بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 553

قراءة ضعيفة بعيدة عن فصاحة القرآن، وقل من ذكرها من مصنفي القراءات بل أعرض عنها جمهور الأكابر، ونعم ما فعلوا، فما كل ما يروى عن هؤلاء الأئمة يكون مختارا؛ بل قد روى عنهم وجوه ضعيفة، وعجيب من صاحب التيسير كيف ذكر هذه القراءة مع كونه أسقط وجوها كثيرة لم يذكرها نحو ما نبهنا عليه مما زاده ناظم هذه القصيدة، وههنا قراءة صحيحة تروى عن عاصم وأبي عمرو: "وإنما نؤخرهم ليوم" بالنون ذكرها ابن مجاهد وغيره من كبار أئمة القراءة، ولم يذكرها صاحب التيسير؛ لأنها ليست من طريق اليزيدي، وقد أشبعت الكلام في هذا في الشرح الكبير في آخر سورة أم القرآن، وما وزان هذه القراءة إلا أن يقال في أعمدة وأتجدة أعميدة وأتجيدة بزيادة ياء بعد الميم والجيم، وكان بعض شيوخنا يقول: يحتمل أن هشاما قرأها بإبدال الهمزة ياء أو بتسهيلها كالياء فعبر الراوي لها بالياء فظن من أخطأ فهمه أنها بياء بعد الهمزة وإنما كان المراد بياء عوضا من الهمزة، فيكون هذا التحريف من جنس التحريف المنسوب إلى من روى عن أبي عمرو: "بَارِئْكُمْ" و"يَأْمُرْكُمْ" ونحوه بإسكان حركة الإعراب وإنما كان ذلك اختلاسا، وفي هذه الكلمة قراءة أخرى ذكرها الزمخشري في تفسيره، وإن كان قد وَهِمَ في توجيهها وهي بكسر الفاء من غير همز، ووجهها أنها ألقيت حركة الهمزة على الساكن قبلها وحذفت فهذه قراءة جيدة وهي صورة ما يفعله حمزة في الوقف عليها، ولعل من روى قراءة الإشباع كان قد قرأها بلا همز، فرد هشام عليه متلفظا بالهمزة وأشبع كسرتها زيادة في التنبيه على الهمزة، فظن أن الإشباع مقصود فلزمه ورواه والله أعلم.
801-
وَفِي لِتَزُولَ الفَتْحُ وَارْفَعْهُ "رَ"اشِدًا ... وَمَا كَانَ لِي إِنِّي عِبَادِيَ خُذْ مُلا
يعني فتح اللام الأولى ورفع الثانية فالهاء في ارفعه لهذا اللفظ فـ "إن" على قراءة الكسائي مخففة من الثقيلة مبالغة في الإخبار بشدة مكرهم كقوله: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} ؛ أي: قد كان مكرهم من كبره وعظمه يزيل ما هو مثل الجبال في الامتناع على من أراد إزالتها في ثباتها، وعلى قراءة الباقين تكون "إن" إما شرطية؛ أي: وإن كان مكرهم معادلا إزالة أشباه الجبال الرواسي وهي المعجزات والآيات فالله مجازيهم بمكر أعظم منه، وإما أن يكون "إن" نافية واللام في لتزول مؤكدة لها؛ أي: وما كان مكرهم بالذي يزيل ما هو بمنزلة الجبال وهي الشرائع ودين الله تعالى، فإن قلت على هذا: كيف يجمع بين القراءتين؟
فإن قراءة الكسائي أثبتت أن مكرهم تزول منه الجبال وقراءة غيره نفته؟
قلت: تكون الجبال في قراءة الكسائي إشارة إلى أمور عظيمة غير الإسلام ومعجزاته لمكرهم صلاحية إزالتها والجبال في قراءة الجماعة إشارة لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- من الدين الحق فلا تعارض حينئذ والله أعلم.
وأريد حقيقة الجبال قراءة الكسائي كما قال سبحانه في موضع آخر: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا، أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا}[1].
[1]سورة مريم، آية: 90 و91.


