بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 297

في عالم الجمال‌


صفحه 298

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 299

في عالم الجمال‌

عاشق الجمال‌

إذا لحقت السيرة بعالم المثال الذي يتطلّع إليه خيال الشعراء و تتغنّى به قرائح أهل الفنّ، فقد تنزّهت عن ربقة[1]الجسد و أصبحت صورة من الصور المثلى في عالم الجمال.

و من آيات الجمال أنّه يتحدّى المنفعة و يؤثر البطولة على السلامة.

فإذا تعلّقت القريحة بالجمال فلا جرم تزن الأمور بغير ميزان الحساب و الصفقات، فتعرض عن النعمة و هي بين يديها، و تقبل على الألم و هي ناظرة إليه، و تلزمها سجية العشق الآخذ بالأعنّة، فتنقاد له و لا تنقاد لنصيحة ناصح أو عذل عاذل؛ لأنّ المشغوف بالجمال ينشده و لا يبالي ما يلقاه في سبيله.

و قد تمثّلت سجيّة عاشق الجمال في كلّ شعر نظمه شعراء الحسين و ذويه تعظيما لهم و ثناء عليهم، فلم يتّجهوا إليهم ممدوحين و إنّما اتّجهوا إليهم صورا مثلى يهيمون بها كما يهيم المحبّ بصورة حبيبة، و يستعذبون من أجلها

[1]الربق: حبل فيه عدّة عرى تشدّ به البهائم. (صحاح اللغة 4: 1480) .


صفحه 300

ما يصيبهم من ملام و إيلام.

و في معنى كهذا المعنى يقول الكميت‌[1]شاعر أهل البيت:

طربت و ما شوقا إلى البيض أطرب # و لا لعبا منّي و ذو الشيب يلعب

و لم يلهني دار و لا رسم منزل # و لم يتطرّبني بنان مخضّب

و لا أنا ممّن يزجر الطير همّه # أصاح غراب أم تعرّض ثعلب

و لا السانحات البارحات عشية # أمرّ سليم القرن أم أمرّ أعضب‌[2]

و لكن إلى أهل الفضائل و النهى # و خير بني حوّاء و الخير يطلب

إلى النفر البيض الذين بحبّهم # إلى اللّه فيما نالني أتقرّب

بني هاشم رهط النبي فإنّني # بهم و لهم أرضى مرارا و أغضب

خفضت لهم منّي جناحي مودّة # إلى كنف عطفاه أهل و مرحب

يشيرون بالأيدي إليّ و قولهم # ألا خاب هذا، و المشيرون أخيب

فطائفة قد كفّرتني بحبّكم # و طائفة قالوا: مسي‌ء و مذنب

فما سائني تكفير هاتيك منهم # و لا عيب هاتيك التي هي أعيب

يعيبونني من خبّهم‌[3]و ضلالهم # على حبّكم، بل يسخرون و أعجب

و قالوا: ترابي‌[4]هواه و رأيه # بذلك أدعى فيهم و ألقّب‌

[1]راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (74) .

[2]السانح: الطير الذي يمرّ من اليسار إلى اليمين، و عكسه البارح‌[جمهرة اللغة 1:

272]، و الأعضب: المكسور القرن‌[المصدر السابق 1: 354] (من المؤلّف) .

[3]الخبّ: الخدّاع المفسد. (تاج العروس 2: 327) .

[4]من كنى علي بن أبي طالب «أبو تراب» ، و ترابي نسبة إليه (من المؤلّف) . -


صفحه 301

على ذاك إجريّاي فيكم ضريبتي # و لو جمعوا طرّا عليّ و أجلبوا

و أحمل أحقاد الأقارب فيكم # و ينصب لي في الأبعدين فأنصب‌[1]

و قد مرّ بنا حديث زين العابدين رضى اللّه عنه، و هو غلام عليل أوشك أن يتخطّفه الموت بكلمة من عبيد اللّه بن زياد؛ لأنّه استكبر «أن تكون به جرأة على جوابه» .

فهذا الغلام العليل قد عاش حتّى انعقد له ملك القلوب حيث انعقد ملك الأجسام لهشام بن عبد الملك‌[2]سيّد ابن زياد و آله.

و ذهب هشام بين جنده و حشمه يحجّ البيت و يترضّى الناس، فلم يخلص إلى الحجر الأسود؛ لتزاحم الحجيج عليه. و إنّه لجالس على كرسيه ينتظر انفضاض الناس إذا بزين العابدين يقبل إلى الحجر الأسود في وقاره و هيبته، فيتنحّى له الحجيج و يحفّوا به و هو يستسلم مطمئنا غير معجل ثمّ يعود من حيث أتى و الناس مشيّعوه بالتجلّة و الدعاء.

و تهوّل رجلا من حاشية هشام هذه المهابة التي لم يرها لمولاه، فيسأل: «من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة؟» .

ق-[و قد كنّاه الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بهذه الكنية لمّا رآه ساجدا معفّرا وجهه بالتراب.

راجع: مسند أحمد 4: 263، الأدب المفرد 253، صحيح مسلم 4: 1874-1875، المعجم الكبير للطبراني 6: 149، المستدرك على الصحيحين 3: 151، المناقب لابن المغازلي 9 و 10، إعلام الورى 1: 307، مطالب السؤول 1: 59-60، ذخائر العقبى 56، الرياض النضرة 3: 94 و 95، تهذيب التهذيب 7: 294].

[1]ديوان الهاشميّات للكميت 118 و 120.

[2]راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (75) .


