3- «ما من مسلم و لا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها و إن طال عهدها... فيحدث لذلك استرجاعا إلاّ جدّد اللّه له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها» .
4- «البخيل من ذكرت عنده ثمّ لم يصل عليّ» .
5- «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» .
6-قال الحسين: صعدت غرفة، فأخذت تمرة، فلكتها في فيّ، فقال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «ألقها، فإنّه لا تحلّ لنا الصدقة» .
7-قال الحسين: علّمني جدّي، أو: قال النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كلمات أقولهنّ في الوتر....
8-قال الحسين: إنّما قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من أجل جنازة يهودي مرّ بها عليه، فقال: «آذاني ريحها» .
كما روي عنه7أحاديث أخرى عن الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، كحديث: «إنّ اللّه تعالى يحبّ معالي الأمور و أشرفها، و يكره سفاسفها»[1].
هذا بغضّ النظر عن الأحاديث الأخر التي رواها عنه الشيعة، فلاحظ.
شعره
ذكر الإربلي: أنّ الرواة قد ذكروا للحسين7شعرا، و قد وقع إليه شعر الحسين بخطّ الشيخ أبي عبد اللّه أحمد بن الخشّاب النحوي، و فيه: قال
[1]تاريخ مدينة دمشق 14: 111 و 112، الجامع الصغير 1: 75-76.
أبو مخنف لوط بن يحيى: أكثر ما يرويه الناس من شعر سيّدنا أبي عبد اللّه الحسين بن علي7إنّما هو ما تمثّل به، و قد أخذت شعره من مواضعه و استخرجته من مظانّه و أماكنه و رويته عن ثقات الرجال، منهم: عبد الرحمان بن نخبة الخزاعي، و المسيّب بن رافع المخزومي، و غيرهما. و لقد أنشدني يوما رجل من ساكني سلع هذه الأبيات، فقلت له: اكتبنيها، فقال لي: ما أحسن رداءك هذا!و كنت قد اشتريته يومي ذاك بعشرة دنانير، فطرحته عليه، فاكتبنيها، و هي:
ذهب الذين أحبّهم # و بقيت فيمن لا أحبّه
فيمن أراه يسبّني # ظهر المغيب و لا أسبّه
يبغي فسادي ما استطاع # و أمره ممّا أدّبه
حنقا يدبّ إلى الضرّاء # و ذاك ممّا لا أدبه
و يرى ذباب الشرّ من # حولي يطنّ و لا يذبّه
و إذا جنا و غر الصدور # فلا يزال به يشبّه
أفلا يعيج بعقله # أفلا يثوب إليه لبّه
أفلا يرى أنّ فعله # ممّا يسور إليه غبّه
حسبي بربّي كافيا # ما أختشي و البغي حسبه
و لقلّ من يبغى عليه # فما كفاه اللّه ربّه[1]
و روى ابن كثير عن إسحاق بن إبراهيم، قال: بلغني أنّ الحسين زار مقابر الشهداء بالبقيع، فقال:
[1]كشف الغمّة 2: 245-246.
ناديت سكّان القبور فاسكتوا # فأجابني عن صمتهم ترب الجثا
قالت: أتدري ما صنعت بساكني # مزّقت لحمهم و خرقت الكسا
و حشيت أعينهم ترابا بعد ما # كانت تأذى بالقليل من القذا
أمّا العظام فإنّني مزّقتها # حتّى تباينت المفاصل و الشوى
قطعت ذا من ذا و من هذا كذا # فتركتها ممّا يطول بها البلى[1]
خطبه
كان الحسين7من رجال الفصاحة و فرسانها و حماة البلاغة و شجعانها، عليه تهدّلت أغصانها و منه تشعّبت أفنانها، يفوح أرج النبوّة من كلامه و يعبق نشر الرسالة من نثره و نظمه.
و من خطبه7أنّه قال:
«يا أيّها الناس، نافسوا في المكارم، و سارعوا في المغانم، و لا تحتسبوا بمعروف لم تعجّلوه، و اكسبوا الحمد بالنجح، و لا تكسبوا بالمطل ذمّا، فمهما يكن لأحد عند أحد صنيعة له رأى أنّه لا يقوم بشكرها فاللّه له بمكافأته ضمين، فإنّه أجزل عطاء و أعظم صبرا، و اعلموا أنّ حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عليكم، فلا تملّوا النعم فتحور نقما، و اعلموا أنّ المعروف مكسب حمدا و معقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا رأيتموه حسنا جميلا يسرّ الناظرين، و لو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا مشوّها تنفر منه القلوب و تغضّ
[1]البداية و النهاية 8: 209.
