بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 682

شهد بالحق وهم يعلمونه ويعلمون قيله فيجوز أن يقال إن القراءتين عطف على بالحق النصب على الموضع والجر على اللفظ، والذي شهد بالحق ذكر في التفسير أنهم الملائكة والمسيح وعزير عليهم السلام، وقال الزمخشري بعد حكايته للوجوه الثلاثة المتقدمة: والذي قالوه ليس بقوي في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر اللفظ وأقوى من ذلك وأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه.
قلت: أما على قراءة الجر فواضح جوازه وقد تقدم ذكرنا له، أما على قراءة النصب فغلط؛ لأن حرف القسم موجود وهو الواو فلا نصب مع وجودها والله أعلم.
ثم قال: وخاطب: تعلمون؛ يعني: الذي هو آخر السورة ووجه الخطاب فيه والغيب ظاهر وقد سبقت نظائرهما والله أعلم.
1029-
بِتَحْتِي عِبَادِي اليَا وَيَغْلِي "دَ"نا "عُـ"ـلًا ... وَرَبُّ السَّموَاتِ اخْفِضُوا الرَّفْعَ "ثُـ"ـمَّلا
أي: هاتين الكلمتين في سورة الزخرف الياء؛ يعني: ياء الإضافة المختلف في فتحها وإسكانها؛ الأولى: مِنْ تَحْتِيَ أَفَلا تُبْصِرُونَ" فتحها نافع والبري وأبو عمرو، والثانية: "يَا عِبَادِي لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ" فتحها في الوصل أبو بكر وسكنها في الحالين نافع وأبو عمرو وابن عامر وحذفها الباقون في الحالين، وفيها زائدة واحدة: "واتبعوني هذا صراط" أثبتها في الوصل أبو عمرو وحده.
ثم ذكر الخلاف في آخر سورة الدخان فقال: ويغلي؛ يعني: كالمهل تغلي في البطون قرأه بالتذكير ابن كثير وحفص؛ أي: يغلي الطعام والباقون بالتأنيث؛ أي: تغلي الشجرة، وعلا حال أو تمييز؛ أي: دنا ذا علاء أو دنا علاه، والخفض في: {رَبِّ السَّمَاوَاتِ} في أول السورة على البدل من قوله: {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} ، والرفع على الابتداء وخبره: {لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أو يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو رب السموات وثملا حال من فاعل اخفضوا؛ أي: مصلحين وقد تقدم.
1030-
وَضَمَّ اعْتِلُوهُ اكْسِرْ "غِـ"ـنىً إِنَّكَ افْتَحُوا ... "رَ"بِيعًا وَقُلْ إِنِّي وَلِي اليَاءُ حُمِّلا
أي: ذا غنى والضم والكسر في تا: "فَاعْتلُوهُ" لغتان وهو القود بعنف والفتح في: "ذُقْ أَنَّكَ" أي؛ لأنك أنت والكسر ظاهر وهما على وجه التهكم والاستهزاء، وربيعا حال؛ أي: ذوي ربيع أو ذا ربيع على أن يكون حالا من الفاعل أو المفعول والربيع النهر الصغير، فحسن من جهة اللفظ قوله: افتحوا ربيعا، والألف في آخر حملا ضمير يرجع إلى إني، ولي والياء بالنصب مفعول ثانٍ لجملا؛ أي: أتت ياء الإضافة المختلف فيها فيهما أراد: "إِنِّيَ آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ" فتحها الحرميان وأبو عمرو. "وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِيَ" فتحها ورش وحده. وفيها زائدتان: "أَنْ تَرْجُمُونِ"، "وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِي" أثبتهما في الوصل ورش وحده. وقلت فيهما مع: "الجوار" في الشورى، "واتبعوني" في الزخرف:
وواتبعوني والجوار وترجمو ... ن فاعتزلون زائدات لدى العلا


