بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 571

843-
لِمَهْلَكِهِمْ ضَمُّوا وَمَهْلِكَ أَهْلِهِ ... سِوى عَاصِمٍ وَالكَسْرُ فِي اللامِ "عُـ"ـوِّلا
يريد ضم الميم في وجعلنا لمهلكهم موعدا: {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ}[1]في سورة النمل وكلهم سوى عاصم ضموا الميم وفتحوا اللام؛ لأنه؛ يعني: الإهلاك وفعله أهلك نحو: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ}[2]وعاصم فتح الميم فيكون من الهلاك وفعله هلك، والمصدر مضاف إلى الفاعل وعلى قراءة الضم إلى المفعول، ويجوز أن يكون المفتوح الميم بمعنى المضموم، فقد قيل: إن هلك استعمل لازما ومتعديا نحو رجع ورجعته، وفتح اللام مع فتح الميم قراءة أبي بكر عن عاصم وهي أشيع اللغتين وكسر اللام رواية حفص عن عاصم، ونظيره مرجع ومحيض، والفتح هو الباب والقياس، ومعنى عول جوز؛ أي: عول عليه.
844-
وَهَا كَسْرِ أَنْسَانِيهِ ضُمَّ لِحَفْصِهِمْ ... وَمَعْهُ عَلَيْهِ اللهَ فِي الْفَتْحِ وَصَّلا
أضاف ها إلى الكسر لما كان الكسر فيها وقصرها ضرورة ويجوز أن يكون من باب القلب لأمن الإلباس أراد وكسر هاء: "أَنْسَانِيهُ" ضم والضم هو الأصل في هاء الضمير على ما سبق تقريره في باب هاء الكناية وهذا حكم من أحكام ذلك الباب، ومثله ما يأتي في أول طه: {لِأَهْلِهِ امْكُثُوا}[3]، ووجه الكسر فيهما مجاورة الهاء للياء الساكنة والكسرة: نحو "فيه"، و"به"، وقوله: في آخر البيت وصلا ذكره الشيخ بفتح الواو والصاد؛ أي: وصله حفص بما قبله وبضم الواو وكسر الصاد؛ أي: وصل ذلك ونقل له:
845-
لِتُغْرِق فَتْحُ الضَّمِّ وَالْكَسْرِ َيْبَةً ... وَقُلْ أَهْلَهَا بِالرَّفْعِ "رَ"اوِيهِ "فَـ"ـصَّلا
يعني فتح ضم الياء وكسر الراء، وغيبة: حال؛ أي: ذا غيبة وفتح خبر: "لِتُغْرِقَ"؛ أي: هو مفتوح الضم والكسر في حال غيبته؛ أي: بالياء مكان التاء أسند الفعل إلى الأهل فارتفع الأهل بالفاعلية؛ أي: ليغرقوا، وفي القراءة الأخرى أسند الفعل إلى المخاطب فانتصب أهلها على أنه مفعول به واللام في "ليغرق" لام العاقبة على القراءتين ومعنى فصل بين والله أعلم.
846-
وَمُدَّ وَخَفِّفْ يَاءَ زَاكِيَةً "سَـ"ـمَا ... وَنُونَ لَدُنِّي خَفَّ "صَـ"ـاحِبُهُ إِلَى
[1]الآية: 49.
[2]سورة يونس، آية: 13.
[3]سورة الآية: 10.