صفحه 554

وفي قراءة غيره أريد بالجبال ما سبق ذكره، ثم ذكر الناظم ياءات الإضافة وهي ثلاثة في هذه السورة: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ}[1]، فتحها حفص وحده، {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ}[2]، فتحها الحرميان وأبو عمرو، {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا}[3]، فتحها هؤلاء وعاصم. وملا جمع ملاءة؛ أي: خذ ذا ملاءة؛ أي: ذا حجج ووجوه مستقيمة وفيها ثلاث زوائد: {وَخَافَ وَعِيدِ} ، أثبتها في الوصل ورش وحده: {بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} أثبتها في الوصل أبو عمر وحده: "دُعَائي"، أثبتها في الوصل أبو عمرو وحمزة وورش، وأثبتها في الحالين البزي وحده، وقلت في ذلك:
دعائي بما أشركتمونِ وقوله ... وخاف وعيدي للزوائد أجملا
[1]سورة إبراهيم، آية: 22.
[2]سورة إبراهيم، آية: 37.
[3]سورة إبراهيم، آية: 31.


صفحه 555

سورة الحجر:
802-
وَرُبَّ خَفِيفٌ "إِ"ذْ "نَـ"ـمَا سُكِّرَتْ "دَ"نَا ... تَنزَّلُ ضَمُّ التَّا لِشُعْبَةَ مُثِّلا
يريد: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، التخفيف والتشديد فيها لغتان، ومعنى نما بلغ من قول الشاعر:
من حديثٍ نَمَى إليَّ عَجِيبِ
أو من نمى المال إذا زاد؛ لأن لفظة "رب" فيه لغات كثيرة، وسكرت بالتخفيف؛ أي: حبست من قولهم: وسكرت النهر وبالتشديد يجوز أن يكون من هذا شدد للكثرة، وأن يكون بمعنى حيرت من السكر، ويجوز أن يقرأ في البيت مخففا ومشددا والتخفيف أولى؛ ليطابق الرمز بعده والتشديد قد يوهم من قلت معرفته بهذا النظم أنه من باب: وباللفظ أستغني عن القيد فيقرأ لابن كثير بالتشديد وإنما هو مقيد بما تقدمه من ذكر التخفيف كقوله: وفصل إذ ثنى، وفي أحصن عن نفر العلا، استغنى عن تقييدهما بالقيد المذكور قبل كل واحد منهما وكذا في هذه السورة "منجوك"، "وَقَدَّرْنَا"، وقوله: "ما تنزل الملائكة" بضم التاء ظاهر وبفتحها على حذف إحدى التاءين أصله تتنزل الملائكة والله أعلم.
803-
وَبِالنُّونِ فِيها وَاكْسِرِ الزَّايَ وَانُصِبِ الْـ ... ـمَلائِكَةَ المَرْفُوعَ عَنْ "شَـ"ـائِدٍ عُلا
أي: واقرأ بالنون في هذه الكلمة موضع التاء واكسر الزاي فيصير "ينزل" على وزن يحوِّل، ويلزم من ذلك نصب الملائكة؛ لأنه مفعول به، ومن قرأ بالتاء رفع الملائكة؛ لأنه فاعل على قراءة من فتح التاء، ومفعول ما لم يسم فاعله على قراءة من ضمها ولم ينبه على ضم النون، وكان الأولى أن يذكره فيقول: وبالنون ضما؛ أي: ضم ولا حاجة إلى قوله: فيها؛ لأنه معلوم، وقوله: المرفوع نعت الملائكة؛ لأنه لفظ، وقوله: عن شائد علا؛ أي: ناقلا له عن عالم هذه صفته؛ أي: عن من بنى المناقب العلا ورفعها وحصلها بعلمه ومعرفته، ولا خلاف في تشديد الزاي هنا وقد تقدم في البقرة.
804-
وَثُقِّلَ لِلْمَكِّيِّ نُونُ تُبَشِّرُو ... نَ وَاكْسِرْهُ "حِرْمِيَّا" وَمَا الحَذُفُ أَوَّلا
قراءة الجماعة ظاهرة النون مفتوحة؛ لأنها العلامة لرفع الفعل، ومن كسرها قدر أصل الكلمة تبشرنني بنونين وياء الضمير المفعولة فحذف نافع نون الوقاية كما حذفها في: "أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ"، وأدغم ابن كثير نون علامة الرفع فيها كقراءة الجماعة في: {أَتُحَاجُّونِّي} ، ثم حذف نافع وابن كثير الياء كما حذفت في نظائره من رءوس الآي نحو "عقاب" و"متاب"، وأبقيا كسرة النون دالة على الياء المحذوفة وقوله: "حرميا" حال من


