( دلالته على قبر امير المؤمنينعليهالسلام)
عن فرحة الغري عن ابي حمزة الثمالي في حديث قال لما كانت ليلة النصف من شعبان اتيت الى زيد بن علي وسلمت عليه وكان قد انتقل من دار معاوية بن اسحاق الى دور بارق وبني هلال فلما جلست عنده قال يا ابا حمزة تقوم حتى نزور قبر امير المؤمنين علي ابن ابي طالبعليهالسلامفقلت نعم جعلت فداك ( الى ان قال ابو حمزة ) فاتينا الذكوات البيض فقال هذا قبر امير المؤمنين علي بن ابي طالب وبعد ان زرناه رجعنا وكان قبرهعليهالسلامقد اخفي خوفاً من بني أمية ولم يكن يعرفه الا ولده وخواص شيعتهم الى ان اظهر ايام الرشيد.
( خروجه والسبب فيه ومقتله )
في مروج الذهب ج ٢ ص ١٨١ في ايام هشام بن عبد الملك استشهد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب سنة ١٢١ وقيل ١٢٢ وقد كان زيد بن علي شاور اخاه ابا جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن علي فاشار عليه بان لا يركن الى اهل الكوفة اذ كانوا اهل غدر ومكر وقال له بها قتل جدك علي وبها طعن عمك الحسن وبها قتل ابوك الحسين وفيها وفي اعمالها شتمنا اهل البيت واخبره بما كان عنده من العلم في مدة ملك بني مروان وما يتعقبهم
من الدولة العباسية فأبى الا ما عزم عليه من المطالبة بالحق فقال له اني اخاف عليك يا اخي أن تكون غداً المصلوب بكناسة الكوفة وودعه ابو جعفر واعلمه انهما لا يلتقيان وكان هذا مما أخذه الباقر عن آبائه (ع) عن جدهم الرسول (ص). وقال ابو بكر الخوارزمي في رسالته الى شيعة نيسابور لما قصدهم واليها : واتصل البلاء مدة ملك المروانية الى الايام العباسية حتى اذا اراد الله ان يختم مدتهم باكبر آثامهم ويجعل عظيم ذنوبهم في آخر ايامهم بعث على بقية الحق المهمل والدين المعطل زيد بن علي فخذله منافقوا اهل العراق وقتله احزاب اهل الشام فلما انتهكوا ذلك الحريم وافترفوا ذلك الاثم العظيم غضب الله عليهم وانتزع الملك منهم :
( سبب خروجه )
اختلفت الروايات والاقوال في سبب خروجه على وجوه ( احدها ) ما عامله به هشام من الجفاء المفرط.
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق وفد على هشام بن عبد الملك فرأى منه جفوة فكان ذلك سبب خروجه وقال المفيد في الارشاد كان سبب خروج ابي الحسين زيد بن عليرضياللهعنهبعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسينعليهالسلامانه دخل على هشام بن عبد الملك وقد جمع هشام اهل الشام وامر ان يتضايقوا في
المجلس حتى لا يتمكن من الوصول الى قربه فقال له زيد انه ليس من عباد الله احد فوق ان يوصى بتقوى الله ولا من عباد الله احد دون ان يوصي بتقوى الله وانا اوصيك بتقوى الله يا امير المؤمنين فاتقه فقال له هشام انت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها وما انت وذاك لا أم لك وانما انت ابن أمة فقال له زيد اني لا اعلم احداً اعظم منزلة عند الله من نبي بعثه وهو ابن أمة فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث وهو اسماعيل بن ابراهيمعليهماالسلامفالنبوة اعظم منزلة عند الله ام الخلافة يا هشام وبعد فما يقصر برجل ابوه رسول الله (ص) وهو ابن علي بن ابي طالب فوثب هشام عن مجلسه ( وزيد في عمدة الطالب ووثب الشاميون ) ودعا قهرمانه فقال لا يبيتن هذا في عسكري ( الليلة ) فخرج زيد وهو يقول انه لم يكره قط احد حد السيوف الا ذلوا فلما وصل الى الكوفة اجتمع اليه اهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ثم نقضوا بيعته واسلموه فقتل وصلب بينهم اربع سنين لا ينكر احد منهم ولا يغير بيد ولا بلسان.
