وقال ابن عساكر اخذه رجل فدفنه في بستان له وصرف الماء عن الساقية وحفر له تحتها ودفنه واجرى عليه الماء وكان غلام له سندي في بستان له ينظر فذهب الى يوسف فاخبره. وقال ابن الاثير رآهم قصار فدل عليه فبعث اليه يوسف بن عمر الثقفي فاستخرجوه وحملوه على بعير قال ابو الفرج قال نصر بن قابوس فنظرت والله اليه حين اقبل به على جمل قد شد بالحبال وعليه قميص اصفر هروي فالقي من البعير على باب القصر كأنه جبل وقطع الحكم بن الصلت رأسه وسيره الى يوسف بن عمر وهو بالحيرة فامر يوسف ان يصلب زيد بالكناسة هو ونصر بن خزيمة ومعاوية ابن اسحق وزياد النهدي وامر بحراستهم وبعث بالرأس الى الشام فصلب على باب مدينة دمشق ثم ارسل الى المدينة. ثم ان يوسف بن عمر تتبع الجرحى في الدور قال المسعودي ففي ذلك ( اي صلب زيد ) يقول بعض شعراء بني امية ( وهو الحكم « الحكيم » بن العباس الكلبي ) يخاطب آل ابي طالب وشيعتهم من ابيات :
صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة
ولم ار مهدياً على الجذع يصلب
وبعد البيت
وقستم بعثمان عليا سفاهة
وعثمان خير من علي واطيب
وفي البحار ان الصادقعليهالسلاملما بلغه قول الحكم رفع يديه الى السماء وهما يرعشان فقال اللهم ان كان عبدك كاذباً فصلط عليه كلبك فبعثه بنو أمية الى الكوفة فبينما هو يدور في سككها
اذ افترسه الاسد واتصل خبره بجعفر فخر لله ساجداً ثم قال الحمد لله الذي انجزنا ما وعدنا. ورواه ابن حجر ايضاً في صواعقه. وقد نظم المؤلف قصيدة في الرد على الحكيم الكلبي وتوجد في القسم الاول من الرحيق المختوم ونورد هنا شيئاً منها اولها :
لقد لامني فيك الوشاة واطنبوا
وراموا الذي لم يدركوه فخيبوا
ارقت وقد نام الخلي ولم ازل
كأني على جمر الغضى اتقلب
عجبت وفي الايام كم من عجائب
ولكنما فيها عجيب واعجب
تفاخرنا قوم لنا الفخر دونها
على كل مخلوق يجيء ويذهب
وما ساءني الا مقالة قائل
الى آل مروان يضاف وينسب
( صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة
ولم ار مهدياً على الجذع يصلب )
فان تصلبوا زيداً عناداً لجده
فقد قتلت رسل الاله وصلبوا
وانا نعد القتل أعظم فخرنا
بيوم به شمس النهار تحجب
فما لكم والفخر بالحرب انها
اذا ما انتمت تنمى الينا وتنسب
هداة الورى في ظلمة الجهل والعمى
اذا غاب منهم كوكب بان كوكب
كفاهم فخاراً ان احمد منهم
وغيرهم ان يدعوا الفخر كذبوا
وفي امالي الصدوق في الحديث الثاني من المجلس ٦٢ حدثنا احمد ابن زياد بن جعفر الهمداني;حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن محمد بن ابي عمير عن حمزة بن حمران دخلت الى الصادق جعفر بن محمدعليهالسلامفقال لي يا حمزة من اين اقبلت قلت من
الكوفة فبكى حتى بلت دموعه لحيته فقلت له يا ابن رسول الله ما لك اكثرت البكاء قال ذكرت عمي زيدا وما صنع به فبكيت فقلت له وما الذي ذكرت منه فقال ذكرت مقتله وقد اصاب جبينه سهم فجاء ابنه يحيى فانكب عليه وقال له ابشر يا ابتاه فانك ترد على رسول الله وعلى فاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم قال اجل يا بني ثم دعي بحداد فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه فجيء به الى ساقية تجري عند بستان زائدة فحفر له فيها ودفن واجري عليه الماء وكان معهم غلام سندي لبعضهم فذهب الى يوسف بن عمر من الغد فاخبره بدفنهم اياه فاخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكناسة اربع سنين ثم امر به فاحرق بالنار وذري في الرياح فلعن الله قاتله وخاذله والى الله جل اسمه اشكو ما نزل بنا اهل بيت نبيه بعد موته وبه نستعين على عدونا وهو خير مستعان.
