روي الشيخ حسين بن عبد الوهاب المعاصر للشيخ الطوسي في كتاب عيون المعجزات ان زيد بن علي مر باخيه الباقر فقال لاصحابه ترون اخي هذا والله انه يدعي ما ليس له ويدعو الناس الى نفسه الحديث قال وروى ايضاً في ذلك الكتاب في ضمن حديث وصية الباقر انه قال لابنه ابي عبد اللهعليهالسلامان زيداً اخي سيدعو بعدي الى نفسه فدعه ولا تنازعه فانه يدعو ويخرج ويقتل ثالث يوم خروجه. وقد عرفت انه لم يدع الى نفسه وانما أخرجه اهتضام بني أمية له فخرج ليأمر بالمعروف وينهي عن المنكر وصورة مبايعته الاتية تدل على ذلك. ولنا جواب واحد عن جميع هذه الاخبار بعد تسليم سندها هو ان ما دل على مدحه اكثر واشهر ومعتضد بقرائن أخر.
وفي المناقب سأل زيدي الشيخ المفيد واراد الفتنة فقال باي شيء ( نبأ ) استجزت انكار امامة زيد فقال انك قد ظننت علي ظناً باطلا وقولي في زيد لا يخالفني فيه احد من الزيدية فقال وما مذهبك فيه قال اثبت في امامته ما تثبته الزيدية وانفي عنه من ذلك ما تنفيه واقول كان اماماً في العلم والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانفي عنه الامامة الموجبة لصاحبها العصمة والنص والمعجز فهذا ما لا يخالفني فيه احد.
( عبادته )
عن تفسير فرات بن ابراهيم أنه روى عن سعيد بن جبير انه قال قلت لمحمد بن خالد كيف قلوب اهل العراق مع زيد بن علي فقال لا احدثك عن اهل العراق لكن احدثك عن رجل يسمى النازلي بالمدينة قال صحبت زيداً ما بين مكة والمدينة وكان يصلي الفريضة ثم يصل ما بين الصلاة الى الصلاة ويصلي الليل كله ويكثر التسبيح ويكرر هذه الآية :(وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ)فصلى ليلة معي وقرأ هذه الآية الى قريب نصف الليل فانتبهت من نومي فاذا انا به ماد يديه نحو السماء وهو يقول : الهي عذاب الدنيا ايسر من عذاب الآخرة ثم انتحب فقمت اليه وقلت يا ابن رسول الله لقد جزعت في ليلتك هذه جزعا ما كنت اعرفه فقال ويحك يا نازلي اني نمت هذه الليلة وانا ساجد فرأيت جماعة عليهم لباس لم ار احسن منه فجلسوا حولي وانا ساجد فقال رئيسهم هل هو هذا فقالوا نعم فقال ابشر يا زيد فانك مقتول في الله ومصلوب ومحروق بالنار ولا تمسك النار بعدها أبداً فانتبهت وانا فزع.
ومر قول يحيى بن زيد رحم الله ابي كان والله احد المتعبدين قائم ليله صائم نهاره. وروى الخزاز في كفاية النصوص بسنده عن المتوكل بن هارون عن يحيى بن زيد انه قال له في حديث يا أبا عبد الله
اني اخبرك عن ابيعليهالسلاموزهده وعبادته انه كان يصلي في نهاره ما شاء الله فاذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء الله ثم يقوم قائماً على قدميه يدعو الله تبارك وتعالى ويتضرع له ويبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر فاذا طلع الفجر سجد سجدة ثم يصلي الفجر ثم يجلس للتعقيب حتى يرتفع النهار ثم يذهب لقضاء حوائجه فاذا كان قريب الزوال اتى وجلس في مصلاه واشتغل بالتسبيح والتمجيد للرب المجيد فاذا صار الزوال صلى الظهر وجلس ثم يصلي العصر ثم يشتغل بالتعقيب ساعة ثم يسجد سجدة فاذا غربت الشمس صلى المغرب والعشاء فقلت هل كان يصوم دائماً قال لا ولكنه يصوم في كل سنة ثلاثة اشهر وفي كل شهر ثلاثة ايام ثم اخرج الي صحيفة كاملة فيها ادعية علي بن الحسينعليهالسلامومر قول عاصم رأيته يذكر الله عنده فيغشى عليه حتى يقول القائل ما يرجع الى الدنيا وانه اثر السجود بوجهه.
