بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 667

سورة ص:
1001-
وَضَمُّ فَوَاقٍ "شَـ"ـاعَ خَالِصَةٍ أَضِفْ ... لَهُ "ا"لرَّحْبُ وَحِّدْ عَبْدَنا قَبْلُ "دُ"خْلُلا
فَواق بضم الفاء وفتحها لغتان، وقيل: الفتح بمعنى الإفاقة والضم ما بين شخب الحلبتين؛ أي: ما لها من رجوع أو ما يمهلهم ولا مقدار فواق. {بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} بالإضافة؛ أي: بما خلص من ذكراها؛ أي: لا يخلطون ذكر الآخرة بالدنيا، وتقدير قراءة التنوين يخلصه خالصة، ثم بينها فقال: هي ذكرى الدار، وقوله: وحد عبدنا قبل؛ أي: الذي قبل خالصة؛ احترازًا من توحيد غيره فإنه مجمع عليه، وعبادنا بالجمع ظاهر؛ لأن بعده إبراهيم وإسحق ويعقوب ووجه الإفراد تمييز إبراهيم -عليه السلام- على ولده بتشريفه بوصفه بالعبودية كما ميز بالخلة وعطف عليه ما بعده ولهذا قال: دخللا؛ أي: هو خاص دخللا لإبراهيم ودخيل الرجل ودخلله الذي يداخله في أموره ويختص به، ويجوز أن يكون المراد به أنه مداخل لما قبله في الإفراد، وهو قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ} {نِعْمَ الْعَبْدُ} ، وقبل ذلك: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ} فصرح لهؤلاء بوصف العبودية لفظا وهي مراده للكل تقديرا؛ لأنهم جميعهم من الطبقة العليا المصطفين من الخلق.
فإن قلتَ: مفهوم قوله: أضف أن قراءة الباقين بترك الإضافة وترك الإضافة تارة يكون لأجل التنوين وتارة لأجل الألف واللام فمن أين تعين التنوين لقراءة الباقين؟
قلتُ: من وجهين أحدهما أنه لفظ بها منونة في نظمه فكأنه قال: أضف هذا اللفظ فضده ل تضف هذا اللفظ والثاني أن الألف واللام زيادة على رسم الكلمة فلا يذهب وهم إليها.
1002-
وَفي يُوعَدُونَ "د"مُ "حُـ"ـلًا وَبِقَافِ "دُ"مْ ... وَثَقَّلَ غَسَّاقًا مَعًا "شَـ"ـائِدٌ "عُـ"ـلا
يريد: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ} وجه الغيب أن قبله: "وَعِنْدَهُمُ" والخطاب للمؤمنين وفي ق: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ}[1].
لم يقرأه بالغيب إلا ابن كثير وحده؛ لأن قبله: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ}[2].
وقوله: دم حلا؛ أي: ذا حلا أو دامت حلاك نحو: طب نفسا فهو حال أو تمييز والجملة دعا له بذلك، والغساق بتخفيف السين وتشديدها واحد وهو ما يسيل من صديد أهل النار: أعاذنا الله بكرمه منها، وقوله: شائد علا فاعل ثقل؛ أي: قارئ هذه صفته شاد العلا: فيما حصل من العلم والمعرفة، وقوله: معا؛ يعني: هنا: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} ، وفي سورة النبأ: {إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا}[3].
[1]آية: 32.
[2]آية: 31.
[3]آية: 35.


