بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 447

إضجاع فتحة الهمزة والعرب تستحسن إمالة الراء لا سيما إذا كان بعدها ألف ممالة ثم قال: وفي همزة حسن؛ أي: واقتصر على إمالة همز رأى أبو عمرو، وفي إمالة الراء خلاف عن السوسي ومزن صحبة أمالوهما معا والله أعلم.
647-
بِخُلْفٍ وَخُلْفٌ فِيهِما مَعَ مُضْمِرٍ ... "مُـ"ـصِيبٌ وَعَنْ عُثْمَانَ في الكُلِّ قَلِّلا
أي: وعن ابن ذكوان الخلف في إمالة الهمزة والراء معا إذا اتصلت الكلمة بالمضمر نحو: "وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى"[1]، "رَآهَا تَهْتَزُّ"[2]، "فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ"[3]. وجه الخلاف بعد الألف عن الطرف باتصال الضمير بها، وعثمان هو: ورش أمال الحرفين حيث جاءت كلمة رأى بين بين نحو: {رَأى كَوْكَبًا}[4]، {رَأى نَارًا}[5].
وقوله: بخلفٍ في أول البيت يعني: عن السوسي المرموز في البيت السابق ثم ابتدأ وخلف فيهما فقوله: فيهما خبر المبتدأ إن كان مصيب صفته وإلا فهو صفته إن كان مصيب الخبر، وفي قللا ضمير تثنية يرجع إلى حرفي رأى، والكل هنا هو كلا في البيت السابق.
648-
وَقَبلَ السُّكُونِ الرَّا أَمِلْ "فِـ"ـي "صَـ"ـفا يَدٍ ... بِخُلْفٍ وَقُلْ فِي الْهَمْزِ خُلْفٌ "يَـ"ـقِي "صِـ"ـلا
يعني: إذا وقع "رأى" قبل ساكن نحو: "رَأى الْقَمَرَ"[6]، "رَأى الشَّمْسَ"7، "وَرَأى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ"[8]، "وَإِذَا رَأى الَّذِينَ"، فقد تعذرت إمالة الألف؛ لسقوطها لأجل الساكن وإضجاع الهمز إنما كان لأجل إمالة الألف، فأمال هؤلاء الراء تقدير أن الألف كلها موجودة ممالة بخلف عن السوسي وحده وأما إمالة الهمزة ففيها الخلاف عن السوسي وعن أبي بكر؛ لأنه إذا قدم ذكر الخلف وأطلقه كان لجميع من يأتي بعده، وإن قدم ذكر القراء: اختص الخلف المطلق بالأخير منهم وإن قيد الخلف ظه أمره وخلف السوسي: أنه يميل الراء والهمزة معا ولا يميلهما معا، ومثله الخلف المذكور لهشام في باب الزوائد في إثبات ياء "كيدوني" في الإعراف وصلا ووقفا، أو لا يثبتها وصلا ووقفا، ووجه إمالة الهمزة اعتبار الأصل أيضا؛ فإن التقاء الساكنين عارض، ولينبه على أنه لو وقف على الكلمة لأمال، وقوله: في صفا يد؛ أي: في صفا نعمة، وقوله: يقي صلا يعني: العلم؛ لأن معرفة الخلف تستلزمه؛ أي: يقي صلاء النار إن شاء الله تعالى وصلاء النار حرها صح بالكسر والمد والفتح والقصر.
[1]سورة النجم، آية: 13.
[2]سورة القصص، أية: 31.
[3]سورة الصافات، آية: 55.
[4]سورة الأنعام، آية: 76.
[5]سورة طه، آية: 10.
[6]و7 سورة الأنعام، الآيتان: 77 و87.
[8]سورة الكهف، آية: 53.


