تصدير
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
و الصلاة و السلام على سيّد المرسلين و أهل بيته الطاهرين و صحبه المنتجبين إلى قيام يوم الدين.
لا يخفى على القارئ الكريم أنّ رفعة و قدر كلّ كتاب بشرف موضوعه و مقام مؤلّفه و دقّته العلميّة في مصنّفاته، و نجد هاتين الصفتين متوفّرتين في هذا الكتاب القيّم (الحسين بن علي) ، فموضوعه حول شخصيّة من الشخصيّات التي قلّما يجود التأريخ بمثلها زمانا و مكانا و التي كتبت تأريخها بدمائها الخالدة في صفحات مشرقة مفعمة بالحبّ و الشجاعة و التضحية في سبيل المبدأ و الدين القويم، و مؤلّفه من جملة المؤلّفين المعروفين بالدقّة و الإنصاف، و من الذين خدموا اللغة و الأدب في عصرنا الحديث.
و سوف أتعرّض إلى ما يتعلّق بالمترجم و المترجم له في الصفحات القادمة من هذا الكتاب على سنّة التحقيق الجارية في زماننا هذا. مع العلم بأنّي سوف أتعرّض لبعض الجوانب التي أهملها أو اقتضبها الأستاذ العقّاد في كتابه هذا عن الحسين7، فنسأل اللّه سبحانه و تعالى العون و التوفيق في هذا المجال.
الإمام الحسين بن علي7
-اسمه و كنيته و لقبه و نسبه.
-أسرته.
-ولادته.
-نقش خاتمه و بوّابه و شاعره.
-روايته.
-شعره.
-خطبه.
-أدعيته.
-ثورته.
-نبذة من حكمه.
-قبس من فضائله.
-استشهاده و مدفنه.
-مراثيه.
-إقامة العزاء و البكاء عليه.
-ما قيل عنه و عن ثورته.
-ما ألّف حوله و حول ثورته.
اسمه و كنيته و لقبه و نسبه
أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطّلب ابن هاشم الهاشمي القرشي[1].
[1]على سبيل المثال لا الحصر راجع ترجمة الإمام الحسين7في الكتب التالية:
جمهرة النسب للكلبي 30 و 77 و 116 و 216، طبقات خليفة 30 و 321 و 403- 404، التاريخ الكبير 2: 381، تاريخ المدينة المنوّرة 3: 798، المعارف 124، تاريخ اليعقوبي 2: 241-247، الذرّية الطاهرة 119-121، الجرح و التعديل 3: 55، مروج الذهب 3: 64-74، الثقات لابن حبّان 3: 68-69، مقاتل الطالبيين 51-81، المعجم الكبير 3: 94-136، المستدرك على الصحيحين 3: 194-198، الإرشاد 2: 27- 135، حلية الأولياء 2: 39، الاستيعاب 1: 442-447، تاريخ بغداد 1: 141-144، البدء و التاريخ 6: 10-13، تاريخ مدينة دمشق 14: 111-260، المناقب لابن شهر آشوب 3: 367-402 و 4: 46-128، صفوة الصفوة 1: 762-764، المنتظم 5:
322-329 و 335-349، أسد الغابة 2: 18-23، مطالب السؤول 2: 49-81، تذكرة الخواص 232-284، كشف الغمّة 2: 215-285، الدرّ النظيم 525-575، تهذيب الكمال 6: 396-449، تاريخ الإسلام للذهبي (حوادث و وفيات 61 هـ- 80 هـ) 93-108، سير أعلام النبلاء 3: 280-321، العبر 1: 65، الكاشف 1: 232، البداية و النهاية 8: 149-211، مرآة الجنان 1: 131-137، مجمع الزوائد 9: 179- 201، العقد الثمين 3: 425-426، الإصابة 2: 14-17، تقريب التهذيب 1: 216، تهذيب التهذيب 2: 299-308، الصراط المستقيم 2: 161 و 178-180، تاريخ الخلفاء للسيوطي 206-208، الأئمّة الاثنا عشر لابن طولون 71-72، شذرات الذهب 1: 66-69، سمط النجوم العوالي 3: 161-198، العوالم للبحراني (الجزء-
ثالث أئمّة أهل البيت الطاهر و ثاني السبطين و سيّد شباب أهل الجنّة و ريحانة المصطفى و أحد الخمسة أصحاب العبا.