صفحه 572

أراد "نفسا زاكية"، وكلتا القراءتين ظاهرة، الزاكي والزكي واحد، ومثل هاتين القراءتين ما سبق في المائدة؛ "قاسية"، "وقسية"، وقوله: {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} تشديد نونه من جهة أن نون "لدن" ساكنة ألحق بها نون الوقاية؛ لتقي نونها من الكسر الواجب قبل ياء المتكلم في الحروف الصحيحة كما فعل ذلك في "مِنْ" و"عَنْ"؛ محافظة على سكونها فاجتمع نونان، فأدغمت نون "لدن" في نون الوقاية، ونافع لم يلحق نون الوقاية، فانكسرت نون "لدن"، وإذا كان قد حذفها من: "أَتُحَاجُّونِي"، "وتبشرون" مع كونها قد اتصلت بنون رفع الفعل فحذفها من هذا أولى، وإلى في آخر البيت واحد الآلاء وهي النعم، قال الجوهري: واحدها ألى بالفتح وقد تكسر وتكتب بالياء مثاله معي وأمعاء، وإعراب صاحبه مبتدأ وإلى خبره؛ أي: ذو إلى؛ أي: ذو نعمة، ويجوز أن يكون صاحب فاعل خف وإلى حال؛ أي: ذا نعمة، ثم بين قراء أبي بكر فقال:
847-
وَسَكِّنْ وَأَشْمِمْ ضَمَّةَ الدَّالِ "صَـ"ـادِقًا ... تَخِذْتَ فَخَفِّفْ وَاكْسِرِ الْخَاءَ "دُ"مْ "حُـ"ـلا
أي: سكن الدال تخفيفا كما تسكن عضد وسبع، وأهل هذه اللغة يكسرون نون لدن؛ لالتقاء الساكنين فلم يحتج شعبة إلى إلحاق نون الوقاية؛ لأن نون لدن مكسورة فلهذا جاءت قراءته بتخفيف النون، أما إشمامه ضمة الدال فللدلالة على أن أصلها الضم، وفي حقيقة هذا الإشمام من الخلاف ما سبق في "من لدنه" في أول السورة، وصرح ابن مجاهد هنا بما صرح به صاحب التيسير ثَم فقال: يشم الدال شيئا من الضم، وقال هناك: بإشمام الدال الضمة، وفسره أبو علي بأنه تهيئة العضو لإخراج الضمة، وصاحب التيسير قال هنا: أبو بكر بإسكان الدال وإشمامها الضم وتخفيف النون، وقال هناك: وإشمامها شيئا في الضم، ونقل الشيخ في شرحه عنه أنه قال: يجوز أن يكون هنا الإشارة بالضمة إلى الدال، فيكون إخفاء لا سكونا، ويدرك ذلك بحاسة السمع، وقال الشيخ: يشمها الضم على ما تقدم في: {مِنْ لَدُنْهُ} من الإشارة بالعضو.
قلت: وجه اختلاس الضمة هنا أظهر منه هناك من جهة أن كسر النون هناك إنما كان؛ لالتقاء الساكنين فلو لم تكن الدال ساكنة سكونًا محضًا لم يحتج إلى كسر النون وبقيت على سكونها وهنا كسر النون؛ لأجل إيصالها بياء المتكلم كما أن نافعا يكسرها مع إشباعه لضمة الدال غير أن الظاهر أن قراءته في الموضعين واحدة، وقد بان أن الصواب ثم الإشارة بالعضو فكذا هنا والله أعلم.
وأما: "لتخذت عليه أجرا" فخفف التاء وكسر الخاء ابن كثير وأبو عمرو، فيكون الفعل تخذ مثل علم، قال أبو عبيد: هي مكتوبة هكذا وهي لغة هذيل، وقرأ الباقون بتشديد التاء وفتح الخاء، فيكون الفعل اتخذ نحو: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} ، {وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} ، وذلك كثير في القرآن ماضيه ومضارعه نحو: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ} ، وتلك اللغة لم يأتِ مضارعها في القرآن ولا ماضيها في غير هذا الموضع، وإعراب قوله: دم حلا كإعراب دم يدا؛ أي: ذا حلا أو يكون تمييزا نحو: طب نفسًا، والله أعلم.
848-
وَمِنْ بَعْدُ بِالتَّخْفِيفِ يُبْدِلَ هَهُنَا ... وَفَوْقَ وَتَحْتَ الْمُلْكِ "كَـ"ـافِيهِ "ظَـ"ـلَّلا
أي: من بعد "لتخذت": {أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا} ، وفوق الملك وتحتها؛ يعني: سورتي التحريم، ونون: {أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا} .