وفي المناقب لما رأى هشام معرفته وقوة حجته وشاهد منه مالم يكن في حسبانه داخله الخوف منه ان يفتتن به اهل الشام وقال لقهرمانه لا يبيتن هذا في عسكري الليلة. وفي كتاب مختار البيان والنبيين للجاحظ عند تعداد الخطباء : ومنهم زيد بن علي بن الحسين قال وكان قد وشي به الى هشام فسأله عن ذلك فقال احلف لك قال هشام واذا حلفت أفأصدقك قال اتق الله قال او مثلك يا زيد يأمر
مثلي بتقوى الله قال لا أحد فوق ان يوصى بتقوى الله ولا احد دون ان يوصي بتقوى الله قال هشام بلغني انك تريد الخلافة وانت تصلح لها لانك ابن امة قال قد كان اسماعيل بن إبراهيم ابن أمة واسحق ابن حرة فاخرج الله من صلب اسماعيل النبي الكريم فعندها قال له هشام قم قال اذا لا تراني الا حيث تكره الى ان قال ومن اخبار زيد بعد ذلك انه لما رأى الارض قد طبقت جوراً ورأى قلة الاعوان وتخاذل الناس كانت الشهادة احب المنيات اليه.
وفي عمدة الطالب انه لما قال ما كره قوم حد السيوف الا ذلوا حملت كلمته الى هشام فعرف انه يخرج عليه ثم قال هشام ألستم تزعمون ان اهل هذا البيت قد بادوا ولعمري ما انقرض من مثل هذا خلفهم.
وفي المناقب عن عيون الاخبار وفي الرياض ان هشاماً قال له ما فعل او ما يصنع اخوك البقرة فغضب زيد حتى كاد يخرج من اهابه ثم قال سماه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الباقر وتسميه انت البقرة لشد ما اختلفتما ولتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار.
وفي الرياض فقال هشام خذوا بيد هذا الاحمق المائق فاخرجوه فاخرج زيد واشخص الى المدينة ومعه نفر يسير حتى طردوه عن حدود الشام فلما فارقوه عدل العراق.
وفي تاريخ دمشق قال عبد الاعلى الشامي لما قدم زيد الشام كان حسن الخلق حلو اللسان فبلغ ذلك هشاماً فاشتد عليه فشكا ذلك
الى مولى له فقال ائذن للناس اذناً عاماً واحجب زيداً وائذن له في آخر الناس فدخل فقال السلام عليك يا امير المؤمنين فلم يرد عليه فقال السلام عليك يا احول فانك ترى نفسك اهلا لهذا الاسم فقاله له هشام انت الطامع في الخلافة وامك أمة فقال ان لكلامك جوابا فان شئت أجبت قال وما جوابك فقال لو كان في ام الولد تقصير لما بعث الله اسماعيل نبياً وامه هاجر فالخلافة اعظم ام النبوة فافحم هشام فلما خرج قال لجلسائه انتم القائلون ان رجالات بني هاشم هلكت والله ما هلك قوم هذا منهم فرده وقال يا زيد ما كانت امك تصنع بالزوج ولها ابن مثلك قال ارادت آخر مثلي قال ارفع الي حوائجك فقال اما وانت الناظر في امور المسلمين فلا حاجة لي ثم قام فخرج فاتبعه رسولا وقال اسمع ما يقول فتبعه فسمعه يقول من احب الحياة ذل ثم أنشأ يقول :
مهلا بني عمنا عن نحت اثلتنا
سيروا رويداً كما كنتم تسيرونا
لا تطمعوا ان تهينونا ونكرمكم
وان نكف الاذى عنكم وتؤذونا
الله يعلم انا لا نحبكم
ولا نلومكم ان لا تحبـونا
كل امرىء مولع في بغض صاحبه
فنحمد الله نقلوكم وتقلونا
ثم حلف ان لا يلقى هشاما ولا يسأله صفراء ولا بيضاء الحديث.
وفي مروج الذهب قد كان زيد دخل على هشام بالرصافة فلم ير موضعاً يجلس فيه فجلس حيث انتهى به مجلسه وقال يا امير المؤمنين ليس احد يكبر عن تقوى الله ولا يصغر دون تقوى الله فقال هشام
اسكت لا ام لك انت الذي تنازعك نفسك في الخلافة وانت ابن أمة قال يا أمير المؤمنين ان لك جواباً اذا أحببت أجبتك به وان احببت أمسكت عنه فقال بل اجب فقال ان الامهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات وقد كانت أم إسماعيل أمة لا أم اسحاق صلى الله عليهما وسلم فلم يمنعه ذلك ان بعثه الله نبياً وجعله للعرب أباً فاخرج من صلبه خير البشر محمد (ص) فتقول لي هذا وانا ابن فاطمة وابن علي وقام وهو يقول ( منخرق النعلين يشكو الوجى ) الابيات الاربعة الآتية فمضى عنها الى الكوفة وخرج فيها ومعه القراء والاشراف فحاربه يوسف بن عمر الثقفي فلما قامت الحرب انهزم اصحاب زيد وبقي في جماعة يسيرة فقاتلهم لشد قتال وهو يقول متمثلا :
أذل الحياة وعز الممات
وكلا أراه طعاماً وبيلا
فان كان لا بد من واحد
فسيري الى الموت سيراً جميلا
وروى ابن عساكر ان زيداً دخل على هشام فقال له يا زيد بلغني ان نفسك لتسمو بك الى الامامة والامامة لا تصلح لاولاد الاماء فاجابه بما مر فقال هشام يا زيد ان الله لا يجمع النبوة والملك لاحد فقال زيد قال الله تعالى :(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا).
