بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 662

سورة الصافات
...
سورة والصافات:
993-
وَصَفًّا وَزَجْرًا ذِكْرًا ادْغَمَ حَمْزَةٌ ... وَذَرْوًا بِلا رَوْمٍ بِها التَّا فَثَقَّلا
أي: وذكرا فحذف حرف العطف، وذروا عطف عليها أيضا فصل بينهما بقوله: أدغم حمزة وقوله: بلا روم؛ أي: إدغاما محضا بخلاف ما سبق ذكره في مذهب أبي عمرو في الإدغام في شرح قوله: واشمم ورم في غير باء وميمها، وقوله: بها؛ أي: في أوائل هذه الكلمات الأربع التاء مفعول أدغم؛ أي: أدغم حمزة التاء الموجودة قبل كل واحد من هذه الألفاظ في هذه الألفاظ في أوائلها فثقل؛ أي: فشدد؛ لأن الإدغام يوجب ذلك أراد إدغام: "وَالصَّافَّاتِ صَفًّا"، "فَالزَّاجِرَات زَّجْرًا"، "فَالتَّالِيَات ذِّكْرًا" هذه الثلاثة هنا، والرابعة: "وَالذَّارِيَات ذَّرْوًا"[1].
فإن قلتَ: ما للناظم لم يذكر أبا عمرو مع حمزة في إدغام هذه المواضع وهو مشاركه في هذا المذهب وتقدم ذكر باب الإدغام لأبي عمرو وغير مانع له من ذلك كما ذكره معه في قوله: إدغام بيت في حلا وقد تقدم في سورة النساء؟
قلتُ: مذهب أبي عمرو في الإدغام غير مذهب حمزة، وذلك أن المنقول عن أبي عمرو أنه كان يفعل ذلك عند الإدراج والتخفيف وترك الهمز الساكن فإذا همز أو حقق لم يدغم من الحروف المتحركة شيئا إلا: "بَيَّت طَّائِفَةٌ"[2]، فلما كان يدغم: بَيَّت طَّائِفَةٌ" مطلقا أشبه ذلك مذهب حمزة فذكره معه فيها ولما كان أمره في: "وَالصَّافَّاتِ صَفًّا" على خلاف ذلك لم يذكره معه، ولهذا قال ابن مجاهد: قرأ أبو عمرو، وإذا أدغم وحمزة على كل حال: "وَالصَّافَّاتِ صَفًّا" فقيد ذكر أبي عمرو بقوله: إذا أدغم، وقال في حمزة على كل حال وترك الإدغام هو المختار في ذلك قال الفراء: كان ابن مسعود يدغم التاء من: "والصافات"، "فالزاجرات"، "فالتاليات"، والتبيان أجود؛ لأن القراءة ثبتت على التمكين والتفصيل والبيان، وقال أبو عبيد: وكان الأعمش يدغمهن والقراءة التي نختارها هي الأولى بالتحقيق والبيان على ما ذكرنا من مذهبنا في جميع القرآن إلا ما ان يخالف الخط ويخرج من لغات العرب، وقال النحاس: وهذه القراءة التي نَفِر منها أحمد بن حنبل لما سمعها؛ يعني: الإدغام والله أعلم.
994-
وَخَلادُهُمْ بِالْخُلْفِ فَالْمُلْقِياتِ فَالْـ ... ـمُغِيرَاتِ فِي ذِكْرًا وَصُبْحًا فَحَصِّلا
أي: وأدغم خلاد بخلاف عنه: "فَالْمُلْقِيَاتِ" في سورة: "وَالْمُرْسَلاتِ" في ذال ذكر وتاء: "فَالْمُغِيرَاتِ" في
[1]سورة الذاريات، آية: 1.
[2]سورة النساء، آية: 81.


