بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 46

نقده‌

عالج العقّاد النقد تدفعه إليه أحوال بيئته و انفتاحه على العالم الحديث و غيرته على اللغة و آدابها و على الأمّة العربيّة و قضاياها. و قد تشعّب نقده فكان منه السياسي و الاجتماعي و الفكري و الأدبي. و العقّاد تأثّر بالأدب الإنجليزي في شعره و في نظرياته الأدبيّة و في نقده، و كانت تعجبه طريقة ( هازلت) إمام المدرسة الحديثة الإنجليزية في النقد و تعجبه صراحته الجريئة و نزاهته التي لا تحابي و لا تجامل. و كان هدف العقّاد في نقده الأدبي توجيه الأدب الحديث توجيها جديدا إنسانيّا، و هو يقول: «أطلب من الشعر أن يكون عنوانا للنفس الصحيحة، ثمّ لا يعنيك-بعد ذلك-موضوعه و لا منفعته، و لا تتّهمه بالتهاون إذا لم يحدّثك عن الاجتماعيّات و الحماسيّات و الحوادث التي تلهج بها الألسنة و الصيحات التي تقف بها الجماهير» .

و تمثيل البيئة في نظره ليس من الشرائط الشاعرية، و هو يرى أنّ القصيدة ينبغي أن تكون عملا فنيّا تامّا يكمل فيها تصوير خاطر أو خواطر متجانسة، كما يكمل التمثال بأعضائه و الصورة بأجزائها و اللحن الموسيقي بأنغامه.

و العقّاد ينكر في الشعر الإحالة، أي: الاعتساف و الشطط، و المبالغة التي تخالف الحقائق، و الخروج بالفكر عن المعقول، و ما إلى ذلك ممّا يخرج الشعر عن حقيقته الجماليّة.

و قد تعاون العقّاد و المازني و شكري على مناهضة أرباب المدرسة


صفحه 47

الشعريّة التي ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين و التي ردّت إلى الشعر العربي ديباجته المشرقة و حرّرته من الشكليّة التصنيعيّة و من الابتذال و وجّهته شطر الحياة الجديدة في السياسة و الاجتماع، و قد اتّهم العقّاد و رفيقاه هذه المدرسة بأنّها لم تحقّق الخطوة التقدّمية المرجوّة، و هم يرون أنّ الشاعر يجب أن يعبّر عن روح أمّته و عن نوازع نفسه و دوافعها الإنسانيّة و عن الطبيعة و حقائقها الكونيّة، و هو في تعبيره عن روح الأمّة لا يقف عند الظواهر و الأسماء و التواريخ و الأحداث، بل ينفذ إلى ضميرها الداخلي شاعرا بقومه في جميع ما ينظم من موضوعات حتّى في مظاهر الطبيعة و عواطفه الإنسانيّة العامّة، و هي صورة لا بدّ أن تعود للشاعر فيها حرّيته، فلا يتقيّد بالصياغة القديمة و لا بنقوشها الزخرفيّة، إنّما يتقيّد بأداء المعاني في عباراتها الصحيحة التي تستوفيها.

و العقّاد يحمل حملة عنيفة على أحمد شوقي و يرى فيه صيقل ألفاظ، و يرى أنّه لا يلتمس في شعره التعبير الصادق عن النفس إزاء الحياة و الكون، و أنّ القصيدة عنده ليست بنية حيّة متماسكة. و هو يخاطبه قائلا:

«اعلم-أيّها الشاعر العظيم-أنّ الشاعر من يشعر بجوهر الأشياء لا من يعدّدها و يحصي أشكالها و ألوانها، و أن ليست مزيّة الشاعر أن يقول لك عن الشي‌ء ماذا يشبه، و إنّما مزيّته أن يقول ما هو و يكشف عن لبابه وصلة الحياة به» .

و هكذا كان العقّاد في نقده رجل الكلمة الحرّة و الرأي الجري‌ء و إن بدا في حملاته على أحمد شوقي و جماعة الشعراء المقلّدين بعض التفريط


صفحه 48

و الحدّة و القسوة و العنف. و قد أفادت حملاته هذه، فحاول الشعراء أن ينهجوا في شعرهم منهج التجديد و إن لم يتيسّر لمعظمهم أن ينجحوا في تجديدهم، و حاولوا أن يتحرّروا من القيود و إن تجاوز تحرّرهم أحيانا حدود المعقول‌[1].