صفحه 683

سورة الشريعة والأحقاف
...
سورة الجاثية والأحقاف:
1031-
مَعًا رَفْعُ آيَاتٍ عَلَى كَسْرِهِ "شَـ"ـفا ... وَإِنَّ وَفِي أَضْمِرْ بِتَوْكِيدٍ أَوَّلا
يعني: {آياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ، {آياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} قرءا بالرفع والنصب وعلامة النصب الكسر ولا خلاف في الأول وهو: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ} أنه منصوب بالكسر؛ لأنه اسم إن، أما: {آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} فرفعها ونصبها أيضا ظاهران كقولك: إن في الدار زيد وفي السوق عمرو وعمرا فهذا جائز باتفاق فالنصب على تقدير: وإن في السوق عمرا فحرف إن مقدر قبل في والرفع عطف على موضع اسم إن أو على استئناف جملة ابتدائية أو يكون عمرو فاعل في السوق على رأي من يجوز ذلك فكذا قوله تعالى: {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ} ؛ وذلك لظهور حرف في من قوله: {وَفِي خَلْقِكُمْ} ، أما قوله تعالى: {وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} فلم يأت فيه حرف إن ولا حرف في فهنا اختلف النحاة فقيل: إن الواو نائبة عنهما وإن اختلف عملهما لفظا ومعنى وهذا هو الذي يسمى عندهم العطف على عاملين؛ أي: على عمل عاملين أو معمولي عاملين نحو: إن في الدار زيدا والحجرة عمرا؛ أي: وإن في الحجرة عمرا؛ أي: وإن في اختلاف الليل والنهار آيات، وعلى قراءة الرفع تكون الواو نائبة عن حرف في؛ أي: وفي اختلاف الليل والنهار آيات؛ عطفا على قوله: "وفي خلقكم آيات" فمنهم من يقول هو على هذه القراءة أيضا عطف على عاملين وهما حرف في والابتداء المقتضي للرفع ومنهم من لا يطلق هذه العبارة في هذه القراءة؛ لأن الابتداء ليس بعامل لفظي، وقد استدل أبو الحسن الأخفش بهذه الآية على جواز العطف على عاملين، وصوبه أبو العباس في استدلاله بهذه دون غيرها، وقال أبو بكر بن السراج العطف على عاملين خطأ في القياس غير مسموع من العرب، ثم حمل ما في هذه الآية على التكرار للتأكيد قال أبو الحسن الرماني: هو كقولك: إن في الدار زيدًا والبيت زيدا فهذا جائز بالإجماع؛ لأنه بمنزلة إن زيدًا في الدار والبيت فهما قال فتدبر هذا الوجه الذي ذكره ابن السراج فإنه حسن جدًّا لا يجوز حمل كتاب الله تعالى إلا عليه، وقد يثبت القراءة بالكسر ولا عيب في القرآن على وجه وللعطف على عاملين عند من أجازه عيب ومن لم يجزه فقد تناهى في العيب فلا يجوز حمل هذه الآية إلا على ما ذكره ابن السراج دون ما ذهب إليه غيره.
قلتُ: ولا ضرر فيما ذهب إليه من ذهب من العطف على عاملين وسنتكلم إن شاء الله تعالى عليه في شرح النظم من النحو ونبين وجهه من القياس وقد استدل على ذلك بأبيات تكلف المانعون له تأويلها قال الزجاج: ومثله في الشعر:
أكل امرئ تحسبين امرءًا ... ونار توقد بالليل نارا
أهل قال عطف على ما عملت فيه كل وما عملت فيه تحسبين وأنشد أبو علي الفرزدق:
وباشر راعيها العلا بلسانه ... وجنبيه حر النار ما يتحرفُ
قال: فهذا عطف على الفعل والهاء، وأنشد أيضا:
أوصيت من سره قلبا حرا ... بالكلب خيرا والحماة شرا