صفحه 663

سورة: "وَالْعَادِيَاتِ" في صاد: "صُبْحًا"، وزاد أبو عمرو في مذهب الإدغام على ذلك إدغام: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} ، وإدغام: "وَالسَّابِحَات سَبْحًا، فَالسَّابِقَات سَبْقًا" في سورة والنازعات، وابن مجاهد وغيره من أكابر المصنفين لم يذكروا لحمزة إدغاما إلا في الكلمات الأربع المتقدمة، ولم يذكر أبو عبيد سوى الثلاث التي في الصافات، أما هذا المذكور عن خلاد في إدغام هذين الموضعين فقريب، وعنى به قول صاحب التيسير: واقرأني أبو الفتح في رواية خلاد: "فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا"، "فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا" بالإدغام أيضا من غير إشارة، وذكر في غير التيسير أن حمزة لم يدغم إلا الأربعة الأول.
قال الشيخ: وكذا ذكر ابن غلبون وغيره، ولم يذكر أبو الفتح في كتابه إلا المواضع الأربعة عن حمزة والفاء في فحصلا ليست برمز؛ لأنه قصد صرح أولا بالقارئ وهو خلاد.
فإن قلت: يحتمل أنه أراد الخلف عن خلاد في المواضع المتقدمة كما قال في آخر يس: بخلف هدى، ويكون إدغام هذين الموضعين لحمزة.
قلت: يمنع من ذلك أن الواو في: وخلادهم فاصلة.
فإن قلت: قد جاء أشياء على هذه الصورة والخلف لما مضى نحو: وقالون ذو خلف، ووجهان فيه لابن ذكوان ههنا وخلف فيهما مع مضمر مصيب.
قلت: قوله: فيه وفيهما بيان لموضع الخلاف والواو بعد ذلك فاصلة أيضا في المواضع الثلاثة المذكورة.
995-
بِزِينَةِ نَوِّنْ "فِـ"ـى "نَـ"ـدٍ وَالْكَوَاكِبِ انْـ ... ـصِبُوا "صَـ"ـفْوَةً يَسَّمَّعُونَ "شَـ"ـذًا "عَـ"ـلا
أي: كائنا في مكان ندٍ، وفي بعض النسخ: في ندا بزيادة ألف؛ أي: كائنا في ندا وهو الكرم، وأشار بذلك إلى وجوه هذه القراءة، وصفوة: حال من الكواكب أو من المخاطبين وهو جمع صفي مثل صبي وصبية شذا حال من فاعل علا أو هو مفعول به؛ أي: علاه نحو: علا زيدنا يوم النقا زيدكم.
وهو تمييز مقدم على عامله على رأي من جوز ذلك؛ أي: على شذاه؛ أي: طيبه والقراءات في: "بزينة الكواكب" ثلاث؛ قرأ حمزة وحفص بتنوين زينة وخفض الكواكب، وأبو بكر بتنوين زينة ونصب الكواكب والباقون بإضافة زينة إلى الكواكب والزينة مصدر كالنسبة واسم لما يتزين به كما قوله سبحانه: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}[1]، ويحتمل الأمرين: قراءة الإضافة فإن فسر بالمصدر كان مضافا إلى فاعله، أو مفعوله؛ أي: بأن زانتها الكواكب أو بأن زان الله الكواكب وحسنها؛ لأنها إنما زينت السماء؛ لحسنها هي في أنفسها وإن فسر الزينة بالاسم فالإضافة للبيان نحو خاتم حديد؛ لأن الزينة مبهمة في الكواكب وغيرها فما يزان به أو يراد بما زينت به الكواكب؛ أي: بحليتها، وهو ضوءها وأشكالها المختلفة كالثريا والجوزاء وبنات نعش وأما
[1]سورة الكهف، آية: 46.