صفحه 573

{عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا}[1].
فحذف الناظم المضاف إليه بعد فوق اكتفاء بذكره له بعد "تحت"، ومثله: بين ذراعي وجبهة الأسد، قال أبو علي: بدل وأبدل يتقاربان في المعنى كما أن نزّل وأنزل كذلك إلا أن بدل ينبغي أن يكون أرجح لما جاء في التنزيل من قوله: {لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ}[2]، ولم يجيء فيه الإبدال، وقال: وإذا بدلنا آية مكان آية: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا}[3]، {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ}[4].
وسيأتي ذكر الخلاف في الذي في سورة النور: {وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}[5].
قال الشيخ والهاء في كافيه عائدة على يبدل بالتخفيف في المواضع الثلاثة وإنما ظلل؛ لأنه بإجماع من أهل العربية لا مطعن فيه؛ لأنه في المواضع الثلاثة تبديل الجوهرة بأخرى، وإنما تكلم النحاة في قراءة التشديد؛ لأنهم زعموا أن التشديد إنما يستعمل في تغير الصفة دون الجوهر.
قلت: هذا قول بعضهم وليس بمطرد، وقد رده أبو علي، وقال المبرد: يستعمل كل واحد منهما في مكان الآخر والله أعلم.
849-
فَأَتْبَعَ خَفِّفْ فِي الثَّلاثَةِ "ذَ"اكِرًا ... وَحَامِيَةً بِالْمَدِّ "صُحْبَتُـ"ـهُ "كَـ"ـلا
أي: خفف الباء من: {فَأَتْبَعَ سَبَبًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} ، {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} ، {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} فهذا معنى قوله: في الثلاثة، والأولى أن يقرأ أول بيت الشاطبي: وأتبع خفف بالواو وتكون الواو للعطف أنث للفصل، ويقع في كثير من النسخ فأتبع بالفاء وليس جيدا؛ إذ ليس الجميع بلفظ فأتبع بالفاء إنما الأول وحده بالفاء والآخران خاليان منهما، ولم ينبه على قطع الهمزة ولا بد منه، فليته قال: وأتبع كل اقطع هنا خفف ذاكر؛ أي: كله وذهب التنوين؛ لالتقاء الساكنين والتخفيف والتشديد لغتان وهما بمعنى تبع كعلم قال الله تعالى: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ}[6].
في البقرة وقال في طه:
[1]سورة القلم، آية: 32.
[2]سورة يونس، آية: 64.
[3]سورة البقرة، آية: 59.
[4]سورة سبأ، آية: 16.
[5]سورة النور، آية: 55.
[6]سورة البقرة، آية: 38.


صفحه 574

{فَمَنِ اتَّبَعَ} وقال: {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ}[1]، {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ}[2]، وهذه المواضع مجمع عليها، واختلف هنا وفي الذي في آخر الأعراف والشعراء، وقيل: "أتبَعَ" يتعدى إلى لمفعولين بدليل: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً}[3].
فالتقدير: أتبع أمره سببا وقيل: اتبع الحق واتبع بمعنى، واختار أبو عبيد قراءة التشديد، قال: لأنها من المسير إنما هي افتعل من قولك: تبعت القوم، أما الإتباع بهمز الألف فإنما معناه اللحاق كقولك: {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ} ، {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ} ، ونحوه، واختار الفراء قراءة التخفيف فقال: "أتبع" أحسن من "اتبع"؛ لأن اتبعت الرجل إذا كان يسير وأنت تسير وراءه فإذا قلت: أتبعته فكأنك قفوته، قال أبو جعفر النحاس: وغيره الحق أنهما لغتان بمعنى السير، فيجوز أن يكون معه اللحاق وأن لا يكون.
قلت: ومعنى الآية: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} ؛ أي: من أسباب كل شيء أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه سببا طريقا موصلا إليه، والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة، وآلة: فأراد بلوغ المغرب، {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} يوصله إليه: "حتى بلغ"، وكذلك أراد بلوغ المشرق، {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} ، وأراد بلوغ السدين {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} .
هذه عبارة الزمخشري في ذلك، وقال أبو علي: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} بالخلق إليه حاجة سببا؛ أي: علما ومعونة له على ما مكناه فيه فاتجه في كل وجه وجهناه له، وأمرناه به للسبب الذي ينال به صلاح ما مكن منه وقوله:
[1]سورة الصافات، آية: 10.
[2]سورة الشعراء، آية: 60.
[3]سورة القصص، آية: 42.


