بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 665

{سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ}[1]. {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}[2].
وعجبت بالفتح خطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وقيل: التقدير في الضم: قل يا محمد: بل عجبت، أما: {أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} هنا وفي الواقعة وإلى ذلك الإشارة بقوله: معا فإسكان الواو وفتحها كما مضى في: {أَوَأَمِنَ}[3]في سورة الأعراف، وتقدير النظم: أوآباؤنا ساكن معا فالواو للعطف نحو: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ}[4].
قال الشيخ: ومعنى كيف بللا؛ أي: على تبليله وقلته؛ أي: لم يقرأ به سوى ابن عامر وقالون.
997-
وَفِي يُنْزَفُونَ الزَّايَ فَاكْسِرْ "شَـ"ـذًا وَقُلْ ... في الُاخْرى "ثَـ"ـوى وَاضْمُمْ يَزِفُّونَ "فَـ"ـاكْمُلا
هو بكسر الزاي من أنزف إذا سكر وذهب عقله. كما قال: لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم، أو من أنزف إذا نفد شرابه وبفتح الزاي بني الفعل لما لم يسم فاعله وليس هو الفعل المذكور فإنه لازم ولكن يقال نزف فهو منزوف ونزيف إذا سكر، وعنى بالأخرى التي في الواقعة ثم قال: واضمم يزفون؛ يعني: ضم الياء لحمزة وافتحها لغيره ولا خلاف في كسر الزاي والخلاف الذي مضى في ينزفون في الزاي فتحا وكسرا ولا خلاف في ضم الياء أراد: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} ، ومعناه بفتح الياء يسرعون من زف الظليم والبعير يزف زفيفا، ويزفون بالضم يصيرون إلى الزفيف أو من أزف غيره إذا حمله على الزفيف، والألف في قوله: فأكملا كالألف السابقة في فحصلا كلاهما بدل من نون التأكيد الخفيفة، وقد سبق مثله مرارا.
998-
وَمَاذَا تُرِى بِالضَّمِّ وَالكَسْر "شَـ"ـائِعٌ ... وَإِلْيَاسَ حَذْفُ الْهَمْزِ بِالْخُلْفِ "مُـ"ثِّلا
أي: قرأ حمزة والكسائي بضم التاء وكسر الراء من غير لفظ إمالة على وزن رمى ودعى لفظا، ومعناه ماذا تظهر من الإذعان والانقياد لأمر الله تعالى، وقراءة الباقين بفتح التاء والراء وهو من الرأي اختبروا رأيه في ذلك، فوجد كما يحب -صلى الله عليه وسلم- وأمال الراء أبو عمرو على أصله وورش بين اللفظين، وإلياس سريانيّ تكلمت به العرب على وجوه كما فعلوا في جبريل وميكال فقالوا إلياسين كجبرائيل وإلياس كإسحاق، ووصلوا همزته كأنه في الأصل ياس دخلته آلة التعريف وموضع هذا الخلاف: "وَإِنَّ الْيَاسَ" وصل همزته ابن ذكوان وقطعها غيره.
[1]سورة التوبة، آية: 79.
[2]سورة البقرة، آية: 15.
[3]سورة الأعراف، آية: 98.
[4]سورة الأعراف، آية: 63، 69.