صفحه 664

قراءة التنوين وجر الكواكب، فالكواكب عطف بيان أو بدل، والزينة فيها اسم لما يتزين به ونكر للتعظيم؛ أي: بزينة لها شأن عظيم ثم بينها بما هو مشاهد معلوم حسنه وزينه فقال: الكواكب، وقيل: يجوز على هذه القراءة أن تكون الزينة مصدرا وتجعل الكواكب بزينة مبالغة أو على تقدير زينة الكواكب فحذف المضاف، أما القراءة بنصب الكواكب مع التنوين فالزينة فيها مصدر، والكواكب مفعول به، وجوز الزجاج وغيره أن يكون بدلا من موضع بزينة وقيل: هو منصوب بإضمار أعني بعد التنكير المشعر بالتعظيم، فعلى هذين القولين يجوز أن تكون الزينة اسما لا مصدرا، ويجوز أن تكون مصدرا على المبالغة إن قلنا الكواكب بدلا من الموضع، وعلى تقدير: أعني زينة الكواكب إن قلنا: هو منصوب بإضمار أعني، وجوز الشيخ أبو عمرو أن تكون الكواكب بدلا من السماء بدل الاشتمال قال كأنه قيل: إنا زينا الكواكب في السماء الدنيا بزينة فيكون الزينة مصدرا، قال الزجاج: بزينة الكواكب؛ يعني: بتنوين زينة ورفع الكواكب قال: ولا أعلم أحدا قرأ بها فلا تقرأن بها إلا أن تثبت رواية صحيحة؛ لأن القراءة سنة، والرفع في الكواكب على معنى: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب أو بأن زينت الكواكب.
قال النحاس: هو على ما حكى النحويون: عجبت من قراءة في الحمامِ القرآنَ بمعنى: إن قرئ، أما: {لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى} فنشرحها في البيت الآتي، وهو:
996-
بِثِقْلَيْهِ وَاضْمُمْ تَا عَجِبْتَ "شَـ"ـذًا وَسَا ... كِنٌ مَعًا اوْ آبَاؤُنَا "كَـ"ـيْفَ "بَـ"ـلَّلا
أي: على بثقليه أراد تشديد السين والميم على ما لفظ به وأصله يتسمعون فأدغمت التاء في السين وقراءة الباقين: "لا يَسْمَعُونَ" من سمع إليه إذا أصغى مع الإدراك ولم ينبه على إسكان السين؛ لظهوره وإلا فلا يلزم من ضد النقل الإسكان بل يكفي ترك النقل، وذلك يكون تارة مع حركة كما في الميم وتارة مع سكون، واختار أبو عبيد قراءة التشديد؛ لأجل تعدية الفعل بإلى، وإنما عُدِّيَ بها على قراءة التخفيف؛ لتضمين الفعل معنى الإصغاء. قوله: واضمم تاء عجبت شذا؛ أي: ذا شذا فهو حال من الفاعل أو المفعول، وإضافة العجب إلى الله تعالى، وكذا سائر ما أضيف إليه مما لا يصح إنصافه بأعيانه المراد منه لوازمه وثمراته، فالمعنى هنا أن حال هؤلاء انتهت في القبح إلى حد يتعجب منه تعجب الإفكار والذم، وذكر أبو عبيد أنها قراءة ابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن مقفل وإبراهيم ويحيى بن وثاب والأعمش -رضي الله عنهم- ويشهد لها: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ} ، فأخبر الله جل جلاله أنه عجب، والحديث المرفوع: "لقد عجب الله البارحة من فلان".
قلت: وفي حديث آخر: "يعجب ربكم من إلكم[1]وقنوطكم".
واختار أبو عبيد قراءة الرفع، وقال الفراء: الرفع أحب إلينا؛ لأنها قراءة علي وعبد الله وابن عباس -رضي الله عنهم- قال: والعجب وإن أسند إلى الله تعالى فليس معناه منه كمعناه من العباد كما أنه قال:
[1]قوله: إلكم؛ الإل: أشد القنوط، وقيل: هو الصوت بالبكاء. اهـ خطيب.