صفحه 448

649-
وَقِفْ فِيهِ كَالأُولَى وَنَحْوُ رَأَتْ رَأَوْا ... رَأَيْتُ بِفَتْحِ الكُلِّ وَقْفًا وَمَوْصِلا
فيه: بمعنى عليه؛ أي: إذا وقفت على هذا الذي لقيه ساكن، فالحكم فيه كالحكم في الكلمة الأولى وهي: {رَأى كَوْكَبًا}[1]، ونحوه فتميل الحرفين لحمزة والكسائي وأبي بكر وابن ذكوان، وتميل لأبي عمرو فتحة الهمزة وحدها، وأما السوسي فلا يختلف حكمه؛ فإن الخلف له في إمالة الراء في الكلمتين، وورش أمال الحرفين بين بين فهذه تفاصيل مذاهبهم في نحو: {رَأى كَوْكَبًا} تطرد في نحو: {رَأى الْقَمَرَ}[2].
إذا وقفت على "رأى"؛ لأن الساكن قد زال، فرجعت الألف فأما إذا كان بعد الهمز ساكن لا ينفصل من الكلمة نحو: {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً}[3]، {رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}[4]و {إِذَا رَأَوْكَ}[5]، {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا}[6]، و {إِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا}[7]، {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ}[8]، {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ}[9]، {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ}[10].
فكل القراء يفتحون الراء والهمزة؛ لأن الألف التي بعد الهمزة هنا معدومة لا ترجع أبدا وكسر فتحة الهمزة إنما كان لأجل إمالة الألف، وكذلك الذين أمالوا الراء إنما فعلوا ذلك؛ لأنهم كانوا يميلونها لإمالة الألف أو مع كونها في حكم الموجودة في نحو: "أي القمر"، فأما في موضع سقطت فيه الألف وليست في حكم الموجودة؛ فإنهم فتحوا على الأصل في الوقف والوصل، وقوله: بفتح الكل؛ أي: مقروء بفتح القراء كلهم واقفين وواصلين.
650-
وَخَفِّفَ نُونًا َبْلَ فِي اللهِ "مَـ"ـنْ "لَـ"ـهُ ... بِخُلْفٍ "أَ"تى وَالحَذْفُ لَمْ يَكُ أَوَّلا
يعني نون: {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ}[11]، ولم يمكنه النطق بالكلمة في نظمه؛ لما فيها من اجتماع الساكنين وذلك لا يقع متزنا، ومثله ما يأتي في سورة
[1]سورة الأنعام، آية: 76.
[2]سورة الأنعام، آية: 77.
[3]سورة النمل، آية: 44.
[4]سورة الفرقان، آية: 12.
[5]سورة الفرقان، آية: 41.
[6]سورة الأحقاف، آية: 24.
[7]سورة المطففين، آية: 32.
[8]سورة يوسف، آية: 80.
[9]سورة الأنعام، آية: 68.
[10]سورة الدهر، آية: 19.
[11]سورة الأنعام، آية: 80.


صفحه 449

النحل، ومن قبل فيهم يكسر النون نافع، ويشبه ذلك تعبيره عن "ستجدني" بقوله: وما بعده إن شاء؛ لأن في ستجدني خمس متحركات متواليات وذلك ممتنع في الشعر، والأصل: أتحاجونني بنونين الأولى علامة رفع الفعل، والثانية نون الوقاية فللعرب في مثل ذلك ثلاث لغات؛ إبقاء النونين على حالهما كما قال تعالى في سورة سبأ: {إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ}[1]، وإدغام الأولى في الثانية على أصل قاعدة الإدغام فيلزم من ذلك النطق بنون مشددة واللغة الثالثة حذف إحدى النونين فبقي نون واحدة مخففة كرهة للتضعيف وقد قرئ بهذه اللغات الثلاث في سورة الزمر: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ}[2].
كما يأتي قرئ: {أَتَعِدَانِنِي}[3]، في الأحقاف بالإظهار والإدغام دون الحذف ولم يقرأ هنا بالإدغام والحذف وقيل: إن الحذف لغة غطفان، وقوله: من له أتى؛ أي: خفف النون القارئ الذي أتى التخفيف له؛ أي: الذي وصل إليه نقله، وورد إليه خبره وعرفه قراءة، ولغة خلافا لمن أنكر الحذف، وقوله: بخلف يعني: عن هشام وحده لإطلاقه فرجع إلى من يليه وهو المرموز في له دون "من"، وقوله: والحذف لم يك أولا يعني: أن المحذوفة من النونين هي الثانية دون الأولى؛ لأن الاستثقال بها وقع، ولأن الأولى تقوم مقامها في وقاية الفعل وهي دالة على رفع الفعل، ففي حذفها إخلال، ولأن الأولى قد تكون ضمير الفاعل وذلك نون جماعة المؤنث نحو أكرمتني، وقد جاء الحذف في فليتى وتخوفني، والأصل: فليتني فلا ينبغي أن يقال الفاعل حذف، وبقي نون الوقاية، وأيضا فقد حذفت نون الوقاية؛ حيث لم يجتمع مع غيرها في نحو قدى وليتى ولعلى ففهم أنها هي المجترأ على حذفها في جميع المواضع ولا ضرورة تلجئ إلى الكشف عن مثل هذا والبحث عنه، ولكنه من فوائد علم العربية، وقد تعرض له أبو علي في الحجة ويأتي مثل هذا في سورة الحجر.
651-
وَفي دَرَجَاتَ النُّونِ مَعْ يُوسُفٍ "ثَـ"ـوَى ... وَوَالَّليْسَعَ الْحَرْفانِ حَرِّكْ مُثَقِّلا
يعني: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ}[4]هنا مع حرف يوسف، وعنى بالنون: التنوين في درجات، وثوى؛ أي: أقام التنوين فيها وتقديرها نرفع درجات من نشاء فيكون درجات منصوبا على التمييز أو الحال؛ أي: ذوي درجات أو على إسقاط الخافض؛ أي: في درجات ويشهد لهذه القراءة قوله تعالى:
[1]الآية: 33.
[2]سورة الزمر، آية: 64.
[3]سورة الأحقاف، آية: 17.
[4]سورة الأنعام، آية: 83.