له ألقاب كثيرة منها: الرشيد، و الوفي، و السيّد الزكي، و المبارك، و التابع لمرضاة اللّه، و الدليل على ذات اللّه، و السبط، و سيّد شباب أهل الجنّة[1].
أسرته
أسرة الحسين7من أجداده و جدّاته و أبيه و أمّه و أخوته و أخواته و أعمامه و أخواله و عمّاته و خالاته و بني أخيه و بني عمّه خيرة أهل الأرض وفاء و إباء و شجاعة و إقداما و شرف نفس و كرم طباع، أمسى ذكرهم حيّا مدى الأحقاب و الدهور مالئا المشارق و المغارب، و نقشوا على صفحات الأيام سطور مدح لا تمحى و إن طال العهد.
فجدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و جدّته خديجة الكبرى و عمّه جعفر الطيّار و عمّته أمّ هانئ و خاله إبراهيم بن محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و خالته زينب و أبوه أمير
ق-المختصّ بالحسين7) ، ينابيع المودّة 1: 161-166 و 2: 142-180 و 3: 2- 5، تهذيب تاريخ مدينة دمشق 4: 314-346، أعيان الشيعة 1: 578-629، أدب الطفّ 1: 42-48، فضائل الخمسة من الصحاح الستّة 3: 203-278 و 310-387، الأعلام للزركلي 2: 243، دائرة المعارف الشيعيّة العامّة 8: 244-301، موسوعة المورد 5: 135، موسوعة طبقات الفقهاء 1: 26-34.
[1]كشف الغمّة 2: 216، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 170، أعيان الشيعة 1: 578- 579.
المؤمنين علي7و أمّه خير النساء فاطمة الزهراء3.
أمّا أخوته و أخواته فعدّهم المسعودي أربعة و عشرين شخصا[1]، و عدّهم المفيد سبعة و عشرين[2]، و عدّهم آخرون أكثر من ذلك، و هم كالآتي:
الحسن و زينب الكبرى و أمّ كلثوم الكبرى و أمّهم فاطمة الزهراء، و محمّد الأكبر بن الحنفية و أمّه خولة، و عبد اللّه و أبو بكر و أمّهما ليلى، و العبّاس الأكبر و جعفر و عبد اللّه و عثمان و أمّهم أمّ البنين، و محمّد الأصغر و أمّه أمّ ولد، و يحيى و عون و أمّهما أسماء بنت عميس، و عمر الأكبر و رقية و أمّهما الصهباء، و محمّد الأوسط و أمّه أمامة، و أمّ الحسن و رملة الكبرى و أمّهما أمّ سعيد، و أمّ هانئ و ميمونة و زينب الصغرى و رملة الصغرى و أمّ كلثوم الصغرى و فاطمة و أمامة و خديجة و أمّ الكرام و أمّ سلمة و أمّ جعفر و جمانة و نفيسة و ابنة لم تسم أمّها محيّاه.
و أمّا أولاد الحسين فكالآتي:
علي الأكبر أمّه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفيّة، و علي الأصغر زين العابدين أمّه شاه زنان (شهربانويه) بنت كسرى يزدجرد بن شهريار ملك الفرس، و عبد اللّه الرضيع، و سكينة أمّهما الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبيّة، و أمّ الحسن فاطمة أمّها أمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه التيميّة التي كانت عند
[1]مروج الذهب 3: 73.
[2]الإرشاد 1: 354.
الحسن أوّلا فتزوّجها الحسين بوصية منه، و جعفر أمّه أمّ جعفر القضاعيّة، مات في حياة أبيه و لم يعقب، و علي الأوسط، و زينب، و محمّد، و محسن المدفون في جبل الجوشن قرب حلب[1].
