلأجل الياء الساكنة بعده كميزان وميقات وهو اللغة الفاشية المختارة، وقال مكي: الكسر أولى عندي كما كان الفتح أولى من الإمالة ونافع وابن ذكوان جمعا بين اللغتين، ورسا أي استقر وثبت وأنبلا أي زائد النبل وأما قيل الذي هو مصدر فلا يدخل في هذا الباب؛ إذ لا أصل له في الضم وهو في نحو: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} {وَقِيلِهِ يَا رَبِّ} {إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا} {وَأَقْوَمُ قِيلًا} .
والرمز في هذين البيتين: رجال لتكملا كما رسا كان راويه أنبلا والله أعلم.
448-
وَهَا هُوَ بَعْدَ الْوَاوِ وَالفَا وَلاَمِهَا ... وَهَا هِيَ أَسْكِنْ "رَ"اضِياً
"بَـ"ـارِدًا "حَـ"ـلا
أي إذا كانت الهاء من لفظ هو والهاء من لفظ هي بعد واو أو فاء أو لام زائدة نحو: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ} {فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ} ، {وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ} ، {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ} ، {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ} ، {لَهِيَ الْحَيَوَانُ} .
فأسكن الهاء في هذه المواضع الكسائي وقالون وأبو عمرو؛ لأن اتصال هذه الحروف بها صيرت الكلمة مشبهة لفظ عضد وكتف، فأسكنت الهاء كما أسكنا تخفيفا وقولنا: زائدة احتراز من نحو:


صفحه 322

{لَهْوَ الْحَدِيثِ} ، {إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ} فالهاء ساكنة باتفاق؛ لأنها ليست هاء هو الذي هو ضمير مرفوع منفصل، وذلك معروف ولكنه قد يخفى على المبتدئ فبيانه أولى وقصر لفظ "ها" في الموضعين ضرورة، والضمير في لامها للحروف أو للفظ هو؛ لكثرة دخولها عليها وراضيا حال وباردا مفعول به، وحلا صفة باردا كما تقول رضيت شيئا جيدًا وباردًا من قولهم غنيمة باردة أي حاصلة من غير مشقة ويمكن جعل الكل أحوالا ويكون راضيا حال من الفاعل وباردا حالا من المفعول نحو لقيته مصعدا منحدرا وقيل باردا نعت مصدر محذوف إي إسكانا باردا حلوا، يروى عن من قرأ به كالماء البارد، وهذا الحكم المذكور في هذا البيت أيضا مطرد حيث جاءت هذه الألفاظ لا يختص بهذه السورة، ولم يصرح بذلك وكأنه اكتفى بضابط قوله بعد الواو وللفاء ولامها؛ لأن المجموع ليس في سورة البقرة والله أعلم.
449-
وَثُمَّ هْوَ "رُِ"فْقًا "بَـ"ـانَ وَالضَّمُّ غَيْرُهُمُ ... وَكَسْرٌ وَعَنْ كُلٍّ يُمِلُّ هُوَ انْجَلا
أراد: {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} لم يسكنه أبو عمرو؛ لأن ثم ليس اتصالها بهو كاتصال الواو والفاء واللام بها؛ لأن ثم كلمة مستقلة، وأسكنه الكسائي وقالون حملا لثم على هذه الحروف لمشاركتها لها في الحرفية والواو والفاء في العطفية، وقوله: رفقا بان حال أي أسكنه ذا رفق بين أي أرفق به في تقرير وجه إسكانه، والضم غيرهم في لفظ هو بعد هذه الحروف والكسر في لفظ هي بعدها، وإنما بين قراءة الباقين؛ لأنها لا تفهم من ضد الإسكان المطلق فإن ضده -على ما سبق في الخطبة- هو الفتح على أنه كان يمكنه أن لا يتكلف ببيان قراءة الباقين؛ فإنها قد علمت من تلفظه بها في قوله: وها هو وها هي فكأنه قال: أسكن ضم هذه وكسر هذه، ولو قال ذلك تصريحا لم يحتج إلى بيان قراءة الباقين فهذا المذكور في معناه، وأما قوله تعالى في آية الدين: {أَنْ يُمِلَّ هُوَ} فلم يسكن الهاء أحد؛ لأن يمل كلمة مستقلة وليست حرفا فتحمل على أخواتها وإنما ذكره؛ لأن هو قد جاء فيها بعد لام فخشي أن تدخل في عموم قوله ولامها فقال ضمها عن كل القراء ولم يصرح بذلك، ولكن لفظه أنبأ عنه ولهذا قال: انجلا أي انكشف الأمر في ذلك وبعض المصنفين ذكر عن قالون إسكانها.
450-
وَفِي فَأَزَلَّ اللاَّمَ خَفِّفْ لِحَمْزَةٍ ... وَزِدْ أَلِفًا مِنْ قَبْلِهِ فَتُكَمِّلا
يريد قوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ}[1].
[1]سورة البقرة، آية: 36.