صفحه 450

{وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا}[1]، {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ}[2]، {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ}[3].
القراءة الأخرى على إضافة درجات إلى أصحابها فتكون هي المرفوعة، ومنه قوله تعالى: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ}[4]، وفي الحديث: "اللهم ارفع درجته في عليين ومن رفعت درجته فقد رفع".
قوله: ووالليسع لفظ القرآن "واليسع" فأدخل واو العطف الفاصلة على ذلك؛ لتحصل حكاية لفظ القرآن وهي في موضعين: هنا وفي سورة ص، وإليهما أشار بقوله: الحرفان؛ لأن الحرف اصطلاح القراء عبارة عن الكلمة المختلف في قراءتها، وفي إعراب الحرفان نظر وذلك أنه جاء بلفظ الرفع، فلزم أن يكون ووالليسع قبله مبتدأ والحرفان بدل منه بدل الاشتمال كأنه قال: حرفاه؛ أي: موضعاه ويجوز أن يكون مبتدأً ثانيًا؛ أي: الحرفان من هذا اللفظ، ولو قال: الحرفين بالنصب لكان أجود إعرابا وأقل إضمارا؛ فإن قولك: زيدا اضرب بنصب زيد أولى من رفعه بدرجات، وقوله: والليسع حرك مثل زيدا اضرب سواء وأراد بالتحريك فتح اللام؛ لأنه ليس في كلمة اليسع ساكن سواها ومثقلا حال من فاعل حرك؛ أي: مشددا اللام ثم تمم الكلام فقال:
652-
وَسَكِّنْ "شِـ"ـفَاءَ وَاقْتَدِهْ حَذْفُ هَائِهِ ... "شِـ"ـفَاءً وَبِالتَّحْرِيكِ بِالكَسْرِ "كُـ"ـفِّلا
يعني: سكن الياء وضاق عليه النظم عن بيان محل التسكين؛ فإنه محتمل أن يكون في الياء والسين وشفاء حال؛ أي: ذا شفاء، فقرأ حمزة والكسائي على أن اسمه ليسع على وزن لحمر، فدخلت عليه آلة التعريف وعلى قراءة الجماعة يكون اسمه كأنه يسع على وزن يضع، ثم دخله الألف واللام كقوله: رأيت الوليد بن اليزيد وكل هذا من تصرفاتهم في الأسماء الأعجمية، واختار أبو عبيد قراءة التخفيف، وقال: كذلك وجدنا اسم هذا النبي في الأنباء والأحاديث، وقال الفراء في قراءة التشديد: هي أشبه بأسماء العجم، وقوله: تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}[5]، الهاء في اقتده هاء السكت فحذفها في الوصل شفاء كما تقدم في "يتسنه"، ومن أثبتها في الوصل أجراه مجرى الوقف، واتبع الرسم، وأجمعوا على إثبات هاء السكت في الوصل في "كتابيه" "وحسابيه" في موضعين
[1]سورة البقرة، آية: 253.
[2]سورة الأنعام، آية: 165.
[3]سورة الزخرف، آية: 32.
[4]سورة المؤمن، آية: 15.
[5]سورة الأنعام، آية: 309.


