الى آخر الدهر وسموا بني آكلة الاكباد وامر امير المؤمنين عليعليهالسلامولده ان يفنوه ليلا ويخفوا قبره خوفا من بني امية ان ينبشوه ويمثلوا به لما علمه بما سمعه من الرسول (ص) من دولتهم ومثل دعي بني امية وابن دعيهم بمسلم بن عقيل وهاني بن عروة ومثل ابن سعد بامر الدعي ابن الدعي بالحسين سبط رسول الله (ص) وريحانته يوم كربلاء وباهله واصحابه ومثلوا بزيد بن علي افظع المثلة كما سمعت فدلوا بذلك على خبث سرائرهم وسوء ضمائرهم ولؤم طباعهم وخسة نفوسهم ودناءتها وبعدهم عن الشهامة ومكارم الاخلاق وسمو الصفات
ملكنا فكان العفو منا سجية
فلما ملكتم سال بالدم ابطح
وحللتم قتل الاسارى ولم نزل
نعف عن العاني الاسير ونصفح
وحسبكم هذا التفاوت بيننا
وكل اناء بالذي فيه ينضح
ولئن احرق هشام عظام زيد بنار الدنيا فقد سلط الله عليه وعلى اهل بيته من بني العباس من نبشهم واحرقهم بنار الدنيا واحرق الله هشاما واهل بيته لظلمهم وإلحادهم بنار الآخرة التي لا أمد لها.
قال المسعودي : حكى الهيثم بن عدي الطائي عن عمر بن هانىء قال خرجت مع عبد الله بن علي لنبش قبور بني امية في ايام ابي العباس السفاح فانتهينا الى قبر هشام فاستخرجناه صحيحاً ما فقدنا منه الاحثمة[١]انفه فضربه عبد الله بن علي ثمانين سوطاً ثم احرقه واستخرجنا سليمان من ارض دابق فلم نجد منه شيئاً الا صلبه
[١]الحثمة بسكون الثاء المثلثة ارنبة الانف.
واضلاعه ورأسه فاحرقناه وفعلنا ذلك بغيرهما من بني امية وكانت قبورهم بقنسرين ثم انتهينا الى دمشق فاستخرجنا الوليد بن عبد الملك فما وجدنا في قبره قليلا ولا كثيراً واحتفرنا عن عبد الملك فما وجدنا الا شؤن رأسه ثم احتفرنا عن يزيد بن معاوية فما وجدنا فيه الا عظما واحداً ووجدنا مع لحده خطاً اسود كانما خط بالرماد في الطول في لحده ثم اتبعنا قبورهم في جميع البلدان فاحرقنا ما وجدنا فيها منهم. قال المسعودي : وانما ذكرنا هذا الخبر في هذا الموضع لقتل هشام زيد بن علي وما نال هشاما من المثلة وما فعل بسلفه من الاحراق كفعله بزيد بن علي لكنه لم يذكر مؤسس ملكهم العضوض باسمه وان دخل في عموم قوله ولا شك انه فعل به ما فعل بهم وعدم التصريح به لامر ما. قال ابن ابي الحديد في شرح النهج ج ٢ ص ٢٠٥ قرأت هذا الخبر على النقيب ابي جعفر يحيى بن ابي زيد العلوي ابن عبد الله في سنة ٦٠٥ وقلت له اما احراق هشام باحراق زيد فمفهوم فما معنى جلده ثمانين سوطاً فقال;أظن عبد الله بن علي ذهب في ذلك الى حد القذف لانه يقال انه قال لزيد يا ابن الزانية لما سب اخاه محمد الباقرعليهالسلامفسبه زيد وقال له سماه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الباقر وتسميه انت البقرة لشد ما اختلفتما ولتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار وهذا استنباط لطيف.
قال ابن الاثير ثم ان يوسف بن عمر خطب الناس بعد قتل زيد وذمهم وتهددهم.
( جماعة ممن تابع زيد بن علي من اهل الفضل والعلم )
في مقاتل الطالبيين : تسمية من عرف ممن خرج مع زيد ابن علي (ع) من اهل العلم ونقلة الآثار والفقهاء ثم عد من جملتهم :
( الامام ابا حنيفة امام المذهب )
فروى بسنده عمن سمع محمد بن جعفر بن محمد في دار الامارة يقول رحم الله ابا حنيفة لقد تحققت مودته لنا في نصرته زيد ابن علي وفعل بابن المبارك في كتمانه فضائلنا ودعا عليه. وبسنده على الفضيل بن الزبير ص ٥٩ قال ابو حنيفة من يأتي زيداً في هذا الشأن من فقهاء الناس قلت سلمة بن كهيل وعد معه جماعة من الفقهاء فقال لي قل لزيد لك عندي معونة وقوة على جهاد عدوك فاستعن بها انت واصحابك في الكراع والسلاح ثم بعث ذلك معي الى زيد فاخذه زيد ومر في ترجمة ابراهيم بن عبد الله بن الحسن ما فعله الامام ابو حنيفة من الدعاء اليه ومعونته بالمثل وما قاله للمرأة التي قتل ابنها مع ابراهيم وغير ذلك اذن فابو حنيفة زيدي ولهذا كانت فرقة من الزيدية على مذهب الامام ابي حنيفة ويأتي عند الكلام على الزيدية زيادة في ذلك.