صفحه 684

واختار أبو عبيد قراءة الكسر اعتبارًا بقراءة أبي بن كعب لآيات في المواضع كلها قال: لأنها دالة على أن الكلام نسق على الحرف الأول.
وقول الناظم: وإن وفي أضمر قال الشيخ: قال -رحمه الله: لم أرد بقولي: أضمر الإضمار الذي هو كالمعطوف به وإنما أردت أن حرف العطف ناب في قوله: {وَفِي خَلْقِكُمْ} عن أن وفي قوله: واختلاف عن أن وفي وإذا كانت الآيات توكيدا خرج عن العطف على عاملين الذي يأباه أكثر البصريين، وخرج عن إضمار حرف الجر الذي هو قليل في الكلام.
قلتُ: فهذا معنى قوله بعد ذلك: بتوكيد أولا وكأنه جمع بين القولين فإن من يرى العطف على عاملين أضمر أن وفي بخلاف من أكد، وقال الزمخشري هو من العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت هما أن وفي أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في: "وَاخْتِلافِ"، والنصب في "آيات" إذا رفعت فالعاملان الابتداء وفي وهو على مذهب الأخفش سديد لا مقال فيه وقد أباه سيبويه فهو على مذهبه على إضمار في والذي حسنه تقدم ذكره في الآيتين قبلها أو ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكير، ورفعها بإضمار هي:
قلتُ: التكرير هو التوكيد الذي ذكره ابن السراج وإضمار في هو قول أبي علي في الحجة وقد بسطه وتكلف بيانه، وحاصله أنه أعمل حرف الجر مضمرا وذلك قليل في كلامهم مستضعف، وليس القول بالعطف على عاملين بأضعف من هذا، أما النصب على الاختصاص والرفع بإضمار هي فوجه آخر زاده من تصرفه وتقدير الكلام على العطف على عاملين: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ} ، وإن في خلقكم آيات وإن في اختلاف الليل والنهار آيات، وعلى قول التأكيد: إن في السموات والأرض وفي خلقكم واختلاف الليل لآيات آيات آيات، وتفرقت كما تفرق بين الفواصل: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ، {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} ، {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ} في سورة الروم؛ أي: إن في كل واحد من هذه المذكورات آيات وتارة تقصد الجملة كما في آل عمران: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ} ، وفي البقرة زاد على ذلك: {وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} إلى قوله: {لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} ، والتقدير: في قراءة الرفع على قول التأكيد: وفي خلقكم وما يبث من دابة واختلاف الليل إلى آخره آيات آيات.
1032-
لِنَجْزِي يَا نَصٍّ "سَمَا" وَغِشَاوَةً ... بِهِ الفَتْحُ وَالإِسْكَانُ وَالْقَصْرُ "شُـ"ـمِّلا
أي: ذو ياء نص سما؛ أي: منصوص على الباء نصا رفيعا؛ لأن الضمير في الفعل يرجع إلى اسم الله تعالى قبله من قوله: "أَيَّام اللَّهِ"، وقراءة الباقين بنون العظمة وغشوة وغشاوة واحد وهو ما يغطي العين عن الأبصار وفيها لغات أخر ولم يختلفوا في التي في البقرة أنها غشاوة وقول الناظم: غشاوة مبتدأ، وحكي لفظ القرآن، فأتى به منصوبا وشملا به خبر؛ أي: شمل بهذا اللفظ الفتح في الغين والإسكان في الشين والقصر وهو حذف الألف وفي شرح الشيخ في شمل ضمير يرجع إلى غشاوة، ولو أراد ذلك لم يحتج إلى قوله: به والله أعلم.


