ابن عوف وايوب بن سامة المخزومي وكتب فيهم يوسف بن عمر عامل هشام على العراق الى هشام وزيد بن علي ومحمد بن عمر يومئذ بالرصافة ( الظاهر انها رصافة الشام بناها هشام بن عبد الملك ) وزيد يخاصم الحسن بن الحسن في صدقة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فبعث اليهم هشام فانكروا فقال لهم هشام فانا باعثون بكم اليه يجمع بينكم وبينه فقال له زيد أنشدك الله والرحم أن لا تبعث بنا الى يوسف قال وما الذي تخاف من يوسف قال أخاف ان يتعدى علينا فكتب هشام الى يوسف اذا قدم عليك زيد وفلان وفلان فاجمع بينهم وبينه فان أقروا فسرح بهم الي وان انكروا ولم يقم بينة فاستحلفهم بعد صلاة العصر ثم اخل سبيلهم فقالوا إنا نخاف ان يتعدى كتابك قال كلا انا باعث معكم رجلا من الحرس ليأخذه بذلك حتى يفرغ ويعجل قالوا جزاك الله عن الرحم خيراً. فسرح بهم الى يوسف وهو يومئذ بالحيرة واحتبس ايوب بن سلمة لخؤلته ولم يؤخذ بشيء من ذلك فلما قدموا على يوسف أجلس زيداً قريباً منه ولاطفه في المسألة ثم سألهم عن المال فأنكروا فأخرجه يوسف اليهم وقال هذا زيد بن علي ومحمد بن عمر بن علي اللذان ادعيت قبلهما ما أدعيت قال ما لي قبلهما قليل ولا كثير قال أفبي كنت تهزأ ام بامير المؤمنين فعذبه عذاباً ظن انه قد قتله ثم اخرج زيداً واصحابه بعد صلاة العصر الى المسجد فاستحلفهم فحلفوا فخلى سبيلهم ( كان خالد القسري والياً على العراق قبل يوسف فلما ولي يوسف عذبه بامر هشام ليستخرج منه الاموال
فادعى أن له مالا اودعه عند هؤلاء ليرفع عنه العذاب ولم يكن له عندهم شيء فلما جمعه بهم تكلم بالحقيقة ).
وقال ابن الاثير أن هشاما احضرهم من المدينة وسيرهم الى يوسف ليجمع بينهم وبين خالد فقال يوسف لزيد ان خالداً زعم انه اودعك مالا قال كيف يودعني وهو يشتم آبائي على منبره فارسل الى خالد فاحضره في عباءة فقال هذا زيد قد انكر انك اودعته شيئاً فقال خالد ليوسف أتريد مع اثمك في اثماً في هذا كيف اودعه وانا اشتمه واشتم آباءه على المنبر فقالوا لخالد ما دعاك الى ما صنعت قال شدد علي العذاب فادعيت ذلك وأملت ان يأتي الله بفرج قبل قدومكم فرجعوا وأقام زيد وداود بالكوفة وقيل ان يزيد بن خالد القسري هو الذي ادعى المال وديعة عند زيد.
قال ابن عساكر : قال مصعب بن عبد الله : كان هشام بعث الى زيد والى داود بن علي وأتهمهما أن يكون عندهما مال لخالد ابن عبد الله القسري حين عزله فقال كثير بن كثير بن المطلب ابن وداعة السهمي حين اخذ داود وزيد بمكة :
يأمن الظبي والحمام ولا يأ
من ابن النبي عند المقام
طبت بيتاً وطاب اهلك اهلا
أهل بيت النبي والاسلام
رحمة الله والسلام عليكم
كلما قام قائم بسلام
حفظوا خاتماً وجزء رداء
وأضاعوا قرابة الارحام
قال ويقال ان زيداً بينما كان بباب هشام في خصومة عبد الله
ابن حسن في الصدقة ورد كتاب يوسف بن عمر في زيد وداود ابن علي ومحمد بن عمر بن علي بن ابي طالب وايوب بن سلمة فحبس زيداً وبعث الى اولئك فقدم بهم ثم حملهم الى يوسف بن عمر غير ايوب فانه اطلقه لانه من اخواله وبعث يزيد الى يوسف بن عمر بالكوفة فاستحلفه ما عنده لخالد مال وخلى سبيله حتى اذا كان بالقادسية لحقته الشيعة فسألوه الرجوع معهم والخروج ففعل وقتل وانهزم اصحابه وفي ذلك يقول سلمة بن الحر بن يوسف بن الحكم :
وامتنا جحاجح من قريش
فامسى ذكرهم كحديث امس
وكنا اس ملكهم قديماً
وما ملك يقوم بغير اس
ضمنا منهم ثكلا وحزناً
ولكن لا محالة من تأس
والاختلاف بين هذه الاخبار ظاهر. فالخبر الاول دل على ان زيداً كان بالمدينة وداود بالبلقاء والخبر الثاني دل على ان زيداً ومحمد ابن عمر كانا بالرصافة بالشام. والخبر الثالث دل على ان الجميع كانوا بمكة والخبر الرابع دل على ان هشاماً هو الذي اتهم زيداً وداود بالمال وأنهما كانا بمكة وانه حبس زيداً.