شاعريته‌

للعقّاد دواوين شعريّة منها: يقظة الصباح، و وهج الظهيرة، و أشباح الأصيل، و أشجان الليل، و وحي الأربعين، و هديّة الكروان. و قد عالج فيها موضوعات مختلفة، و هو لا يرى شيئا غير قابل لأن يكون موضوعا للشعر و ذلك بشرط أن يكون ذا صلة بشعور الشاعر، و لا يكاد القارئ يلمّ بالجزء الأوّل من ديوانه حتّى يرى نفسه بإزاء شعر من نمط غير مألوف في العربيّة، شعر هو ثمرة لقاح الآداب العالميّة و العربيّة في النفس المصريّة الشاعرة الصادقة الحسّ المرهفة الشعور.

و العقّاد في شعره يحاول أن يخرج من النطاق التقليدي للشعر العربي، و لا يرضى بأن يكون هذا الخروج في الصياغة وحدها. و أهمّ الموضوعات التي يكثر من التوقّف عندها الطبيعة و الحبّ؛ فالطبيعة في شعره ذات صلة بالكون و الكون هو في قلب الشاعر و الشاعر في قلبه، و الحبّ عنده ليس جمالا في الوجه و سوادا في العين ورقّة في الخصر و ما إلى ذلك من الصفات الجسديّة، بل هو سمّو في الروح و طيب في الشمائل.

[1]الجامع في تاريخ الأدب العربي الحديث 302.


صفحه 49

قال شوقي ضيف: «تزعّم العقّاد أوّل مدرسة جدّدت الشعر تجديدا واضحا مستقيما، و هو تجديد فتحت فيه نوافذ شعرنا على الآداب العالميّة، و زالت عنه غشاوات التقليد، و اندفع ليمثّل الروح المصري العربي الأصيل متغنّيا ببواطن السرائر إزاء الإنسان و الكون متأمّلا في الحياة و الوجود نافضا عنه الصورة التقليديّة الحسّية القديمة مفضيا إلى صورة معنويّة جديدة تموج بالمشاعر الوجدانيّة و التأمّلات العقليّة. و لم تعد الوحدة في البيت، بل أصبحت الوحدة القصيدة بنظامها المتساوق الذي تتواصل فيه الأبيات و تتداخل كما تتداخل الخيوط في النسيج، بل تتخلّق كما تتخلّق الأعضاء في الكائن الحيّ»[1].

ما قيل فيه‌

1-قال حنّا الفاخوري: (كان العقّاد في دراسته رجل التحليل العميق و رجل الفكر الصائب و إن تجاوزت أحيانا استنتاجاته دائرة مقدّماته، و كان هو و طه حسين رائدي الفكر الحديث في الأدب العربي)[2].

2-و قال وديع فلسطين: (العقّاد معلمة حيّة باقية يرجع إليها الباحثون و المنقّبون فيجدون فيها غايتهم، فأدبه علم و علمه أدب، و فلسفته منطق و منطقه فلسفة، و فنّه أصول و أصوله فنّ، و دينه عقل و عقله دين.

و هو-قبل ذلك و بعده-إنسان عظيم يكاد-لو لا الضعف البشري-يكون

[1]حكي عنه في المصدر السابق 304.

[2]لاحظ المصدر المتقدّم 303.

غ


صفحه 50

سوبرمان قليل المثال في تاريخ الفكر العربي. و رجل هذه أطراف معالم شخصيّته لا يجود الزمان بمثله في كلّ ألف عام)[1].

3-و قال خير الدين الزركلي: (العقّاد إمام في الأدب مصري من المكثرين كتابة و تصنيفا مع الإبداع... ظلّ اسمه لا معا مدّة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتابا في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع)[2].

4-و قال منير البعلبكي: (العقّاد صحافي و شاعر و ناقد مصري، دعا إلى التجديد في الأدب و الحياة متأثّرا بمطالعاته الواسعة في الأدب الإنجليزي. يعتبر من أغزر الكتّاب العرب المعاصرين إنتاجا و أكثرهم جرأة و أقواهم حجّة)[3].

5-و قال إبراهيم شكري: (كان العقّاد قارئا عالميّا، و كان يتابع حركة الشعر في كلّ العالم، و هو في خواتيم العمر يخشى أن يعطي رخصة التجديد و يخشى أن يسي‌ء الشباب بدون أصالة)[4].