صفحه 451

في الحاقة واختلفوا في "ماليه" و"سلطانيه" و"ماهيه" في سورة القارعة على ما يأتي وابن عامر حرك هاء "اقتده" بالكسر، قال ابن مجاهد: يشم الهاء الكسر من غير بلوغ ياء قال وهذا غلط؛ لأن هذه الهاء هاء وقف لا تعرف في حال من الأحوال؛ أي: لا تحرك، وإنما تدخل ليتبين بها حركة ما قبلها، وقال أبو علي ليس بغلط، ووجهها أن تجعل الهاء كناية عن المصدر لا التي تلحق الوقف وحسن إضماره لذكر الفعل الدال عليه، وعلى هذا قول الشاعر:
هذا سراقة للقرآن يدرسه
فالهاء كناية عن المصدر ودل يدرس على الدارس ولا يجوز أن يكون ضمير القرآن؛ لأن الفعل قد تعدى إليه اللام فلا يجوز أن يتعدى إليه وإلى ضميره كما أنك إذا قلت: زيدا ضربته لم تنصب زيدا بضربت؛ لتعديه إلى الضمير قلت: فالهاء على هذا ضمير الاقتداء الذي دل عليه اقتد، وقيل: ضمير الهدى، وقيل إن هاء السكت تشبه بهاء الضمير فتحرك كما تشبه هاء الضمير بهاء السكت فتسكن، وقوله: كفلا؛ أي: جعل له كافل وهو الذي ينصره ويذب عنه ثم قال:
653-
وَمُدَّ بِخُلْفٍ "مَـ"ـاجَ وَالكُلُّ وَاقِفٌ ... بِإِسْكَانِهِ يَذْكُو عَبِيرًا وَمَنْدَلا
أي: مد كسرة الهاء ابن ذكوان بخلاف عنه، والمد فرع تحريكها، فجرى فيها على القياس؛ إذ هاء الضمير بعد المتحرك موصولة في قراءة "يؤده" و"فألفه"، ونحوهما، وهشام من مذهبه القصر في ذلك فقصرها هنا، وقوله: ماج؛ أي: اضطرب وهو صفة لخلف، وهو من زيادات هذه القصيدة فلم يذكر صاحب التيسير فيه عن ابن ذكوان غير المد، وذكر النقاش عن هشام حذف الهاء كقراءة حمزة والكسائي، وذكر عن ابن ذكوان مثل قراءة نافع وغيره بالإسكان، ويجوز في قراءة الإسكان أن تكون الهاء ضميرًا على ما ذكر في قراءة ابن عامر، وأسكنت كما أسكنت في "فألقه" "ويتقه" ونحوهما، فإذا وقفت على "اقتده" فكلهم أثبتوا الهاء ساكنة؛ لأنها إن كانت هاء السكت فظاهر، وإن كانت ضميرا فالوقف يسكنها فهذا معنى قوله: والكل واقف بإسكانه؛ أي: بإسكان الهاء ويذكو معناه: يفوح من ذكت النار؛ أي: اشتعلت، والعبير أخلاط تجمع بالزعفران، عن الأصمعي وقال أبو عبيدة: هو الزعفران وحده والمندل: العود يقال له المندل والمندلي، ذكره المبرد، وأنشد:
إذا ما أخمدت يلقى ... عليها المندل الرطب
وقال صاحب الصحاح -رحمه الله: المندلي عطر ينسب إلى المندل، وهي بلاد الهند وانتصب عبيرا، ومندلا على التمييز ويجوز أن يكونا حالين أي: مشبها ذلك والضمير في يذكو للهاء، أو الإسكان وموضع الجملة من يذكو نصب على الحال؛ لأن إثبات الهاء في الوقف ساكنة لا كلام فيه والله أعلم.
654-
وَتُبْدُونَهَا تُخْفُونَ مَعْ تَجْعَلُونَهُ ... عَلَى غَيْبِهِ "حَـ"ـقًّا وَيُنْذِرَ "صَـ"ـنْدَلا


