بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 768

وبالجملة: فلم يكن في وقته مثله في نفسه، وديانته، وعفته، وأمانته.
وفاته:
وكانت وفاته بسبب محنة، ألبوا عليه، وأرسلوا إليه من اغتاله وهو بمنزل له بطواحين الأشنان.
وقد كان اتهم برأي [الظاهر براءته منه] .
وقد قال جماعة من أهل الحديث وغيرهم: إنه كان مظلوما. ولم يزل يكتب في التاريخ حتى وصل إلى رجب من هذه السنة. فذكر أنه أصيب بمحنة في منزله بطواحين الأشنان. وكان الذين قتلوه جاءوه قبلا فضربوه ليموت، فلم يمت. فقيل له: ألا تشتكي عليهم؟ فلم يفعل، وأنشأ يقول:
قلت لمن قال ألا تشتكي ... ما قد جرى فهو عظيم جليل
يقيض الله تعالى لنا ... من يأخذ الحق، ويشقي الغليل
إذا توكلنا عليه كفى ... فحسبنا الله ونعم الوكيل
ولكنهم عادوا إليه مرة ثانية، وهو في المنزل المذكور، فقتلوه بالكلية، في ليلة الثلاثاء تاسع عشر رمضان، سنة خمس وستين وستمائة -رحمه الله- ودفن من يومه بمقابر دار الفراديس، وباشر بعده مشيخة دار الحديث الأشرافية الشيخ محيي الدين النووي.
وفي هذه السنة كان مولد الحافظ علم الدين القاسم بن محمد البرزالي. وقد ذيل على تاريخ أبي شامة؛ لأن مولده في سنة وفاته، فحذا حذوه، وسلك نحوه، ورتب ترتيبه، وهذب تهذيبه.
فلله در الإمام أبي شامة قارئًا، ومقرئًا، ومؤلفا، وفقيها، ومحدثا، ومؤرخا، وحافظا، ومجتهدا.
مؤلفاته:
له مؤلفات مفيدة، ومصنفات عديدة، منها:
1- شرح كبير على حرز الأماني لم يستكمل.
2- إبراز المعاني من حزر الأماني "وهو الذي بين أيدينا".
3- كتاب الرد إلى الأمر الأول.
4- اختصار تاريخ دمشق، في مجلدات.
5- كتاب في المبعث.
6- كتاب في الإسراء.
7- كتاب الروضتين في الدولتين: النورية والصلاحية.
8- الذيل على ذلك.
9- كتاب إنكار البدع.


صفحه 769

الدرة الأولى: فيما يتعلق بطالب العلم في نفسه ومع شيخه
ينبغي لطالب العلم أن يلزم مع شيخه الوقار، والتأدب، والتعظيم، فقد قالوا: "بقدر إجلال الطالب العالم ينتفع الطالب بما يستفيد من علمه".
وإن ناظره في علم فبالسكينة والوقار.
وينبغي أن يعتقد أهليته ورجحانه، فهو أقرب إلى انتفاعه به، ورسوخ ما يسمعه منه في ذهنه.
وقد قالت السادة الصوفية: "من لم ير خطأ شيخه خيرًا من صواب نفسه: لم ينتفع".
فيما يتعلق بطالب العلم.
وقد كان بعضهم إذا ذهب إلى شيخه تصدق بشيء، وقال: "اللهم استر عيب معلمى عني، ولا تذهب بركة علمه مني".
وقال الشافعي رحمه الله تعالى:
"أول سطر كنت أتصفح الورقة بين يدي مالك تصفحا رقيقا؛ هيبة له؛ لئلا يسمع رقعها".
وقال الربيع: والله ما اجترأت أن أشرب الماء والإمام الشافعي ينظر إلي؛ هيبة له.
وعن الإمام علي بن طالب رضي الله عنه قال:
من حق المتعلم أن يسلم على المعلم خاصة، ويخصه بالتحية. وأن يجلس أمامه، ولا يشير عنده بيده، ولا يغمزن بعينه غيره، ولا يقولن له: قال فلان خلاف قولك، ولا يغتاب عنده أحدا، ولا يساور في مجلسه، ولا يأخذ بثوب، ولا يلح عليه إذا كسل، ولا يشبع من طول صحبته.
وقال بعضهم: كنت عند شريك رحمه الله تعالى، فأتاه بعض أولاد المهدي، فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث، فلم يلتفت إليه، فأقبل إليها، ثم عاد فعاد مثل ذلك:
فقال: أتستخف بأولاد الخلفاء؟.
قال: لا، ولكن العلم أجل عند الله أن أصونه.
فجثى على ركبتيه.
فقال شريك: هكذا يطلب العلم.
وقالوا: من آداب المتعلم أن يتحرى رضى المعلم، وإن خالف رضى نفسه، ولا يفشي له سرا، وأن يرد