صفحه 666

999-
وَغَيْرُ "صِحَابٍ" رَفْعُهُ اللهَ رَبَّكُمْ ... وَرَبَّ وَإِلْياسِينَ بِالكَسْرِ وُصِّلا
الهاء في رفعه لغير صحاب؛ أي: مرفوعه؛ أي: الذي رفعه غير صحاب هو قوله: {اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ}[1]جعلوه مبتدأ وخبرًا، ولو قال برفع: {اللَّهُ رَبُّكُمْ} لحصل الغرض وكان أبين لفظا، ونصب الثلاث صحاب جعلوا ذلك بدلا من: {أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} ، أو عطف بيان، أما: {سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} فكسر همزتها وقصرها وأسكن كسر لامها من ذكره في قوله:
1000-
مَعَ الْقَصْرِ مَعْ إِسْكَانِ كَسْرٍ "دَ"نَا "غِـ"ـنًى ... وَإِنِّي وَذُو الثُّنْيَا وَأَنِّيَ أُجْمِلا
عنى بالقصر حذف المد بين الهمزة المفتوحة واللام المكسورة فقرأ مدلول قوله: دنا غنا على ما لفظ به في البيت السابق، وغنا في موضع نصب على التمييز أو الحال؛ أي: دنا غناه أو ذا غناء؛ لأن هذه القراءة استغنت بوضوحها عن تأويل القراءة الأخرى؛ لأن هذا لغة في اسم إلياس على ما سبق، وقرأه نافع وابن عامر "آل ياسين" كما جاء "آل عمران"، وكتبت كذا مفصولة في المصحف كأن اسمه يس على وزن ميكال، فيكون اسمه جاء في القرآن بأربع لغات، وكذا سبق في قراءة اسم جبريل وهي إلياس بقطع الهمزة ووصلها وياسين وإلياسين، وتكون القراءتان قد تضمنتا التسليم عليه وعلى آله، وقيل: أريد بآله نفسه، وقيل: سلم عليهم من أجله تنبيها على استحقاقهم لذلك؛ لعدم شهرتهم بخلاف آل باقي الأنبياء المسلم عليهم في هذه السورة، وقيل: المراد بالقراءتين آله وإلياسين جمع فهو من باب قول الراجز:
قدني من نصر الخبيس قدني
ورد هذا بأنه لو أريد لكان الوجه تعريفه فيقال الإلياسين كقوله: الخبييين، وقرئ على إلياسين بوصل الهمزة فهذا يمكن فيه ذلك؛ لأن فيه "أل" التعريف، وقيل: ياسين اسم أبي إلياس أضيف الآل إليه فدخل إلياس فيهم، ثم ذكر ياءات الإضافة في هذه السورة وهي ثلاث: "إنيَ أرى من المنام أنيَ أذبحك" فتحهما الحرميان وأبو عمرو. "سَتَجِدُنِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" فتحهما نافع وحده، وهي المراد بقوله: وذو الثنيا وقد سبق معنى ذلك في آخر سورة القصص، وفيها زائدة واحدة: "لَتُرْدِينِي" أثبتها ورش وحده في الوصل، وقد سبق نظمها مع زائدة: "وَلا يُنْقِذُونِي" في آخر سورة يس[1]والألف في قوله: أجملا للإطلاق لا للتثنية؛ لأن المذكور ثلاث ياءات نبهت على المذكور على وجه الإجمال دون التفصيل كما قال في باب ياءات الإضافة: أحكيه مجملا، ويجوز أن تكون الألف للتثنية ويكون الضمير "لأني"، و"إني" فهما المجملان بين ألفاظ السورة أما: "سَتَجِدُنِي" فلا؛ فإنها بقوله: وذو الثنيا متميزة فكأنها مذكورة بعينها.
[1]آية: 23.