كما أنّ للحسين7-بالإضافة إلى ما ذكر من الزوجات-زوجات أخريات هنّ:
عائشة بنت خليفة بن عبد اللّه بن الحرث التي كانت زوجة للحسن7فتزوّجها الحسين من بعده، و حفصة بنت عبد الرحمان بن أبي بكر، و عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، و هذه بعيدة كلّ البعد أن تكون زوجته كما ذكره بعضهم[2]، و جارية للحسين أعتقها ثمّ تزوّجها، و قد عاتبه معاوية في ذلك، فردّ عليه الحسين بأنّه ليس فوق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم منتهى في شرف و لا غاية في نسب و إنّما فعل ما فعل التماسا لثواب اللّه تعالى[3].
ولادته
ولد الحسين7بالمدينة المنوّرة في الثالث من شعبان[4]، و قيل:
[1]الإرشاد 2: 135، إعلام الورى 1: 478، نور الأبصار 277، أعيان الشيعة 1: 579.
[2]الحسين لأبي علم 49.
[3]الحسين لأبي علم 48-51، و لاحظ زهر الآداب 1: 92.
[4]إعلام الورى 1: 420، أعيان الشيعة 1: 578.
لخمس خلون منه[1]سنة ثلاث[2]أو أربع من الهجرة[3]، و هو المشهور.
و روى الحاكم في مستدركه من طريق محمّد بن إسحاق الثقفي بسنده عن قتادة: أنّ ولادته لستّ سنين و خمسة أشهر و نصف من التاريخ[4].
و قيل: ولد في أواخر ربيع الأوّل[5].
و قيل: ولد لثلاث أو خمس خلون من جمادى الأولى[6].
و المشهور المعروف أنّه ولد في شعبان. و كانت مدّة حمله ستّة أشهر.
و قيل: إنّه كان بين ولادة الحسن و الحمل بالحسين طهر واحد و ستّة أشهر[7].
و هذا مناف للمشهور في تاريخ ولادتيهما؛ فإنّ الحسن ولد في منتصف شهر رمضان و ولد الحسين لخمس خلون من شعبان على المشهور، فيكون بين ميلاديهما عشرة شهور و عشرون يوما.
و قيل: بين ولادتيهما سنة واحدة[8].
[1]مقاتل الطالبيين 51، كشف الغمّة 2: 215، الفصول المهمّة 170، نور الأبصار 253.
[2]الوافي 3: 761.
و هو قول الواقدي و طائفة، كما في الاستيعاب 1: 442.
[3]الإرشاد 2: 27، الاستيعاب 1: 442، تاريخ بغداد 1: 141.
[4]المستدرك على الصحيحين 3: 194.
[5]التهذيب 6: 41، الوافي 3: 761.
[6]حكي في أعيان الشيعة 1: 578.
[7]الوافي 3: 758.
[8]تاريخ بغداد 1: 141.
و ربّما يتّجه ما قيل أوّلا في الفرق بين ولادتيهما على القول بأنّ ولادة الحسين في أواخر ربيع الأوّل، و لعلّ القائل به استنبطه من الجمع بين تاريخ ولادة الحسن و أنّ بينها و بين الحمل بالحسين طهرا واحدا و أنّ مدّة الحمل بالحسين ستّة أشهر.
و روى الحاكم في المستدرك من طريق محمّد بن إسحاق الثقفي بسنده عن قتادة: أنّ فاطمة ولدت حسينا بعد الحسن لسنة و عشرة أشهر[1].
نقش خاتمه و بوّابه و شاعره
كان نقش خاتمه: (لكلّ أجل كتاب)[2]، أو: (إنّ اللّه بالغ أمره)[3]، أو: (لا إله إلاّ اللّه عدّة للقاء اللّه)[4]، و غيرها.
و لعلّه كان له7عدّة خواتيم هذه نقوشها.
و أمّا بوّابه فهو أسعد الهجري[5].
و أمّا شاعره فيحيى بن الحكم و جماعة[6].
[1]المستدرك على الصحيحين 3: 194، و لاحظ تهذيب الكمال 6: 399.
[2]الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 171.
[3]أمالي الصدوق 113.
[4]نفس المصدر السابق.
[5]الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 171، نور الأبصار 253، أعيان الشيعة 1: 579.
[6]راجع المصادر المتقدّمة.
غ