صفحه 452

يعني: "يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا"[1].
وجه الغيب فيه الرد على قوله: {إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ}[2].
والخطاب لقوله: {قُلْ إِي}[3]، قل لهم ذلك، وقوله: وعلمتم على قراءة للغيب التفات والغيب في: {لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى} يرجع إلى الكتاب، فيكون فعل الإنذار مسندا إلى الكتاب والخطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وصندلا تمييز أو حال على ما سبق في عبيرا، ومندلا عطف جميع ما في هذا البيت على ما في البيت السابق؛ أي: وهذا المذكور في هذا البيت يذكو صندلا كما ذكا ذاك عبيرا ومندلا، وقوله: على غيبة أي: على ما فيه من الغيبة فهو في موضع الحال كقولك: هو على حداثته يقول الشعر أي: ويذكو يبدونها وما بعده على غيبه حقا مصدر مؤكد، والصندل شجر طيب الرائحة والله أعلم.
655-
وَبَيْنَكُمُ ارْفَعْ "فِـ"ـي "صَـ"ـفَا "نَفَرٍ" وَجَا ... عِلُ اقْصُرْ وَفَتْحُ الكَسْرِ وَالرَّفْعِ "ثُـ"ـمِّلا
أي: كائنا في صفا نفر، فقصر الممدود أو أراد في صلابة الصفا المقصورة؛ لقوة الحجة فيه، قال أبو عبيد: وكذلك نقرؤها بالرفع؛ لأنا قد وجدنا العرب تجعل "بين" اسما من غير "ما"، ويدل على ذلك قوله: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا}[3]، فجعل "بين" اسما من غير ما وكذلك قوله: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} 4، وقد سمعناه في غير موضع من أشعارها، وكان أبو عمرو يقول: معنى "تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ" تقطع وصلكم فصارت ههنا اسما من غير أن يكون معها ما، قال: وقرأها الكسائي نصبا، وكان يعتبرها بحرف عبد الله لقد تقطع ما بينكم.
قال الزجاج: الرفع أجود، ومعناه: لقد تقطع وصلكم، والنصب جائز، المعنى لقد تقطع ما كان من الشرك بينكم، قال أبو علي لما استعمل بين مع الشيئين المتلابسين في نحو بيني وبينك شركة وبيني وبينه رحم وصداقة صارت لاستعمالها في هذه المواضع بمنزلة الوصلة وعلى خلاف الفرقة فلهذا جاء: لقد تقطع وصلكم.
[1]سورة الأنعام، آية: 91.
[2]سورة الكهف، آية: 61.
[3]سورة الكهف، آية: 78.


صفحه 453

قلت: وقيل: المعنى: تفرق جمعكم وتشتت، وقيل اتسع في الظرف فأسند الفعل إليه مجازا كما أضيف إليه في قوله تعالى: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}[1]، و {مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا}[2]، و {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} .
وقال عنترة:
وَكَأَنَّما تَطِسُ الإِكامَ عَشِيَّةً ... بِقَريبِ بَينَ المَنسِمَينِ مُصَلَّمِ
وقول أبي عمرو: لقد تقطع وصلكم يعني: أن البين يطلق بمعنى الوصل فلا يكون الظرف متسعا فيه هذا وجه آخر وقراءة النصب على أنه ظرف على أصله والفاعل مضمر دل عليه سياق الكلام؛ أي: لقد تقطع الاتصال بينكم، وقيل: لقد تقطع الذي بينكم، فحذف الموصول، وقيل: تقطع الأمر بينكم، وقيل: بينكم صفة موصوف محذوف؛ أي: لقد تقطع وصل بينكم كقولهم: ما منهما مات، أي: أحد مات وقيل الفاعل: {مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} ؛ أي: لقد تقطع وصل ما زعمتم، كقولك: قام وقعد زيد فأحد الفعلين رافع للفاعل الموجود والآخر فاعله مضمر؛ لدلالة الموجود عليه، وأما قوله: تعالى: "وجاعل الليل سكنا"[3]، فهذه القراءة موافقة لقوله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} 4؛ كلاهما اسم فاعل أضيف إلى مفعوله، وقرأه الكوفيون: {وَجَعَلَ اللَّيْلَ} جعلوه فعلا ماضيا ومفعولا به؛ لأن فالق بمعنى فلق، فعطفوا "وجعل" عليه أراد فتح الكسر في العين وفتح الرفع في اللام، ومعنى ثمل أصلح والله أعلم.
656-
وَعَنْهُمْ بِنَصْبِ اللَّيْلِ وَاكْسِرْ بِمُسْتَقَرْ ... رٌ القَافَ "حَـ"ـقًّا خَرَّقُوا ثِقْلُهُ "ا"نْجَلا
أي عن الكوفيين؛ لأنه صار مفعولا وفي قراءة الباقين هو مضاف إليه فكان مجرورًا، وقوله: سبحانه بعد ذلك: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} بالنصب يقوي قراءة الكوفيين؛ أي: وجعل ذلك حسبانا، وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ}[5]، هما بفتح القاف والدال موضع الاستقرار والاستيداع، فالتقدير: فلكم متقر وهو حيث يستقر الولد في الرحم
[1]سورة البقرة، آية: 180.
[2]سورة الكهف، آية: 61.
[3]و4 سورة الأنعام، آية: 96.
[5]سورة الأنعام، آية: 98.