صفحه 668

1003-
وَآخَرُ لِلْبَصْرِي بَضَمٍّ وَقَصْرِهِ ... وَوَصْلُ اتَّخَذْناهُمْ "حَـ"ـلًا "شَـ"ـرْعُهُ وِلا
يريد: {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ} ؛ أي: وعذاب آخر، وقرأه أبو عمرو وأُخر بضم الهمزة ولا مد بعدها فصار على وزن كُبر جمع أخرى؛ أي: وعقوبات أخر وقوله بعد ذلك: أزواج خبر وأخر على القراءتين وجاز أن يكون لفظ المبتدأ واحدا والخبر جمعا؛ لأن العذاب يشتمل على ضروب كما تقول عذاب فلان أنواع شتى وقرئ: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا} بوصل الهمزة، فتذهب في الدرج وتكسر إذا ابتدئ بها، وقرئت بالقطع فتفتح مطلقا.
فإن قلتَ: من أين علم أن همزة القطع هنا مفتوحة؟
قلتُ: من جهة أنها همزة في أول فعل ماض فلا تكون إذا كانت للقطع إلا مفتوحة؛ لأنها همزة استفهام هنا وتقع في غير الاستفهام في نحو أكرم لا تخرج همزة الفعل الماضي المقطوعة عن ذلك و {أَتَّخَذْنَاهُم} بالوصل جملة صفة واقعة لرجالا بعد صفة وبالقطع على أنه استفهام إنكار على أنفسهم وأم بعد الاستفهام متصلة وبعد الخبر منقطعة، وولا بالكسر حال؛ أي: ذا ولاء؛ أي: متابعة أو يكون مفعولا من أجله؛ أي: حلا شرعه من أجل ما لزمه من المتابعة ويجوز أن يكون تمييزا؛ أي: حلت متابعة شرعه.
1004-
وَفَالْحَقُّ "فِـ"ـى "نَـ"ـصْرٍ وَخُذْ يَاءَ لِي مَعًا ... وَإِنِّي وَبَعْدِي مَسَّنِي لَعْنَتِى إلى
أي: فالحق أنا أو فالحق مني، والنصب على الأخرى؛ أي: فالتزموا الحق أو على حذف حرفي القسم نحو: والله لأفعلن، ولا خلاف في نصب والحق أقول وفيها ست ياءات إضافة: {وَلِيَ نَعْجَةٌ} ، {مَا كَانَ لِيَ مِنْ} ثم فتحهما حفص وحيث: "إنيَ أحببت" وفتحها، وكان أبو عمر وجدتان وأبو عمر. "لأحد من بعديَ إنك" فتحها نافع وأبو عمرو. "مسنى الضر" سكنها حمزة وحده. "لَعْنَتِيَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ"، وفتحها نافع وحده.


صفحه 669

سورة الزمر:
1005-
أَمَنْ خَفَّ "حِرْمِيٌّ فَـ"ـشَا مَدَّ سَالِمًا ... مَعَ الكَسْرِ "حَقٌّ" عَبْدَهُ اجْمَعْ "شَـ"ـمَرْدَلا
يريد: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} من خفف جعل الهمزة للنداء أو الاستفهام والخبر محذوف؛ أي: كغيره كقوله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ} فهي أم دخلت على من فأدغمت الميم في مثلها والمعادل؛ لأن محذوف تقديره الكافر المتخذ من دون الله أندادًا خير أم من هو قانت ومثلها: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ} على قراءة الوصل معناه مفقودون هم أم زاغت الأبصار عنهم ونحوه: {مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} ؛ أي: أحاضر هو أم غائب، ويجوز أن تكون "أم" منقطعة في جميع ذلك، وتقدير موضعها بل وهمزة الاستفهام، فيتحد تقدير المحذوف في القراءتين هنا وهو الخبر، وعلى التقدير الأول يكون المحذوف هو المبتدأ ونظيره قوله تعالى في سورة محمد -صلى الله عليه وسلم: {كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ} ؛ أي: أهؤلاء كمن هو خالد في النار، ومن الاتفاق العجيب أنه لو جمع بين اللفظين في السورتين؛ لانتظم مضى ما قدر في كل واحد منهما، وهو: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} كمن هو خالد، وقول الناظم: أمن مبتدأ خبره حرمى فشا، وخف في موضع الحال من أمن؛ أي: أمن لفظ حرمي فشا خفيفا، ثم استأنف جملة أخرى فعلية أو اسمية فقوله: مد إما فعل ماضٍ فاعله حق وإما مبتدأ خبره حق أراد، و {رَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ} فقوله: سلما مصدر سلم ذا سلامة يقال سلم سلما وسلما وسلامة، ومن قرأ بالمد وكسر اللام فظاهر، و {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} الإفراد للجنس، ووجه الجمع ظاهر وشمردلا؛ أي: خفيفا وهو حال من الفاعل أو المفعول.
1006-
وَقُلْ كَاشِفاتٌ مُمْسِكَاتٌ مُنَوِّنًا ... وَرَحْمَتِهِ مَعْ ضُرِّهِ النَّصْبُ "حُمِّلا"
يريد: {كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} ، و {مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} قراءة أبي عمرو على الأصل بالتنوين ونصب ضره ورحمته؛ لأنهما مفعولا كاشفات ممسكات وقراءة الباقين على الإضافة فهما مثل زيد ضارب عمرا وضارب عمرو وفي قوله: حملا ضمير تثنية وهو الألف يرجع إلى رحمته وضره والنصب مفعول ثانٍ لحملا؛ أي: حملا النصب ومنونا حال من فاعل قال:
1007-
وَضُمَّ قَضى وَاكْسِرْ وَحَرِّكْ وَبَعْدَ رَفْـ ... ـعُ "شَـ"ـافٍ مَفَازَاتٍ اجْمَعُوا "شَـ"ـاعَ "صَـ"ـنْدَلا
أي: ضم القاف واكسر الضاد وافتح الياء وارفع ما بعد ذلك وهو الموت؛ لأنه مفعول قضى المبني لما لم يسم فاعله وقراءة الباقين على بناء الفعل للفاعل والموت مفعول به منصوب وقوله: رفع شافٍ؛ أي: رفع قارئ شافٍ، أما بمفازاتهم فالجمع والإفراد فيه ظاهران مثل مكاناتكم ومكانتكم وصندلا حال أو تمييز؛ أي: ذا صندل أو شاع صندله؛ أي: طيبه.