صفحه 685

1033-
وَوَالسَّاعَةَ ارْفَعْ غَيْرَ حَمْزَةَ حُسْنًا الْـ ... ـمُحَسِّنُ إِحْسَانًا لِكُوفٍ تَحَوَّلا
إعراب غير حمزة كما سبق في قوله: فأطلع ادفع غير حفص يريد: {وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا} نصبها عطف على لفظ: {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} ورفعها عطف على موضع اسم إن أو على الابتداء قال أبو الحسن الأخفش الرفع أجود في المعنى وأكثر في كلام العرب إذا جاء بعد خبر إن اسم معطوف أو صفة أن يرفع قال أبو علي: يقوي ما ذهب إليه أبو الحسن قوله: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} لم تقرأ العاقبة فيما علمت إلا مرفوعة.
قلت: والأولى في تقدير قراءة الرفع العطف على موضع اسم إن؛ ليتحد معنى القراءتين ويكون قوله: لا ريب فيها جملة مستقلة فهي على وزان الآية التي في سورة الحج: {وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيَْ فِيهَا} ، والمعنى: وإذا قيل: إن وعد الله حق وإن الساعة حق وذلك على وفق ما في الصحيحين من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قام يتهجد: "أنت الحق ووعدك حق والساعة حق".
وأما: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} فهذه قراءة الجماعة كالتي في العنكبوت سواء وقراءة الكوفيين هنا: {إِحْسَانًا} اعتبارا بالتي في سورة البقرة والأنعام وسبحان، وذكر أبو عبيد أنها في المصاحف مختلفة أيضا فكلٌّ قرأ بما في مصحفه ومعنى إحسانا؛ أي: تحسن إليهما إحسانا ومعنى حسنا؛ أي: وصية ذات حسن؛ أي: تفعل بهما فعلا ذا حسن ولم يقرأ هنا بفتح الحاء والسين كما قرأ في البقرة: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} إلا في قراءة شاذة ووجهها ظاهر؛ أي: يفعل بهما فعلا حسنا، وقول الناظم: تحولا هو خبر حسنا؛ أي: تحولا حسنا إحسانا في قراءة الكوفيين وقوله: المحسن كلمة حشو لا تعلق لها بالقراء لا رمزا ولا تقييدا وهي صفة حسنا؛ أي: المحسن شرعا وعقلا، وإنه ليوهم أنه رمز لنافع وتكون قراءة غيره وغير الكوفيين حسنا بفتح الحاء والسين كما قرأ به في البقرة وترك قيدها؛ لظهورها فليس بأبعد من قوله في سورة طه: "وأنجيتكم"، "واعدتكم" ولو أنه قال: حسنا الذي بعد إحسانا لم يوهم شيئا من ذلك؛ لأنه كالتقييد للحرف.
1034-
وَغَيْرُ "صِحَابٍ" أَحْسَنَ ارْفَعْ وَقَبْلَهُ ... وَبَعْدُ بِياء ضُمَّ فِعْلانِ وُصِّلا
أي: وقراءة غير صحاب أحسن ثم بينها بقوله: ارفع؛ أي: بالرفع وقال الشيخ: التقدير: أحسن ارفع لهم قال: ويجوز نصب غير على إسقاط الخافض وتقديرا حسن ارفع لغير صحاب.
فإن قلت: لو أراد ذلك لقال لغير صحاب.
قلت: إنما عدل إلى الواو؛ لأنها تفصل بين المسألتين، يريد: {أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا} وقبل أحسن وبعده فعلان وصلا بياء ضمت هذا تقدير النظم ومعناه أن الجماعة قرءوا يتقبل ويتجاوز على بناء الفعلين لما لم يسم فاعله فأولهما ياء مضمومة وأحسن مرفوع؛ لأنه مفعول ما لم يسم فاعله وقراءة صحاب بنون العظمة المفتوحة على بناء الفعلين للفاعل وأحسن منصوب؛ لأنه مفعول يتقبل الذي قبله ومفعول يتجاوز قوله: عن سيئاتهم.


صفحه 686

1035-
وَقَلْ عَنْ هِشامٍ أَدْغَمُوا تَعِدَانِنِي ... نُوَفِّيَهُمْ بِالْيَا "لَـ"ـهُ "حَقُّ نَـ"ـهْشَلا
القراءة بنونين مكسورتين هو الأصل؛ لأن الأولى علامة رفع الفعل بعد ضمير التثنية مثل تضربان والثانية نون الوقاية وهشام أدغم الأولى في الثانية كما أدغم في: {أَتُحَاجُّونِّي} ؛ لوجود المثلين، ورويت أيضا عن ابن ذكوان مع أنهما قرءا في الزمر: "تأمرونني" بنونين فأظهرا ما أدغم غيرهما وكثير من المصنفين لم يذكروا هذا الإدغام في: "أَتَعِدَانِنِي"، ولم يقرأ أحد بحذف إحدى النونين كما في "تأمرونني" و"تحاجوني"، وحكى الأهوازي رواية أخرى بفتح النون الأولى وهي غلط فلهذا يقال في ضبط قراءة الجماعة بنونين مكسورتين وأما: {لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} فقراءته بالياء والنون ظاهرة وقد سبق معنى نهشلا.
1036-
وَقُلْ لا تَرَى بِالغَيْبِ وَاضْمُمْ وَبَعْدَهُ ... مَسَاكِنَهُمْ بِالرَّفْعِ "فَـ"ـاشِيهِ "نُـ"ـوِّلا
قوله: بالغيب؛ أي: بسورة الغيب وإنما هو من باب التذكير لأجل الاستثناء المفرغ نحو ما يقوم إلا هند ولا يجوز في هذا التأنيث إلا في شذوذ وضرورة وإنما ذكر لفظ الغيب دون التذكير؛ لأن القراءة الأخرى بالخطاب لا بالتأنيث ولهذا فتحت التاء؛ أي: لا نرى أيها المخاطب لا مساكنهم بالنصب؛ لأنه مفعول ترى المبني للفاعل، ومن قرأ "يرى" بضم الياء رفع مساكنهم؛ لأنه مفعول ما لم يسمَّ فاعله، ثم ذكر ياءات الإضافة فقال:
1037-
وَيَاءُ وَلكِنِّي وَيَا تَعِدَانِنِي ... وَإِنِّي وَأَوْزِعْنِي بِها خُلْفُ مَنْ بَلا
أي: بهذه الأربعة خلاف القراء في الفتح والإسكان أراد: "وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ" فتحها نافع وأبو عمرو والبزي. "أَتَعِدَانِنِيَ أَنْ أُخْرَجَ" فتحها الحرميان. "إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ" فتحها الحرميان، وأبو عمرو. "أَوْزِعْنِيَ أَنْ أَشْكُرَ" فتحها ورش والبزي.


