خروج قائمنا فيملؤها قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً قلت يا ابن رسول الله الست صاحب هذا الامر فقال انا من العترة ثم زارني فقلت يا ابن رسول الله هذا الذي قلته عن علم منك او نقلته عن رسول الله فقال لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير لا ولكن عهد عهده إلينا رسول الله (ص) ثم أنشأ يقول :
نحن سادات قريش
وقوام الحق فينا
نحن الانوار التي
من قبل كون الخلق كنا
نحن من المصطفى ال
مختار والمهدي منا
فبنا قد عرف
الله وبالحق أقمنا
سوف يصلاه سميرا
من تولى اليوم عنا
وفي كفاية الاثر أيضاً عن قاسم بن خليفة عن يحيى بن زيد انه قال سألت ابي عن الأئمة فقال الأئمة اثنا عشر اربعة من الماضين وثمانية من الباقين فقلت سمهم يا ابة قال اما الماضون فعلي بن ابي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومن الباقين اخي الباقر وبعده جعفر الصادق وبعده موسى ابنه وبعده علي ابنه وبعده محمد ابنه وبعده علي ابنه وبعده الحسن ابنه وبعده المهدي فقلت له يا ابة ألست منهم قال لا ولكني من العترة قلت فمن أين عرفت اساميهم قال عهد معهود عهده الينا رسول الله (ص). ونسب الى زيد هذه الابيات واوردها ابن شهر آشوب في المناقب :
ثوى باقر العلم في ملحد
امام الورى طيب المولد
فمن لي سوى جعفر بعده
امام الورى الاوحد الامجد
أيا جعفر الخير انت الامام
وانت المرجى لبلوى غد
وفي كفاية الاثر عن المتوكل بن هارون في حديث قلت ليحيى بن زيد يا ابن رسول الله ان أباك قام بدعوى الامامة وخرج مجاهداً في سبيل الله وقد جاء عن رسول الله (ص) انه ذم من خرج مدعياً للامامة كاذباً فقال مه يا ابا عبد الله ان ابي كان اعقل من ان يدعي ما ليس له بحق وانما قال ادعوكم الى الرضا من آل محمد عنى بذلك ابن عمي جعفرا قلت فهو اليوم صاحب هذا الأمر قال نعم هو افقه بني هاشم وفيها ايضاً بعد نقل النصوص الواردة عن زيد بن علي في امامة الأئمة:قال فان قال قائل فزيد بن عليعليهالسلاماذا سمع هذه الاحاديث من الثقات المعصومين وآمن بها واعتقدها فلم خرج بالسيف وادعى الامامة لنفسه واظهر الخلاف على جعفر ابن محمدعليهماالسلاموهو بالمحل الشريف الجليل معروف بالسنن والصلاح مشهور عند الخاص والعام بالعلم والزهد وهذا لا يفعله الا معاند جاحد وحاشا زيداً ان يكون بهذا المحل فاقول في ذلك وبالله التوفيق ان زيد بن علي خرج على سبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا على سبيل المخالفة لابن اخيه جعفر بن محمد وانما وقع الخلاف من جهة الناس وذلك ان زيد بن علي لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمدعليهالسلامتوهم قوم من الشيعة ان امتناع جعفر للمخالفة وانما كان لضرب من التدبير فلما رأى الذين صاروا للزيدية
سلفاً ذلك قالوا ليس الامام من جلس في بيته واغلق بابه وارخى ستره وانما الامام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فهذان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة واما جعفرعليهالسلاموزيد فما كان بينهما خلاف والدليل على صحة قولنا قول زيد بن علي من اراد الجهاد فالي ومن اراد العلم فإلى ابن اخي جعفر ولو ادعى الامامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه اذ كان الامام اعلم من الرعية ومن مشهور قول جعفر بن محمد رحم الله عمي زيداً لو ظفر لوفى انما دعى الرضا من آل محمد وانا الرضا قال السيد علي خان الحويزي في نكث البيان بعد نقل خبر فضيل بن يسار في شهادة زيد عليه الرحمة : وقد دل هذا الحديث على ان زيداً;في أعلى المراتب من رضى الأئمة الطاهرين وانه من خلص المؤمنين وانه من الأعذق عند المعصومين وكذلك ما ورد في حقه ومدحه والتحزن عليه وعلى ما اصابه في غير هذا الحديث عن اهل البيت:من احاديث كثيرة ولا شك انه لم يحصل له من الامامعليهالسلامنهي صريح عن الخروج كما ينبئ عن ذلك مدحهم له واظهار الرضا عنه وهو لم يخرج الا لما ناله من الضيم من عتاث بني أمية ولا ريب ان قصده ونيته ان استقام له الامر ارجاع الحق الى اهله ويدل على ذلك رضاهم عنه الى آخر كلامه.