صفحه 667

سورة ص:
1001-
وَضَمُّ فَوَاقٍ "شَـ"ـاعَ خَالِصَةٍ أَضِفْ ... لَهُ "ا"لرَّحْبُ وَحِّدْ عَبْدَنا قَبْلُ "دُ"خْلُلا
فَواق بضم الفاء وفتحها لغتان، وقيل: الفتح بمعنى الإفاقة والضم ما بين شخب الحلبتين؛ أي: ما لها من رجوع أو ما يمهلهم ولا مقدار فواق. {بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} بالإضافة؛ أي: بما خلص من ذكراها؛ أي: لا يخلطون ذكر الآخرة بالدنيا، وتقدير قراءة التنوين يخلصه خالصة، ثم بينها فقال: هي ذكرى الدار، وقوله: وحد عبدنا قبل؛ أي: الذي قبل خالصة؛ احترازًا من توحيد غيره فإنه مجمع عليه، وعبادنا بالجمع ظاهر؛ لأن بعده إبراهيم وإسحق ويعقوب ووجه الإفراد تمييز إبراهيم -عليه السلام- على ولده بتشريفه بوصفه بالعبودية كما ميز بالخلة وعطف عليه ما بعده ولهذا قال: دخللا؛ أي: هو خاص دخللا لإبراهيم ودخيل الرجل ودخلله الذي يداخله في أموره ويختص به، ويجوز أن يكون المراد به أنه مداخل لما قبله في الإفراد، وهو قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ} {نِعْمَ الْعَبْدُ} ، وقبل ذلك: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ} فصرح لهؤلاء بوصف العبودية لفظا وهي مراده للكل تقديرا؛ لأنهم جميعهم من الطبقة العليا المصطفين من الخلق.
فإن قلتَ: مفهوم قوله: أضف أن قراءة الباقين بترك الإضافة وترك الإضافة تارة يكون لأجل التنوين وتارة لأجل الألف واللام فمن أين تعين التنوين لقراءة الباقين؟
قلتُ: من وجهين أحدهما أنه لفظ بها منونة في نظمه فكأنه قال: أضف هذا اللفظ فضده ل تضف هذا اللفظ والثاني أن الألف واللام زيادة على رسم الكلمة فلا يذهب وهم إليها.
1002-
وَفي يُوعَدُونَ "د"مُ "حُـ"ـلًا وَبِقَافِ "دُ"مْ ... وَثَقَّلَ غَسَّاقًا مَعًا "شَـ"ـائِدٌ "عُـ"ـلا
يريد: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ} وجه الغيب أن قبله: "وَعِنْدَهُمُ" والخطاب للمؤمنين وفي ق: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ}[1].
لم يقرأه بالغيب إلا ابن كثير وحده؛ لأن قبله: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ}[2].
وقوله: دم حلا؛ أي: ذا حلا أو دامت حلاك نحو: طب نفسا فهو حال أو تمييز والجملة دعا له بذلك، والغساق بتخفيف السين وتشديدها واحد وهو ما يسيل من صديد أهل النار: أعاذنا الله بكرمه منها، وقوله: شائد علا فاعل ثقل؛ أي: قارئ هذه صفته شاد العلا: فيما حصل من العلم والمعرفة، وقوله: معا؛ يعني: هنا: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} ، وفي سورة النبأ: {إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا}[3].
[1]آية: 32.
[2]آية: 31.
[3]آية: 35.