صفحه 665

{سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ}[1]. {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}[2].
وعجبت بالفتح خطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وقيل: التقدير في الضم: قل يا محمد: بل عجبت، أما: {أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} هنا وفي الواقعة وإلى ذلك الإشارة بقوله: معا فإسكان الواو وفتحها كما مضى في: {أَوَأَمِنَ}[3]في سورة الأعراف، وتقدير النظم: أوآباؤنا ساكن معا فالواو للعطف نحو: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ}[4].
قال الشيخ: ومعنى كيف بللا؛ أي: على تبليله وقلته؛ أي: لم يقرأ به سوى ابن عامر وقالون.
997-
وَفِي يُنْزَفُونَ الزَّايَ فَاكْسِرْ "شَـ"ـذًا وَقُلْ ... في الُاخْرى "ثَـ"ـوى وَاضْمُمْ يَزِفُّونَ "فَـ"ـاكْمُلا
هو بكسر الزاي من أنزف إذا سكر وذهب عقله. كما قال: لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم، أو من أنزف إذا نفد شرابه وبفتح الزاي بني الفعل لما لم يسم فاعله وليس هو الفعل المذكور فإنه لازم ولكن يقال نزف فهو منزوف ونزيف إذا سكر، وعنى بالأخرى التي في الواقعة ثم قال: واضمم يزفون؛ يعني: ضم الياء لحمزة وافتحها لغيره ولا خلاف في كسر الزاي والخلاف الذي مضى في ينزفون في الزاي فتحا وكسرا ولا خلاف في ضم الياء أراد: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} ، ومعناه بفتح الياء يسرعون من زف الظليم والبعير يزف زفيفا، ويزفون بالضم يصيرون إلى الزفيف أو من أزف غيره إذا حمله على الزفيف، والألف في قوله: فأكملا كالألف السابقة في فحصلا كلاهما بدل من نون التأكيد الخفيفة، وقد سبق مثله مرارا.
998-
وَمَاذَا تُرِى بِالضَّمِّ وَالكَسْر "شَـ"ـائِعٌ ... وَإِلْيَاسَ حَذْفُ الْهَمْزِ بِالْخُلْفِ "مُـ"ثِّلا
أي: قرأ حمزة والكسائي بضم التاء وكسر الراء من غير لفظ إمالة على وزن رمى ودعى لفظا، ومعناه ماذا تظهر من الإذعان والانقياد لأمر الله تعالى، وقراءة الباقين بفتح التاء والراء وهو من الرأي اختبروا رأيه في ذلك، فوجد كما يحب -صلى الله عليه وسلم- وأمال الراء أبو عمرو على أصله وورش بين اللفظين، وإلياس سريانيّ تكلمت به العرب على وجوه كما فعلوا في جبريل وميكال فقالوا إلياسين كجبرائيل وإلياس كإسحاق، ووصلوا همزته كأنه في الأصل ياس دخلته آلة التعريف وموضع هذا الخلاف: "وَإِنَّ الْيَاسَ" وصل همزته ابن ذكوان وقطعها غيره.
[1]سورة التوبة، آية: 79.
[2]سورة البقرة، آية: 15.
[3]سورة الأعراف، آية: 98.
[4]سورة الأعراف، آية: 63، 69.