صفحه 687

من سورة محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى سورة الرحمن -عز وجل:
لم تكن له ضرورة تلجئه إلى جمع هذه الترجمة، فلم يتصل نظم ما في هذه السورة بما في الفتح ولا ما في الفتح بما في الحجرات ولا ما في الذاريات بما في الطور، ومهما أمكن الفصل كان أبين، فكان ينبغي إفراد هذه السورة والفتح، ثم يقول: سورة الحجرات، وق، والذاريات، ثم يقول: سورة الطور، والنجم، والقمر، ويكون لهذه السورة وسورة الفتح أسرة بإفراده سورة فصلت مما قبلها وبعدها، فكل واحدة ثلاثة أبياتن والله أعلم.
1038-
وَبِالضَّمِّ وَاقْصُرْ وَاكْسِرِ التَّاءَ قَاتَلُوا ... "عَـ"ـلَى "حُـ"ـجَّةٍ وَالْقَصْرُ فِي آسِنٍ "دَ"لا
يريد: "والذين قاتلوا في سبيل الله" قرأها حفص وأبو عمرو "قتلوا"، وكلاهما ظاهر فصفة المجموع أنهم قاتلوا وقتلوا؛ أي: قتل منهم والماء الآسن هو المتغير فمن قصر فهو من أسن بكسر السين يأسن يفتحها فهو أسن كحذر، ومن مد فهو من أسن بفتح السين يأسن بكسر السين وضمها فهو آسن على وزن فاعل كضارب وقاتل وكل ذلك لغات وقد سبق معنى دلا.
1039-
وَفِي آنِفًا خُلْفٌ "هَـ"ـدى وَبِضَمِّهِمْ ... وَكَسْرٍ وَتَحْرِيكٍ وَأُمْلِيَ "حُـ"ـصِّلا
أي: والقصر في آنفاذ وخلف عن البري يريد قوله تعالى: {مَاذَا قَالَ آنِفًا} ؛ أي: الساعة، قال أبو علي: يجوز أن يكون توهمه مثل حاذر وحذر وفاكه وفكه والوجه المد، أما: {وَأُمْلِي لَهُمْ} على بناء الفعل للفاعل فالضمير فيه لله تعالى كما قال تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} وقيل: يجوز أن يعود على ما قبله مجازا؛ أي: الشيطان سول لهم وأملي وقراءة أبي عمرو على بناء الفعل لما لم يسم فاعله وهو يحتمل الأمرين فضم الهمز وكسر اللام وحرك الياء بالفتح فقوله: وبضمهم وما بعده متعلق بقوله: حصلا وأملي مبتدءا وحصلا خبره؛ أي: حصل بالضم والكسر والتحريك والله أعلم.
1040-
وَأَسْرَارَهُمْ فَاكْسِرْ "صِحَابًا" وَنَبْلُوَنْ ... نَكُمْ نَعْلَمُ اليَا "صِـ"ـفْ وَنَبْلُوَ وَاقْبَلا
صحابا حال من فاعل اكسرا ومفعوله؛ أي: ذا صحاب ويجوز أن يكون على تقدير: اكسروا صحابا فهو أمر لمفرد لفظا وهو لجماعة تقديرا وهذا كما سبق في قوله: زد الهمز ثملا، وخاطب يستطيعون عملا. وأسرار بفتح الهمزة جمع سر وبالكسر مصدر أسر، أما الياء والنون في هذه الكلمات الثلاث هي: "وليبلونكم حتى يعلم" "ويبلو" فالنون للعظمة والياء؛ لأن قبله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} ، وأراد الناظم ويبلونكم ويعلم ويبلو الياء صف فيها فقدم وأخر للضرورة، أو يكون أراد: ويبلو كذلك؛ أي: بالياء وأراد وأقبلن فأبدل من نون التأكيد ألفا؛ أي: صف وأقبل، وفرغ الكلام في سورة القتال.