ومنهم منصور بن المعتمر ومحمد بن ابي ليلى جاء منصور يدعو الى الخروج مع زيد بن علي وبيعته وأبطأ عن زيد لما بعثه يدعو اليه فقتل زيد ومنصور غائب فصام سنة يرجو ان يكفر ذلك عن تأخره.
ومنهم يزيد بن ابي زياد مولى بني هاشم صاحب عبد الرحمن ابن ابي ليلى قال عبدة بن كثير السراج الجرمي قدم يزيد الرقة يدعو الناس الى بيعة زيد بن علي وكان من دعاته واجابه ناس من اهل الرقة وكنت فيمن اجابه.
وروى ابو الفرج بسنده الى عبدة بن كثير الجرمي كتب زيد ابن علي الى هلال بن حباب وهو يومئذ قاضي المدائن فاجابه وبايع له.
وبسنده عن سالم بن ابي الجعد ارسلني زيد بن علي الى زبيد اليامي ادعوه الى الجهاد معه.
وبسنده عن ابي عوانة فارقني سفيان على انه زيدي.
وبسنده كان رسول زيد الى خراسان عبدة بن كثير الجرمي والحسن بن سعد الفقيه.
وبسنده عن شريك قال اني لجالس عند الاعمش انا وعمرو ابن سعيد اخو سفيان بن سعيد الثوري اذ جاءنا عثمان بن عمير ابو اليقظان الفقيه[١]فجلس الى الاعمش فقال اخلنا فان لنا اليك حاجة فقال وما خطبكم هذا شريك وهذا عمرو بن سعيد ( اي انهما ليس دونهما سر ) اذكر حاجتك فقال ارسلني اليك زيد بن علي ادعوك الى نصرته والجهاد معه وهو من عرفت قال اجل ما اعرفني بفضله اقرئاه مني
[١]لعل الصواب وابو اليقظان الفقيه لان آخر الحديث يدل على انهما اثنان.
السلام وقولا له يقول لك الاعمش لست اثق لك جعلت فداك بالناس ولو انا وجدنا لك ثلثمائة رجل اثق بهم لغيرنا لك جوانبها وقال ابن عساكر قيل للاعمش ايام زيد لو خرجت فقال ويلكم والله ما اعرف احدا اجعل عرضي دونه فكيف اجعل ديني دونه. قال وكان سلمة بن كهيل من اشد الناس قولا لزيد ينهاه عن الخروج وكان ابو كثير يضرب بغله ويقول الحمد لله الذي سار بي تحت رايات الهدى يعني رايات زيد وقال مغيرة كنت اكثر الضحك فما قطعه الا قتل زيد.
وفي هذه الاخبار دلالة على ان اكثر الخاصة كانت ناقمة على بني امية اما العامة فهم اتباع الدنيا في كل عصر وان زيدا رضوان الله عليه لم يأل جهدا في بث الدعاية.
( الذين روى عنهم والذين رووا عنه )
في تهذيب التهذيب روى عن ابيه واخيه ابي جعفر الباقر وابان بن عثمان وعروة بن الزبير وعبيد الله بن ابي وافع وعنه ابناه حسين وعيسى وابن اخيه جعفر بن محمد والزهري والاعمش وشعبة ( ابن الحجاج ) وسعيد بن خثيم واسماعيل السدي وزبيد اليامي وزكريا ابن ابي زائدة وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن ابي ربيعة وابو خالد عمرو ابن خالد الواسطي وابن ابي الزناد وعدة وفي الشذرات اخذ عنه ابو حنيفة كثير ( اقول ) وذكر رواية جعفر بن محمد
الصادق عنه أيضا ابن عساكر في تاريخ دمشق فان ارادا روايته عنه في احكام الدين فالصادقعليهالسلاملم يكن بأخذها عن غير آبائه عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمعن جبرئيل عن الله تعالى وان ارادا غيرها فيكن.