صفحه 556

فاعل "واكسره"؛ أي: قارئا يقرؤه الحرمي أو من مفعوله؛ لأنه فعل منسوب إلى الحرمي وقد سبق معنى وما الحذف أولا في سورة الأنعام؛ يعني: أن من قرأ بالتخفيف مع الكسرة وهو نافع حذف إحدى النونين وليس الحذف في الأولى منهما بل في الثانية توفيرا على الفعل علامة رفعه، والتقدير: وما وقع الحذف أولا، ولو قال: الأول على تقدير: وما المحذوف الأول من التنوين لكان جائزا.
805-
وَيَقْنَطُ مَعْهُ يَقْنَطُونَ وَتَقْنَطُوا ... وَهُنَّ بِكَسْرِ النُّونِ "رَ"افَقْنَ "حُـ"ـمِّلا
يريد: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ} ، وفي الروم: {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} ، وفي الزمر: {لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} فتح النون فيها وكسرها لغتان، فماضي المفتوح قنط بالكسر وماضي المكسور قنط بالفتح، وهي أفصح اللغتين، وقد أجمعوا على الفتح في الماضي في قوله تعالى في الشورى: {مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} ، وحملا جمع حامل وقوله: ويقنط مبتدأ ومعه يقنطون خبره؛ أي: هذه الكلمات اجتمعت، واتحد الحكم فيها، ثم ابتدأ مبينا حكمها، فقال: هن بكسر النون وفتحها، ولو قال موضع وهن جميعا لكان أحسن وأظهر معنى والله أعلم.
806-
وَمُنْجُوهُمُ خِفٌّ وَفِي العَنْكَبُوتِ تُنْـ ... ـجِيَنَّ "شَـ"ـفَا مُنْجُوكَ "صُحْبَتُـ"ـهُ "دَ"لا
أي: ذو خف؛ أي: خفيف أراد: {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} ،: {لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ} ،: {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} التخفيف والتثقيل: فيها من أنْجَى ونجَّى كأنْزَل ونزَّل وهما لغتان خفف الثلاثة حمزة والكسائي، ووافقهما أبو بكر وابن كثير على تخفيف "منجوك"، ولو قال: "لمنجوهم" خفف باللام بدل الواو لكان أحسن؛ حكاية لما في الحجر ولا حاجة إلى واو فاصلة؛ لظهور الأمر كما قال بعد ذلك: قدرنا بها والنمل، وقد مضى معنى دلا في مواضع، وفيه ضمير راجع إلى لفظ صحبة؛ لأنه مفرد وهو كما سبق في الرعد صحبة تلا والله أعلم.
807-
قَدَرْنَا بِهَا وَالنَّمْلِ "صِـ"ـفْ وَعِبَادِ مَعْ ... بَناتِي وَأَنِّي ثُمَّ إِنِّيِ فَاعْقِلا
يريد: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا} ، وفي النمل التخفيف والتشديد فيهما أيضا لغتان، واستغنى بقيد التخفيف في "منجوهم" عن القيد فيهما كما سبق في"سكرت" وهو من التقدير: لا من القدرة، ومثل ذلك سيأتي في الواقعة والمرسلات والأعلى، ثم ذكر ياءات الإضافة وهي أربع: "بَنَاتِيَ إِنْ كُنْتُمْ" فتحها نافع وحده، "عِبَادِيَ أَنِّيَ أَنَا"، {وَقُلْ إِنِّيَ أَنَا النَّذِيرُ} فتح الثلاث الحرميان وأبو عمرو.
1 آية: 36.
2 آية: 53.