صفحه 670

1008-
وَزِدْ تَأْمُرونِي النُّونَ "كَـ"ـهْفًا وَ"عَمَّ" خِفْـ ... فُهُ فُتِّحَتْ خَفِّفْ وَفِي النَّبأِ العلا
يريد: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي} ، قرأه بنونين ابن عامر على الأصل وهما نون رفع الفعل ونون الوقاية، وحذف نون الوقاية نافع وحده، وأدغم الباقون نون الرفع في نون الوقاية، ولما أظهر ابن عامر النون زال الإدغام فزال التشديد في قراءته، فلهذا ذكره مع نافع في تخفيف النون ولو لم يقل ذلك لزيدت نون مع بقاء الأخرى على تشديدها، أما: {فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} في الموضعين فخفف الكوفيون تاءه، وشددها غيرهم، وكذا في سورة النبأ: {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ} 1.
وقد سبق في الأنعام والأعراف نظير ذلك، والعلا نعت لسورة النبأ وليس برمز؛ لأنه قد صرح بصاحب هذه القراءة في البيت الآتي وهو:
1009-
لِكُوفٍ وَخُذْ يَا تَأْمُرُونِي أَرَادَنِي ... وَإِنِّي مَعًا مَعْ يَا عِبَادِي فَحَصِّلا
محصلا حال من فاعل خذ ياء هذه الكلمات محصلا لها فهي التي اختلف في إسكانها وفتحها أراد: "تَأْمُرُونِّيَ أَعْبُدُ" فتحها الحرميان. "أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ" أسكنها حمزة وحده ولا خلاف في إسكان: {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ} ، وقوله: وإني معا أراد: {إِنِّي أُمِرْتُ} فتحها نافع وحده: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ} فتحها الحرميان وأبو عمرو: "يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا" أسكنها أبو عمرو وحمزة والكسائي، وفيها زائدة واحدة: "فَبَشِّرْ عِبَادِي، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ" أثبتها السوسي وقفا ووصلا، وفتحها في الوصل هذا على رأي صاحب القصيدة، أما صاحب التيسير فعدها في ياءات الإضافة، فلهذا قال الناظم مع يا عبادي فزاد حرف الندا وهو "يا"؛ ليميز بينهما. وقلت في ذلك:
فبشر عبادي زائد في نظومنا ... مضاف لذي التيسير والكل قد جلا
أي: ولكل قول من ذلك وجه صحيح.