( ما اثر عنه من المواعظ والحكم والآداب ونحوها )
عن ابي المؤيد موفق بن احمد المكي الملقب باخطب خوارزم انه ذكر في مقتله انه قيل لزيد بن علي الصمت خير ام الكلام فقال قبح الله المساكتة ما افسدها للبيان واجلبها للعي والحصر والله للمماراة اسرع في هدم الفتى من النار في ببس العرفج ومن السيل الى الحدور فقد فضل الكلام على السكوت وذم المماراة فالكلام افضل بشرط ان لا يكون مماراة ونقل ان زيد بن علي كان اذا تلا هذه الآية(وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم)يقول ان كلام الله هذا تهديد وتخويف ثم يقول اللهم لا تجعلنا ممن تولى عنك فاستبدلت به بدلا. وروي عن زيد بن علي انه قال صرفت مدة ثلاث عشرة سنة من عمري في قراءة القرآن فما وجدت آية من كتاب الله يفهم منها الرخصة في طلب الرزق.
( اقول ) كانهرضياللهعنهنظر الى الآيات المتضمنة ان الله تعالى تكفل بالرزق وهي اكثر الآيات كقوله وما من دابة الا على الله رزقها. الله الذي خلقكم ثم رزقكم. ان الله يرزق من يشاء بغير
حساب فرأى انه ليس فيها امر بطلب الرزق وغفل عن الآيات التي امر فيها بذلك وان كانت اقل كقوله تعالى وامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله وغير ذلك.
وقال بعض المعاصرين : ليس معنى هذا الكلام ان الانسان غير مأمور بطلب الرزق حتى ينافي الاخبار الآمرة بطلب الرزق وعدم استجابة دعاء من يقول رب ارزقني ولا يسعى في طلب الرزق بل المقصود انه ليس من المناسب للسلطنة الالاهية ان يقول الله تعالى انا خلقتكم فاذهبوا فتكلفوا تحصيل الرزق بانفسكم لذلك نسب الرزق اليه تعالى في الآيات المتقدمة ولكن زيدارضياللهعنهانما قال انه لم يجد في القرآن لا في الروايات واما دعوى انه ليس من المناسب للسلطنة الالاهية ان يقول الله ذلك فدعوى غير صحيحة فقوله تعالى اذهبوا فتكلفوا تحصيل الرزق بانفسكم ان لم يكن مؤيداً للسلطنة الالاهية فليس منافيا على انه قد امرهم بذلك في الآيتين السالفتين اما الآيات التي اسندت لرزق اليه تعالى فالمراد بها والله اعلم ان كل شيء بتسببه وارادته وتوفيقه فلا منافاة بينها وبين الامر بطلب الرزق.
في كفاية الاثر ص ٨٦ عن محمد بن بكير انه قال دخلت على زيد بن علي وعنده صالح بن بشر فسلمت عليه وهو يريد الخروج الى العراق فقلت له يا ابن رسول الله حدثني بشيء سمعته عن ابيك
فقال حدثني ابي عن جده عن رسول الله صلوات الله عليهم اجمعين انه قال من انعم الله عليه بنعمة فليحمد الله ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن احزنه امر فليقل لا حول ولا قوة الا بالله قال محمد بن بكير قلت يا ابن رسول الله زدني قال حدثني ابي عن جدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انه قال اربعة انا لهم اشفيع يوم القيامة المكرم لذريتي والقاضي لهم حوائجهم والساعي لهم في امورهم عند اضطرارهم اليه والمحب لهم بقلبه ولسانه قال ابن بكير يا ابن رسول الله حدثني عن هذه الفضائل التي انعم الله بها عليكم فقال حدثني ابي عن جده عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انه قال من احبنا اهل البيت في الله حشر معنا وادخلناه معنا الجنة يا ابن بكير من تمسك بنا فهو معنا في الدرجات العلى يا ابن بكير ان الله تبارك وتعالى اصطفى محمداً صلّى الله عليه وسلّم واختارنا له ذرية فلولانا لم يخلق الله الدنيا والاخرة يا ابن بكير بنا عرف الله وبنا عبد الله ونحن السبيل الى الله وعن الامالي عن زيد بن علي عن امير المؤمنينعليهالسلامانه قال سادة الناس في الدنيا الاسخياء. وعنه عن زيد بن علي عن امير المؤمنين عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انه قال ان الله تعالى بعث مائة واربعة وعشرين الف نبي وانا اكرمهم عند الله ولا فخر وجعل الله عز وجل مائة واربعة وعشرين الف وصي وعلي اكرمهم وافضلهم عند الله تعالى. وعن الامالي عن زيد بن علي انه سئل عن معنى قوله (ص) من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال نصبه علما ليعلم به حزب الله عند الفرقة. وفي تاريخ ابن عساكر قال له مطلب بن