صفحه 557

سورة النحل:
808-
وَيُنْبِتُ نُونٌ "صَـ"ـحَّ يَدْعُونَ عَاصِمٌ ... وَفِي شُرَكَائِي الخُلْفُ فِي الهَمْزِ "هَـ"ـلْهَلا
أي: ذو نون يريد: {يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ} النون للعظمة والياء رد إلى اسم الله تعالى في قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} ، وما بعدها من ضمائر الغيبة إلى قوله: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} ، {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ} ، {يُنْبِتُ لَكُمْ} ، ثم قال الناظم: يدعون عاصم؛ أي: قرأه عاصم بالياء على الغيبة يريد: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؛ لأن قبله: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} بالغيبة والباقون قرءوا بالتاء على الخطاب، ووجهه ما قبله من قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} .
فإن قلتُ: من أين علمت أن قراءة عاصم بالغيب؟
قلتُ: لعدم التقييد فهو أحد الأمور الثلاثة التي إطلاقه يغني عن قيدها وهي الرفع والتذكير والغيب.
فإن قلتَ: لِمَ لَمْ يحمل هذا الإطلاق على القيد السابق في "وتنبت" نون فيكون كما تقدم في "سكرت" و"قدرنا".
قلت: لا يستقيم لفظ النون في يدعون ولولا ذلك لاتجه هذا الاحتمال، وروى البزي ترك الهمز في قوله: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ} ، ولزم من ذلك عدم المد الزائد على الألف لأجل الهمزة، وهذا معنى قول بعض المصنفين بغير همز ولا مد قطعا لوهم من عداه أن يظن أن المد يبقى وإن سقطت الهمزة، وإنما قرأ كذلك قصرا للمدود ولم يفعل ذلك في الذي في القصص وغيرها، ولا يلزم الناظم الاحتراز عن ذلك؛ لما ذكرناه مرارا أن الإطلاق لا يتناول إلا ما في السورة التي هو فيها وما شذ عن ذلك كالتوراة و"كائن" فهو الذي يعتذر عنه وقصر الممدود ضعيف لا يجيزه النحويون إلا في ضرورة الشعر فهذه قراءة ضعيفة أيضًا، فلم يكن لصاحب التيسير حاجة إلى تضمين كتابه مثل هذه القراءات الضعاف، وعن قارئها فيها خلاف، وترك ذكر ما ذكره ابن مجاهد وغيره عن أبي بكر عن عاصم: "تنزل الملائكة بالروح من أمره" بالتاء المضمومة وفتح الزاي ورفع الملائكة على ما لم يسمَّ فاعله، فهذه قراءة واضحة من جهة العربية، وقد دونها الأئمة في كتبهم ولم يذكر قصر: "شُرَكَائِيَ" إلا قليل منهم، فترى من قلَّت معرفته ولم يطلع إلا على كتاب التيسير ونحوه يعقد أن قصر: {شُرَكَائِيَ} من القراءات السبع وتنزل الملائكة ليس منها وكذا: {إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} ، ذكر أبو علي الأهوازي وغيره عن أبي عمرو وابن عامر أنه بفتح الشين ولهذا نظائر كثيرة وقول الناظم هلهل من قولهم: هلهل النساج الثوب إذا خفف نسجه، وثوب هلهل وشعر هلهل من ذلك فإن كان فعلا فمعناه لم يتيقن الخلاف فيه وإن كان اسما وهو منصوب على الحال؛ أي: استقر الخلف فيه في الهمز "هلهلا" يشير إلى ضعف الرواية بترك الهمز وضعف القراءة.
فإن قلت: من أين تعلم قراءة الجماعة أنها بالهمز.


صفحه 558

قلت: لأن تقدير كلامه الخلف في الهمز للبزي هلهلا قصده لا خلف في الهمز عن غير البزي وهو المراد والله أعلم.
809-
وَمِنْ قَبْلِ فِيهِمْ يَكْسِرُ النُّونَ نَافِعٌ ... مَعًا يَتَوَفَّاهُمْ لِحَمْزَةَ وُصِّلا
يعني نون: {تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} ، وإنما لم يقله بهذه العبارة؛ لأنها لا تستقيم في النظم إلا مخففة القاف ولم يقرأ أحد بذلك، وكسر نافع وحده النون وفتحها الباقون، والكلام في ذلك كما سبق في: "تُبَشِّرُونَ" في الحجر، ولم يشدد أحد النون هنا، وقوله: معا هو حال من: "تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ"، {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ} قرأهما حمزة بالياء على التذكير وإطلاقه دل على ذلك، والباقون قرءوهما بالتأنيث، ووجههما ظاهر وفي وصلا ضمير تثنية.
810-
سَمَا "كـ"ـامِلًا يَهْدِي بِضَمٍّ وَفَتْحَةٍ ... وَخَاطِبْ تَرَوْا "شَـ"ـرْعًا وَالَاخِرُ "فِـ"ـي "كِـ"ـلا
يريد: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} كما قال في موضع آخر: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ} ؛ أي: من يضلله فلا يُهدَى، فالفعل مبني لما لم يسم فاعله، فقوله: يهدي فاعل سما وكاملا حال منه، وقرأ الكوفيون بفتح الياء وكسر الدال على إسناد الفعل إلى الفاعل؛ أي: لا يهدي الله من يضله أو يكون يهدي بمعنى يهتدي كما تقدم في يونس ثم قال الناظم: وخاطب يروا، يريد: "أَوَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ"؛ أي: اقرأه بالخطاب جعله مخاطبا لما كان الخطاب فيه، وشرعا مفعول مطلق؛ أي: شرع ذلك شرعا أو في موضع الحال؛ أي: ذا شرع فإن كان حالا من المفعول، فتقديره مشروعًا وإن كان من فاعل خاطب فتقدير ناطقا بما هو مشروع، ثم قال: والآخِر بكسر الخاء يريد: "ألم تروا إلى الطير مسخرات" الخطاب فيه لحمزة وابن عامر والأول لحمزة والكسائي، ولو فتحت الخاء من الآخر لم يتضح الأمر؛ لإبهامه فلم يعلم الذي قرأ الكسائي من الذي قرأه ابن عامر إلا بقرينة تقدم الذكر، وذلك قد يخفى، وقد ترك الناظم الترتيب في مواضع وقوله: في كلا؛ أي: في لفظ وحراسة وهو ممدود ووجه القراءتين في الموضعين ظاهر والله أعلم.
811-
وَرَا مُفْرَطُونَ اكْسِرْ "أَ"ضا يَتَفَيَّؤاُ الْ ... مُؤَنَّثُ لِلْبَصْرِيِّ قَبْلُ تُقُبِّلا
أي: ذا أضاء أو مشبها أضاء في الانتفاع بعلمك كما ينتفع بمائه والإضاء جمع أضاة بفتح الهمزة وهو الغدير والجمع بكسر الهمزة والمد كأكام وبفتحها والقصر كفتى ومفرطون بالكسر من أفرط في المعصية إذا تغلغل فيها، وبالفتح؛ أي: مقدمون إلى النار من أفرطته إذا قدمته في طلب الماء أو هم منسيون من رحمة الله من أفرطت فلانا خلفي إذا تركته ونسبته، أما يتفيؤ ظلاله فهو في التلاوة قبل مفرطون أخره ضرورة النظم فلهذا قال: قبل؛ أي: قبل مفرطون، ووجه التأنيث والتذكير فيه ظاهر؛ لأن تأنيث الظلال غير حقيقي والله أعلم.