صفحه 666

999-
وَغَيْرُ "صِحَابٍ" رَفْعُهُ اللهَ رَبَّكُمْ ... وَرَبَّ وَإِلْياسِينَ بِالكَسْرِ وُصِّلا
الهاء في رفعه لغير صحاب؛ أي: مرفوعه؛ أي: الذي رفعه غير صحاب هو قوله: {اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ}[1]جعلوه مبتدأ وخبرًا، ولو قال برفع: {اللَّهُ رَبُّكُمْ} لحصل الغرض وكان أبين لفظا، ونصب الثلاث صحاب جعلوا ذلك بدلا من: {أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} ، أو عطف بيان، أما: {سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} فكسر همزتها وقصرها وأسكن كسر لامها من ذكره في قوله:
1000-
مَعَ الْقَصْرِ مَعْ إِسْكَانِ كَسْرٍ "دَ"نَا "غِـ"ـنًى ... وَإِنِّي وَذُو الثُّنْيَا وَأَنِّيَ أُجْمِلا
عنى بالقصر حذف المد بين الهمزة المفتوحة واللام المكسورة فقرأ مدلول قوله: دنا غنا على ما لفظ به في البيت السابق، وغنا في موضع نصب على التمييز أو الحال؛ أي: دنا غناه أو ذا غناء؛ لأن هذه القراءة استغنت بوضوحها عن تأويل القراءة الأخرى؛ لأن هذا لغة في اسم إلياس على ما سبق، وقرأه نافع وابن عامر "آل ياسين" كما جاء "آل عمران"، وكتبت كذا مفصولة في المصحف كأن اسمه يس على وزن ميكال، فيكون اسمه جاء في القرآن بأربع لغات، وكذا سبق في قراءة اسم جبريل وهي إلياس بقطع الهمزة ووصلها وياسين وإلياسين، وتكون القراءتان قد تضمنتا التسليم عليه وعلى آله، وقيل: أريد بآله نفسه، وقيل: سلم عليهم من أجله تنبيها على استحقاقهم لذلك؛ لعدم شهرتهم بخلاف آل باقي الأنبياء المسلم عليهم في هذه السورة، وقيل: المراد بالقراءتين آله وإلياسين جمع فهو من باب قول الراجز:
قدني من نصر الخبيس قدني
ورد هذا بأنه لو أريد لكان الوجه تعريفه فيقال الإلياسين كقوله: الخبييين، وقرئ على إلياسين بوصل الهمزة فهذا يمكن فيه ذلك؛ لأن فيه "أل" التعريف، وقيل: ياسين اسم أبي إلياس أضيف الآل إليه فدخل إلياس فيهم، ثم ذكر ياءات الإضافة في هذه السورة وهي ثلاث: "إنيَ أرى من المنام أنيَ أذبحك" فتحهما الحرميان وأبو عمرو. "سَتَجِدُنِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" فتحهما نافع وحده، وهي المراد بقوله: وذو الثنيا وقد سبق معنى ذلك في آخر سورة القصص، وفيها زائدة واحدة: "لَتُرْدِينِي" أثبتها ورش وحده في الوصل، وقد سبق نظمها مع زائدة: "وَلا يُنْقِذُونِي" في آخر سورة يس[1]والألف في قوله: أجملا للإطلاق لا للتثنية؛ لأن المذكور ثلاث ياءات نبهت على المذكور على وجه الإجمال دون التفصيل كما قال في باب ياءات الإضافة: أحكيه مجملا، ويجوز أن تكون الألف للتثنية ويكون الضمير "لأني"، و"إني" فهما المجملان بين ألفاظ السورة أما: "سَتَجِدُنِي" فلا؛ فإنها بقوله: وذو الثنيا متميزة فكأنها مذكورة بعينها.
[1]آية: 23.


صفحه 667

سورة ص:
1001-
وَضَمُّ فَوَاقٍ "شَـ"ـاعَ خَالِصَةٍ أَضِفْ ... لَهُ "ا"لرَّحْبُ وَحِّدْ عَبْدَنا قَبْلُ "دُ"خْلُلا
فَواق بضم الفاء وفتحها لغتان، وقيل: الفتح بمعنى الإفاقة والضم ما بين شخب الحلبتين؛ أي: ما لها من رجوع أو ما يمهلهم ولا مقدار فواق. {بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} بالإضافة؛ أي: بما خلص من ذكراها؛ أي: لا يخلطون ذكر الآخرة بالدنيا، وتقدير قراءة التنوين يخلصه خالصة، ثم بينها فقال: هي ذكرى الدار، وقوله: وحد عبدنا قبل؛ أي: الذي قبل خالصة؛ احترازًا من توحيد غيره فإنه مجمع عليه، وعبادنا بالجمع ظاهر؛ لأن بعده إبراهيم وإسحق ويعقوب ووجه الإفراد تمييز إبراهيم -عليه السلام- على ولده بتشريفه بوصفه بالعبودية كما ميز بالخلة وعطف عليه ما بعده ولهذا قال: دخللا؛ أي: هو خاص دخللا لإبراهيم ودخيل الرجل ودخلله الذي يداخله في أموره ويختص به، ويجوز أن يكون المراد به أنه مداخل لما قبله في الإفراد، وهو قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ} {نِعْمَ الْعَبْدُ} ، وقبل ذلك: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ} فصرح لهؤلاء بوصف العبودية لفظا وهي مراده للكل تقديرا؛ لأنهم جميعهم من الطبقة العليا المصطفين من الخلق.
فإن قلتَ: مفهوم قوله: أضف أن قراءة الباقين بترك الإضافة وترك الإضافة تارة يكون لأجل التنوين وتارة لأجل الألف واللام فمن أين تعين التنوين لقراءة الباقين؟
قلتُ: من وجهين أحدهما أنه لفظ بها منونة في نظمه فكأنه قال: أضف هذا اللفظ فضده ل تضف هذا اللفظ والثاني أن الألف واللام زيادة على رسم الكلمة فلا يذهب وهم إليها.
1002-
وَفي يُوعَدُونَ "د"مُ "حُـ"ـلًا وَبِقَافِ "دُ"مْ ... وَثَقَّلَ غَسَّاقًا مَعًا "شَـ"ـائِدٌ "عُـ"ـلا
يريد: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ} وجه الغيب أن قبله: "وَعِنْدَهُمُ" والخطاب للمؤمنين وفي ق: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ}[1].
لم يقرأه بالغيب إلا ابن كثير وحده؛ لأن قبله: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ}[2].
وقوله: دم حلا؛ أي: ذا حلا أو دامت حلاك نحو: طب نفسا فهو حال أو تمييز والجملة دعا له بذلك، والغساق بتخفيف السين وتشديدها واحد وهو ما يسيل من صديد أهل النار: أعاذنا الله بكرمه منها، وقوله: شائد علا فاعل ثقل؛ أي: قارئ هذه صفته شاد العلا: فيما حصل من العلم والمعرفة، وقوله: معا؛ يعني: هنا: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} ، وفي سورة النبأ: {إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا}[3].
[1]آية: 32.
[2]آية: 31.
[3]آية: 35.