صفحه 668

1003-
وَآخَرُ لِلْبَصْرِي بَضَمٍّ وَقَصْرِهِ ... وَوَصْلُ اتَّخَذْناهُمْ "حَـ"ـلًا "شَـ"ـرْعُهُ وِلا
يريد: {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ} ؛ أي: وعذاب آخر، وقرأه أبو عمرو وأُخر بضم الهمزة ولا مد بعدها فصار على وزن كُبر جمع أخرى؛ أي: وعقوبات أخر وقوله بعد ذلك: أزواج خبر وأخر على القراءتين وجاز أن يكون لفظ المبتدأ واحدا والخبر جمعا؛ لأن العذاب يشتمل على ضروب كما تقول عذاب فلان أنواع شتى وقرئ: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا} بوصل الهمزة، فتذهب في الدرج وتكسر إذا ابتدئ بها، وقرئت بالقطع فتفتح مطلقا.
فإن قلتَ: من أين علم أن همزة القطع هنا مفتوحة؟
قلتُ: من جهة أنها همزة في أول فعل ماض فلا تكون إذا كانت للقطع إلا مفتوحة؛ لأنها همزة استفهام هنا وتقع في غير الاستفهام في نحو أكرم لا تخرج همزة الفعل الماضي المقطوعة عن ذلك و {أَتَّخَذْنَاهُم} بالوصل جملة صفة واقعة لرجالا بعد صفة وبالقطع على أنه استفهام إنكار على أنفسهم وأم بعد الاستفهام متصلة وبعد الخبر منقطعة، وولا بالكسر حال؛ أي: ذا ولاء؛ أي: متابعة أو يكون مفعولا من أجله؛ أي: حلا شرعه من أجل ما لزمه من المتابعة ويجوز أن يكون تمييزا؛ أي: حلت متابعة شرعه.
1004-
وَفَالْحَقُّ "فِـ"ـى "نَـ"ـصْرٍ وَخُذْ يَاءَ لِي مَعًا ... وَإِنِّي وَبَعْدِي مَسَّنِي لَعْنَتِى إلى
أي: فالحق أنا أو فالحق مني، والنصب على الأخرى؛ أي: فالتزموا الحق أو على حذف حرفي القسم نحو: والله لأفعلن، ولا خلاف في نصب والحق أقول وفيها ست ياءات إضافة: {وَلِيَ نَعْجَةٌ} ، {مَا كَانَ لِيَ مِنْ} ثم فتحهما حفص وحيث: "إنيَ أحببت" وفتحها، وكان أبو عمر وجدتان وأبو عمر. "لأحد من بعديَ إنك" فتحها نافع وأبو عمرو. "مسنى الضر" سكنها حمزة وحده. "لَعْنَتِيَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ"، وفتحها نافع وحده.


صفحه 669

سورة الزمر:
1005-
أَمَنْ خَفَّ "حِرْمِيٌّ فَـ"ـشَا مَدَّ سَالِمًا ... مَعَ الكَسْرِ "حَقٌّ" عَبْدَهُ اجْمَعْ "شَـ"ـمَرْدَلا
يريد: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} من خفف جعل الهمزة للنداء أو الاستفهام والخبر محذوف؛ أي: كغيره كقوله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ} فهي أم دخلت على من فأدغمت الميم في مثلها والمعادل؛ لأن محذوف تقديره الكافر المتخذ من دون الله أندادًا خير أم من هو قانت ومثلها: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ} على قراءة الوصل معناه مفقودون هم أم زاغت الأبصار عنهم ونحوه: {مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} ؛ أي: أحاضر هو أم غائب، ويجوز أن تكون "أم" منقطعة في جميع ذلك، وتقدير موضعها بل وهمزة الاستفهام، فيتحد تقدير المحذوف في القراءتين هنا وهو الخبر، وعلى التقدير الأول يكون المحذوف هو المبتدأ ونظيره قوله تعالى في سورة محمد -صلى الله عليه وسلم: {كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ} ؛ أي: أهؤلاء كمن هو خالد في النار، ومن الاتفاق العجيب أنه لو جمع بين اللفظين في السورتين؛ لانتظم مضى ما قدر في كل واحد منهما، وهو: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} كمن هو خالد، وقول الناظم: أمن مبتدأ خبره حرمى فشا، وخف في موضع الحال من أمن؛ أي: أمن لفظ حرمي فشا خفيفا، ثم استأنف جملة أخرى فعلية أو اسمية فقوله: مد إما فعل ماضٍ فاعله حق وإما مبتدأ خبره حق أراد، و {رَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ} فقوله: سلما مصدر سلم ذا سلامة يقال سلم سلما وسلما وسلامة، ومن قرأ بالمد وكسر اللام فظاهر، و {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} الإفراد للجنس، ووجه الجمع ظاهر وشمردلا؛ أي: خفيفا وهو حال من الفاعل أو المفعول.
1006-
وَقُلْ كَاشِفاتٌ مُمْسِكَاتٌ مُنَوِّنًا ... وَرَحْمَتِهِ مَعْ ضُرِّهِ النَّصْبُ "حُمِّلا"
يريد: {كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} ، و {مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} قراءة أبي عمرو على الأصل بالتنوين ونصب ضره ورحمته؛ لأنهما مفعولا كاشفات ممسكات وقراءة الباقين على الإضافة فهما مثل زيد ضارب عمرا وضارب عمرو وفي قوله: حملا ضمير تثنية وهو الألف يرجع إلى رحمته وضره والنصب مفعول ثانٍ لحملا؛ أي: حملا النصب ومنونا حال من فاعل قال:
1007-
وَضُمَّ قَضى وَاكْسِرْ وَحَرِّكْ وَبَعْدَ رَفْـ ... ـعُ "شَـ"ـافٍ مَفَازَاتٍ اجْمَعُوا "شَـ"ـاعَ "صَـ"ـنْدَلا
أي: ضم القاف واكسر الضاد وافتح الياء وارفع ما بعد ذلك وهو الموت؛ لأنه مفعول قضى المبني لما لم يسم فاعله وقراءة الباقين على بناء الفعل للفاعل والموت مفعول به منصوب وقوله: رفع شافٍ؛ أي: رفع قارئ شافٍ، أما بمفازاتهم فالجمع والإفراد فيه ظاهران مثل مكاناتكم ومكانتكم وصندلا حال أو تمييز؛ أي: ذا صندل أو شاع صندله؛ أي: طيبه.