صفحه 688

1041-
وَفِي يُؤْمِنُوا "حَقٌّ" وَبَعْدُ ثَلاثَةٌ ... وَفي ياءٍ يُؤْتيِهِ "غَـ"ـدِيرٌ تَسَلْسَلا
يريد: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} وبعدها ثلاثة ألفاظ أيضا وهي: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ} ، قرأ الأربعة بالغيب حق؛ أي: ليؤمن المرسل إليهم ويفعلوا كيت وكيت، وقرأ الباقون بالخطاب وهو ظاهر، أما: {فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} فالياء فيه والنون كما سبق في "ولنبلونكم"، وقوله: غدير تسلسلا عبارة حسنة حلوة، وأشار إلى كثرة أمثال ذلك وقد تقدم والله أعلم.
1042-
وَبِالضَّمِّ ضُرًا "شَـ"ـاعَ وَالكَسْرُ عَنْهُما ... بِلامِ كلامَ اللهِ وَالقَصْرُ وُكِّلا
يريد: {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا} قال أبو علي: الضر بالفتح خلاف النفع وفي التنزيل: {مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا}[1]، والضُّرُّ بالضم سوء الحال وفي التنزيل: {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ} ، والأبين في هذا الفتح عندي، ويجوز أن يكونا لغتين في معنى كالفَقْر والفُقْر والضَّعْف والضُّعْف، وقوله: عنهما؛ أي: عن حمزة والكسائي المدلول عليهما بالشين شاع وكلام إذا كسرت لامه وقصر؛ أي: حذفت ألفه صار كلم وهو بمعنى كلام كقوله: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} ، والأكثر في المضاف إلى الله استعمال الكلام نحو: {بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي} ، {حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} ، وقوله: والقصر عطف على والكسر وقوله: وكلا خبر عنهما فالألف فيه ضمير التثنية؛ أي: وكل الكسر والقصر بلام كلام فكسرت ولم تمد الفتحة فيها فقصرت كما قال وفي يتناجون اقصر النون مكانات مد النون.
1043-
بِمَا يَعْمَلُونَ "حَـ"ـجَّ حَرَّكَ شَطْأَهُ ... "دُ"عَا "مَـ"ـاجِدٍ فَآزَرَهُ "مُـ"ـلا
يريد: {بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} قرأه أبو عمرو وحده بالغيب والباقون بالخطاب ولا خلاف في الذي: {بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا، بَلْ ظَنَنْتُمْ} أنه بتاء الخطاب والخلاف في الحرفين في الأحزاب وشطأه بسكون الطاء وفتحها لغتان وهو فراخ الزرع وآزره وأزره بالمد والقصر؛ أي: قواه وأعانه، وقيل: المد بمعنى ساواه؛ أي: ساواه الشطء والزرع، وعلى الأول يجوز أن تكون الهاء في "فآزره" للشطأ أو للزرع؛ لأن كل واحد منهما مقوٍّ للآخر، وملا جمع ملاء وهو الملحفة وقد سبق ذكرها في مواضع، وهي هنا حسنة المعنى على تقدير ذا ملأ؛ لأن تقويت طافات الزرع والتفافها يشبه الاشتمال بالملا والله أعلم.
وانتهى إلى هنا ذكر الخلاف في سورة الفتح، ثم ذكر ما في الحجرات وما بعدها فقال:
1044-
وَفِي يَعْمَلُونَ "دُ"مْ يَقُولُ بِياءِ "إ"ذْ ... "صَـ"ـفَا وَاكْسِرُوا أَدْبَارَ "إ"ذ "فَـ"ـازَ "دُ"خْلُلا
يريد آخر الحجرات: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} قرأه ابن كثير وحده بالغيب والباقون بالخطاب وكلاهما
[1]سورة المائدة، آية: 76.
2 سورة الأنبياء، آية: 84.