صفحه 559

812-
وَ"حَقُّ صِحَـ"ـاب ضَمَّ نَسْقِيكُمُو مَمَا ... لِشُعْبَةَ خَاطِبَ يَجْحَدُونَ مُعَلَّلا
معا؛ يعني: هنا وفي: {قَدْ أَفْلَحَ} ضم النون وفتحها لغتان فالضم من أسقى والفتح من سقى قال الشاعر فجمع بينهما:
سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرًا والقبائل من هلال
دعاء للجميع بما يخصب بلادهم، وفي التنزيل: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}[1].
{وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا}[2].
{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ}[3].
{وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا}[4].
وقيل: الأصل في "أسقى": جعل له سقيا، وفي "سقى": رواه من العطش، ثم استعمل في المعنى الواحد لنقارب المعنيين وأجمعوا على الضم في الفرقان في قوله تعالى: {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ}[5].
وحكي فيه الفتح عن الأعمش وعاصم من رواية المفضل عنهما، ثم قال الناظم لشعبة خاطب يجحدون يريد: {أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} وجه الخطاب أن قبله: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} ووجه الغيب أن قبله: {فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا} ، وأجاز معللا بفتح اللام وكسرها، ووجه الجمع ظاهر.
813-
وَظَعْنِكُمْ إِسْكَانُهُ "ذَ"ائِعٌ وَنَجْ ... زِيَنَّ الَّذِينَ النُّونُ "دَ"اعِيهِ "نُـ"ـوِّلا
إسكان العين في ظعن وفتحها لغتان كمعز ومعز ونهر ونهر وشعر وشعر فلهذا قال: ذائع؛ أي: مشتهر مستفيض، والنون في: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا} والياء ظاهران، ولا خلاف في التي بعدها: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ} أنه بالنون فلهذا قيد موضع الخلاف بقوله: الذين، ويجوز النون بالرفع على أنه مبتدأ ثانٍ، وبالنصب على أنه مفعول نول؛ أي: داعي نجزين نول النون فيه:
814-
"مَـ"ـلَكْتُ وَعَنْهُ نَصَّ الَاخْفَشُ يَاءهُ ... وَعَنْهُ رَوَى النَّقَّاشُ نُونًا مُوَهَّلا
[1]سورة الإنسان، آية: 21.
[2]سورة محمد، آية: 15.
[3]سورة الحجر، آية: 22.
[4]سورة المرسلات، آية: 27.
[5]سورة الفرقان، آية: 49.


