بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 59

ابن حسن في الصدقة ورد كتاب يوسف بن عمر في زيد وداود ابن علي ومحمد بن عمر بن علي بن ابي طالب وايوب بن سلمة فحبس زيداً وبعث الى اولئك فقدم بهم ثم حملهم الى يوسف بن عمر غير ايوب فانه اطلقه لانه من اخواله وبعث يزيد الى يوسف بن عمر بالكوفة فاستحلفه ما عنده لخالد مال وخلى سبيله حتى اذا كان بالقادسية لحقته الشيعة فسألوه الرجوع معهم والخروج ففعل وقتل وانهزم اصحابه وفي ذلك يقول سلمة بن الحر بن يوسف بن الحكم :

وامتنا جحاجح من قريش

فامسى ذكرهم كحديث امس

وكنا اس ملكهم قديماً

وما ملك يقوم بغير اس

ضمنا منهم ثكلا وحزناً

ولكن لا محالة من تأس

والاختلاف بين هذه الاخبار ظاهر. فالخبر الاول دل على ان زيداً كان بالمدينة وداود بالبلقاء والخبر الثاني دل على ان زيداً ومحمد ابن عمر كانا بالرصافة بالشام. والخبر الثالث دل على ان الجميع كانوا بمكة والخبر الرابع دل على ان هشاماً هو الذي اتهم زيداً وداود بالمال وأنهما كانا بمكة وانه حبس زيداً.

وقال ابن الاثير في الكامل ان المال الذي ادعاه خالد على زيد كان ثمن ارض ابتاعها خالد من زيد ثم ردها عليه فذكر في حوادث سنة ١٢١ قيل ان زيداً قتل فيها وقيل في سنة ١٢٢ وقيل في سبب خلافه ان زيداً وداود بن علي بن عبد الله بن عباس ومحمد بن عمر بن علي ابن ابي طالب قدموا على خالد بن عبد الله القسري بالعراق فاجازهم ورجعوا


صفحه 60

الى المدينة فلما ولي يوسف بن عمر كتب الى هشام بذلك وذكر ان خالد بن عبد الله ابتاع من زيد ارضاً بالمدينة بعشرة آلاف دينار ثم رد الارض عليه فكتب هشام الى عامل المدينة ان يسيرهم اليه ففعل فسألهم هشام عن ذلك فاقروا بالجائزة وانكروا ما سوى ذلك وحلفوا فصدقهم وامرهم بالمسير الى العراق ليقابلوا خالداً فساروا على كره وقابلوا خالداً فصدقهم فعادوا نحو المدينة فلما نزلوا القادسية راسل اهل الكوفة زيداً فعاد اليهم.

قال ابو الفرج في روايته فاقام زيد بعد خروجه من عند يوسف بالكوفة اياماً وجعل يوسف يستحثه حتى خرج واتى القادسية ثم ان الشيعة لقوة فقالوا اين تخرج عنا رحمك الله ومعك مائة الف سيف من اهل الكوفة والبصرة وخراسان يضربون بني أمية بها دونك وليس قبلنا من اهل الشام الا عدة يسيرة فابى عليهم فقال له محمد ابن عمر بن علي بن ابي طالب اذكرك الله يا ابا الحسين لما لحقت باهلك ولم تقبل قول احد من هؤلاء فانهم لا يفون لك أليسوا أصحاب جدك الحسين بن عليعليهما‌السلامفأبى ان يرجع فما زالوا يناشدونه حتى رجع بعد ان اعطوه العهود والمواثيق. وقال ابن الاثير فقال له محمد ابن عمر بن علي بن ابي طالب اذكرك الله يا زيد لما لحقت باهلك ولا ترجع اليهم فانهم لا يفون لك فلم يقبل وقال له خرج بنا اسراء على غير ذنب من الحجاز الى الشام ثم الى الجزيرة ثم الى العراق الى تيس ثقيف يلعب بنا ثم قال :


صفحه 61

بكرت تخوفني الحتوف كأنني

اصبحت عن عرض الحياة بمعزل

فاجبتها ان المنية منهل

لابد ان اسقى بذاك المنهل

ان المنية لو تمثل مثلت

مثلى ( كذا ) اذا نزلوا بضيق المنزل

فاتني حياءك لا ابالك واعلمي

اني امرؤ سأموت أن لم أقتل

استودعك الله واني اعطي الله عهداً ان دخلت يدي في طاعة هؤلاء ما عشت وفارقه واقبل الى الكوفة فاقام بها مستخفياً ينتقل في المنازل واقبلت الشيعة تختلف اليه تبايعه فبايعه جماعة منهم سلمة ابن كهيل ونصر بن خزيمة ومعاوية بن اسحاق بن زيد بن حارثة الانصاري واناس من وجوه اهل الكوفة.