صفحه 770

غيبته إذا سمعها، فإن عجز فارق ذلك المجلس، وأن لا يدخل عليه بغير إذن، وإن دخل جماعة قدموا أفضلهم وأسنهم، وأن يدخل كامل الهيئة فارغ القلب من الشواغل، متطهرا متنظفا بسواك، وقص شارب وظفر، وإزالة رائحة كريهة، ويسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم إسماعا محققا، ولا يخص الشيخ بزيادة إكرام وكذلك يسلم إذا انصرف. ففي الحديث الأمر بذلك، ولا يتخطى رقاب الناس، ويجلس حيث انتهى به المجلس، إلا أن يصرح له الشيخ والحاضرون بالتقدم والتخطي، أو يعلم من حالهم إيثار ذلك، ولا يقيم أحدا من مجلسه، فإن آثره غيره بمجلسه لم يأخذه إلا أن يكون في ذلك مصلحة للحاضرين، بأن يقربه من الشيخ، ويذاكره، فينتفع الحاضرون بذلك.
ولا يجلس في وسط الحلقة إلا لضرورة. ولا بين صاحبين إلا برضاهما، وإذا فسحا له قعد وضم، ويحترس في القرب من الشيخ؛ ليفهم كلامه فهما كاملا بلا مشقة وهذا بشرط أن لا يرتفع في المجلس على أفضل منه، ويتأدب مع رفيقه وحاضري المجلس؛ فإن التأدب معهم تأدب للشيخ، واحترام لمجلسه، ويقعد قعدة المتعلمين، لا قعدة المعلمين، وذلك بأن يجثو على ركبتيه كالمتشهد، غير أنه لا يضع يديه على فخذيه.
وليحذر من جعل يده اليسرى خلف ظهره معقدا عليها، ففي الحديث: "إنها قعدة المغضوب عليهم". رواه أبو داود في سننه.
ولا يرفع صوته رفعا بليغا، ولا يكثر الكلام، ولا يلتفت بلا حاجة بل يقبل على الشيخ مصغيا له، فقد جاءت الرواية: "حدث الناس ما رموك بأبصارهم" أو نحوه.
ولا يسبقهم إلى شرح مسئلة أو جواب سؤال. إلا إن علم من حال الشيخ إبثارا، ليستدل به على على فضيلة المتعمل، ولا يقرأ عنده حال اشتغال قلب الشيخ وملله، ولا يسأل عن شيء في غير موضعه، إلا إن علم من حاله أنه لا يكرهه، ولا يلح في السؤال إلحاحا مضجرا، وإذا مشى كان يمين الشيخ، ولا يسأله في الطريق، فإذا وصل الشيخ إلى منزله فلا يقف قبالة بابه؛ كراهة أن يصادف خروج من يكره الشيخ اطلاعه عليه، ويغتنم سؤاله عن طيب نفسه وفراغه، ويتلطف في سؤاله، ويحسن خطابه، ولا يستحي من السؤال عن ما أشكل عليه. بل يستوضحه أكمل استيضاح، فقد قيل:
من رق وجهه عند السؤال: ظهر نقصه عند اجتماع الرجال.
وعن الخليل بن أحمد: منزلة الجهل بين الحياء والأنفة.
وينبغي له إذا سمع الشيخ يقول مسألة، أو يحكي حكاية وهو يحفظها أن يصغي إليها إصغاء من لا يحفظها إلا إذا علم من الشيخ إيثاره بأن المتعلم حافظ.


صفحه 771

وينبغي أن لا يترك وظيفة الفروض مع مرض خفيف ونحوه، مما يمكن الجمع بينهما، ولا يسأل تعنتا ولا تعجيزا، فلا يستحق جوابا، ومن أهم حاله أن يحصل على الكتاب بشراء أو غيره، ولا يشتغل بنسخ كتاب أصلا، فإن آفته ضياع الأوقات في صناعة أجنبية عن تحصيل العلم، وركون النفس لها أكثر من ركونها لتحصيله، وقد قال بعض أهل الفضل.
"أود لو قطعت يد الطالب إذا نسخ". فأما شيء يسير فلا بأس به، وكذا إذا دعا إلى فلك قلة ما بيده من الدنيا، وينبغي أن لا يمنع عارية كتاب لأهله، وقد ذمه السلف والخلف ذما كثيرا.
قال الزهري: إياك وغلول الكتاب، "وهو حبسها عن أصحابها".
وعن الفضيل: ليس من أهل الورع، ولا من أفعال الحكماء أن يأخذ متاع رجل، وكتاب رجل فيحبسه عنه.
وقال رجل لأبي العتاهية: أعرني كتابك؟
فقال: إني أكره ذلك.
فقال: أما علمت أن المكارم موصولة بالمكاره، أعاره.
فهذه نبذة من الآداب لمن اشتغل بهذا الطريق، ولا يستغن من تذكرها لتكون معينة على تحصيل المرام والخروج من الظلام إلى النور، والله تعالى هو المنان ذو الجود والإكرام.