صفحه 575

"في عين حامية"، هذه القراءة بزيادة ألف بعد الحاء وبياء صريحة بعد الميم؛ أي: حارة من حميت تحمى فهي حامية، قال أبو علي: ويجوز أن تكون فاعلة من الحمأ، فخففت الهمزة بقلبها ياء محضة قلت: لأنها مفتوحة بعد مكسورة فإبدالها ياء وهو قياس تخفيفها على ما سبق في باب وقف حمزة، وفي هذا الوجه جمع بين معنى القراءتين كما يأتي ثم تمم الكلام في بيان هذه القراءة في البيت الآتي، وأخبر عن لفظ صحبة بقوله: كلا؛ أي: حفظ كما أخبر عنها فيما تقدم بقوله: تلا، وفي موضع آخر ولا؛ لأنه مفرد.
850-
وَفِي الْهَمْزِ يَاءٌ عَنْهُمُ وَ"صِحَابُـ"ـهُمْ ... جَزَاءُ فَنَوِّنْ وَانْصِبِ الرَّفْعَ وَأَقْبَلا
فالقراءة الأخرى بالقصر والهمز حمئة؛ أي: فيها الحمأة وهو الطين الأسود. وروي أن معاوية سأل كعبا: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال: في "ماء وطين"، وفي رواية: في "حمأة وطين"، وفي أخرى: في طينة سوداء، أخرجهن أبو عبيد في كتابه وروي في شعر تبع في ذي القرنين:
فرأى مغيب الشمس عند مآبها ... في غير ذي خلب دثاط حرمد
أي: في عين ماء ذي طين، وحمأ أسود، قال الزجاج: يقال حميت البئر فهي حمئة إذا صار فيها الحمأة، ومن قرأ حامية بغير همز أراد حارة، قال: وقد تكون حارة ذات حمأة؛ يعني: جمعا بين القراءتين، وقرأ مدلول صحاب: {فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى} أي: فله الحسنى جزاء فجزاء مصدر منصوب في موضع الحال. المعنى: فله الحسنى مجزية أو مجزيا بها. والمراد بالحسنى على هذه القراءة الجنة، وقرأ الباقون بإضافة جزاء إلى الحسنى، قال الفراء: الحسنى حسناته فله جزاؤها، وتكون الحسنى الجنة، ويضيف الجزاء إليها وهي هو، كما قال: {دِينُ الْقَيِّمَةِ} ، و {وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ} ، وقال أبو علي: له جزاء الخصال الحسنة التي أتاها وعملها، واختار أبو عبيد قراءة النصب، وقال أبو علي: قال أبو الحسن: هذا لا تكاد العرب تتكلم مقدما إلا في الشعر وقول الناظم: وأقبلا أراد وأقبلن، فأبدل من نون التأكيد الخفيفة ألفا.
851-
"عَلَى حَـ"ـقٍّ السُّدَّيْنِ سُدًّا "صِحَابُ حَقٍْ" ... الضَّمُّ مَفْتُوحٌ وَيس "شِـ"ـدْ "عُـ"ـلا
رمز في المواضع الثلاثة لمن فتح السين فيها والفتح والضم لغتان فموضعان منها هنا: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} ، {عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} والذي في يس موضعان: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا}[1].
أي: الضم مفتوح فيهما وفي يس، ولولا أن الخلاف في السين واقع بين الضم والفتح دون الرفع والنصب لكان قوله: على حق السدين وهما أنه بالضم لإطلاقه ويكون قوله: الضم مفتوح مختصا بـ "سدّا"، ولكن ما ذكره في الخطبة من قوله: وفي الرفع والتذكير والغيب مختص بالرفع والرفع غير الضم
[1]سورة يس، آية: 9.