صفحه 323

والهاء في قبله تعود إلى اللام فيصير فأزال، ومعناهما واحد أي فنحاهما عنها، وقيل: يجوز أن يكون معنى قراءة الجماعة أوقعهما في الزلة وهي الخطيئة، والفاء في فتكملا ليست برمز؛ لأنه قد صرح بقوله: لحمزة وإنما أتى بالفاء دون اللام؛ لئلا يوهم رمزا، فإن قلت لا يكون رمز مع مصرح باسمه قلت: يظن أنها قراءة ثانية بالألف وقراءة حمزة بالتخفيف فقط فاختار الفاء؛ لئلا يحصل هذا الإيهام وأراد فتكمل الألف الكلمة أو تكمل أنت الكلمة بزيادتك للألف وهو منصوب على جواب الأمر بالفاء.
451-
وَآدَمَ فَارْفَعْ نَاصِباً كَلِمَاتِهِ ... بِكَسْرٍ وَلِلْمَكِّيِّ عَكْسٌ تَحَوَّلاَ
أي القراءة: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ}[1]، فيكون آدم فاعلا وكلمات مفعولا وعلامة نصبه الكسرة وعكس ابن كثير، فجعل آدم مفعولا فنصبه، وكلمات فاعلا فرفعها، والمعنى واحد؛ لأن ما تلقيته فقد تلقاك وكذا ما أصبته، فقد أصابك وقوله: وللمكي عكس أي عكس ما ذكر، وحقيقة العكس لا تتحقق هنا من جهة أن نصب آدم ليس بكسر بل بفتح فهو عكس مع قطع النظر عن لفظ الكسر، ولم يمكنه أن يقول: وللمكي رفع؛ لأنه لا يعرف الخلاف في آدم حينئذ لمن هو؛ لأن رفع المكي مخصوص بكلمات وقوله: تحولا أي المذكور إليه أو عكس تحول إلى هذا والله أعلم.
452-
وَيُقْبَلُ الُاولى أَنَّثُوا "دُ"ونَ "حَا"جِزٍ ... وَعُدْنَا جَمِيعًا دُونَ مَا أَلِفَ "حَـ"ـلا
يريد قوله تعالى: {وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ}[2].
يقرأ بالتأنيث والتذكير أي بالتاء والياء، فوجه التأنيث ظاهر؛ لأن الشفاعة مؤنثة، ولهذا قال: دون حاجز أي مانع، ووجه التذكير أن تأنيث الشفاعة غير حقيقي، وكل ما كان كذلك جاز تذكيره لا سيما وقد وقع بينه وبين فعله فاصل وسيأتي له نظائر كثيرة، واحترز بقوله الأولى أي الكلمة الأولى عن الأخيرة وهي: {وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ} .
فإن الفعل مذكر بلا خلاف؛ لنه مسند إلى مذكر وهو عدل وبعده: {وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} ، لم يختلف في تأنيثها؛ لأنه لم يفصل بينهما كلمة مستقلة بخلاف الأولى وقرأ أبو عمرو: {وَعَدَنَا} في البقرة والأعراف وطه بغير ألف بعد الواو؛ لأن الله تعالى وعده وقرأ غيره "واعدنا" بألف بعد
[1]الآية: 37.
[2]الآية: 48.


