
آداب الأسرة في الإسلامالمؤلف: السيد سعيد كاظم العذاري
المحقق:
المترجم:
الناشر: مركز الرسالة
المطبعة: ستاره
الطبعة: ٢
الموضوع : علمالنفس والتربية والاجتماع
تاريخ النشر : ١٤٢٦ هـ.ق
ISBN (ردمك): 964-8629-84-6
نسخة غير مصححة

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
مقدمة المركز
الحمد للّه الواحد الأحد الذي تطمئن القلوب بذكره ، والصلاة والسلام على أبي القاسم محمد أشرف أنبياء اللّه ورسله ، وعلى آله المنتجبين أولي الألباب والنهى ، وعدل الكتاب المطهرين بمحكمه وكفى.
تبرز أهمية الحديث عن الاُسرة اليوم في خضم الصراع الحضاري والثقافي الدائر بين الإسلام كدين ونظام للحياة والمجتمع وبين الأنظمة المادية ، سواء في الشرق أو الغرب ، التي جعلت تفكيك الاُسرة أو تهميش الروابط الاُسرية جزءا لا يتجزء من صياغاتها النظرية وبرامجها العملية ، مع ما تمتلكه هذه الأنظمة المادية اليوم من عناصر قوة تمكنها من الاختراق الثقافي للمجتمعات الإسلامية التي افتقدت منذ زمن عنصر المبادرة ، بل افتقدت إلى حدٍ كبير القدرة على التحصن الثقافي ضد أي غزو أو اختراق من هذا النوع.
وإذا كان الإسلام يتمتع بقدراته الذاتية الفائقة بما يتوفر عليه من نظم شاملة ومتماسكة فإن المسلمين بحاجة دائما إلى مزيد من الوعي الذي يرتفع بمعارفهم الإسلامية إلى مستوى الثقافة العملية المعاشة في الواقع ، من أجل تقليل الفجوة بين واقعهم العملي وبين ما يستندون إليه من رصيد عقيدي وفكري اثبتت وتثبت تجارب الاُمم أنه الرصيد الأكمل والأعظم ، شمولاً وعمقا وتماسكا، من أي رصيد آخر تستند إليه أُمّة من أُمم الأرض.
فها نحن نشهد في عصرنا الحديث صرخات الكثير من المفكرين وعلماء الاجتماع الغربيين وهي تتوجع من نظام تفكيك الاُسرة ومخلفاته السيئة على الفرد والمجتمع ، مشفوعة باحصاءات علمية تؤكد دعواهم المستمرة إلى
المحافظة على نظام الاُسرة وصيانة كيانها ، بل قد ذاق المجتمع الغربي نفسه مرارة واقعه الاُسري المفكك فظهرت جمعيات خاصة لمقاومة اتجاه النساء إلى العمل خارج المنزل ، واُخرى تدعو إلى العودة إلى الأديان السماوية وتعاليمها في شأن الاُسرة .. فيما خصصت احدى الحكومات الاسكندنافية أخيرا مكافئات مالية مغرية للآباء أيام الاجازات، ترغيبا لهم في أن يقضوا أوقاتا أطول مع أبنائهم.
ولكن مهما بلغت هذه الصرخات من قوة وقدرة على التأثير فإنها ستبقى معالجات سطحية إذا ما قورنت بالنظام الاُسري في الإسلام الذي تتوزع أركانه على المجتمع والاُسرة والفرد ، ليضمن تحقيق الاستعداد التام لتكوين الاُسرة السليمة ، منذ مقدماتها الاُولى ، متابعا مراحل نشأتها وتكوينها ونموها ، في ما هو اُسري بحت ، وفي ما يتجاوز اطار الاُسرة إلى المجتمع. الأمر الذي يتطلب تحقيق المستوى الأفضل من الوعي برسالة هذا النظام والمعرفة بتفاصيله التي تنتظم في نسق متكامل لا يستغني فيه بعضها عن بعض.
من أجل ذلك كلّه تتبنى سلسلة «المعارف الإسلامية» التي يصدرها مركز الرسالة هذا الكتاب الذي يذهب بالقارئ إلى أوليات ما عني به الإسلام من آداب الاُسرة ، وما وضعه من فقه خاص بها ، آملين تحقيق النفع المطلوب والفائدة المرجوة.
واللّه من وراء القصد
مركز الرسالة
المقدِّمة
الحمدُ للّه ربِّ العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الرسل والأنبياء محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وصحبهم المنتجبين.
وبعد : الاُسرة هي اللبنة الاُولى لتكوين المجتمع ، وهي نقطة الانطلاق في انشاء وتنشئة العنصر الإنساني ، ونقطة البدء المؤثرة في جميع مرافق المجتمع ومراحل سيره الايجابية والسلبية ، ولهذا أبدى الإسلام عناية خاصة بالاُسرة ، فوضع لها آدابا وفقها متكاملاً شاملاً لجميع جوانبها النفسية والسلوكية.
وآداب الاُسرة ، أو قل فقه الاُسرة لم ينشأ من فراغ ولا يبحث في فراغ ، وإنّما هو فقه واقعي ، يراعي الطبيعة البشرية بما فيها الفوارق الجسدية والنفسية بين الجنسين ، ويراعي الحاجات الفطرية ، فلا يبدلها ولا يعطلها ولا يحمّلها ما لا تطيق ، وهو يتمثل بالدقة في تناول كل خالجة نفسية وكل موقف وكل حركة سلوكية ، ويجعل العلاقات في داخل الاُسرة علاقات سكنٍ للروح وطمأنينةٍ للقلب وراحةٍ للجسد ، علاقات ستر واحصان ، ويهذب النفس للحيلولة دون استسلامها للاهواء والشهوات المتقلبة ، ويحررها من نزعات المطامع والرغبات الزائلة.
إنّها الآداب المستمدة من النصوص القرآنية والحديث الشريف ، والتي تواكب جميع المراحل التي تمرُّ بها الاُسرة قبل تشكيلها وبعده ، فتضع لكلِّ