صفحه 576

على ما سبق بيانه هنالك وشد علا من شاد البناء إذا رفعه وطلاه بالشيد وهو الجص: وعلا: جمع عليا أو مفرد.
852-
وَيَأْجُوجَ مَأْجُوجَ اهْمِزِ الكُلَّ "نَـ"ـاصِرًا ... وَفِي يَفْقَهُونَ الضَّمُّ وَالكَسْرُ "شـ"ـكِّلا
يعني بالكل: هنا وفي الأنبياء، وهما اسمان أعجميان لطائفتين عظيمتين قيل: لا يموت الواحد منهم حتى يخلف من صلبه ألفا، ومصداق هذا من الحديث الصحيح لما ذكر نعت النار قال: "إن منكم واحدا ومن يأجوج ومأجوج ألفا"، وقيل: يأجوج اسم لذكرانهم ومأجوج اسم لإناثهم، وهما على أوزان كثير من أعلام العجمة، كطالوت وجالوت وداود وهاروت وماروت فالألف فيهما كالألف في هذه الأسماء، أما همز هذه الألف فلا وجه له عندي إلا اللغة المحكية عن العجاج أنه كان يهمز العالم والخاتم، وقد حاول جماعة من أئمة العربية لهما اشتقاقًا كما يفعلون ذلك في نحو: آدم ومريم وعيسى على وجه الرياضة في علم التصريف وإلا فلا خفاء أنها كلها أعجمية، وهذه طريقة الزمخشري وغيره من المحققين، وأقرب ما قيل في اشتقاقها أن يأجوج من الأج وهو الاختلاط وسرع العدو أو من أجيج النار فوزن يأجوج يفعول ومأجوج مفعول فيكون الهمز فيهما هو الأصل وتركه من باب تخفيف الهمز، وقيل: مأجوج من ماج يموج إذا اضطرب، ويشهد لهذه المعاني ما وصفهم الله تعالى به فإفسادهم في الأرض على وجه القهر والغلبة يشبه تأجج النار والتهابها عاصية على موقدها وكونهم: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} يناسب سرعة العدو، وكون: "بعضهم يموج في بعض" هو الاختلاط فالمانع لهما من الصرف هو العجمة مع العلمية، وإن قيل: هما عربيان فالتأنيث عوض العجمة؛ لأنهما اسمان لقبيلتين ويفقهون بفتح الياء والقاف؛ أي: لا يفقهون؛ لجهلهم بلسان من يخاطبهم وبضم الياء وكسر القاف لا يفهمون غيرهم قولا لعجمة ألسنتهم فالمفعول الأول محذوف نحو: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا} أو الألف في شكلا للضم والكسر أي: جعلا شكلا في يفقهون:
853-
وَحَرِّكْ بِها وَالمُؤْمِنينَ وَمُدَّهُ ... خَرَاجًا "شَـ"ـفَا وَاعْكِسْ فَخَرْجُ "لَـ"ـهُ "مُـ"ـلا
خراجًا مفعول حرك؛ أي: بهذه السورة وبسورة المؤمنين أراد فتح الراء ومد ذلك الفتح فيصير ألفا والقراءة الأخرى بإسكان الراء؛ لأنه ضد التحريك، وإذا بطلت الحركة بطل مدها، والخرج والخراج واحد كالنول والنوال؛ أي: جعلا يخرج من الأموال فالذي هنا: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا} ، والذي في المؤمنين: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا}[1]، وقوله: واعكس فخرج؛ يعني: الثاني في سورة المؤمنين: {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} 2؛ أي: اقرأه لابن عامر وحده بالإسكان والقصر،؛ أي: ما يعطيه الله سبحانه خير مما يعطيه هؤلاء، فقد صار في حرفي المؤمنين ثلاث قراءات مدهما لحمزة والكسائي وقصرهما لابن عامر ومد الأول وقصر الثاني للباقين، أما مد الأول وقصر الثاني فلا والله أعلم وقد مضى معنى ملا وأنه جمع ملاءة وهي الملحفة ويمكن به الحجة؛ لأنها جبة وسترة:
[1]و2 سورة المؤمنون، آية: 72.