صفحه 671

سورة غافر:
1010-
وَيَدْعُونَ خَاطِبْ "إِ"ذْ "لَـ"ـوى هَاءُ مِنْهُمْ ... بِكَافٍ "كَـ"ـفَى زِدِ الْهَمْزَ "ثُـ"ـمَّلا
أراد: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ} الخلاف فيه في الغيب والخطاب ظاهر، وقوله: إذ لوى؛ أي: أعرض؛ لأنه عدل إلى الخطاب فأعرض عن إجراء الكلام على الغائبين في قوله: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ} ، أما: {أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} ، فكتب في مصاحف الشام موضع منهم بالهاء منكم بالكاف فكل قرأ بما في مصحفه والكلام فيه كما في يدعون؛ لأنه خطاب وغيب، أما: "إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ وَأَنْ" فقراءة الجماعة بواو العطف وزاد الكوفيون قبل الواو همزة وأسكنوا الواو فصارت أو أن بحرف أو وهو للعطف أيضا إلا أنه للترديد بين أمرين والواو للجمع بينهما وكذلك هي في مضاعف الكوفة بزيادة همزة وكل واحد من الأمرين مخوف عنده فوجه الجمع ظاهر، ووجه الترديد أن كل واحد منهما كان في التحذير فكيف إذا اجتمعا، وقوله: ثملا هو جمع ثامل وهو المصلح والمقيم، وقد سبق شرحه في المائدة ونصبه هنا على أنه ثاني مفعولي زد، كما تقول: زد الدراهم قوما صالحين، ويجوز أن يكون حالا من الهمزة على تقدير ذا ثمل؛ أي: جماعة مصلحين للمعنى مقيمين على الراءة به، ويجوز أن يكون حالا من فاعل زد؛ لأنه لم يرد به واحدا وإنما هو خطاب لكل قارئ فهو كما تقدم في الفرقان وخاطب يستطيعون عملا والله أعلم.
1011-
وَسَكِّنْ لَهُمْ وَاضْمُمْ بِيَظْهَرَ وَاكْسِرَنْ ... وَرَفْعَ الْفَسَادَ انْصِبُ "إِ"لَى "عَـ"ـاقِلٍ "حَـ"ـلا
أي: سكن الواو للكوفيين كما تقدم ثم تكلم في خلاف كلمة يظهر فقال: ضم تاء واكسر هاءه فيصير يظهر من أظهر فهو فعل متعدٍّ، فلزم نصب الفساد؛ لأنه مفعوله وفاعله ضمير يرجع إلى موسى -عليه السلام- وقراءة الباقين بفتح الياء والهاء، ورفع الفساد على أنه فاعل يظهر، فقوله: واضمم بيظهر؛ أي: بهذا اللفظ والنون في واكسرن للتأكيد وإلى عاقل متعلق بحال محذوف؛ أي: وانصب رفع الفساد مضيفا ما ذكرت إلى قارئ عاقل حلا:
1012-
فَأَطَّلِعَ ارْفَعْ غَيْرَ حَفْصٍ وَقَلْبِ نَو ... وِنُوا "مِـ"ـنْ "حَـ"ـمِيدٍ ادْخِلُوا "نَفَرٌ صِـ"ـلا
"فاطلع" بالرفع: عطف على أبلغ، وبالنصب: لأنه في جواب الترجي ونظيره ما يأتي في سورة عبس، أما: {عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ} فمن نون قلب فمتكبر صفة له؛ لأنه محل الكبر، ومن أضاف كان متكبرٌ صفةً للجملة والتقدير: على قلب لمتكبر، وقدر أبو علي: على كل قلب كل متكبر، فحذفت كل الثانية وقدر الزمخشري على قراءة التنوين على كل ذي قلب، ولا حاجة إلى شيء من ذلك فالمعنى في القراءتين أوضح من أن تحتاج إلى حذف، وإنما قدر أبو علي كل الثانية؛ لتقيد العموم في أصحاب القلوب؛ لأنه ظن أن ظاهر