دونه الأبصار.
أيّها الناس، من جاد ساد، و من بخل رذل، و إنّ أجود الناس من أعطى من لا يرجوه، و إنّ أعفى الناس من عفا عن قدرة، و إنّ أوصل الناس من وصل من قطعه، و الأصول على مغارسها بفروعها تسمو، فمن تعجّل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا، و من أراد اللّه تبارك و تعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته و صرف عنه بلاء الدنيا ما هو أكثر منه، و من نفّس كربة مؤمن فرّج اللّه عنه كرب الدنيا و الآخرة، و من أحسن أحسن اللّه إليه، و اللّه يحبّ المحسنين»[1].
أدعيته
إنّ الأدعية المأثورة عن الحسين7كثيرة، و من أشهرها دعاؤه يوم عرفة، و هو دعاء طويل مشهور بين الشيعة يداومون على الدعاء به في الموقف.
و من أدعيته القصار قوله7:
«اللّهمّ، أنت ثقتي في كلّ كرب، و رجائي في كلّ شدّة، و أنت فيما نزل بي ثقة، و أنت ولي كلّ نعمة، و صاحب كلّ حسنة»[2].
[1]كشف الغمّة 2: 241-242.
[2]سير أعلام النبلاء 3: 301.
ثورته
هذا المحور يعدّ من أهمّ المحاور التي تتعلّق بحياة الإمام الحسين7و فلسفة خروجه على النظام الحاكم آنذاك، و يمكن البحث عنه في ثلاث نقاط:
الاولى: عوامل تقديس الثورات بصورة عامّة و ثورة الحسين بصورة خاصّة.
الثانية: الأسباب الداعية لثورة الحسين7.
الثالثة: أهداف هذه الثورة.
و إن كانت هذه النقاط قد تتداخل بعضها مع البعض الآخر، إلاّ أنّنا أفردنا كلّ واحدة على حدة، و سنتعرّض مجملا لها فيما يلي:
أمّا بالنسبة للنقطة الاولى فنقول:
لا شكّ أنّ من عوامل تقديس أيّة نهضة و سموها و تعاليها: كونها تأتي في ظل سيطرة الظلمات المتراكمة، و بعد شيوع موجة اليأس المطلق، و في ظروف تعيشها البشريّة لا يكون فيها نجمة واحدة مضيئة في السماوات، و إذا بالنهضة تأتي كشرارة و كبرق لامع و شعلة حقّانية تضيء الطريق للآدميين.
و بالتالي ستمثّل حركة في وسط السكون و نداء ملحّا وسط السكوت المميت و الظلام المطبق كالبرق في وسط الظلام و القليل مقابل الكثير.
و لهذا ترى مثل هذه النهضة لا تجد صدى عند العقلاء المحبّين
لذواتهم، و هي تظلّ-رغم ذلك-أشبه بالغيمة التي تمطر على الظمآن في الصحراء القاحلة، و مثل المحبوب الذي يصل إلى المحبّ من دون موعد مسبق.
و العامل الثاني من عوامل تقديس الثورات و الحركات التحرّرية هو:
طهارة و نقاء و قدسيّة الهدف و الغاية، و عدم اختلاط أهداف الثورة بأيّ نوع من أنواع الأهداف الشخصيّة، أو المنفعة الماديّة و المطامع الذاتيّة، أو حبّ الجاه و الشهوة و الإنانيّة و النرجسيّة و التمركز حول الذات، أو أنواع التعصّب القومي، أو الحمية الوطنيّة.
بل تبقى الغاية رضا اللّه و العمل بأوامره سبحانه و تعالى و تحقيق العدالة و التوحيد الحقّ و مراعاة حرّيات الآخرين و حماية المظلوم و الدفاع عن الضعيف.