صفحه 577

854-
وَمَكَّنَنِي أَظْهِرْ "دَ"لِيلًا وَسَكَّنُوا ... مَعَ الضَّمِّ فِي الصُّدْفَيْنِ عَنْ شُعْبَةَ الْمَلا
دليلا حال من مكنني؛ أي: أظهره دليلا على أن القراءة الأخرى بالإدغام هذا أصلها النون الأولى من أصل الفعل والثانية نون الوقاية، فلما اجتمع المثلان ساغ الإدغام والإظهار، ورسم في مصحف أهل مكة بنونين وفي غيره بنون واحدة فكل قراءة على موافقة خط مصحف، وقال الشيخ: دليلا حال من الضمير في أظهر المرفوع أو المنصوب أو على أنه مفعول، وقوله: وسكنوا؛ يعني: المشايخ والرواة سكنوا الدال وضموا الصاد ناقلين ذلك عن شعبة، ووجه الإسكان التخفيف لاجتماع ضمتين كما في قراءة غيره كما يأتي وأضاف شعبة إلى الملا وهم الأشراف فلهذا جره وإلا فشعبة غير منصرف كذا ذكره الشيخ في شرحه، ويجوز أن يكون غير منصرف ولم يصفه إلى الملا، ويكون الملا فاعل وسكنوا على لغة أكلوني البراغيث، فيكون فيه من البحث ما في قوله تعالى: {عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ}[1].
وقوله سبحانه: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}[2].
والملا ليس برمز مع شعبة؛ لأن الرمز لا يجتمع مع مصرح باسمه، ولكنه مشكل من جهة ما بعده فإن قوله: كما حقه رمز، ولا مانع من أن يكون الملا منضما إلى ذلك رمزا للقراءة الآتية إلا كونه أضاف شعبة إليه وفي ذلك نظر، وكان يمكنه أن يقول عن شعبة ولا والله أعلم.
855-
"كَمَا حَقُّـ"ـهُ ضمَّاه وَاهْمِزْ مُسَكِّنًا ... لَدَى رَدْمًا ائْتُونِي وَقَبْلَ اكْسِرِ الوِلا
الهاء في حقه وضماه للفظ الصدفين؛ أي: إنه يستحق في الأصل ضمين هذا معنى ظاهر اللفظ وباطنه أن ابن عامر وابن ثير وأبا عمرو قرءوا بضم الصاد والدال معا والكاف في كما نحو التي في قوله تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ}[3].
فما بعدها علة لما قبلها في الموضعين والضمان علة الإسكان، وقرأ الباقون وهم نافع وحمزة والكسائي وحفص بفتحهما فالفتح فيهما والضم لغتان والإسكان لغة ثالثة، والمعنى بالصدفين ناحيتا الجبلين المرتفعين المتقابلين وقوله: واهمز مسكنا؛ أي: ائت بهمزة ساكنة في لفظ "ردما، ائتوني"، وقد لفظ في نظمه بصورة القراءة المقصودة وكسر التنوين قبلها وهو المراد بقوله: وقبل اكسر؛ أي: وقبل هذا الهمز الساكن اكسر ما وليه ودنا منه وهو التنوين، وإنما كسره؛ لأنه التقى مع الهمز الساكن؛ أي: اكسر ذا الولاء يقال: والى ولاء
[1]سورة المائدة، آية: 71.
[2]سورة الأنبياء، آية: 21.
[3]سورة الأنعام، آية: 110.