( قراءته )
لزيد قراءة مشهورة معروفة الف فيها بعض العلماء مؤلفاً ففي كشف الظنون ج ٢ ص ٦٢٤ كتاب النير الجلي في قراءة زيد ابن علي لابي علي الاهوازي المقري وفي عمدة الطالب كان الحسين ذو الدمعة يحفظ القران وكذا آباؤه الى امير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وهذه فضيلة حسنة ورأيت بعض النسابين قد ذكر ان
الاب كان يلقن الابن منه الى امير المؤمنين علي (ع) وهذا مشكل لان الحسين ذا الدمعة كان يوم قتل ابوه ابن سبع سنين ويبعد ان يكون في هذا السن قد تلقن القرآن من ابيه زيد ( واقول ) لا بعد فيه فان ابن سبع قابل لذلك بالتجارب وفي مسودة الكتاب : ولزيد قراءة جده امير المؤمنين قال عمر بن موسى الرحبي الزيدي في كتاب قراءة زيد هذه القراءة سمعتها من زيد بن علي بن الحسين وما رايت اعلم بكتاب الله منه الخ.
( براءته من دعوى الامامة )
مر عن المفيد انه اعتقد كثير من الشيعة فيه الامامة لخروجه يدعو الى الرضا من آل محمد صلّى الله عليه وسلّم فظنوه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق اخيه الباقرعليهالسلامللامامة من قبله ووصية اخيه الباقر عند وفاته الى ولده الصادقعليهالسلام( وعن رياض الجنة ) ما تعريبه ان زيد بن علي كان دائماً في فكر الانتقام والاخذ بثأر جده الحسينعليهالسلامومن هذه الجهة توهم بعضهم انه ادعى الامامة وهذا الظن خطأ لانه كان عارفاً برتبة اخيه وكان حاضراً في وقت وصية ابيه ووضع اخيه في مكانه وكان متيقناً ان الامامة لاخيه وبعده للصادقعليهالسلاموعن السيد الجليل بهاء الدين علي بن عبد الحميد النيلي النجفي رضوان الله عليه في كتابه الانوار المضيئة انه قال زعم طوائف ممن لا رشد لهم ان زيد ابن
علي بن الحسين:خرج يدعو لنفسه وقد افتروا عليه الكذب وبهتوه بما لم يدعه لانه كان عين اخوته بعد ابي جعفرعليهالسلاموافضلهم ورعا وفقها وسخاء وشجاعة وعلما وزهداً وكان يدعى حليف القرآن وحيث انه خرج بالسيف ودعا الى الرضا من آل محمد زعم كثير من الناس لا سيما جهال اهل الكوفة هذا الزعم وتوهموا انه دعا الى نفسه ولم يكن يريدها له لمعرفته باستحقاق اخيه الامامة من قبله وابن اخيه لوصية اخيه اليه بها من بعده الى ان قال وقد انتشرت الزيدية فكثروا وهم الان طوائف كثيرة في كل صقع اكثرهم باليمن ومكة وكيلان.
( بعض النصوص الواردة عن زيد بامامة الأئمة الاثني عشر )
روى الصدوق في الامالي في المجلس ١٨١ عن عمرو بن خالد قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب:في كل زمان رجل منا اهل البيت يحتج الله به على خلقه وحجة زماننا ابن اخي جعفر بن محمد لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه وفي كفاية الاثر ص ٨٦ عن محمد بن بكير في حديث يا ابن بكير بنا عرف الله وبنا عبد الله ونحن السبيل الى الله ومنا المصطفى ومنا المرتضى ومنا يكون المهدي قائم هذه الامة فقال ابن بكير يا ابن رسول الله هل عهد اليكم رسول الله متى يقوم قائمكم قال يا ابن بكير انك لن تلحقه وان هذا الامر يكون بعد ستة من الأوصياء بعد هذا ثم يجعل الله
خروج قائمنا فيملؤها قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً قلت يا ابن رسول الله الست صاحب هذا الامر فقال انا من العترة ثم زارني فقلت يا ابن رسول الله هذا الذي قلته عن علم منك او نقلته عن رسول الله فقال لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير لا ولكن عهد عهده إلينا رسول الله (ص) ثم أنشأ يقول :
نحن سادات قريش
وقوام الحق فينا
نحن الانوار التي
من قبل كون الخلق كنا
نحن من المصطفى ال