صفحه 668

1003-
وَآخَرُ لِلْبَصْرِي بَضَمٍّ وَقَصْرِهِ ... وَوَصْلُ اتَّخَذْناهُمْ "حَـ"ـلًا "شَـ"ـرْعُهُ وِلا
يريد: {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ} ؛ أي: وعذاب آخر، وقرأه أبو عمرو وأُخر بضم الهمزة ولا مد بعدها فصار على وزن كُبر جمع أخرى؛ أي: وعقوبات أخر وقوله بعد ذلك: أزواج خبر وأخر على القراءتين وجاز أن يكون لفظ المبتدأ واحدا والخبر جمعا؛ لأن العذاب يشتمل على ضروب كما تقول عذاب فلان أنواع شتى وقرئ: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا} بوصل الهمزة، فتذهب في الدرج وتكسر إذا ابتدئ بها، وقرئت بالقطع فتفتح مطلقا.
فإن قلتَ: من أين علم أن همزة القطع هنا مفتوحة؟
قلتُ: من جهة أنها همزة في أول فعل ماض فلا تكون إذا كانت للقطع إلا مفتوحة؛ لأنها همزة استفهام هنا وتقع في غير الاستفهام في نحو أكرم لا تخرج همزة الفعل الماضي المقطوعة عن ذلك و {أَتَّخَذْنَاهُم} بالوصل جملة صفة واقعة لرجالا بعد صفة وبالقطع على أنه استفهام إنكار على أنفسهم وأم بعد الاستفهام متصلة وبعد الخبر منقطعة، وولا بالكسر حال؛ أي: ذا ولاء؛ أي: متابعة أو يكون مفعولا من أجله؛ أي: حلا شرعه من أجل ما لزمه من المتابعة ويجوز أن يكون تمييزا؛ أي: حلت متابعة شرعه.
1004-
وَفَالْحَقُّ "فِـ"ـى "نَـ"ـصْرٍ وَخُذْ يَاءَ لِي مَعًا ... وَإِنِّي وَبَعْدِي مَسَّنِي لَعْنَتِى إلى
أي: فالحق أنا أو فالحق مني، والنصب على الأخرى؛ أي: فالتزموا الحق أو على حذف حرفي القسم نحو: والله لأفعلن، ولا خلاف في نصب والحق أقول وفيها ست ياءات إضافة: {وَلِيَ نَعْجَةٌ} ، {مَا كَانَ لِيَ مِنْ} ثم فتحهما حفص وحيث: "إنيَ أحببت" وفتحها، وكان أبو عمر وجدتان وأبو عمر. "لأحد من بعديَ إنك" فتحها نافع وأبو عمرو. "مسنى الضر" سكنها حمزة وحده. "لَعْنَتِيَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ"، وفتحها نافع وحده.