صفحه 689

ظاهر، أما: "يوم يقول لجهنم" فالخلاف فيه بالياء والنون ظاهر، أما: {أَدْبَارَ السُّجُودِ} فهو بالكسر مصدر أدبر وبالفتح جمع دبر؛ أي: وقت أدبار السجود وإنما قال في الكسر فاز دخلل؛ لموافقته الذي في آخر الطور فهو مجمع على كسره.
1045-
وَبِاليَا يُنَادِى قِفْ "دَ"لِيلا بِخُلْفِهِ ... وَقُلْ مِثْلُ مَا بِالرَّفْعِ "شَـ"ـمَّمَ "صَـ"ـنْدَلا
يريد: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ} ياء ينادي محذوفة في الرسم؛ لأنها محذوفة في الوصل؛ لالتقاء الساكنين فإذا وقف عليها فكلهم يحذفها؛ اتباعا للوصل والرسم، وابن كثير أثبتها في أحد الوجهين عنه على الأصل، وليست هذه معدودة من الياءات الزوائد وإن كانت محذوفة في الرسم؛ لأن تلك شرطها أن يكون مختلفا في إثباتها وصلا ووقفا، وهذه وإن اختلف في إثباتها وقفا فلم يختلف في حذفها وصلا، وإنما عد من الزوائد: {فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ} ، {فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ} ؛ لأن من فتحهما أثبتهما وصلا وهي ياء إضافة قابلة للفتح وهذه ياء ينادي لام الفعل فهي ساكنة في حال الرفع ولكن في قاف ثلاثة زوائد: "المنادي" بعد ينادي أثبتها في الوصل نافع وأبو عمرو، وفي الحالين ابن كثير. "فَحَقَّ وَعِيدِي"، "مَنْ يَخَافُ وَعِيدِي" أثبتهما في الوصل ورش وحده، أما: {مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ}[1]في سورة والذاريات فشمم صندلا؛ أي: شمم قارئه وسامعه طيبا؛ لظهور الوجه فيه؛ لأنه صفة لحق؛ أي: إنه لحق مثل نطقكم وما زائدة ووجه الفتح أنه في موضع رفع ولكنه فتح فتحة بناء لإضافته إلى غير متمكن كقوله:
وتداعا منخراه بدم ... مثل ما أثمر حماض الخيل
هكذا أنشده أبو عثمان وأبو عمرو بالفتح وهو نعت مجرور ومنه قوله:
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت
بفتح غير فهو فاعل يمنع، وقيل: هو نعت مصدر محذوف؛ أي: لحق حقا مثل ما وقيل: حال من الضمير في لحق؛ لأنه مصدر وصف به، وأجاز الجرمي أن يكون حالا من لحق نفسه وإن كان بكسرة، وأجاز هذا رجل مقبلا؛ أي: لحق كأنها مثل نطقكم، وقال أبو عبيد: وقال بعض العرب بجعل مثل نصبا أبدا، فيقولون: هذا رجل مثلك، وقال الفراء: العرب تنصبها إذا رفع بها الاسم؛ يعني: المبتدأ فيقولون: مثل من عبد الله ويقولون: عبد الله مثلك وأنت مثله؛ لأن الكاف قد تكون داخلة عليها، فتنصب إذا لقيت الكاف. قلت: وهذه لغة غريبة وفيها نظر.
1046-
وَفي الصَّعْقَةِ اقْصُرْ مُسْكِنَ العَيْنِ "رَ"اوِيا ... وَقَوْمَ بِخَفْضِ الْمِيمِ "شَـ"ـرَّفَ "حُـ"ـمَّلا
هذا تقييد لما لفظ به فالقصر حذف الألف من الصاعقة، وفي قوله: مسكن العين نظر وصوابه مسكن الكسر فإن الإسكان المطلق ضده الفتح على ما تقرر في الخطبة وغيرها فما وقع ذلك إلا سهوا عما التزمه
[1]آية: 23.