مختار والمهدي منا
فبنا قد عرف
الله وبالحق أقمنا
سوف يصلاه سميرا
من تولى اليوم عنا
وفي كفاية الاثر أيضاً عن قاسم بن خليفة عن يحيى بن زيد انه قال سألت ابي عن الأئمة فقال الأئمة اثنا عشر اربعة من الماضين وثمانية من الباقين فقلت سمهم يا ابة قال اما الماضون فعلي بن ابي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومن الباقين اخي الباقر وبعده جعفر الصادق وبعده موسى ابنه وبعده علي ابنه وبعده محمد ابنه وبعده علي ابنه وبعده الحسن ابنه وبعده المهدي فقلت له يا ابة ألست منهم قال لا ولكني من العترة قلت فمن أين عرفت اساميهم قال عهد معهود عهده الينا رسول الله (ص). ونسب الى زيد هذه الابيات واوردها ابن شهر آشوب في المناقب :
ثوى باقر العلم في ملحد
امام الورى طيب المولد
فمن لي سوى جعفر بعده
امام الورى الاوحد الامجد
أيا جعفر الخير انت الامام
وانت المرجى لبلوى غد
وفي كفاية الاثر عن المتوكل بن هارون في حديث قلت ليحيى بن زيد يا ابن رسول الله ان أباك قام بدعوى الامامة وخرج مجاهداً في سبيل الله وقد جاء عن رسول الله (ص) انه ذم من خرج مدعياً للامامة كاذباً فقال مه يا ابا عبد الله ان ابي كان اعقل من ان يدعي ما ليس له بحق وانما قال ادعوكم الى الرضا من آل محمد عنى بذلك ابن عمي جعفرا قلت فهو اليوم صاحب هذا الأمر قال نعم هو افقه بني هاشم وفيها ايضاً بعد نقل النصوص الواردة عن زيد بن علي في امامة الأئمة:قال فان قال قائل فزيد بن عليعليهالسلاماذا سمع هذه الاحاديث من الثقات المعصومين وآمن بها واعتقدها فلم خرج بالسيف وادعى الامامة لنفسه واظهر الخلاف على جعفر ابن محمدعليهماالسلاموهو بالمحل الشريف الجليل معروف بالسنن والصلاح مشهور عند الخاص والعام بالعلم والزهد وهذا لا يفعله الا معاند جاحد وحاشا زيداً ان يكون بهذا المحل فاقول في ذلك وبالله التوفيق ان زيد بن علي خرج على سبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا على سبيل المخالفة لابن اخيه جعفر بن محمد وانما وقع الخلاف من جهة الناس وذلك ان زيد بن علي لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمدعليهالسلامتوهم قوم من الشيعة ان امتناع جعفر للمخالفة وانما كان لضرب من التدبير فلما رأى الذين صاروا للزيدية
سلفاً ذلك قالوا ليس الامام من جلس في بيته واغلق بابه وارخى ستره وانما الامام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فهذان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة واما جعفرعليهالسلاموزيد فما كان بينهما خلاف والدليل على صحة قولنا قول زيد بن علي من اراد الجهاد فالي ومن اراد العلم فإلى ابن اخي جعفر ولو ادعى الامامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه اذ كان الامام اعلم من الرعية ومن مشهور قول جعفر بن محمد رحم الله عمي زيداً لو ظفر لوفى انما دعى الرضا من آل محمد وانا الرضا قال السيد علي خان الحويزي في نكث البيان بعد نقل خبر فضيل بن يسار في شهادة زيد عليه الرحمة : وقد دل هذا الحديث على ان زيداً;في أعلى المراتب من رضى الأئمة الطاهرين وانه من خلص المؤمنين وانه من الأعذق عند المعصومين وكذلك ما ورد في حقه ومدحه والتحزن عليه وعلى ما اصابه في غير هذا الحديث عن اهل البيت:من احاديث كثيرة ولا شك انه لم يحصل له من الامامعليهالسلامنهي صريح عن الخروج كما ينبئ عن ذلك مدحهم له واظهار الرضا عنه وهو لم يخرج الا لما ناله من الضيم من عتاث بني أمية ولا ريب ان قصده ونيته ان استقام له الامر ارجاع الحق الى اهله ويدل على ذلك رضاهم عنه الى آخر كلامه.