( مفاخرته مع هشام بن عبد الملك )
عن اخطب خوارزم في مقتله ص ٣٧ انه روى عن معمر ابن خيثم قال لي زيد بن علي كنت اباري هشام بن عبد الملك وأكايده في الكلام فدخلت عليه يوماً فذكر بني أمية فقال والله هم اشد قريش اركاناً واشيد قريش مكاناً واشد قريش سلطاناً واكثر قريش اعواناً كانوا رؤوس قريش في جاهليتها وملوكهم في اسلامها فقلت له على من تفخر اعلى بني هاشم اول من اطعم الطعام وضرب الهام وخضعت له قريش بارغام ام على بني المطلب سيد مضر جميعاً وان قلت معد كلها صدقت اذا ركب مشوا واذا انتعل احتفوا واذا تكلم سكتوا وكان يطعم الوحوش في رؤوس الجبال والطير والسباع والانس في السهل حافر زمزم وساقي الحجيج أم على بنيه اشرف رجال ام على سيد ولد آدم صلّى الله عليه وسلّم حمله الله على البراق وجعل الجنة بيمينه والنار بشماله فمن تبعه دخل الجنة ومن تأخر عنه دخل النار أم على أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن ابي طالبعليهالسلاماخي رسول الله وابن عمه المفرج الكرب عنه واول من قال لا اله الا الله بعد رسول الله لم يبارزه فارس قط الا قتله وقال فيه رسول الله (ص) ما لم يقله في أحد من أصحابه ولا لاحد من اهل بيته قال فاحمر وجهه.
( تهالكه في حب الاصلاح بين الامة )
في المقاتل بسنده عن البابكي واسمه عبد الله بن مسلم بن بابك خرجنا مع زيد بن علي الى مكة فلما كان نصف الليل واستوت الثريا قال يا بابكي أما ترى هذه الثريا أترى احداً ينالها قلت لا قال والله لوددت ان يدي ملصقة بها اقع الى الارض او حيث اقع فاتقطع قطعة قطعة وان الله أصلح بين امة محمد صلّى الله عليه وسلّم هذا حرص زيد على الاصلاح بين امة جده التي خذلته واسلمته الى بني امية اعداء الله واعداء جده رسول الله (ص) الذين لم يكتفوا بقتله حتى صلبوه اربع سنين على اشنع صورة ثم احرقوه عداوة لدين الاسلام الذي دخلوا فيه كارهين مرغمين ولم يوجد في هذه الامة من يغير بيد ولا لسان نعم وجد فيها حتى اليوم من يدافع عنهم ويلتمس لهم الاعذار.
( هل كان زيد يفتي الناس )
سأل المتوكل بن هارون يحيى بن زيد فيما رواه الخزاز في كفاية الاثر هل كان ابوك يفتي الناس في معالم دينهم قال ما اذكر ذلك عنه.