قال المفيد في الارشاد ولما قتل زيد بلغ ذلك من ابي عبد اللهعليهالسلامكل مبلغ وحزن له حزناً شديداً عظيما حتى بان عليه وفرق من ماله على عيال من اصيب مع زيد من اصحابه الف دينار. وفي امالي الصدوق في الحديث ١٣ من المجلس ٥٤ حدثنا ابي حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري عن ابراهيم بن هاشم عن محمد بن ابي عمير عن عبد الرحمن بن سيابة قال دفع الي ابو عبد الله الصادق جعفر بن محمد الف دينار وامرني ان اقسمها في عيال من اصيب مع زيد بن علي فقسمتها
فاصاب عبد الله بن الزبير اخا فضيل الرسان اربعة دنانير وفي عمدة الطالب روى الشيخ ابو نصر البخاري عن محمد بن عمير عن عبد الرحمن بن سيابة قال اعطاني جعفر بن محمد الصادق الف دينار وامرني ان افرقها في عيال من اصيب مع زيد فاصاب كل رجل اربعة دنانير.
قال ابو الفرج ووجه يوسف برأسه الى هشام مع زهرة ابن سليم فلما كان بمضيعة ابن ام الحكم ضربه الفالج فانصرف واتته جائزته من عند هشام.
وفي معجم البلدان ج ٨ ص ٧٧ عند الكلام على مصر : وعلى باب الكورتين مشهد فيه مدفن رأس زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب الذي قتل بالكوفة واحرق وحمل رأسه فطيف به الشام ثم حمل الى مصر فدفن هناك وفي عمدة الطالب قال الناصر الكبير الطبرستاني لما قتل زيد بعثوا برأسه الى المدينة ونصب عند قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم يوماً وليلة. كأنهم يريدون ان يقولوا يا محمد هذا رأس ولدك الذي قتلناه بمن قتل منا يوم بدر نصبناه عند قبرك. وروى ابو الفرج باسناده عن الوليد بن محمد الموقري كنت مع الزهري بالرصافة فسمع اصوات لعابين فقال لي انظر ما هذا فاشرفت من كوة في بيته فقلت هذا رأس زيد بن علي فاستوى جالساً ثم قال اهلك اهل هذا البيت العجلة فقلت له او يملكون قال حدثني علي بن حسين عن ابيه عن فاطمة ان رسول الله (ص) قال لها المهدي من ولدك.
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق بسنده عن الوليد ابن
محمد الموقري قال كنا على باب الزهري اذ سمع جلبة فقال ما هذا يا وليد فنظرت فاذا رأس زيد يطاف به بيد اللعابين فاخبرته فبكى وقال أهلك اهل هذا البيت العجلة قلت ويملكون قال نعم حدثني علي ابن الحسين عن ابيه ان رسول الله (ص) قال لفاطمة ابشري المهدي منك ( وقول ) ما اهلك اهل هذا البيت العجلة ولا نفعهم الا بطء وانما اهلكهم يوم معلوم مشهور كان السبب الاول لغصب حقوقهم وسفك دمائهم وان يحكم فيهم من لهم الحكم فيه ومن اجله دفنت الزهراء سراً وفيه قتل علي بن ابي طالب لا في التاسع عشر من شهر رمضان وفيه سم الحسن وفيه اصيب الحسين كما قال القاضي ابن ابي قريعة لا في يوم عاشورا وفيه قتل زيد وابنه يحيى وعبد الله بن الحسن واهل بيته والحسين صاحب فخ وسائر آل ابي طالب. قال أبو الفرج : وامر يوسف بن عمر بزيد فصلب بالكناسة عارياً وصلب معه من اصحابه معاوية بن اسحق وزياد النهدي ونصر بن خزيمة العبسي ومكث مصلوباً اربع سنين الى ايام الوليد بن يزيد سنة ١٢٦ ( وفي رواية ان الفاختة عششت في جوفه ) فلما ظهر يحيى بن زيد كتب الوليد الى يوسف ( اما بعد ) فاذا اتاك كتابي هذا فانظر عجل اهل العراق فاحرقه وانسفه في اليم نسفاً والسلام فامر يوسف عند ذلك خراش بن حوشب فانزله من جذعه فاحرقه بالنار ثم جعله في قواصر ثم حمله في سفينة ثم ذراه في الفرات.
وقال المسعودي : ذكر ابو بكر بن عياش وجماعة ان زيداً
مكث مصلوباً خمسين شهراً عرياناً فلم ير له احد عورة ستراً من الله له وذلك بالكناسة بالكوفة فلما كان في ايام الوليد بن يزيد بن عبد الملك وظهر ابنه يحيى بن زيد بخراسان كتب الوليد الى عامله بالكوفة ان احرق زيداً بخشبته ففعل به ذلك واذري في الرياح على شاطئ الفرات قال ابن عساكر صلب عاريا فنسجت العنكبوت على عورته وقيل تدلت قطعة لحم منه فسترت عورته.