صفحه 302

و يخشى هشام أن يطّلع جنده على مكانة رجل لم يتطاول إلى مثل مكانته بسلطانه و عتاده، فيقول: «لا أعرفه!» ، و يقتضب الجواب.

و هذا الذي تصدّى له شاعر آخر قد غامر بحياته و نواله ليقول بالقصيد المحفوظ ما ثقل على لسان هشام أن يقوله في كلمتين عابرتين.

و ذلك هو الفرزدق حيث قال:

هذا الذي تعرف البطحاء و طأته # و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم

هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم # هذا التقي النقي الطاهر العلم

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله # بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا

و ليس قولك: من هذا، بضائره # العرب تعرف من أنكرت و العجم

إذا رأته قريش قال قائلها: # إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

من معشر حبّهم دين و بغضهم # كفر و قربهم منجى و معتصم‌[1]

و تصدّى عبيد اللّه بن كثير لأمير مكّة خالد بن عبد اللّه‌[2]، فلعنه و هو قادر على قتله؛ لأنّه يلعن عليّا و حسينا في خطبه، و أنشد:

لعن اللّه من يسبّ عليّا # و حسينا من سوقة و إمام‌

[1]هناك بعض الأبيات التي لم تذكر، لاحظ ديوان الفرزدق 454-456.

و حول هذه القصّة راجع: الأغاني 21: 400-402، المحتسب 1: 267، حلية الأولياء 3: 139، زهر الآداب 1: 95-97، المناقب لابن شهر آشوب 4: 169-172، صفوة الصفوة 2: 98-99، شرح المفصّل لابن يعيش 2: 53، مطالب السؤول 2: 93-94، الدرّ النظيم 585، مختصر تاريخ مدينة دمشق 17: 246-249، تهذيب الكمال 20:

400-402، سير أعلام النبلاء 4: 399.

[2]راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (76) .

غ


صفحه 303

أيسبّ المطهّرون جدودا # و الكرام الآباء و الأعمام

يأمن الطير و الحمام و لا يأ # من آل الرسول عند المقام

طبت بيتا و طاب أهلك أهلا # أهل بيت النبي و الإسلام

رحمة اللّه و السلام عليه # كلّما قام قائم بسلام‌[1]

و تنقضي السنون و تتسامع العربيّة بشاعر فحل لم يسلم من لسانه أحد، و لم ينزّه أحدا من المجزلين له أو المقتّرين عليه من استحقاق الهجاء..

فكان ينشد الأبيات المقذعة، و يسأل عن صاحبها، فيقول: «لم يستحقها أحد بعينه بعد، و لسوف يستحقّها كثيرون»[2].

هذا الشاعر العجيب هو دعبل الخزاعي‌[3]الذي يهزّ أوتار النفوس بأمثال هذه الأبيات في آل البيت:

مدارس آيات خلت من تلاوة # و منزل وحي مقفر العرصات

لآل رسول اللّه بالخيف من منى # و بالركن و التعريف و الحجرات

ديار علي و الحسين و جعفر # و حمزة و السجّاد ذي الثفنات‌[4]

[1]البيان و التبيين 3: 359-360، أدب الطفّ 3: 20.

إلاّ أنّه قد سمّي الشاعر في المصدر الأوّل بعبد اللّه بن كثير، و في الثاني بكثير بن كثير بن عبد المطّلب من بني كعب بن لؤي بن غالب.

و لقّب بالسهمي في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8: 176.

[2]لاحظ: الأغاني 20: 68، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9: 68.

[3]راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (77) .

[4]كان علي بن الحسين يلقّب بذي الثفنات؛ لأنّ جبهته أصبحت كثفنة البعير-أي: -


صفحه 304

ديار عفاها كلّ جور مبادر # و لم تعف للأيام و السنوات‌

إلى أن يقول:

ملامك في أهل النبي فإنّهم # أحبايّ ما عاشوا و أهل ثقاتي

فيا ربّ زدني من يقيني بصيرة # وزد حبّهم-يا ربّ-في حسناتي

أحبّ قصي الرحم من أجل حبّهم # و أهجر فيهم أسرتي و بناتي

لقد حفّت الأيام حولي بشرّها # و إنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي

ألم تر أنّي من ثلاثين حجّة # أروح و أغدو دائم الحسرات

أرى فيئهم في غيرهم متقسّما # و أيديهم من فيئهم صفرات

فآل رسول اللّه نحف جسومهم # و آل زياد حفل القصرات‌[1]

بنات زياد في القصور مصونة # و آل رسول اللّه في الفلوات

إذا و تروا مدّوا إلى أهل وترهم # أكفّا عن الأوتار منقبضات‌[2]

و وهب علي بن موسى الرضا للشاعر جائزة من دراهمه المضروبة باسمه و خلع عليه من ثيابه، فبذل له أهل «قم» ثلاثين ألف درهم ليبيعهم الخلعة، فضنّ بها. ثمّ ترصّدوا له في الطريق ليأخذوها منه عنوة تبركا

ق-ركبته-من كثرة السجود[إعلام الورى 1: 480] (من المؤلّف) .

[1]القصرة: الرقبة، و حفل القصرات، أي: غلاظ الرقاب من السمن‌[لسان العرب 3:

246 و 11: 87] (من المؤلّف) .

[2]ديوان دعبل 59-64، مع تفاوت يسير.

و راجع: عيون أخبار الرضا 2: 241، زهر الآداب 1: 130، المناقب لابن شهر آشوب 3: 365، معجم الأدباء 11: 103، تهذيب الكمال 21: 151، سير أعلام النبلاء 9:

391.