( فساد بعض النسب اليه )
من السخافة بمكان ما في فوات الوفيات عن ابن ابي الدم ان
زيدا واصحابه كانوا معتزلة وانه اخذ الاعتزال عن واصل بن عطاء وان اخاه الباقر كان يعيب عليه قراءته على واصل مع كونه يجوز الخطأ على جده علي بن ابي طالب في حرب الجمل والنهروان ولان واصلا كان يتكلم في القضاء والقدر على خلاف مذهب اهل البيت الى آخر ما تكلم به من هذا الهذيان فانه لم يرد شيء من هذا عن أئمة اهل البيت في حق زيد بل ورد عنهم مدحته والثناء عليه ولو كان لشيء من ذلك اثر لحكاه عنهم اصحابهم واتباعهم ولما خفي ذلك عنهم وظهر لابن ابي الدم وإنما تكلم فيه من تكلم من حيث احتمال دعواه الامامة والاكثر بل الجميع على انه لم يدعها فلو كان فيه مغمز غير ذلك لما سكتوا عنه لكن واضع هذا الكلام عن لسانه له. غرض غير خفي على المتأمل.
( ما نسب اليه فيمن لقبوا الرافضة )
ذكر كثير ممن تكلم على هذا اللقب من اخصام الشيعة وتلقفه الآخر عن الاول ان زيداً سئل لما كان يحارب جيش هشام عن الشيخين فقال هما صاحبا جدي وضجيعاه في قبره فرفضه جماعة فسموا الرافضة وذكرنا في الجزء الاول من هذا الكتاب انه يجوز ان يكون قال ذلك استصلاحاً لعسكره ومن الذي يشك ان لهما هاتين الصفتين وان المروى انه لما اصابه السهم طلب السائل فاراه السهم وقال هما اوقفاني هذا الموقف.
( ما نسب إليه في أمر فدك )
روى ابن عساكر عن زيد انه قال لو كنت مكان ابي بكر لحكمت بمثل ما حكم به في فدك. والناظر بانصاف في قصة فدك يعلم ان هذا الحديث موضوع على زيد ويدل على ذلك ما في شرح النهج لابن ابي الحديد ج ٤ ص ٩٤ المرتضى اخبرنا ابو عبد الله المرزباني حدثني علي بن هارون اخبرني عبيد الله بن احمد بن ابي طاهر عن ابيه قال ذكرت لابي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب كلام فاطمة عند منع ابي بكر اياها فدكا وقلت له ان هؤلاء يزعمون انه مصنوع وانه من كلام ابي العيناء لان الكلام منسوق البلاغة فقال لي رأيت مشايخ آل ابي طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونه اولادهم وقد حدثني به ابي عن جدي يبلغ به فاطمة على هذه الحكاية وقد رواه مشايخ الشيعة وتدارسوه قبل ان يوجد جد ابي العيناء وقد حدث الحسين بن علوان عن عطية العوفي انه سمع عبد الله بن الحسن بن الحسن يذكر عن ابيه هذا الكلام ثم قال ابو الحسين زيد وكيف ينكرون هذا من كلام فاطمة وهم يروون من كلام عائشة عند موت ابيها ما هو اعجب من كلام فاطمة ويحفظونه لولا عداوتهم لنا اهل البيت.
( حديث سد الابواب )
في تاريخ دمشق لابن عساكر بسنده عن شعبة سمعت سيد الهاشميين زيد بن علي بالمدينة في الروضة يقول حدثني اخي محمد انه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول سدوا الابواب كلها الا باب علي وأومأ بيده الى باب علي.
قال مهذب تاريخ ابن عساكر : هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ورواه بمعناه الامام احمد في مسنده عن سعد ابن مالك وعن ابن عمر ورواه النسائي في مناقب علي عن الحارث ابن مالك وعن زيد بن ارقم ورواه ابو نعيم عن ابن عباس ورواه ابو نعيم عن ابن عباس ورواه الحافظ ابن حجر في كتابه القول المسدد في الرد على ابن الجوزي في جعله هذا الحديث موضوعاً واطال الكلام ثم قال هذا الحديث مشهور وله طرق متعددة كل طريق منها على انفراده لا يقصر عن رتبة الحسن ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من اهل الحديث قال وذكر الحافظ السيوطي اسانيده في كتابه اللآليء المصنوعة واطال في دفع الوضع عنه فظهر ان زعم الوضع فيه كبوة من ابن الجوزي.
( حديث المعراج )
في تاريخ دمشق لابن عساكر عن زيد بن علي عن ابيه عن