وقال ابن الاثير في الكامل ان المال الذي ادعاه خالد على زيد كان ثمن ارض ابتاعها خالد من زيد ثم ردها عليه فذكر في حوادث سنة ١٢١ قيل ان زيداً قتل فيها وقيل في سنة ١٢٢ وقيل في سبب خلافه ان زيداً وداود بن علي بن عبد الله بن عباس ومحمد بن عمر بن علي ابن ابي طالب قدموا على خالد بن عبد الله القسري بالعراق فاجازهم ورجعوا
الى المدينة فلما ولي يوسف بن عمر كتب الى هشام بذلك وذكر ان خالد بن عبد الله ابتاع من زيد ارضاً بالمدينة بعشرة آلاف دينار ثم رد الارض عليه فكتب هشام الى عامل المدينة ان يسيرهم اليه ففعل فسألهم هشام عن ذلك فاقروا بالجائزة وانكروا ما سوى ذلك وحلفوا فصدقهم وامرهم بالمسير الى العراق ليقابلوا خالداً فساروا على كره وقابلوا خالداً فصدقهم فعادوا نحو المدينة فلما نزلوا القادسية راسل اهل الكوفة زيداً فعاد اليهم.
قال ابو الفرج في روايته فاقام زيد بعد خروجه من عند يوسف بالكوفة اياماً وجعل يوسف يستحثه حتى خرج واتى القادسية ثم ان الشيعة لقوة فقالوا اين تخرج عنا رحمك الله ومعك مائة الف سيف من اهل الكوفة والبصرة وخراسان يضربون بني أمية بها دونك وليس قبلنا من اهل الشام الا عدة يسيرة فابى عليهم فقال له محمد ابن عمر بن علي بن ابي طالب اذكرك الله يا ابا الحسين لما لحقت باهلك ولم تقبل قول احد من هؤلاء فانهم لا يفون لك أليسوا أصحاب جدك الحسين بن عليعليهماالسلامفأبى ان يرجع فما زالوا يناشدونه حتى رجع بعد ان اعطوه العهود والمواثيق. وقال ابن الاثير فقال له محمد ابن عمر بن علي بن ابي طالب اذكرك الله يا زيد لما لحقت باهلك ولا ترجع اليهم فانهم لا يفون لك فلم يقبل وقال له خرج بنا اسراء على غير ذنب من الحجاز الى الشام ثم الى الجزيرة ثم الى العراق الى تيس ثقيف يلعب بنا ثم قال :
بكرت تخوفني الحتوف كأنني
اصبحت عن عرض الحياة بمعزل
فاجبتها ان المنية منهل
لابد ان اسقى بذاك المنهل
ان المنية لو تمثل مثلت
مثلى ( كذا ) اذا نزلوا بضيق المنزل
فاتني حياءك لا ابالك واعلمي
اني امرؤ سأموت أن لم أقتل
استودعك الله واني اعطي الله عهداً ان دخلت يدي في طاعة هؤلاء ما عشت وفارقه واقبل الى الكوفة فاقام بها مستخفياً ينتقل في المنازل واقبلت الشيعة تختلف اليه تبايعه فبايعه جماعة منهم سلمة ابن كهيل ونصر بن خزيمة ومعاوية بن اسحاق بن زيد بن حارثة الانصاري واناس من وجوه اهل الكوفة.
وفي عمدة الطالب كان هشام بن عبد الملك قد بعث الى مكة فاخذوا زيداً وداود بن علي بن عبد الله بن عباس ومحمد بن عمر ابن علي بن ابي طالب لانهم اتهموا ان لخالد بن عبد الله القسري عندهم مالا مودوعاً وكان خالد قد زعم ذلك فبعث بهم الى يوسف بن عمر الثقفي بالكوفة فحلفهم ان ليس لخالد عندهم مال فحلفوا جميعاً فتركهم يوسف فخرجت الشيعة خلف زيد الى القادسية فردوه وبايعوه.
( رابعها ) ان السبب في ذلك وشاية ابن لخالد الى هشام بان زيدا وجماعة يريدون خلعه فأغلظ له هشام في القول واحرجه فخرج. روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ان ابناً لخالد بن عبد الله القسري أقر على زيد وعلى داود بن علي بن عبد الله بن عباس وايوب بن سلمة
المخزومي ومحمد بن عمر بن علي وسعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف انهم قد ازمعوا على خلع هشام بن عبد الملك فقال هشام لزيد قد بلغني كذا وكذا فقال ليس كما بلغك يا امير المؤمنين قال بلى قد صح عندي ذلك قال احلف لك قال وان حلفت فانت غير مصدق قال زيد ان الله لم يرفع من قدر احد ان يحلف له بالله فلا يصدق فقال له هشام اخرج عني فقال له لا تراني الا حيث تكره فلما خرج من بين يدي هشام قال من احب الحياة ذل فقال له الحاجب يا أبا الحسين لا يسمعن هذا منك احد.