وفي عمدة الطالب كان هشام بن عبد الملك قد بعث الى مكة فاخذوا زيداً وداود بن علي بن عبد الله بن عباس ومحمد بن عمر ابن علي بن ابي طالب لانهم اتهموا ان لخالد بن عبد الله القسري عندهم مالا مودوعاً وكان خالد قد زعم ذلك فبعث بهم الى يوسف بن عمر الثقفي بالكوفة فحلفهم ان ليس لخالد عندهم مال فحلفوا جميعاً فتركهم يوسف فخرجت الشيعة خلف زيد الى القادسية فردوه وبايعوه.

( رابعها ) ان السبب في ذلك وشاية ابن لخالد الى هشام بان زيدا وجماعة يريدون خلعه فأغلظ له هشام في القول واحرجه فخرج. روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ان ابناً لخالد بن عبد الله القسري أقر على زيد وعلى داود بن علي بن عبد الله بن عباس وايوب بن سلمة


صفحه 62

المخزومي ومحمد بن عمر بن علي وسعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف انهم قد ازمعوا على خلع هشام بن عبد الملك فقال هشام لزيد قد بلغني كذا وكذا فقال ليس كما بلغك يا امير المؤمنين قال بلى قد صح عندي ذلك قال احلف لك قال وان حلفت فانت غير مصدق قال زيد ان الله لم يرفع من قدر احد ان يحلف له بالله فلا يصدق فقال له هشام اخرج عني فقال له لا تراني الا حيث تكره فلما خرج من بين يدي هشام قال من احب الحياة ذل فقال له الحاجب يا أبا الحسين لا يسمعن هذا منك احد.

( خامسها ) ان السبب في خروجه ان اهل الكوفة كتبوا اليه فقدم عليهم. في تاريخ دمشق قال زكريا بن ابي زائدة لما حجبت مررت بالمدينة فدخلت على زيد فسلمت عليه فسمعته يتمثل بهذه الابيات :

ومن يطلب المال الممنع بالقنا

يعش ماجداً او تحترمه المخارم

متى تجمع القلب الذكي وصارما

وانفا حمياً تجتنبك المظالم

وكنت اذا قوم غزوني غزوتهم

فهل انا في ذا يال همدان ظالم

فخرجت من عنده فمضيت فقضيت حجتي ثم انصرفت الى الكوفة فبلغني قدومه فأتيته فسلمت عليه وسألته عما قدم له فأخبرني عمن كتب اليه يسأله القدوم عليهم فأشرت عليه بالانصراف فلحقه القوم فردوه.

ورواه ابو الفرج في المقاتل بسنده عن زكريا الهمداني نحوه


صفحه 63

الى آخر الابيات ثم قال فخرجت من عنده وظننت ان في نفسه شيئاً وكان من امره ما كان ويعلم مما مر ويأتي ان الذي دعا زيداً الى الخروج انما هو اباء الضيم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا طلب ملك وامارة وانه خرج موطناً نفسه على القتل مع غلبة ظنه بانه يقتل فاختار المنية على الدنية وقتل العز على عيش الذل كما فعل جده الحسينعليه‌السلامالذي سن الاباء لكل ابي.

( ما جرى لزيد اراده اهل الكوفة على الخروج وبايعوه )

قال ابو مخنف : واقبلت الشيعة وغيرهم من المحكمة يختلفون اليه ويبايعونه حتى احصى ديوانه خمسة عشر الف رجل من اهل الكوفة خاصة سوى اهل المدائن والبصرة وواسط والموصل وخراسان والري وجرجان والجزيرة. وقيل احصى ديوانه اربعين الفاً. وفي الشذرات كان ممن بايعه منصور بن المعتمر ومحمد بن عبد الرحمن بن ابي ليلى وهلال بن خباب بن الحارث قاضي المدائن وابن شبرمة ومسعود بن كذام وغيرهم وارسل اليه ابو حنيفة بثلاثين الف درهم وحث الناس على نصره وكان مريضاً وحضر معه من اهله محمد بن عبد الله النفس الزكية وعبد الله بن علي بن الحسين. ويأتي بعد ذكر مقتله ما ذكره ابو الفرج من اسماء من عرف ممن خرج معه من اهل العلم ونقلة الآثار والفقهاء وفيهم بعض هؤلاء


صفحه 64

( صورة البيعة )