صفحه 669

سورة الزمر:
1005-
أَمَنْ خَفَّ "حِرْمِيٌّ فَـ"ـشَا مَدَّ سَالِمًا ... مَعَ الكَسْرِ "حَقٌّ" عَبْدَهُ اجْمَعْ "شَـ"ـمَرْدَلا
يريد: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} من خفف جعل الهمزة للنداء أو الاستفهام والخبر محذوف؛ أي: كغيره كقوله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ} فهي أم دخلت على من فأدغمت الميم في مثلها والمعادل؛ لأن محذوف تقديره الكافر المتخذ من دون الله أندادًا خير أم من هو قانت ومثلها: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ} على قراءة الوصل معناه مفقودون هم أم زاغت الأبصار عنهم ونحوه: {مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} ؛ أي: أحاضر هو أم غائب، ويجوز أن تكون "أم" منقطعة في جميع ذلك، وتقدير موضعها بل وهمزة الاستفهام، فيتحد تقدير المحذوف في القراءتين هنا وهو الخبر، وعلى التقدير الأول يكون المحذوف هو المبتدأ ونظيره قوله تعالى في سورة محمد -صلى الله عليه وسلم: {كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ} ؛ أي: أهؤلاء كمن هو خالد في النار، ومن الاتفاق العجيب أنه لو جمع بين اللفظين في السورتين؛ لانتظم مضى ما قدر في كل واحد منهما، وهو: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} كمن هو خالد، وقول الناظم: أمن مبتدأ خبره حرمى فشا، وخف في موضع الحال من أمن؛ أي: أمن لفظ حرمي فشا خفيفا، ثم استأنف جملة أخرى فعلية أو اسمية فقوله: مد إما فعل ماضٍ فاعله حق وإما مبتدأ خبره حق أراد، و {رَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ} فقوله: سلما مصدر سلم ذا سلامة يقال سلم سلما وسلما وسلامة، ومن قرأ بالمد وكسر اللام فظاهر، و {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} الإفراد للجنس، ووجه الجمع ظاهر وشمردلا؛ أي: خفيفا وهو حال من الفاعل أو المفعول.
1006-
وَقُلْ كَاشِفاتٌ مُمْسِكَاتٌ مُنَوِّنًا ... وَرَحْمَتِهِ مَعْ ضُرِّهِ النَّصْبُ "حُمِّلا"
يريد: {كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} ، و {مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} قراءة أبي عمرو على الأصل بالتنوين ونصب ضره ورحمته؛ لأنهما مفعولا كاشفات ممسكات وقراءة الباقين على الإضافة فهما مثل زيد ضارب عمرا وضارب عمرو وفي قوله: حملا ضمير تثنية وهو الألف يرجع إلى رحمته وضره والنصب مفعول ثانٍ لحملا؛ أي: حملا النصب ومنونا حال من فاعل قال:
1007-
وَضُمَّ قَضى وَاكْسِرْ وَحَرِّكْ وَبَعْدَ رَفْـ ... ـعُ "شَـ"ـافٍ مَفَازَاتٍ اجْمَعُوا "شَـ"ـاعَ "صَـ"ـنْدَلا
أي: ضم القاف واكسر الضاد وافتح الياء وارفع ما بعد ذلك وهو الموت؛ لأنه مفعول قضى المبني لما لم يسم فاعله وقراءة الباقين على بناء الفعل للفاعل والموت مفعول به منصوب وقوله: رفع شافٍ؛ أي: رفع قارئ شافٍ، أما بمفازاتهم فالجمع والإفراد فيه ظاهران مثل مكاناتكم ومكانتكم وصندلا حال أو تمييز؛ أي: ذا صندل أو شاع صندله؛ أي: طيبه.