نعم، عندما تكون النهضة بسبب الارتعاش و الحرقة التي تحصل في الوجدان و الضمير الإنساني و عندما تتمّ التضحية بالمصلحة الذاتيّة و المنفعة الشخصيّة من أجل المصالح العامّة للمجتمع و التضحية بكلّ شيء من أجل الحقّ و العدالة، عندها فقط يتحوّل الأفراد و تتحوّل ثورتهم إلى تبلور و تجسيد للحقّ و العدالة، و هكذا يصبح أمثال هؤلاء مقدّسين مثل الحقّ و العدالة.
العامل الثالث من عوامل التقديس هو: كون قيادة الحركة أو الثورة تحمل إدراكا متينا و بصيرة نافذة ثاقبة قادرة على رؤية ما سيأتي من أحداث خلفها، فهي إذن ترى ما لا يراه الآخرون خلف الستار.
و بالطبع هناك-كما قيل-عوامل أخرى لتقديس النهضة مثل: كونها في ظل عدم توازن القوى بين طرفي الصراع، و فقد التجهيزات الماديّة الظاهريّة للقائمين عليها.
هذا كلّه في مسألة عوامل تقديس الثورات بصورة عامّة، و أمّا بخصوص قدسيّة الحركة الحسينيّة فإنّها ترجع إلى ثلاث علل:
أوّلها: قدسيّة و سمو و رفعة الهدف الذي من أجله قام الحسين7، حيث الهدف المنشود هو الوصول إلى الحقيقة و ليس كسب المنفعة.
و بديهي القول هنا: إنّ من يقوم طلبا للحصول على المعاش أو للوصول إلى الثروة أو السلطة أو اكتساب الجلال و العظمة، فإنّ قيامه هذا لا يعدّ قياما مقدّسا، فمثل هذا القيام و هذه الحركات تكون محكومة بقوانين التجارة و المعاملات، و قد تأتي بالنفع على أصحابها مرّة و قد تأتي بالضرر، و ليس مهمّا إن كانت مربحة أو خاسرة، ذلك أنّ مثل هذه الحركات حركات تدور حول محاور الأشخاص و المنافع الشخصيّة، و لهذا فهي حركات لا قيمة لها من الناحية الكلّية و الشمولية.
فحين يكون النضال غير شخصي بل هو إعلان حرب ضدّ الفساد و الظلم و الجهل و الضلال و الاستبداد فإنّه سيكون صورة من صور تبلور روح تقديس الحقيقة لدى البشريّة و صفحة من صفحات نظالها ضدّ الأنانيّة و الذاتيّة.
و بعبارة أخرى: فإنّ أحد وجوه قداسة النهضة يرتبط بنوع المعاناة و نوع الآمال التي يحملها صاحب تلك النهضة و رائدها.
إنّ نهضة الحسين7كانت مصداقا حقيقيا لوجود مثل هذا العنصر و مثل هذه المواصفات، فقد كان بإمكانه أن يضمن منافعه و مصالحه بالكامل، لكنّه-مع ذلك-فضّل أن يعرّض حياته و ماله و كلّ وجوده للخطر حفاظا على العالم الإسلامي و إنقاذا للمسلمين من براثن الظلم و الاستبداد.
ثانيها: الظروف الخاصّة المحيطة بالنهضة الحسينيّة و عدم التكافؤ بين القوى في الميزان، فنجد في النهضة أعلى مراتب الشهامة و الشجاعة ضدّ الأجهزة القمعيّة التي تملكها الدولة.
و لا يمكن القول هنا: بأنّ أهل الكوفة كانوا يمثّلون قوّة كافية في الميزان كان الحسين يعتمد عليها كثيرا في حسابات المعركة.
في حين أنّ عظمة الحسين و نهضته تتجلّى في الواقع في قيامه و هو وحيد.
و ما نراه اليوم من أثر باق له ما هو إلاّ بقيّة من آثار تلك الروح العالية التوّاقة للسمو و الرفعة التي هزّت أركان العالم آنذاك و لا تزال آثارها باقية حتّى اليوم.
ثالثها: درجة الوعي الاجتماعي و الرؤية الثاقبة و الخبرة و النظرة الحادّة التي يتمتّع بها القائمون على النهضة، فلقد كانت نهضة الحسين حدثا خارقا للعادة تلازم مع نظرة عميقة و واعية و إدراك قوي و ثاقب و بصيرة مستنيرة بنور بعيد المدى.
هذا كلّه فيما يتعلّق بالنقطة الأولى.