قال ابن الاثير وكانت بيعته انا ندعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله وعليه وسلّم وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين واعطاء المحرومين وقسم هذا الفيء بين اهله بالسواء ورد المظالم ونصره اهل البيت أتبايعون على ذلك فاذا قالوا نعم وضع يده على ايديهم ويقول عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلّم لتفين ببيعتي ولتقاتلن عدوي ولتنصحن لي في السر والعلانية فاذا قال نعم مسح يده على يده ثم قال اللهم اشهد. قال ابو الفرج واقام بالكوفة بضعة عشر شهراً او سبعة عشر شهراً منها شهران بالبصرة والباقي بالكوفة ثم خرج وارسل دعاته الى الآفاق والكور يدعون الناس الى بيعته قال ابن الاثير فشاع امره في الناس على قول من زعم انه اتى الكوفة من الشام واختفى بها يبايع الناس واما على قول من زعم انه اتى الى يوسف بن عمر لموافقة خالد بن عبد الله القسري او ابنه يزيد بن خالد فان زيداً أقام بالكوفة ظاهراً ومعه داود بن علي واقبلت الشيعة تختلف الى زيد وتأمره بالخروج ويقولون انا لنرجو أن تكون انت المنصور وان هذا الزمان هو الذي يهلك فيه بنو أمية فاقام بالكوفة وجعل يوسف ابن عمر يسأل عنه فيقال هو ها هنا ويبعث اليه ليسير فيقول نعم ويعتل بالوجع فمكث ما شاء الله ثم ارسل اليه يوسف ليسير فاحتج بانه يحاكم بعض آل طلحة بن عبد الله لملك بينهما بالمدينة فارسل إليه


صفحه 65

ليوكل وكيلا فلما رأى جد يوسف في امره سار حتى اتى القادسية وقيل الثعلبية فتبعه اهل الكوفة وقالوا نحن اربعون الفاً لم يتخلف عنك احد نضرب باسيافنا وليس ها هنا من اهل الشام الا عدة يسيرة بعض قبائلنا يكفيكهم باذن الله تعالى وحلفوا بالايمان المغلظة وجعل يقول اني أخاف ان تخذلوني وتسلموني كما فعلتم بابي وجدي فيحلفون له فقال له داود بن علي يا ابن عم ان هؤلاء يغرونك من نفسك أليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك جدك علي بن ابي طالب حتى قتل والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه وجرحوه أو ليس قد أخرجوا جدك الحسين وبايعوه ثم خذلوه واسلموه ولم يرضوا بذلك حتى قتلوه فلا ترجع معهم فقالوا ان هذا لا يريد ان تظهر ويزعم انه واهل بيته اولى بهذا الامر منكم فقال زيد لداود ان علياًعليه‌السلامكان يقاتله معاوية بذهبه ( بدهائه ) وان الحسين قاتله يزيد والأمر مقبل عليهم ( ولداود ان يقول له وانت يقتلك هشام وليس بدون يزيد ) فقال داود اني خائف ان رجعت معهم ان لا يكون احد اشد عليك منهم وانت اعلم ومضى داود الى المدينة ورجع زيد الى الكوفة فلما رجع اتاه سلمة بن كهيل فذكر له قرابته من رسول الله (ص) وحقه فاحسن ثم قال له نشدتك الله كم بايعك قال اربعون الفاً قال فكم بايع جدك قال ثمانون الفاً قال فكم حصل معه قال ثلثمائة قال نشدتك الله انت خير ام جدك قال جدي قال فهذا القرن خير ام ذلك القرن قال ذلك القرن قال أفتطمع ان


صفحه 66

يفي لك هؤلاء وقد غدر اولئك بجدك قال قد بايعوني ووجبت البيعة في عنقي واعناقهم قال أفتأذن لي ان اخرج من هذا البلد فلا آمن ان يحدث حدث فلا أملك نفسي فاذن له فخرج الى اليمامة وكتب عبد الله بن الحسن الحسني الى زيد اما بعد فان اهل الكوفة قبح العلانية جود السريرة هرج في الرخاء جزع في اللقاء يقدمهم ألسنتهم ولا يشايعهم قلوبهم ولقد تواترت الي كتبهم بدعوتهم فصمت عن ندائهم وألبست قلبي غشاء عن ذكرهم يأساً منهم واطراحا لهم ومالهم مثل الا ما قال علي بن ابي طالبعليه‌السلامان اهملتم خضتم وان جوربتم خرتم وان اجتمع الناس على امام طعنتم وان اجبتم الى مشاقة نكصتم فلم يصغ زيد الى شيء من ذلك فاقام على حاله يبايع الناس ويتجهز للخروج وتزوج بالكوفة ابنة ليعقوب السلمي وتزوج ايضاً ابنة عبد الله بن ابي القيس الازدي وكان سبب تزوجه اياها ان امها ام عمرو بنت الصلت كانت تتشيع فاتت زيدا تسلم عليه وكانت جميلة حسنة قد دخلت في اليمن فلم يظهر عليها فخطبها زيد الى نفسها فاعتذرت بالسن وقالت ان لي بنتاً هي اجمل مني وابيض واحسن دلا وشكلا فضحك زيد ثم تزوجها وكان ينتقل بالكوفة تارة عندها وتارة عند زوجته الاخرى وتارة في بني عبيس وتارة في بني نهد وتارة في بني تغلب وغيرهم الى ان ظهر. انتهى كلام ابن الاثير.

وكان خروجه بالكوفة في ولاية يوسف بن عمر بن ابي عقيل الثقفي العراق لهشام بن عبد الملك في الشذرات ويوسف هذا هو