صفحه 670

1008-
وَزِدْ تَأْمُرونِي النُّونَ "كَـ"ـهْفًا وَ"عَمَّ" خِفْـ ... فُهُ فُتِّحَتْ خَفِّفْ وَفِي النَّبأِ العلا
يريد: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي} ، قرأه بنونين ابن عامر على الأصل وهما نون رفع الفعل ونون الوقاية، وحذف نون الوقاية نافع وحده، وأدغم الباقون نون الرفع في نون الوقاية، ولما أظهر ابن عامر النون زال الإدغام فزال التشديد في قراءته، فلهذا ذكره مع نافع في تخفيف النون ولو لم يقل ذلك لزيدت نون مع بقاء الأخرى على تشديدها، أما: {فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} في الموضعين فخفف الكوفيون تاءه، وشددها غيرهم، وكذا في سورة النبأ: {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ} 1.
وقد سبق في الأنعام والأعراف نظير ذلك، والعلا نعت لسورة النبأ وليس برمز؛ لأنه قد صرح بصاحب هذه القراءة في البيت الآتي وهو:
1009-
لِكُوفٍ وَخُذْ يَا تَأْمُرُونِي أَرَادَنِي ... وَإِنِّي مَعًا مَعْ يَا عِبَادِي فَحَصِّلا
محصلا حال من فاعل خذ ياء هذه الكلمات محصلا لها فهي التي اختلف في إسكانها وفتحها أراد: "تَأْمُرُونِّيَ أَعْبُدُ" فتحها الحرميان. "أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ" أسكنها حمزة وحده ولا خلاف في إسكان: {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ} ، وقوله: وإني معا أراد: {إِنِّي أُمِرْتُ} فتحها نافع وحده: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ} فتحها الحرميان وأبو عمرو: "يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا" أسكنها أبو عمرو وحمزة والكسائي، وفيها زائدة واحدة: "فَبَشِّرْ عِبَادِي، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ" أثبتها السوسي وقفا ووصلا، وفتحها في الوصل هذا على رأي صاحب القصيدة، أما صاحب التيسير فعدها في ياءات الإضافة، فلهذا قال الناظم مع يا عبادي فزاد حرف الندا وهو "يا"؛ ليميز بينهما. وقلت في ذلك:
فبشر عبادي زائد في نظومنا ... مضاف لذي التيسير والكل قد جلا
أي: ولكل قول من ذلك وجه صحيح.