6-و قال أسامة أنور عكاشة: (أخطاء الرجل العظيم تكون عظيمة، و كان بداخله فتات رقيق، و كان مع أصدقائه صديق حميم، و سمعت ممّن اتّصلوا به أنّه كان يتمتّع بروح سخرية لاذعة، ذوبانه في الحبّ، وقفاته في البرلمان)[5].

[1]حكي عنه في المصدر السابق 289.

[2]الأعلام للزركلي 3: 266.

[3]موسوعة المورد 1: 131.

[4]حكي عنه في كتاب: عبّاس محمود العقّاد (قطرات من بحر أدبه) 16.

[5]حكي عنه في المصدر السابق 17.


صفحه 51

7-و قال يوسف إدريس: (كان العقّاد مفكّرا، و كان مشغول جدّا بأفكاره عن الأسلوب، و بقدر ما كان مجدّدا في شعره و كان أوّل ديوان شعر قرأته كان للعقّاد، إلاّ أنّه لم يكن مجدّدا في المقال؛ لأنّه كان يتقمّص شخصيّة أستاذ يلقي محاضرة... و كان العقّاد يعرف أنّه عملاق؛ لأنّه كان يسير في طريق كلّه تعليم عال،

و كان يثبت أنّه أكبر من خرّيجي جامعة الأزهر و دار العلوم)[1].

مؤلّفاته و آثاره‌

تتوزّع أعمال العقّاد على كتب في النقد و الأدب و الفكر و السير، و على ترجمة بعض الكتب، و على مراجعة بعض الكتب و الإشراف عليها، و على كتابة مقدّمة لبعضها، و على أعمال كتبها بالاشتراك مع آخرين، و على كثير من المقالات و الدراسات التي نشرت في الصحف و المجلاّت.

و قد طبعت أكثر هذه المؤلّفات في القاهرة من سنة 1911 م إلى ما بعد وفاة العقّاد، و قد قام بجمع و نشر بعض آثاره الأساتذة: عامر العقّاد، و محمود العقّاد، و حسن عبد اللّه الحسّاني، و بعض دور النشر في بيروت. ثمّ عاد طبع أغلب هذه الكتب مرّات و مرّات.

و سوف ندرج هنا أسماء مؤلّفاته فيما يختصّ بكتب النقد و الأدب و الفكر و السير[2]. و هي كما يلي:

[1]حكي عنه في المصدر السابق 14.

[2]لقد تمّ ترتيب هذه المؤلّفات حسب سنوات طبعها، فلاحظ.

و راجع أعلام الأدب المعاصر في مصر 1: 175-188.


صفحه 52

1-خلاصة اليوميّة.

2-الإنسان الثاني، أو: المرأة.

3-مجمع الأحياء.

4-الشذور.

5-ديوان يقضة الصباح.

6-ديوان وهج الظهيرة.

7-ديوان أشباح الأصيل.

8-الفصول.

9-مطالعات في الكتب و الحياة.

10-مراجعات في الآداب و الفنون.

11-الحكم المطلق في القرن العشرين.

12-ديوان العقّاد.

13-ساعات بين الكتب.

14-اليد القويّة في مصر.

15-ابن الرومي (حياته من شعره) .

16-تذكار جيتي.

17-رواية قمبيز في الميزان.

18-ديوان وحي الأربعين.

19-ديوان هديّة الكروان.

20-سعد زغلول (سيرة و تحيّة) .


صفحه 53

21-شعراء مصر و بيئاتهم في الجيل الماضي.

22-عالم السدود و القيود.

23-ديوان عابر سبيل.

24-سارة.

25-رجعة أبي العلاء.

26-النازيّة و الأديان السماويّة.

27-هتلر في الميزان.

28-عبقرية محمّد.

29-عبقرية عمر.

30-ديوان أعاصير مغرب.

31-عبقرية الصدّيق.

32-عبقرية الإمام علي بن أبي طالب.

33-الصدّيقة بنت الصدّيق (عائشة) .

34-شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة.

35-عمرو بن العاص.

36-جميل بثينة.

37-أبو الشهداء الحسين بن علي.

38-داعي السماء (بلال بن رباح) .

39-عبقرية خالد.

40-فرنسيس بيكون مجرّب العلم و الحياة.