صفحه 772

الدرة الثانية: في حد القراءات والمقرئ والقارئ
فالقراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله.
فخرج: اللغة، والنحو، والتفسير.
ثم إن ترجيح بعض وجوه القراءات على بعض، إنما هو باعتبار موافقة الأفصح، أو الأشهر، أو الأكثر من كلام العرب، وإلا فالقرآن واحد بالذات متفقه ومختلفه، لا تفاضل فيه.
وموضوع علم القراءات: كلمات الكتاب العزيز من الجهة المذكورة.
وفائدته: صيانته عن التحريف والتغيير، مع ما فيه من فوائد كثيرة، تبنى عليها الأحكام. ولم تزل العلماء تستنبط من كل حرف يقرأ به قارئ معنى؛ لا يوجد في قراءة الآخر.
فالقراءات حجة الفقهاء في الاستنباط، ومحجتهم في الاهتداء إلى سواء الصراط. مع ما في ذلك من التسهيل على الامة، وإظهار شرفها، وإعظام أجرها، من حيث إنهم يفرغون جهدهم في تحقيق ذلك وضبطه، حتى مقادير المدات، إلى غير ذلك.
والمقرئ: من علم بها أداء، ورواها مشافهة، فلو حفظ كتابا امتنع إقراؤه بما فيه إن لم يشافهه من شيوخه مشافهة، بها مسلسلا.
وللقارئ المبتدئ: من أفرد إلى ثلاث روايات والمنتهي من نقل منها أكثرها.


صفحه 773

الدرة الثالثة: شروط المقرئ وما يجب عليه
شرطه: أن يكون: مسلما، مكلفا، ثقة، مأمونا، ضابطا، خاليا من أسباب الفسق ومسقطات المروءة.
أما إذا كان مستورا، وهو ظاهر العدالة، ولم تعرف عدالته الباطنة، فيحتمل أنه يضره كالشهادة.
والظاهر أنه لا يضره؛ لأن العدالة الباطنة تفسر معرفتها على غير الحكام. ففي اشتراطها حرج على غير الطلبة والعوام.
ويجب عليه أن يخلص النية لله تعالى في كل ما يقربه إليه تعالى.
وعلامة المخلص ما قال ذو النون المصري رحمه الله: "أن يستوي عنده المدح والذم من العامة، ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال، واقتضاؤه ثواب الأعمال في الآخرة.
وليحذر كل الحذر من: الرياء، والحسد، والحقد، واحتقار غيره، وإن كان دونه، والعجب وقل من يسلم منه.
وقد روى الكسائي أنه قال: صليت بالرشيد فأعجبتني قراءتي، فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبي قط. أردت أن أقول: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} فقلت: لعلهم يرجعين.
فو الله ما اجترأ هارون الرشيد أن يقول لي أخطأت، ولكنه لما سلمت قال: يا كسائي، أي لغة هذه؟
قلت: يا أمير المؤمنين: قد يعثر الجواد. قال: أما، فنعم.
ومن هذا قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله.
وليحذر، من كراهة قراءة أصحابه على غيره ممن ينتفع به، وهذه مصيبة ابتلي بها بعض المسلمين الجاهلين، وهي دلالة بينة من صاحبها على سوء نيته وفساد طويته؛ بل هي حجة قاطعة على عدم إرادته وجه الله تعالى، وإلا لما كره ذلك، وقال لنفسه: إن أردت الطاعة فقد حصلت.
ويجب عليه قبل أن ينصب نفسه للاشتغال بالقراءات أن يعلم من الفقه ما يصلح به أمر دينه، وتندب الزيادة حتى يرشد جماعته في وقوع أشياء من أمر دينهم، ويعلم من الأصول ما يدفع به شبهة طاعن في قراءة ومن النحو والصرف طرفا لتوجيه ما يحتاج إليه، بل عما أهم ما يحتاج إليه المقرئ. وإلا فخطؤه أكثر من أصابته، وما أحسن قول الإمام الحضرمي فيه شعرًا:
لقد يدعي علم القراءة معشر ... وباعهمو في النحو أقصر من شبر