صفحه 454

ولكم مستودع وهو حيث أودع المني في صلب الرجل، وإذا كسرت القاف كان اسم فاعل؛ أي: فمنكم مستقر في الرحم؛ أي: قد صار إليها واستقر فيها، ومنكم من هو مستودع في صلب أبيه، فعلى هذه القراءة يكون مستودع اسم مفعول؛ لأن فعله متعدٍّ ولم يتجه في مستقر بفتح القاف أن يكون اسم مفعول؛ لأن فعله لازم فلهذا عدل إلى جعله اسم مكان، وعطف مستودع عليه لفظا ومعنى؛ لإمكان ذلك فيهما والتخفيف والتشديد في: {وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ} لغتان والتخفيف أكثر، وفي التشديد معنى التكثير ولهذا قال انجلا؛ أي: ظهر وجهه، وانكشف معناه، وهو التكثير؛ لأن المشركين قالوا: الملائكة بنات الله، وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وكل طائفة من هؤلاء عالم لا يحصى، ومعنى "وخرقوا"؛ أي: افتروا ذلك يقال خرق واختلق واخترق إذا افترى، والباء في بنصب زائدة أو التقدير، وثمل الفتح أيضا بنصب الليل عنهم.
657-
وَضَمَّانِ مَعْ يَاسِينَ فِي ثَمَرٍ "شَـ"ـفَا ... وَدَارَسْتَ "حَقٌّ" مَدُّهُ وَلَقَدْ حَلا
أي: هنا ويس يريد: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ}[1]، {لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ}[2].
فالضمان في الثاء والميم، فيكون جمع ثمرة كخشب في جمع خشبة أو جمع ثمار ككتب في جمع كتاب أو جمع ثمر كأُسْد في جمع أسد وقيل: هو اسم مفرد لما يجنى كطنب وعنق وأما ثَمَر بفتح الثاء والميم فجمع ثمرة كبقر وشجر وخرز، واختلفوا أيضا في الذي في الكهف، كما يأتي إلا أن حمزة والكسائي جريا فيه على ضم الحرفين كما ضما هنا، وفي يس وعاصم وحده جرى على الفتحتين في الجميع ونافع وابن كثير وابن عامر ضموا في الكهف وحدها، وزاد أبو عمرو إسكان الميم فيها وكل ذلك لغات، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: "وليقولوا دارست"[3]على وزن فاعلت؛ أي: دارست غيرك هذا الذي جئتنا به، والباقون بلا ألف "درست"؛ أي: قرأت وهو في الرسم بغير ألف كما في: "جاعل الليل"؛ إلا أن الألفات كثير حذفها في أوساط الكلم من الرسم ثم ذر قراءة أخرى فقال:
658-
وَحَرِّكْ وَسَكنْ "كَـ"ـافِيًا وَاكْسِرِ انَّهَا ... "حِـ"ـمى "صَـ"ـوْبِهِ بِالخُلْفِ "دَ"رَّ وَأَوْبَلا
أي: حرك السين؛ أي: افتحها وسكن التاء فقل: درست على وزن خرجت فالتاء على هذه القراءة
[1]سورة الأنعام، آية: 99.
[2]سورة يس، آية: 35.
[3]سورة الأنعام، آية: 105.