صفحه 671

سورة غافر:
1010-
وَيَدْعُونَ خَاطِبْ "إِ"ذْ "لَـ"ـوى هَاءُ مِنْهُمْ ... بِكَافٍ "كَـ"ـفَى زِدِ الْهَمْزَ "ثُـ"ـمَّلا
أراد: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ} الخلاف فيه في الغيب والخطاب ظاهر، وقوله: إذ لوى؛ أي: أعرض؛ لأنه عدل إلى الخطاب فأعرض عن إجراء الكلام على الغائبين في قوله: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ} ، أما: {أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} ، فكتب في مصاحف الشام موضع منهم بالهاء منكم بالكاف فكل قرأ بما في مصحفه والكلام فيه كما في يدعون؛ لأنه خطاب وغيب، أما: "إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ وَأَنْ" فقراءة الجماعة بواو العطف وزاد الكوفيون قبل الواو همزة وأسكنوا الواو فصارت أو أن بحرف أو وهو للعطف أيضا إلا أنه للترديد بين أمرين والواو للجمع بينهما وكذلك هي في مضاعف الكوفة بزيادة همزة وكل واحد من الأمرين مخوف عنده فوجه الجمع ظاهر، ووجه الترديد أن كل واحد منهما كان في التحذير فكيف إذا اجتمعا، وقوله: ثملا هو جمع ثامل وهو المصلح والمقيم، وقد سبق شرحه في المائدة ونصبه هنا على أنه ثاني مفعولي زد، كما تقول: زد الدراهم قوما صالحين، ويجوز أن يكون حالا من الهمزة على تقدير ذا ثمل؛ أي: جماعة مصلحين للمعنى مقيمين على الراءة به، ويجوز أن يكون حالا من فاعل زد؛ لأنه لم يرد به واحدا وإنما هو خطاب لكل قارئ فهو كما تقدم في الفرقان وخاطب يستطيعون عملا والله أعلم.
1011-
وَسَكِّنْ لَهُمْ وَاضْمُمْ بِيَظْهَرَ وَاكْسِرَنْ ... وَرَفْعَ الْفَسَادَ انْصِبُ "إِ"لَى "عَـ"ـاقِلٍ "حَـ"ـلا
أي: سكن الواو للكوفيين كما تقدم ثم تكلم في خلاف كلمة يظهر فقال: ضم تاء واكسر هاءه فيصير يظهر من أظهر فهو فعل متعدٍّ، فلزم نصب الفساد؛ لأنه مفعوله وفاعله ضمير يرجع إلى موسى -عليه السلام- وقراءة الباقين بفتح الياء والهاء، ورفع الفساد على أنه فاعل يظهر، فقوله: واضمم بيظهر؛ أي: بهذا اللفظ والنون في واكسرن للتأكيد وإلى عاقل متعلق بحال محذوف؛ أي: وانصب رفع الفساد مضيفا ما ذكرت إلى قارئ عاقل حلا:
1012-
فَأَطَّلِعَ ارْفَعْ غَيْرَ حَفْصٍ وَقَلْبِ نَو ... وِنُوا "مِـ"ـنْ "حَـ"ـمِيدٍ ادْخِلُوا "نَفَرٌ صِـ"ـلا
"فاطلع" بالرفع: عطف على أبلغ، وبالنصب: لأنه في جواب الترجي ونظيره ما يأتي في سورة عبس، أما: {عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ} فمن نون قلب فمتكبر صفة له؛ لأنه محل الكبر، ومن أضاف كان متكبرٌ صفةً للجملة والتقدير: على قلب لمتكبر، وقدر أبو علي: على كل قلب كل متكبر، فحذفت كل الثانية وقدر الزمخشري على قراءة التنوين على كل ذي قلب، ولا حاجة إلى شيء من ذلك فالمعنى في القراءتين أوضح من أن تحتاج إلى حذف، وإنما قدر أبو علي كل الثانية؛ لتقيد العموم في أصحاب القلوب؛ لأنه ظن أن ظاهر