صفحه 774

فإن قيل: ما إعراب لهذا ووجهه
رأيت طويل الباع يقصر عن فتر
ويعلم من: اللغة والتفسير طرفا صالحا.
وأما معرفة الناسخ والمنسوخ فمن فوازم المجتهدين، فلا يلزم المقرئ، خلافا للجعبري.
ويلزم حفظ كتاب يشتمل على القراءة التي يقرأ بها. وإلا داخله الوهم والغلط في الإسناد.
وإن قرأ وهو غير حافظ فلابد أن يكون ذاكرا لكيفية قراءته وتلاوته به حالة تلقيه من شيخه، فإن شك فليسأل رفيقه أو غيره ممن قرأ بذلك الكتاب حتى يتحقق وإلا فلينبه على ذلك في الإجازة
أما من نسى أو ترك فلا يقرأ عليه به إلا لضرورة، مثل أن ينفرد بسند عالٍ. أو طريق لا يوجد عنده غيره. وإن كان القارئ عليه ذاكرًا، عالمًا بما يقرأ عليه جاز الأخذ عنهه، وإلا حرم.
وليحذر الإقراء بما يحسن: رأيًا، أو وجهًا، أو لغة، دون رواية.
ولقد وضح ابن مجاهد غاية الإيضاح حيث قال:
لا تغتروا بكل مقرئ، إذ الناس طبقات.
فمنهم من حفظ الآية، والآيتين، والسورة والسورتين. ولا علم له غير ذلك. فلا تؤخذ عنه القراءة ولا تنقل عنه الرواية.
ومنهم: من حفظ الروايات ولم يعلم معانيها، ولا استنباطها من لغات العرب ونحوها. فلا يؤخذ عنه؛ لأنه ربما يصحف.
ومنهم من علم العربية ولا يتبع المشايخ والأثر، فلا تنقل عنه الرواية.
ومنهم من فهم التلاوة، وعلم الرواية، ويقصد للقراءات، وليس الشرط أن يجتمع فيه جمع العلوم؛ إذ الشريعة واسعة والعمر قصير "اهـ" مختصرا.
ويتأكد في حقه: تحصيل طرف صالح من أحوال الرجال والأسانيد وهو أهم ما يحتاج إليه. وقد وهم كثير لذلك فأسقطوا رجالا، وسمعوا آخرين، لا بغير أسمائهم. وصحفوا أسماء رجال.
ويتأكد أيضا أن لا يخلي نفسه من الخلال الجيدة من التقلل من الدنيا والزهد فيها، وعدم المبالاة بها. وبأهلها والسخاء، والصبر، والحلم ومكارم الأخلاق. وطلاقه الوجه "لكن لا يخرج إلى حد الخلاصة" وملازمة الورع، والسكينة، والتواضع.


صفحه 775

وينبغي أن يكون حريصا على التعلم، مواظبا عليه، في جميع أوقاته، ليلا ونهارا، فقد قال الشافعي -رحمه الله تعالى- في رسالته:
حق على طلبة العلم بلوغ نهاية جهدهم في الاستكثار من العلم، ويتصبرون على كل عارض بإخالص النية لله تعالى، والرغبة إلى الله تعالى في الهون عليه.
وفي صحيح مسلم: "لا يستطاع العلم براحة الجسم".
"فائدة":
قال الخطيب البغدادي: أجود أوقات الحفظ الأسحار، ثم نصف النهار، ثم الغداة. وحفظ الليل أنفع من حفظ النهار، ووقت الجوع أنفع من وقت الشبع، وأجود أماكن الحفظ كل موضع بعد عن الملهيات، وليس الحفظ بمحمود بحضرة النبات والخضرة، وقوارع الطرق؛ لأنها تمنع خلو القلب، وينبغي أن يصبر على جفوة شيخه، وسوء خلقه، ولا يصده ذلك عن ملازمته، واعتقاد كماله، ويتأول أفعاله التي ظاهرها الفساد تأويلات، وإذا جفاه الشيخ ابتدأه بالاعتذار، وإظهار الذنب له والعتب عليه.
وقد قالوا: من لم يصبر على أذى التعليم بقى عمره في غاية الجهالة، ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الآخرة والدنيا.
وعن أنس -رضي الله عنه- أنه قال:
"ذللت طالبا فعززت مطلوبا".
وبنبغي أن يغتنم التحصيل في وقت الفراغ والشباب، وقوة البدن، واستراحة الخاطر، وقلة الشواغل قبل عوارض البطالة وارتفاع المنزلة، فقد روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال:
"تفقهوا قبل أن تسودوا".
وقال الشافعي -رضي الله عنه:
تفقه قبل أن ترأس. فإذا ترأست فلا سبيل لك إلى التفقه.
ويكتب كل ما سمعه، ثم يواظب على حلقة الشيخ، ويعتني بكل الدروس، فإن عجز اعتنى بالأهم.
وينبغي أن يرشد رفقته وغيرهم إلى مواطن الاشتغال والفائدة، ويذكرهم أهم ما استفاده: على جهة النصيحة والمذاكرة، وبإرشاده يبارك له في علمه، وتتأكد المسائل معه مع جزيل ثواب لله تعالى، ومن فعل ضد ذلك كان بضده. فإذا تكاملت أهليته، واشتهرت فضيلته، اشتغل بالتصنيف، وجد في الجمع والتأليف والله الموفق.