صفحه 672

الآية لا تفيد إلا الطبع على جملة القلب، وجوابه أن عموم كل المضاف إلى القلب للقلوب وأصحابها؛ لأنه شامل لقلوب المتكبرين فاسترسل العموم على الكلمتين؛ لأن المضاف إلى المضاف إلى كل كالمضاف إليها نفسها، والدليل عليه أن ما من قلب لمتكبر إلا وهو داخل في هذا اللفظ وذلك هو المقصود، فلا فرق بين أن تقول كل قلب متكبر أو قلب كل متكبر، وروي أن ابن مسعود قرأها كذلك فهو شاهد لقراءة الإضافة، قال أبو عبيد: معنى على قلب متكبر وعلى قلب كل متكبر يرجعان إلى معنى واحد، وقال الفراء: المعنى في تقدم القلب وتأخره واحد؛ سمعت بعض العرب يقول: يرجل شعره يوم كل جمعة يريد كل جمعة والمعنى واحد، وقوله: غير حفص يحتمل أمرين أحدهما أن يكون على حذف حرف النداء؛ أي: يا غير حفص كأنه نادى القارئين لذلك، والثاني أن يكون حالا؛ أي: غير قارئ لحفص؛ أي: إذا قرأت لغيره فارفع وقوله: من حميد؛ أي: هو تنزيل من حميد؛ يعني: الله تعالى كما قال: {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} ، ويجوز أن يقدر آخذين للتنوين من قارئ حميد؛ أي: محمود الطريقة في الثقة والعلم ثم قال: ادخلوا؛ أي: ادخلوا آل فرعون نفر صلا؛ أي: ذو صلا يريد الذكاء على ما سبق تفسيره في سورة الأنعام وغيرها وهو خبرا ادخلوا، ثم ذكر ما يفعل فيه هؤلاء فقال:
1013-
عَلَى الوَصْلِ وَاضْمُمْ كَسْرَهُ يَتَذَكَّرُو ... نَ "كَهْفٌ سَما" وَاحْفَظْ مُضافَاتِها الْعُلا
أي: على وصل همزته وضم خاءه المكسورة فيكون فعل أمر من دخل وقرأ الباقون بقطع الهمزة وفتحها على ما سبق في نظائره، وبكسر الخاء فيكون فعل أمر من دخل فعلى الأول هو أمر لهم؛ أي: ادخلوا يا آل فرعون، وعلى الثاني هو أمر للملائكة وآل فرعون مفعول به، والغيب والخطاب في: "قليلا ما يتذكرون" ظاهران ثم ذكر الياءات.
1014-
ذَرُونِيَ وَادْعُونِي وَإِنِّي ثَلاثَةٌ ... لَعَلِيِّ وَفِي مَا لِي وَأَمْرِيَ مَعْ إِلى
يريد: "ذَرُونِيَ أَقْتُلْ مُوسَى"، "ادْعُونِيَ أَسْتَجِبْ" فتحهما ابن كثير وحده. "إِنِّيَ أَخَافُ" ثلاثة مواضع واحد من قول فرعون: "إِنِّيَ أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ"، واثنان من قول مؤمن آل فرعون: "إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ"، "إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ" فتحهن الحرميان وأبو عمرو. "لَعَلِّيَ أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ" فتحها الحرميان وأبو عمرو وابن عامر. "مَا لِيَ أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ" كذلك إلا ابن ذكوان. "وأفوض أمريَ إلى الله" فتحها نافع وأبو عمرو، وهذا معنى قوله: مع إلى، وموضع هذه الكلمات رفع؛ أي: هي ذروني وكذا وكذا أو نصب على البدل من مضافاتها في البيت السابق، وقوله: وإني ثلاثة ينبغي أن يكون ثلاثة منصوبا على الحال وهو كما سبق تقريره في سورة القصص وأنث العدد هناك، وذكره هنا باعتبار الكلمات والألفاظ، وقوله: لعلي على حذف حرف العطف وفي ما لي؛ أي: وياء الإضافة في مالي أيضا وهو عطف على المعنى؛ لأن ما تقدم فيه كذلك ياءات الإضافة فهو قريب من قوله تعالى:


صفحه 673

{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ}[1]... إلى أن قال: {وَفِي الرِّقَابِ} ؛ أي: وتدفع أيضا في فك الرقاب وفي الإنفاق في سبيل الله تعالى، وموضع قوله: مع إلى نصب على الحال؛ أي: مصاحبا للفظ إلى والله أعلم.
وفيها ثلاث زوائد: "يوم التلاقي"، "يوم التنادي" أثبتهما نافع في الوصل وابن كثير في الحالين. "اتبعوني أهدكم" أثبتها في الوصل أبو عمرو وقالون وفي الحالين ابن كثير. وقلت في ذلك:
ويا اتبعوني أهدكم والتلاق والتـ ... ـتناد ثلاث في الزوائد تجتلا
[1]سورة التوبة، آية: 60.