ورأى جرير بن حازم كما في مقاتل الطالبيين وتهذيب التهذيب النبي صلّى الله عليه وسلّم في المنام وهو متساند الى جذع زيد بن علي وهو مصلوب وهو يقول للناس اهكذا تفعلون بولدي. وقال ابن عساكر ان الموكل بخشبته رأى النبي (ص) في النوم وقد وقف على الخشبة وقال هكذا تصنعون بولدي من بعدي يا بني يا زيد قتلوك قتلهم الله صلبوك صلبهم الله فخرج هذا في الناس فكتب يوسف بن عمر الى هشام ان عجل الى العراق فقد فتنوا فكتب اليه هشام ان احرقه بالنار. وجازى الله يوسف بن عمر على سوء فعلته في دار الدنيا والعذاب الآخرة اشد وابقى فانه لما ولي يزيد بن الوليد استعمل على العراق منصور بن جهور فلما كان بعين التمر كتب الى من بالحيرة من قواد اهل الشام يأمرهم باخذ يوسف وعماله فعلم بذلك يوسف فتحير في امره ثم اختفى عند محمد بن سعيد بن العاص فلم ير رجل كان مثل عتوه خاف خوفه ثم هرب الى الشام فنزل البلقاء فلما بلغ خبره يزيد ابن الوليد وجه اليه خمسين فارساً فوجدوه بين نسوة قد ألقين عليه
قطيفة خز وجلسن على حواشيها حاسرات فجروا برجله وأخذوه الى يزيد فوثب عليه بعض الحرس فأخذ بلحيته نتف بعضها وكانت تبلغ الى سرته فحبسه يزيد وبقي محبوساً ولاية يزيد وشهرين وعشرة ايام من ولاية ابراهيم ثم قتل في الحبس هذا مختصر ما في كامل ابن الاثير.
والتمثيل بالقتيل بعد الموت يدل على خسة النفوس وخبثها والرجل الشريف النبيل يكتفي عند الظفر بخصمه بقتله ان لم يكن للعفو موضع وتأنف نفسه ويأبى له كرم طباعه التمثيل بعدوه ولو كان من اعدى الاعداء بل لا يسلبه ثيابه ولا درعه كما فعل امير المؤمنين عليعليهالسلامحين قتل عمرو بن عبدود واستدلت اخته بذلك على ان قاتل اخيها رجل كريم وقال له بعض الاصحاب هلا سلبته درعه فانها داوودية فقال كلا ان عمراً رجل جليل وافتخر بذلك فقال :
وعففت عن اثوابه ولو انني
كنت المجدل بزني اثوابي
ونهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن المثلة ولو بالكلب العقور وكانت سيرة بني أمية رجالهم ونسائهم وسيرة عمالهم المقتدين بهم والمتبعين لاوامرهم التمثيل بالقتلى من اخصامهم فمثلت هند ابنة عتبة ام معاوية وزوجة ابي سفيان بقتلى احد واتخذت من آذان الرجال وآنافهم خدما وقلائد وبقرت عن كبد حمزة واخذت منها قطعة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها وسمية آكلة الاكباد وعير بنوها بذلك
الى آخر الدهر وسموا بني آكلة الاكباد وامر امير المؤمنين عليعليهالسلامولده ان يفنوه ليلا ويخفوا قبره خوفا من بني امية ان ينبشوه ويمثلوا به لما علمه بما سمعه من الرسول (ص) من دولتهم ومثل دعي بني امية وابن دعيهم بمسلم بن عقيل وهاني بن عروة ومثل ابن سعد بامر الدعي ابن الدعي بالحسين سبط رسول الله (ص) وريحانته يوم كربلاء وباهله واصحابه ومثلوا بزيد بن علي افظع المثلة كما سمعت فدلوا بذلك على خبث سرائرهم وسوء ضمائرهم ولؤم طباعهم وخسة نفوسهم ودناءتها وبعدهم عن الشهامة ومكارم الاخلاق وسمو الصفات
ملكنا فكان العفو منا سجية
فلما ملكتم سال بالدم ابطح
وحللتم قتل الاسارى ولم نزل
نعف عن العاني الاسير ونصفح
وحسبكم هذا التفاوت بيننا
وكل اناء بالذي فيه ينضح
ولئن احرق هشام عظام زيد بنار الدنيا فقد سلط الله عليه وعلى اهل بيته من بني العباس من نبشهم واحرقهم بنار الدنيا واحرق الله هشاما واهل بيته لظلمهم وإلحادهم بنار الآخرة التي لا أمد لها.
قال المسعودي : حكى الهيثم بن عدي الطائي عن عمر بن هانىء قال خرجت مع عبد الله بن علي لنبش قبور بني امية في ايام ابي العباس السفاح فانتهينا الى قبر هشام فاستخرجناه صحيحاً ما فقدنا منه الاحثمة[١]انفه فضربه عبد الله بن علي ثمانين سوطاً ثم احرقه واستخرجنا سليمان من ارض دابق فلم نجد منه شيئاً الا صلبه
[١]الحثمة بسكون الثاء المثلثة ارنبة الانف.