( خامسها ) ان السبب في خروجه ان اهل الكوفة كتبوا اليه فقدم عليهم. في تاريخ دمشق قال زكريا بن ابي زائدة لما حجبت مررت بالمدينة فدخلت على زيد فسلمت عليه فسمعته يتمثل بهذه الابيات :
ومن يطلب المال الممنع بالقنا
يعش ماجداً او تحترمه المخارم
متى تجمع القلب الذكي وصارما
وانفا حمياً تجتنبك المظالم
وكنت اذا قوم غزوني غزوتهم
فهل انا في ذا يال همدان ظالم
فخرجت من عنده فمضيت فقضيت حجتي ثم انصرفت الى الكوفة فبلغني قدومه فأتيته فسلمت عليه وسألته عما قدم له فأخبرني عمن كتب اليه يسأله القدوم عليهم فأشرت عليه بالانصراف فلحقه القوم فردوه.
ورواه ابو الفرج في المقاتل بسنده عن زكريا الهمداني نحوه
الى آخر الابيات ثم قال فخرجت من عنده وظننت ان في نفسه شيئاً وكان من امره ما كان ويعلم مما مر ويأتي ان الذي دعا زيداً الى الخروج انما هو اباء الضيم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا طلب ملك وامارة وانه خرج موطناً نفسه على القتل مع غلبة ظنه بانه يقتل فاختار المنية على الدنية وقتل العز على عيش الذل كما فعل جده الحسينعليهالسلامالذي سن الاباء لكل ابي.
( ما جرى لزيد اراده اهل الكوفة على الخروج وبايعوه )
قال ابو مخنف : واقبلت الشيعة وغيرهم من المحكمة يختلفون اليه ويبايعونه حتى احصى ديوانه خمسة عشر الف رجل من اهل الكوفة خاصة سوى اهل المدائن والبصرة وواسط والموصل وخراسان والري وجرجان والجزيرة. وقيل احصى ديوانه اربعين الفاً. وفي الشذرات كان ممن بايعه منصور بن المعتمر ومحمد بن عبد الرحمن بن ابي ليلى وهلال بن خباب بن الحارث قاضي المدائن وابن شبرمة ومسعود بن كذام وغيرهم وارسل اليه ابو حنيفة بثلاثين الف درهم وحث الناس على نصره وكان مريضاً وحضر معه من اهله محمد بن عبد الله النفس الزكية وعبد الله بن علي بن الحسين. ويأتي بعد ذكر مقتله ما ذكره ابو الفرج من اسماء من عرف ممن خرج معه من اهل العلم ونقلة الآثار والفقهاء وفيهم بعض هؤلاء
( صورة البيعة )
قال ابن الاثير وكانت بيعته انا ندعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله وعليه وسلّم وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين واعطاء المحرومين وقسم هذا الفيء بين اهله بالسواء ورد المظالم ونصره اهل البيت أتبايعون على ذلك فاذا قالوا نعم وضع يده على ايديهم ويقول عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلّم لتفين ببيعتي ولتقاتلن عدوي ولتنصحن لي في السر والعلانية فاذا قال نعم مسح يده على يده ثم قال اللهم اشهد. قال ابو الفرج واقام بالكوفة بضعة عشر شهراً او سبعة عشر شهراً منها شهران بالبصرة والباقي بالكوفة ثم خرج وارسل دعاته الى الآفاق والكور يدعون الناس الى بيعته قال ابن الاثير فشاع امره في الناس على قول من زعم انه اتى الكوفة من الشام واختفى بها يبايع الناس واما على قول من زعم انه اتى الى يوسف بن عمر لموافقة خالد بن عبد الله القسري او ابنه يزيد بن خالد فان زيداً أقام بالكوفة ظاهراً ومعه داود بن علي واقبلت الشيعة تختلف الى زيد وتأمره بالخروج ويقولون انا لنرجو أن تكون انت المنصور وان هذا الزمان هو الذي يهلك فيه بنو أمية فاقام بالكوفة وجعل يوسف ابن عمر يسأل عنه فيقال هو ها هنا ويبعث اليه ليسير فيقول نعم ويعتل بالوجع فمكث ما شاء الله ثم ارسل اليه يوسف ليسير فاحتج بانه يحاكم بعض آل طلحة بن عبد الله لملك بينهما بالمدينة فارسل إليه