صفحه 672

الآية لا تفيد إلا الطبع على جملة القلب، وجوابه أن عموم كل المضاف إلى القلب للقلوب وأصحابها؛ لأنه شامل لقلوب المتكبرين فاسترسل العموم على الكلمتين؛ لأن المضاف إلى المضاف إلى كل كالمضاف إليها نفسها، والدليل عليه أن ما من قلب لمتكبر إلا وهو داخل في هذا اللفظ وذلك هو المقصود، فلا فرق بين أن تقول كل قلب متكبر أو قلب كل متكبر، وروي أن ابن مسعود قرأها كذلك فهو شاهد لقراءة الإضافة، قال أبو عبيد: معنى على قلب متكبر وعلى قلب كل متكبر يرجعان إلى معنى واحد، وقال الفراء: المعنى في تقدم القلب وتأخره واحد؛ سمعت بعض العرب يقول: يرجل شعره يوم كل جمعة يريد كل جمعة والمعنى واحد، وقوله: غير حفص يحتمل أمرين أحدهما أن يكون على حذف حرف النداء؛ أي: يا غير حفص كأنه نادى القارئين لذلك، والثاني أن يكون حالا؛ أي: غير قارئ لحفص؛ أي: إذا قرأت لغيره فارفع وقوله: من حميد؛ أي: هو تنزيل من حميد؛ يعني: الله تعالى كما قال: {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} ، ويجوز أن يقدر آخذين للتنوين من قارئ حميد؛ أي: محمود الطريقة في الثقة والعلم ثم قال: ادخلوا؛ أي: ادخلوا آل فرعون نفر صلا؛ أي: ذو صلا يريد الذكاء على ما سبق تفسيره في سورة الأنعام وغيرها وهو خبرا ادخلوا، ثم ذكر ما يفعل فيه هؤلاء فقال:
1013-
عَلَى الوَصْلِ وَاضْمُمْ كَسْرَهُ يَتَذَكَّرُو ... نَ "كَهْفٌ سَما" وَاحْفَظْ مُضافَاتِها الْعُلا
أي: على وصل همزته وضم خاءه المكسورة فيكون فعل أمر من دخل وقرأ الباقون بقطع الهمزة وفتحها على ما سبق في نظائره، وبكسر الخاء فيكون فعل أمر من دخل فعلى الأول هو أمر لهم؛ أي: ادخلوا يا آل فرعون، وعلى الثاني هو أمر للملائكة وآل فرعون مفعول به، والغيب والخطاب في: "قليلا ما يتذكرون" ظاهران ثم ذكر الياءات.
1014-
ذَرُونِيَ وَادْعُونِي وَإِنِّي ثَلاثَةٌ ... لَعَلِيِّ وَفِي مَا لِي وَأَمْرِيَ مَعْ إِلى
يريد: "ذَرُونِيَ أَقْتُلْ مُوسَى"، "ادْعُونِيَ أَسْتَجِبْ" فتحهما ابن كثير وحده. "إِنِّيَ أَخَافُ" ثلاثة مواضع واحد من قول فرعون: "إِنِّيَ أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ"، واثنان من قول مؤمن آل فرعون: "إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ"، "إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ" فتحهن الحرميان وأبو عمرو. "لَعَلِّيَ أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ" فتحها الحرميان وأبو عمرو وابن عامر. "مَا لِيَ أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ" كذلك إلا ابن ذكوان. "وأفوض أمريَ إلى الله" فتحها نافع وأبو عمرو، وهذا معنى قوله: مع إلى، وموضع هذه الكلمات رفع؛ أي: هي ذروني وكذا وكذا أو نصب على البدل من مضافاتها في البيت السابق، وقوله: وإني ثلاثة ينبغي أن يكون ثلاثة منصوبا على الحال وهو كما سبق تقريره في سورة القصص وأنث العدد هناك، وذكره هنا باعتبار الكلمات والألفاظ، وقوله: لعلي على حذف حرف العطف وفي ما لي؛ أي: وياء الإضافة في مالي أيضا وهو عطف على المعنى؛ لأن ما تقدم فيه كذلك ياءات الإضافة فهو قريب من قوله تعالى: