بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 679

أشهدوا مفعول وسكن؛ يعني: سكن الشين المفتوحة من قوله: تعالى: {أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} ، وزد بعد همزة الاستفهام همزة مسهلة كالواو؛ أي: همزة مضمومة مسهلة بين بين كما يقرأ: "أَؤُنَبِّئُكُمْ" فيكون أصله: أشهدوا؛ أي: حضروا ثم دخلت عليه همزة الاستفهام التي بمعنى الإنكار فهو من معنى قوله تعالى: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ... الآية، وعن قالون خلاف في المد بين هاتين الهمزتين وهو يمد بلا خلاف بين الهمزتين من كلمة مطلقا، ومعنى بلل قلل وقراءة الباقين من شهدوا بمعنى حضروا ثم دخلت على الفعل همزة الإنكار، وفي معنى هذه الآية قوله سبحانه في سورة والصافات منكرا عليهم: {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ}[1].
1023-
وَقُلْ قَالَ "عَـ"ـنْ "كُـ"ـفْؤٍ وَسَقْفًا بِضَمِّهِ ... وَتَحْرِيكِهِ بِالضَّمِّ "ذَ"كَّرَ "أَ"نْبَلا
يعني: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ} قرأه حفص وابن عامر قال: على الخبر؛ أي: قال النذير، وقراءة الباقين على حكاية ما أمر به النذير؛ أي: قلنا له إذ ذاك قل لهم هذا الكلام، وتقدير البيت: وقل يقرأ ثم قال: وسقفا بضمه؛ أي: بضم السين وتحريك القاف جمعا، قال أبو علي: سُقُف جمع سَقْف كرُهُن ورَهْن قال: وسقْف واحد يدل على الجمع ألا ترى أنه قد علم بقوله: "لِبُيُوتِهِمْ" أن لكل بيت سقفا، قال أبو عبيد: ولم تجد مثال فعل بجمع على فعل غير حرفين سقُف وسقْف ورهُن ورهْن.
قلتُ: وأجمعوا على إفراد التي في النحل: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ}[2]، {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا}[3].
وقوله: ذكر أنبلا؛ أي: نبيلا؛ أي: ذكر هذا اللفظ في حال نبله أو ذكر شخصًا نبيلا؛ أي: أفهمه أنه أحد الحرفين المجموعين على هذا الوزن.
1024-
وَ"حُـ"ـكْمُ "صِحَـ"ـابٍ قَصْرُ هَمْزَةِ جَاءَنَا ... وَأَسْوِرَةً سَكِّنْ وَبِالقَصْرِ عُدِّلا
الحاء من: "وحكم" رمز أبي عمرو، وقد سبق استشكاله والتنبيه عليه في مواضع يريد: {حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ} ، فقراءة القصر على أن الجائي واحد وهو الذي عشى عن ذكر الرحمن -عز وجل- وقراءة المد على أن الجائي اثنان هو وقرينه وهو القائل لقرينه: {يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} الآية وأسورة جمع سوار كأخمرة في جمع خمار وأساورة جمع الجمع وأجمع أساور وهو لغة في السور وهو موافق لقوله: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ} فهو بالهاء وبغير الهاء واحد والله أعلم.
[1]آية: 150.
[2]آية: 26.
[3]سورة الأنبياء، آية: 32.


صفحه 680

1025-
وَفِي سَلَفًا ضَمًّا "شَـ"ـرِيفٍ وَصَادُهُ ... يَصُدُّونَ كَسْرُ الضَّمِّ "فِـ"ـى "حَـ"ـقِّ "نَـ"ـهْشَلا
أي: ضما قارئ شريف يريد ضم السين واللام قالوا هو جمع سليف كرغف في جمع رغيف، وبفتح السين واللام جمع سالف كخدم في جمع خادم وكلاهما بمعنى واحد، وقال أبو علي: سلف جمع سلف مثل أسد وأسد ووثن ووثن وسلف اسم من أسماء الجمع كخدم وطلب وحرس وكذلك المثل يراد به الجمع فمن ثم عطف على سلف في قوله: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا} ، واختار أبو عبيد قراءة الفتح وقال: هي التي لا تكاد العامة تعرف غيرها؛ لأن الآثار التي نقلتها الفقهاء إلينا إنما يقفا فيها كلها السلف كذلك ذكرهم معاد ويبدأ ولم يسمع فى شيء منها السلف، وقوله: وصاد يصدون قال الشيخ: الهاء في وصاده إضمار على شربطة التفسير قلت: يكون قوله: يصدون بدلا من الضمير كما تقول: ضرب زيدا ومررت به زيد، ويجوز أن يكون على التقديم وللتأخير؛ أي: ويصدون صاده كما قيل: نحو ذلك في قوله تعالى: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاق يَعْقُوبَ} على قراءة من رفع يعقوب أن التقدير: ويعقوب من وراء إسحاق، وقوله: كسر إما مبتدأ ثانٍ أو بدل اشتمال والعائد على يصدون محذوف؛ أي: كسر الضم منه أو كسر ضمه على قيام الألف واللام مقام الضمير نحو: {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} ؛ أي: أبوابها وقد سبق معنى في حق نهشلا في سورة النساء وكسر الصاد وضمها في يصدون هنا لغتان مثل الخلاف في كاف يعكفون وراء يعرشون وهو من الصديد الذي هو الجلبة والصياح والضجيج وقيل: الضم من الصدود الذي هو الإعراض، قال أبو علي: لو كانت من هذا لكان إذا قومك عنه يصدون ولم يكن منه وجوابه أن المعنى من أجل هذا المثل صدوا عن الحق وأعرضوا عنه وقرأت بخط ابن مجاهد في معاني القرآن يصدون منه وعنه سواء، وقال الفراء: العرب تقول يصد ويصد مثل يشد ويشد وينم وينم لغتان:
1026-
ءَآلِهةٌ كُوفٍ يُحَقِّقُ ثَانِيًا ... وَقُلْ أَلِفًا لِلْكُلِّ ثَالِثًا ابْدِلا
يريد: "آلهتنا خير أم هو" فيها ثلاث همزات ثنتان مفتوحتان والثالثة ساكنة فأجمع على إبدالها ألفا؛ لسكونها وفتح ما قبلها، واختلف في الثانية فحققها الكوفيون على أصلهم في باب الهمزتين من كلمة، وسهلها الباقون بين بين على أصولهم في قراءة "آمنتم"، وحفص يسقط الأولى من "آمنتم" وأثبتها هنا والكلام في التحقيق والتسهيل والإبدال وعدم المد بين الهمزتين كما سبق في مسألة: "ءآمنتم" في الأصول وقوله: ءآلهة مبتدأ وكوف خبره؛ أي: قراءة كوف ثم بينها بقوله: يحقق ثانيا؛ أي: ثاني حروفه، وإنما قال ذلك؛ لأنه يمكن اتزان البيت بقراءة آلهة على لفظ التسهيل وهذا مما استدل به على أن الهمزة المسهلة برنة المحققة، ويجوز أن يكون كوف مبتدأ ثانيًا وما بعده خبره والجملة خبر الأول، وقوله: ألفًا ثاني مفعولي أبدل، والمفعول الأول هو مرفوع أبدل العائد على ءآلهة وثالثا نصب على التمييز من ذلك الضمير على قول من أجاز تقديم التمييز على عاملة؛ أي: أبدل هذا اللفظ ثالثا؛ أي: ثالث حروفه أبدل ألفًا، فيكون تقدير هذا النظم أبدل ثالثا ألفا كما لو قلت: زيد كسى رأسا قلنسوة ولو قال ثالثة أبدلا لكان أظهر ووصل همزة


صفحه 681

القطع جائز للضرورة وفي عبارة الناظم نقل حركة همزة أبدل إلى التنوين فانضم وانحذف الهمزة كما يقرأ ورش: {غُرُورًا، أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ} ، وقد سبق شرح مثل هذا البيت في باب الهمزتين من كلمة.
1027-
وَفِي تَشْتَهِيهِ تَشْتَهِي "حَقُّ صُحْبَةٍ" ... وَفِي تُرْجَعُونَ الْغَيْبُ "شَـ"ـايَعَ "دُ"خْلُلا
اختلف المصاحف الأئمة في هذه الكلمة فكتبت الهاء في مصاحف المدينة والشام وحذفت من غيرها ووجه القراءتين ظاهر؛ لأن الجملة صلة "ما" وحذف العائد من الصلة إلى الموصول جائز والغيب في قوله: {وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} شايع دخللا قبله وهو: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا} والخطاب على الالتفات واختار أبو عبيد الغب
1028-
وَفِي قِيلَهُ اكْسِرْ وَاكْسِرِ الضَّمَّ بَعْدُ "فِـ"ـي ... "نَـ"ـصِيرٍ وَخَاطِبْ تَعْلَمُونَ "كَـ"ـمَا "ا"نْجَلا
هكذا وقع في الرواية في جميع النسخ وفي "قيله" اكسر اللام وهو سهو والصواب على ما مهده في خطبته أن تكون اخفض؛ لأنها حركة إعراب ثم قال واكسر الضم؛ يعني: في الهاء وهذا على بابه؛ لأنه حركة بناء، وإنما قال في الثانية اكسر الضم وقال في الأولى اكسر، ولم يقل اكسر الفتح؛ لأن الفتح ضد الكسر، فكفى الإطلاق والضم ليس ضدا للكسر فاحتاج إلى بيان القراءة الأخرى، وقوله: بعد؛ أي: بعد ذلك الكسر، وقوله: في نصير في موضع الحال؛ أي: كائنا في رهط نصير؛ أي: في جملة قوم ينتصرون لتوجيه القراءتين، فوجه الجر العطف على لفظ الساعة في قوله: {وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} ، "وَقِيلِهِ"؛ أي: وعلم قيله، وقيل: الواو في وقيله للقسم وجوابه: "إِن هَؤُلاءِ"، أما النصب فعطف على موضع الساعة فإنه في موضع نصب؛ أي: يعلم الساعة ويعلم قيله وقيل: عطف على: {سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} ، وقيل: هو نصب على المصدر؛ أي: وقال قيله؛ أي: شكا شكواه والقيل: والقول واحد ومنه قول كعب بن زهير:
يسعى الوشاة جنابتها وقيلهم ... إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول
ذكر الوجهين الأخيرين الأخفش والفراء، وذكر هذه الأوجه الثلاثة أبو علي، وسبقه إليها الزجاج، واختار العطف على موضع الساعة وصدق؛ لأن الجر عطف على لفظها، فيتحد معنى القراءتين، وذكر النحاس وجهين آخرين أن يكون عطفا على مفعول محذوف؛ أي: ورسلنا يكتبون ذلك وقيله أو وهم يعلمون الحق وقيله، واختار أبو عبيد قراءة النصب قال: لكثرة من قرأ بها ولصحة معناها إنما هي في التفسير: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} ، ونسمع: {قِيلِهِ يَا رَبِّ} ، وقال النحاس: القراءة البينة بالنصب من جهتين إحداهما أن المعطوف على المنصوب يحسن أن يفرق بينهما وإن تباعد ذلك؛ لانفصال العامل والمعمول فيه مع المنصوب، وذلك في المخفوض إذا فرقت بينهما قبيح والجهة الأخرى أن أهل التأويل يفسرون الآية على معنى النصب، قال: والهاء في قيله تعود إلى النبي محمد أو إلى عيسى ابن مريم -عليهما السلام.
قلت: وإذا كان المعنى يصح على عطف وقيله المنصوب على مفعول: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} المحذوف؛ أي: إلا من


صفحه 682

شهد بالحق وهم يعلمونه ويعلمون قيله فيجوز أن يقال إن القراءتين عطف على بالحق النصب على الموضع والجر على اللفظ، والذي شهد بالحق ذكر في التفسير أنهم الملائكة والمسيح وعزير عليهم السلام، وقال الزمخشري بعد حكايته للوجوه الثلاثة المتقدمة: والذي قالوه ليس بقوي في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر اللفظ وأقوى من ذلك وأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه.
قلت: أما على قراءة الجر فواضح جوازه وقد تقدم ذكرنا له، أما على قراءة النصب فغلط؛ لأن حرف القسم موجود وهو الواو فلا نصب مع وجودها والله أعلم.
ثم قال: وخاطب: تعلمون؛ يعني: الذي هو آخر السورة ووجه الخطاب فيه والغيب ظاهر وقد سبقت نظائرهما والله أعلم.
1029-
بِتَحْتِي عِبَادِي اليَا وَيَغْلِي "دَ"نا "عُـ"ـلًا ... وَرَبُّ السَّموَاتِ اخْفِضُوا الرَّفْعَ "ثُـ"ـمَّلا
أي: هاتين الكلمتين في سورة الزخرف الياء؛ يعني: ياء الإضافة المختلف في فتحها وإسكانها؛ الأولى: مِنْ تَحْتِيَ أَفَلا تُبْصِرُونَ" فتحها نافع والبري وأبو عمرو، والثانية: "يَا عِبَادِي لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ" فتحها في الوصل أبو بكر وسكنها في الحالين نافع وأبو عمرو وابن عامر وحذفها الباقون في الحالين، وفيها زائدة واحدة: "واتبعوني هذا صراط" أثبتها في الوصل أبو عمرو وحده.
ثم ذكر الخلاف في آخر سورة الدخان فقال: ويغلي؛ يعني: كالمهل تغلي في البطون قرأه بالتذكير ابن كثير وحفص؛ أي: يغلي الطعام والباقون بالتأنيث؛ أي: تغلي الشجرة، وعلا حال أو تمييز؛ أي: دنا ذا علاء أو دنا علاه، والخفض في: {رَبِّ السَّمَاوَاتِ} في أول السورة على البدل من قوله: {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} ، والرفع على الابتداء وخبره: {لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أو يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو رب السموات وثملا حال من فاعل اخفضوا؛ أي: مصلحين وقد تقدم.
1030-
وَضَمَّ اعْتِلُوهُ اكْسِرْ "غِـ"ـنىً إِنَّكَ افْتَحُوا ... "رَ"بِيعًا وَقُلْ إِنِّي وَلِي اليَاءُ حُمِّلا
أي: ذا غنى والضم والكسر في تا: "فَاعْتلُوهُ" لغتان وهو القود بعنف والفتح في: "ذُقْ أَنَّكَ" أي؛ لأنك أنت والكسر ظاهر وهما على وجه التهكم والاستهزاء، وربيعا حال؛ أي: ذوي ربيع أو ذا ربيع على أن يكون حالا من الفاعل أو المفعول والربيع النهر الصغير، فحسن من جهة اللفظ قوله: افتحوا ربيعا، والألف في آخر حملا ضمير يرجع إلى إني، ولي والياء بالنصب مفعول ثانٍ لجملا؛ أي: أتت ياء الإضافة المختلف فيها فيهما أراد: "إِنِّيَ آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ" فتحها الحرميان وأبو عمرو. "وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِيَ" فتحها ورش وحده. وفيها زائدتان: "أَنْ تَرْجُمُونِ"، "وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِي" أثبتهما في الوصل ورش وحده. وقلت فيهما مع: "الجوار" في الشورى، "واتبعوني" في الزخرف:
وواتبعوني والجوار وترجمو ... ن فاعتزلون زائدات لدى العلا


صفحه 683

سورة الشريعة والأحقاف
...
سورة الجاثية والأحقاف:
1031-
مَعًا رَفْعُ آيَاتٍ عَلَى كَسْرِهِ "شَـ"ـفا ... وَإِنَّ وَفِي أَضْمِرْ بِتَوْكِيدٍ أَوَّلا
يعني: {آياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ، {آياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} قرءا بالرفع والنصب وعلامة النصب الكسر ولا خلاف في الأول وهو: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ} أنه منصوب بالكسر؛ لأنه اسم إن، أما: {آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} فرفعها ونصبها أيضا ظاهران كقولك: إن في الدار زيد وفي السوق عمرو وعمرا فهذا جائز باتفاق فالنصب على تقدير: وإن في السوق عمرا فحرف إن مقدر قبل في والرفع عطف على موضع اسم إن أو على استئناف جملة ابتدائية أو يكون عمرو فاعل في السوق على رأي من يجوز ذلك فكذا قوله تعالى: {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ} ؛ وذلك لظهور حرف في من قوله: {وَفِي خَلْقِكُمْ} ، أما قوله تعالى: {وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} فلم يأت فيه حرف إن ولا حرف في فهنا اختلف النحاة فقيل: إن الواو نائبة عنهما وإن اختلف عملهما لفظا ومعنى وهذا هو الذي يسمى عندهم العطف على عاملين؛ أي: على عمل عاملين أو معمولي عاملين نحو: إن في الدار زيدا والحجرة عمرا؛ أي: وإن في الحجرة عمرا؛ أي: وإن في اختلاف الليل والنهار آيات، وعلى قراءة الرفع تكون الواو نائبة عن حرف في؛ أي: وفي اختلاف الليل والنهار آيات؛ عطفا على قوله: "وفي خلقكم آيات" فمنهم من يقول هو على هذه القراءة أيضا عطف على عاملين وهما حرف في والابتداء المقتضي للرفع ومنهم من لا يطلق هذه العبارة في هذه القراءة؛ لأن الابتداء ليس بعامل لفظي، وقد استدل أبو الحسن الأخفش بهذه الآية على جواز العطف على عاملين، وصوبه أبو العباس في استدلاله بهذه دون غيرها، وقال أبو بكر بن السراج العطف على عاملين خطأ في القياس غير مسموع من العرب، ثم حمل ما في هذه الآية على التكرار للتأكيد قال أبو الحسن الرماني: هو كقولك: إن في الدار زيدًا والبيت زيدا فهذا جائز بالإجماع؛ لأنه بمنزلة إن زيدًا في الدار والبيت فهما قال فتدبر هذا الوجه الذي ذكره ابن السراج فإنه حسن جدًّا لا يجوز حمل كتاب الله تعالى إلا عليه، وقد يثبت القراءة بالكسر ولا عيب في القرآن على وجه وللعطف على عاملين عند من أجازه عيب ومن لم يجزه فقد تناهى في العيب فلا يجوز حمل هذه الآية إلا على ما ذكره ابن السراج دون ما ذهب إليه غيره.
قلتُ: ولا ضرر فيما ذهب إليه من ذهب من العطف على عاملين وسنتكلم إن شاء الله تعالى عليه في شرح النظم من النحو ونبين وجهه من القياس وقد استدل على ذلك بأبيات تكلف المانعون له تأويلها قال الزجاج: ومثله في الشعر:
أكل امرئ تحسبين امرءًا ... ونار توقد بالليل نارا
أهل قال عطف على ما عملت فيه كل وما عملت فيه تحسبين وأنشد أبو علي الفرزدق:
وباشر راعيها العلا بلسانه ... وجنبيه حر النار ما يتحرفُ
قال: فهذا عطف على الفعل والهاء، وأنشد أيضا:
أوصيت من سره قلبا حرا ... بالكلب خيرا والحماة شرا


صفحه 684

واختار أبو عبيد قراءة الكسر اعتبارًا بقراءة أبي بن كعب لآيات في المواضع كلها قال: لأنها دالة على أن الكلام نسق على الحرف الأول.
وقول الناظم: وإن وفي أضمر قال الشيخ: قال -رحمه الله: لم أرد بقولي: أضمر الإضمار الذي هو كالمعطوف به وإنما أردت أن حرف العطف ناب في قوله: {وَفِي خَلْقِكُمْ} عن أن وفي قوله: واختلاف عن أن وفي وإذا كانت الآيات توكيدا خرج عن العطف على عاملين الذي يأباه أكثر البصريين، وخرج عن إضمار حرف الجر الذي هو قليل في الكلام.
قلتُ: فهذا معنى قوله بعد ذلك: بتوكيد أولا وكأنه جمع بين القولين فإن من يرى العطف على عاملين أضمر أن وفي بخلاف من أكد، وقال الزمخشري هو من العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت هما أن وفي أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في: "وَاخْتِلافِ"، والنصب في "آيات" إذا رفعت فالعاملان الابتداء وفي وهو على مذهب الأخفش سديد لا مقال فيه وقد أباه سيبويه فهو على مذهبه على إضمار في والذي حسنه تقدم ذكره في الآيتين قبلها أو ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكير، ورفعها بإضمار هي:
قلتُ: التكرير هو التوكيد الذي ذكره ابن السراج وإضمار في هو قول أبي علي في الحجة وقد بسطه وتكلف بيانه، وحاصله أنه أعمل حرف الجر مضمرا وذلك قليل في كلامهم مستضعف، وليس القول بالعطف على عاملين بأضعف من هذا، أما النصب على الاختصاص والرفع بإضمار هي فوجه آخر زاده من تصرفه وتقدير الكلام على العطف على عاملين: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ} ، وإن في خلقكم آيات وإن في اختلاف الليل والنهار آيات، وعلى قول التأكيد: إن في السموات والأرض وفي خلقكم واختلاف الليل لآيات آيات آيات، وتفرقت كما تفرق بين الفواصل: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ، {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} ، {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ} في سورة الروم؛ أي: إن في كل واحد من هذه المذكورات آيات وتارة تقصد الجملة كما في آل عمران: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ} ، وفي البقرة زاد على ذلك: {وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} إلى قوله: {لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} ، والتقدير: في قراءة الرفع على قول التأكيد: وفي خلقكم وما يبث من دابة واختلاف الليل إلى آخره آيات آيات.
1032-
لِنَجْزِي يَا نَصٍّ "سَمَا" وَغِشَاوَةً ... بِهِ الفَتْحُ وَالإِسْكَانُ وَالْقَصْرُ "شُـ"ـمِّلا
أي: ذو ياء نص سما؛ أي: منصوص على الباء نصا رفيعا؛ لأن الضمير في الفعل يرجع إلى اسم الله تعالى قبله من قوله: "أَيَّام اللَّهِ"، وقراءة الباقين بنون العظمة وغشوة وغشاوة واحد وهو ما يغطي العين عن الأبصار وفيها لغات أخر ولم يختلفوا في التي في البقرة أنها غشاوة وقول الناظم: غشاوة مبتدأ، وحكي لفظ القرآن، فأتى به منصوبا وشملا به خبر؛ أي: شمل بهذا اللفظ الفتح في الغين والإسكان في الشين والقصر وهو حذف الألف وفي شرح الشيخ في شمل ضمير يرجع إلى غشاوة، ولو أراد ذلك لم يحتج إلى قوله: به والله أعلم.


صفحه 685

1033-
وَوَالسَّاعَةَ ارْفَعْ غَيْرَ حَمْزَةَ حُسْنًا الْـ ... ـمُحَسِّنُ إِحْسَانًا لِكُوفٍ تَحَوَّلا
إعراب غير حمزة كما سبق في قوله: فأطلع ادفع غير حفص يريد: {وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا} نصبها عطف على لفظ: {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} ورفعها عطف على موضع اسم إن أو على الابتداء قال أبو الحسن الأخفش الرفع أجود في المعنى وأكثر في كلام العرب إذا جاء بعد خبر إن اسم معطوف أو صفة أن يرفع قال أبو علي: يقوي ما ذهب إليه أبو الحسن قوله: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} لم تقرأ العاقبة فيما علمت إلا مرفوعة.
قلت: والأولى في تقدير قراءة الرفع العطف على موضع اسم إن؛ ليتحد معنى القراءتين ويكون قوله: لا ريب فيها جملة مستقلة فهي على وزان الآية التي في سورة الحج: {وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيَْ فِيهَا} ، والمعنى: وإذا قيل: إن وعد الله حق وإن الساعة حق وذلك على وفق ما في الصحيحين من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قام يتهجد: "أنت الحق ووعدك حق والساعة حق".
وأما: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} فهذه قراءة الجماعة كالتي في العنكبوت سواء وقراءة الكوفيين هنا: {إِحْسَانًا} اعتبارا بالتي في سورة البقرة والأنعام وسبحان، وذكر أبو عبيد أنها في المصاحف مختلفة أيضا فكلٌّ قرأ بما في مصحفه ومعنى إحسانا؛ أي: تحسن إليهما إحسانا ومعنى حسنا؛ أي: وصية ذات حسن؛ أي: تفعل بهما فعلا ذا حسن ولم يقرأ هنا بفتح الحاء والسين كما قرأ في البقرة: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} إلا في قراءة شاذة ووجهها ظاهر؛ أي: يفعل بهما فعلا حسنا، وقول الناظم: تحولا هو خبر حسنا؛ أي: تحولا حسنا إحسانا في قراءة الكوفيين وقوله: المحسن كلمة حشو لا تعلق لها بالقراء لا رمزا ولا تقييدا وهي صفة حسنا؛ أي: المحسن شرعا وعقلا، وإنه ليوهم أنه رمز لنافع وتكون قراءة غيره وغير الكوفيين حسنا بفتح الحاء والسين كما قرأ به في البقرة وترك قيدها؛ لظهورها فليس بأبعد من قوله في سورة طه: "وأنجيتكم"، "واعدتكم" ولو أنه قال: حسنا الذي بعد إحسانا لم يوهم شيئا من ذلك؛ لأنه كالتقييد للحرف.
1034-
وَغَيْرُ "صِحَابٍ" أَحْسَنَ ارْفَعْ وَقَبْلَهُ ... وَبَعْدُ بِياء ضُمَّ فِعْلانِ وُصِّلا
أي: وقراءة غير صحاب أحسن ثم بينها بقوله: ارفع؛ أي: بالرفع وقال الشيخ: التقدير: أحسن ارفع لهم قال: ويجوز نصب غير على إسقاط الخافض وتقديرا حسن ارفع لغير صحاب.
فإن قلت: لو أراد ذلك لقال لغير صحاب.
قلت: إنما عدل إلى الواو؛ لأنها تفصل بين المسألتين، يريد: {أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا} وقبل أحسن وبعده فعلان وصلا بياء ضمت هذا تقدير النظم ومعناه أن الجماعة قرءوا يتقبل ويتجاوز على بناء الفعلين لما لم يسم فاعله فأولهما ياء مضمومة وأحسن مرفوع؛ لأنه مفعول ما لم يسم فاعله وقراءة صحاب بنون العظمة المفتوحة على بناء الفعلين للفاعل وأحسن منصوب؛ لأنه مفعول يتقبل الذي قبله ومفعول يتجاوز قوله: عن سيئاتهم.


صفحه 686

1035-
وَقَلْ عَنْ هِشامٍ أَدْغَمُوا تَعِدَانِنِي ... نُوَفِّيَهُمْ بِالْيَا "لَـ"ـهُ "حَقُّ نَـ"ـهْشَلا
القراءة بنونين مكسورتين هو الأصل؛ لأن الأولى علامة رفع الفعل بعد ضمير التثنية مثل تضربان والثانية نون الوقاية وهشام أدغم الأولى في الثانية كما أدغم في: {أَتُحَاجُّونِّي} ؛ لوجود المثلين، ورويت أيضا عن ابن ذكوان مع أنهما قرءا في الزمر: "تأمرونني" بنونين فأظهرا ما أدغم غيرهما وكثير من المصنفين لم يذكروا هذا الإدغام في: "أَتَعِدَانِنِي"، ولم يقرأ أحد بحذف إحدى النونين كما في "تأمرونني" و"تحاجوني"، وحكى الأهوازي رواية أخرى بفتح النون الأولى وهي غلط فلهذا يقال في ضبط قراءة الجماعة بنونين مكسورتين وأما: {لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} فقراءته بالياء والنون ظاهرة وقد سبق معنى نهشلا.
1036-
وَقُلْ لا تَرَى بِالغَيْبِ وَاضْمُمْ وَبَعْدَهُ ... مَسَاكِنَهُمْ بِالرَّفْعِ "فَـ"ـاشِيهِ "نُـ"ـوِّلا
قوله: بالغيب؛ أي: بسورة الغيب وإنما هو من باب التذكير لأجل الاستثناء المفرغ نحو ما يقوم إلا هند ولا يجوز في هذا التأنيث إلا في شذوذ وضرورة وإنما ذكر لفظ الغيب دون التذكير؛ لأن القراءة الأخرى بالخطاب لا بالتأنيث ولهذا فتحت التاء؛ أي: لا نرى أيها المخاطب لا مساكنهم بالنصب؛ لأنه مفعول ترى المبني للفاعل، ومن قرأ "يرى" بضم الياء رفع مساكنهم؛ لأنه مفعول ما لم يسمَّ فاعله، ثم ذكر ياءات الإضافة فقال:
1037-
وَيَاءُ وَلكِنِّي وَيَا تَعِدَانِنِي ... وَإِنِّي وَأَوْزِعْنِي بِها خُلْفُ مَنْ بَلا
أي: بهذه الأربعة خلاف القراء في الفتح والإسكان أراد: "وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ" فتحها نافع وأبو عمرو والبزي. "أَتَعِدَانِنِيَ أَنْ أُخْرَجَ" فتحها الحرميان. "إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ" فتحها الحرميان، وأبو عمرو. "أَوْزِعْنِيَ أَنْ أَشْكُرَ" فتحها ورش والبزي.