صفحه 324

الواو على معنى وعدنا كقوله: "فحاسبناها" وقيل يصح فيه معنى المفاعلة فإن قلت: من أين يعلم من النظم أن قراءة الباقين بألف بعد الواو دون أن يكون بألف قبلها فيكون أوعدنا؛ لأنه قال دون ما ألف ولم ينطق بقراءة الجماعة ولو كان لفظ بها لسهل الأمر قلت: يعلم ذلك من حيث إنه أراد أوعدنا للزمه أن يبين إسكان الواو وتحريكها، فلما لم يتعرض لذلك علم أنه غير مراد وأيضا فإن حقيقة الألف ثابتة في لفظ: {وَاعَدْنَا} ، وأما أوعدنا فهي حمزة قبل الواو فإطلاق الألف عليها مجاز، والأصل الحمل على الحقيقة فيزول الإشكال على هذا مع ظهور القراءتين واشتهارهما وعدم صحة معنى الوعيد في هذه المواضع ولو قال: وفي الكل واعدنا أو وجملة واعدنا بلا ألف حلا بطل هذا الإشكال لكن في "وعدنا" و"واعدنا" ألف بعد النون كان ينبغي الاحتراز عنها أيضا، فإن قلتَ: تلك لا يمكن حذفها، فإن قلت: وليس كل ما لا يمكن حذفه لا يحترز منه فإنه سيأتي في قوله: وقالوا: الواو الأولى سقوطها ولا يمكن إسقاط الثانية مع بقاء ضمة اللام ثم إنه أيضا يرد عليه ما في سورة القصص: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا}[1].
فهو بغير ألف بلا خلاف، وكذا الذي في الزخرف: {أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ}[2].
فإن اعتذر له بأنه قال: "وعدنا" بغير هاء والذي في القصص بزيادة هاء، والذي في الزخرف بزيادة هاء وميم فلا ينفع هذا الاعتذار فإن الذي في طه بزيادة كاف وميم وهو قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ}[3].
وصاحب التيسير نص على أن الخلاف في "وعدنا"، و"وعدناكم"، فخرج الذي في القصص فإنه لفظ ثالث والذي في الزخرف فإنه لفظ رابع فلو قال: الناظم وعدنا وعدناكم بلا ألف حلا لخلص من هذا الإشكال ولكن خلفه إشكال آخر، وهو أنه لم يقل جميعا ولكن يكون له أسوة بما ذكر في بيتي الإشمام ويبقى عليه الإشكالان المتقدمان في موضع الألف وما في قوله دون ما ألف زائدة والله أعلم.
453-
وَإِسْكَانُ بَارِئِكُمْ وَيَأْمُرُكُمْ لَهُ ... وَيَأْمُرُهُمْ أَيْضًا وَتَأْمُرُهُمْ تَلا
454-
وَيَنْصُرُكُمْ أَيْضًا وَيُشْعِرُكُمْ وَكَمْ ... جَلِيلٍ عَنِ الدُّورِيِّ مُخْتَلِسًا جَلا
أي أسكن أبو عمرو في هذه المواضع كلها حيث وقعت حركة الإعراب تخفيفا، وقد جاء ذلك عنه من طريق الرقيين كذا ذكر الداني ومكي وغيرهما، ورواية العراقيين عن أبي عمرو الاختلاس، وهي الرواية الجيدة المختارة؛ فإن الإسكان في حركات الإعراب لغير إدغام ولا وقف ولا اعتلال منكر فإنه على مضادة حكمة مجيء الإعراب وجوزه سيبويه في ضرورة الشعر؛ لأجل ما ورد من ذلك فيه نحو:
[1]آية: 61.
[2]آية: 42.
[3]آية: 80.