صفحه 560

الميم في "ملكت" رمز ابن ذكوان؛ أي: أنه في جملة من روى عنه النون، ثم بين أن الصحيح عنه القراءة بالياء فقال عنه؛ يعني: عن ابن ذكوان نص الأخفش على الياء، وهو هارون بن موسى بن شريك الدمشقي تلميذ ابن ذكوان، وكان يعرف بأخفش باب الجابية والهاء في ياءه ترجع إلى لفظ "نجزين" المختلف فيه ثم قال وعنه؛ يعني: عن الأخفش روى النقاش وهو محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون بن جعفر ابن سند البغدادي المفسر وهو ضعيف عند أهل النقل، روي عن شيخه الأخفش في قراءة ابن ذكوان لهذا الحرف نونا، قال صاحب التيسير: ابن كثير وعاصم: {لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ} بالنون وكذلك روى النقاش عن الأخفش عن ابن ذكوان قال وهو عندي وهم؛ لأن الأخفش ذكر ذلك في كتابه عنه بالياء، وذكر الأهوازي في كتاب الإيضاح النون عن ابن ذكوان وعن هشام أيضا وعن ابن عامر وأبي عمرو من بعض الطرق، وقال: قال النقاش: أشك كيف قرأته على الأخفش عن ابن ذكوان، وقول الناظم موهلا هو حال من النقاش أو صفة للنون؛ أي: مغلطا، يقال: وهل في الشيء وعنه بكسر الهاء إذا غلط وسهى، وهل وهلا ووهلت إليه بالفتح أهل وهلا ساكن الهاء إذا ذهب وهمل إليه فأنت تريد غيره مثل وهمت هكذا في صحاح الجوهري، قال الشيخ: موهلا من قولهم وهله فتوهل؛ أي: وهمه فتوهم وهو منصوب على الحال من النقاش؛ أي: منسوبا إلى الوهم فيما نقل يريد ما قال صاحب التيسير هو عندي وهم وقد ذكرناه والله أعلم.
815-
سِوَى الشَّامِ ضُمُّوا وَاكْسِرُوا فَتَنُوا لَهُمْ ... وَيُكْسَرُ فِي ضَيْقٍ مَعَ النَّمْلِ "دُ"خُلُلا
لهم؛ أي: لجميع القراء السبعة سوى الشامي، فحذف ياء النسبة أو التقدير: سوى قارئ الشام فحذف المضاف يريد: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا} ؛ أي: فتنهم الكافر بالإكراه على النطق بكلمة الكفر وقلوبهم مطمئنة بالإيمان، وذلك نحو ما جرى لعمار بن ياسر وأصحابه بمكة -رضي الله عنهم- وهو موافق للآية الأولى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} لم يُختَلَف فيه أنه على ما لم يسم فاعله، وقرأ ابن عامر فتنوا بإسناد الفعل إلى الفاعل بفتح الفاء والتاء؛ لأن الفتح ضد الضم والكسر معا، ووجه هذه القراءة أن تكون الآية نزلت في الفاتنين الذين عذبوا المؤمنين على الكفر وأوقعوا الفتن في الذين أسلموا وهاجروا وجاهدوا وصبروا، وذلك نحو ما جرى لمن تأخر إسلامه كعكرمة بن أبي جهل وعمه الحارث وسهيل بن عمرو وأضرابهم -رضي الله عنهم- وتكون القراءتان في الطائفتين؛ الفاتنين والمفتونين وقيل: التقدير: فتنوا أنفسهم حين أظهروا ما أظهروا من كلمة الكفر، ومعنى القراءتين متحد، المراد بهما المفتونون، وقيل: معنى فتنوا افتتنوا، قال الشيخ: روى أبو عبيد عن أبي زيد: فتن الرجل يفتن فتونا إذا وقع في الفتنة وتحول من الحال الصالحة إلى السيئة، وفتن إلى النساء أراد الفجور بهن، وقيل: الضمير في فتنوا يعود إلى "الخاسرون"، والمفعول محذوف؛ أي: من بعد ما فتنهم أولئك الخاسرون، أما: {فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} هنا وفي النمل ففتح الضاد وكسرها لغتان كالقول والقيل، وقيل: المفتوح تخفيف ضيق كهين وميت؛ أي: في أمر ضيق، وقوله: سوى الشامي استثنى من الضمير في لهم كما سبق، ويجوز أن يكون مبتدأ وما بعده الخبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل مضمر كقولك: زيدا اكتب الكتاب له؛ أي: لابسه وخالطه بذلك ودخللا حال من قوله: في ضيق؛ أي: هو دخيل مع الذي في النمل مشابه له في الكسر والله أعلم.