صفحه 578

وفعلته على الولاء؛ أي: شيئا بعد شيء، ووالى هذا هذا؛ أي: اتصل به، ويقع في بعض النسخ اكسروا بضمير الجمع ولا حاجة إليه، والإفراد أولى لقوله قبله: واهمز ويأتي وابدأ وزد في البيتين الباقيين، ووجه هذه القراءة أنها من أتى يأتي؛ أي: جيئوني بزبر الحديد وحذفت الباء فتعدى الفعل فنصب، قال أبو علي: "ايتوني" أشبه بقوله: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} ؛ لأنه كلفهم المعونة على عمل السد ولم يقبل الخراج الذي بذلوه له فقوله: "ائتوني" الذي معناه جيئوني إنما هو معونة على ما كلفهم من قوله: فأعينوني بقوة ثم ذكر من له هذه القراءة فقال:
856-
لِشُعْبَةَ وَالثَّانِي "فَـ"ـشَا "صِـ"ـفْ بِخُلْفِهِ ... وَلا كَسْرَ وَابْدَأْ فِيهِمَا اليَاءَ مُبْدِلا
الثاني قوله: {قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ} ، سكن الهمزة حمزة وعن شعبة خلاف، فكأنه في أحد الوجهين جمع بين القراءتين في الموضعين، وهذا الموضع الثاني ليس قبله تنوين ولا ساكن غيره، فلهذا قال: ولا كسر إنما قبله فتحة لام قال: والمعنى في الموضع الثاني كما سبق في الأول، والياء محذوفة من قطرا إن كان مفعوله، وإن كان قطرا مفعول أفرغ، فالتقدير: ائتوني بقطر أفرغه عليه فحذف الأول؛ لدلالة الثاني عليه ولم يحتج قطرا المذكور إلى باء؛ لأنه مفعول أفرغ فهذا بيان هذه القراءة في الموضعين في حال الوصل ثم شرع يبين الابتداء بالكلمتين على تقدير الوقف قبلها فقال: وابدأ فيهما؛ أي: في الموضعين بإبدال الباء من الهمزتين؛ لأن في كل موضع همزة ساكنة بعد كسر همزة الوصل، فوجب قلبها ياء كما يفعل في ائت بقرآن فهذا معنى قوله:
857-
وَزِدْ قَبْلَ هَمْزِ الوَصْلِ وَالغَيْرُ فِيهِمَا ... بِقَطْعِهِمَا وَالْمِدِّ بَدْءًا وَمَوْصِلا
أي: قبل هذه الياء المبدلة من الهمزة الساكنة زد همزة الوصل المكسورة؛ ليمكن النطق بالياء الساكنة قال الفراء: قول حمزة صواب من وجهين يكون مثل أخذت الخطام وأخذت بالخطام ويكون على ترك الهمزة الأولى في أتوني، فإذا سقطت الأولى همزت الثانية قلت: لهذا وجه آخر؛ لأن المقتضى لإبدال الثانية ألفا اجتماعها مع الأولى فإذا حذفت الأولى انهمزت الثانية، وهو مثل ما قيل في قراءة قالون "عادا الُاولى" في أحد الوجهين وينبغي على هذا الوجه إذا ابتدأت أن تقيد الهمزة المفتوحة التي حذفت فهي أولى من اجتلاب همزة وصل والله أعلم، ثم بين قراءة باقي القراء فقال: والغير؛ يعني: غير حمزة وشعبة، فيهما؛ أي: في الموضعين بقطعهما؛ أي: بقطع الهمزتين ولم يبين فتحهما؛ لأن فعل الأمر لا يكون فيه همزة قطع إلا مفتوحة ثم قال: والمد أي