صفحه 674

سورة فصلت:
1015-
وَإِسْكَانُ نَحْسَاتٍ بِهِ كَسْرُهُ "ذَ"كا ... وَقَوْلُ مُمِيلِ السِّينِ لِلَّيْثِ أُخْمِلا
النحس بالإسكان مصدر نحس نحسا نقيض سعد سعدا واسم الفاعل نَحِس بكسر الحاء والقراءة بالكسرة ظاهرة؛ لأنها نعت لأيام، أما القراءة بالإسكان فإما مخففة منه أو صفة على فعل نحو صعب وسهل، أو وصف بالمصدر نحو عدل، وقوله سبحانه: {فِي يَوْمِ نَحْسٍ} لا دلالة فيه على قراءة الإسكان؛ لأنه مضاف إلى المصدر، قال أبو علي: قال المفسرون في "نحسات" قولين؛ أحدهما: الشديدات البرد والآخر أنها المشؤومات عليهم، فتقدير قوله: في يوم نحس مستمر في يوم شؤم قال صاحب التيسير: وروي للفارسي عن أبي طاهر عن أصحابه عن أبي الحارث إمالة فتحة السين قال: ولم أقرأ بذلك وأحسبه وهما، فهذا معنى قول الناظم أخمل؛ أي: ترك قول من نقل ذلك عن الليث وهو أبو الحارث راوي الكسائي، وإنما أضاف الإمالة إلى السين وهي للألف في التحقيق أميلت للكسرة بعدها لما تقدم من أنه يلزم من إمالة كل ألف إمالة الآخر إذ يلزم في إمالة الفتحة إمالة فتحة الحرف الذي قبلها، وإذا كان كذلك فيجوز الاقتصار على ذكر أحدهما؛ لدلالته على الألف، وقد ذكرنا في شرح قوله: وراء تراء فاز، وفي إمالة "رأى" في سورة الأنعام.
1016-
وَنَحْشُرُ يَاءٌ ضُمَّ مَعْ فَتْحِ ضَمِّهِ ... وَأَعْدَاءُ "خُـ"ـذْ وَالْجَمْعُ "عَمَّ عَـ"ـقَنْقَلا
أي: ذو ياء وأعداء بالرفع؛ لأنه مفعول ما لم يسم فاعله وهو يحشر بضم الياء وفتح الشين، أما نافع وحده فقرأ بفتح النون وضم الشين؛ أي: نحشر نحن أعداء الله بالنصب؛ لأنه مفعول به، أما: {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا} فقرئ بالإفراد وبالجمع ووجههما ظاهر.
قال الجوهري: العقنقل الكثيب العظيم المتداخل الرمل، وقال غيره في قول امريء القيس: بنا بطن غبت ذي حقاف عقنقل يروي: بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل أي: رمل منعقد داخل بعضه في بعض، وقال ابن سيدة: العقنقل من الأودية ما عظم واتسع ونصبه الناظم على الحال؛ أي: عم الجميع مشبها عقنقلا في الكثرة والاجتماع والعظمة والسعة بخلاف الأفراد، ثم ذكر الكلمة المختلف في جمعها فقال:
1017-
لَدى ثَمَرَاتٍ ثُمَّ يَا شُرَكَائِىَ الْـ ... ـمُضَافُ وَيَا رَبِّي بِهِ الْخُلْفُ "بُـ"ـجِّلا
أي: المضاف في هذه السورة من الياءات "يا شركائي"، و"يا ربي"، فقصر لفظ "يا" في الموضعين ضرورة أراد: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ قَالُوا} فتحها ابن كثير وحده. "وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ" فتحها نافع وأبو عمرو، ثم قال به؛ أي: بـ "يا ربي" الخلف عن قالون في فتحه وهذا لم يذكر في ياءات الإضافة؛ لأن صاحب التيسير ذكر هنا، وقال في غير التيسير: بالوجهين أقرأنبها فارس بن أحمد.