وقال ابن عساكر قال عبد الله بن جعفر قال لي سالم مولى هشام دخل زيد على هشام فرفع ديناً كثيراً وحوائج فلم يقض له هشام
حاجة وتجهمه واسمعه كلاماً شديداً فخرج من عنده وهو يأخذ شاربه ويفتله ويقول ما احب الحياة احد الا ذل ثم مضى فكان وجهه الى الكوفة فخرج بها ثم قتل وصلب فاخبرت هشاماً بعد ذلك بما قاله زيد لما خرج من عنده فقال ثكلتك امك الا كنت اخبرتني بذلك قبل اليوم وما كان يرضيه انما كانت خمسمائة الف فكان ذلك اهون علينا مما صار اليه. وهذا من الاعذار التي هي اقبح من الذنب. ورواه الطبري في ذيل المذيل بسنده عن عبد الله بن جعفر مثله.
وقال ابن الاثير وغيره ان زيداً تنازع مع ابن عمه جعفر ابن حسن بن حسن بن علي في صدقات ( وقوف ) علي بن ابي طالب زيد من طرف اولاد الحسين بن علي وجعفر من طرف اولاد الحسن ابن علي فكانا يتبالغان كل غاية ويقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفاً فلما توفي جعفر قام مقامه عبد الله المحض بن الحسن المثنى فتخاصم مع زيد يوماً في مجلس خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم والي المدينة فاسمع عبد الله زيداً كلاماً فيه غلظة وخشونة وعرض بان امه ام ولد وقال له يا ابن السندية فتبسم زيد وقال لا عيب في كون امي امة فان ام اسماعيل ايضاً أمة وقد صبرت امي بعد وفاة سيدها ولم تتزوج كما فعل غيرها يعرض بام عبد الله المحض فاطمة بنت الحسين ابن علي عمة زيد فإنها بعد وفات الحسن بن الحسن تزوجت وندم زيد على هذا الكلام وبقي مدة لا يدخل دار فاطمة حياء منها فارسلت اليه يا ابن اخي اني لاعلم ان قدر امك ومنزلتها عندك مثل منزلة ام
عبد الله عند عبد الله وعاتبت عبد الله وقالت له بئسما قلت لام زيد اما والله لنعم دخيلة القوم كانت. وقال لهم خالد في ذلك اليوم اغدوا علي غداً فلست لعبد الملك ان لم افصل بينكما فباتت المدينة تغلي كالمرجل يقول قائل قال زيد كذا ويقول قائل قال عبد الله كذا فلما كان الغد جلس خالد في المسجد واجتمع الناس فمن بين شامت ومهموم فدعا بهما خالد وهو يحب ان يتشاتما فذهب عبد الله يتكلم فقال له زيد لا تعجل يا ابا محمد اعتق زيد ما يملك ان خاصمك الى خالد ابداً ثم اقبل على خالد وقال جمعت ذرية رسول الله لامر لم يكن ابوبكر وعمر يجمعانهم له فقال خالد أما لهذا السفيه احد فقام رجل من الانصار من آل عمرو بن حزم وقال يا ابن ابي تراب اما ترى لوال عليك حقاً قال زيد اسكت ايها القحطاني فانا لا نجيب مثلك قال فلماذا ترغب عني فوالله اني لخير منك وابي خير من ابيك وامي خير من امك فتضاحك زيد وقال يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب أفذهبت الاحساب انه ليذهب دين القوم وما تذهب احسابهم فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب فقال كذبت والله ايها القحطاني فوالله لهو خير منك نفساً واباً واماً ومحتداً وتناوله بكلام كثير واخذ كفاً من حصباه فضرب بها الارض ثم قال انه والله ما لنا على هذا من صبر ثم خرج من المسجد وشخص زيد الى هشام بن عبد الملك فجعل هشام لا يأذن له فيرفع اليه القصص فكلما رفع اليه قصة كتب