بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 181

شرط التمسك بالإطلاق أن لا يكون مسوقاً لبيان حكم آخر) ولكنه ادعى لاحقاً ظهور تلك الأخبار في كون المراد بها بيان ناقضية الأشياء المذكورة فيها وعدم ناقضية غيرها.

3 ـ وقال المحقق النائيني (قدس سره)[1]: (إن من شرط التمسك بالإطلاق أن لا يكون الحكم في مقام أصل التشريع .. وأن لا يكون وارداً مورد حكم آخر كقوله تعالى:(فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ)فإنه مسوق لحلية ما اصطاده الكلب المعلَم فلا يمكن التمسك بإطلاقه للحكم بطهارة محل عضه).

ومرّ أن التمثيل بالآية المباركة للمقام قد ذكر في كلام من سبقه، كما ورد في كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) في أصوله وفقهه[2]وكذلك العديد من الأعلام المتأخرين.

4 ـ وقال السيد الأستاذ (قدس سره)[3]: إنه يمكن الاستدلال على نجاسة الدم على إطلاقه بقوله7في موثقة عمار:«كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره دماً، فإن رأيت في منقاره دماً فلا توضأ منه ولا تشرب». ثم قال: (وقد يقال: الرواية غير واردة لبيان نجاسة الدم حتى يتمسك بإطلاقها .. ويدفعه أنها إما وردت لبيان عدم تنجس بدن الحيوان بالنجاسات .. وإما أنها مسوقة لبيان طهارة بدن الحيوان بزوال العين عنه وإن كان يتنجس بالملاقاة .. وإما أنها واردة لبيان عدم اعتبار استصحاب النجاسة في الحيوانات تخصيصاً في أدلة اعتباره .. وكيف كان فدلالة الرواية على نجاسة الدم غير قابلة للإنكار، ولا نرى مانعاً من

[1]منية الطالب في شرح المكاسب ج:1 ص:358.

[2]محاضرات في أصول الفقه ج:5 ص:367. التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:2 ص:9.

[3]التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:2 ص:7ــ9.


صفحه 182

التمسك بإطلاقها، وليست الرواية من الكبرى المسلمة في محلها من أن الدليل إذا كان بصدد البيان من جهة ولم يكن بصدده من جهة أخرى لا يمكن التمسك بإطلاقها إلا من الناحية التي وردت لبيانها كما في قوله تعالى:(فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ)، حيث يجوز التمسك بإطلاقه في الحكم بجواز أكل ما يصيده الصيود وإن مات قبل دركه، لأنه ورد لبيان أن إمساكه تذكية للصيد، وكأنه استثناء من قوله تعالى:(إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ)، ولا يسوغ التمسك بإطلاقه من جهة تنجسه بريق فم الكلب أو بنجاسة أخرى حتى يحكم بجواز أكله من غير غسل، لعدم كونه بصدد البيان من هذه الجهة. وذلك لأن الموثقة سيقت لبيان نجاسة الدم على جميع المحتملات الثلاثة فيصح التمسك بإطلاقه، ويكفينا ذلك في الحكم بنجاسته وإن لم يكن في البين دليل آخر).

5 ـ وقال (قدس سره)[1]في الجواب عمن استدل بما ورد في النصوص من عدم البأس بالبول في الماء الجاري على عدم انفعاله بالنجاسة وإن كان قليلاً ما نصه: (فيه: منع الدلالة لأنها ليست في مقام البيان من جهة انفعال الجاري وعدمه بل في مقام بيان حكم البول في الجاري من حيث الكراهة وعدمها، فلا تعارض ما دل على اشتراط الكرية في اعتصام الماء).

6 ـ وقال (قدس سره)[2]في مناقشة الاستدلال بقوله7:«كل شيء يراه المطر فقد طهر»على عدم لزوم التعفير بالتراب في التطهير بماء المطر ما نصه: (إن الظاهر أنه يكون في مقام البيان من جهة خاصة غير ما نحن فيه، وهي كفاية مجرد إصابة المطر في طهارة ما أصابه من دون حاجة إلى الغسل المعتبر فيه انفصال الغسالة أو العصر .. وليس في مقام بيان سقوط مطهر

[1]فقه الشيعة (كتاب الطهارة) ج:1 ص:104.

[2]فقه الشيعة (كتاب الطهارة) ج:5 ص:135.


صفحه 183

آخر كالتعفير في ما يعتبر في طهارته ذلك كآنية الولوغ).

7 ـ وقال (قدس سره)[1]أيضاً: إن (قوله7:«لا بأس بالصلاة في دم إذا كان أقل من درهم»إنما هو في مقام البيان من جهة أن هذا المقدار من الدم غير مانع من ناحية النجاسة، حيث إن المتفاهم العرفي كون هذا استثناءً من مانعية الدم من هذه الناحية، ولا يكون في مقام البيان من جهة أخرى ـ وهي كونه من دم المأكول أو غير المأكول ـ وعليه فإذا شك في صحة الصلاة فيه وعدم صحتها لم يجز التمسك بإطلاق الرواية، لعدم كون إطلاقها ناظراً إلى هذه الناحية).

8 ـ وقال بعض الأعلام (طاب ثراه)[2]في مناقشة الاستدلال بإطلاق كلمة (الجيفة) في رواية حريز: (كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب) على نجاسة كل جيفة حتى الجنين الذي لم تلجه الروح ما نصه: (إن هذه الرواية ليست مسوقة لبيان نجاسة الميتة، وإنما هي مسوقة لبيان حكم آخر هو اعتصام الماء وعدم انفعاله إلا بالتغير، فلا يكون في مقام البيان من ناحية النجاسة ليتمسك بإطلاقها، ولذا عبر بالجيفة وهو عنوان كما ينطبق على الميتة ينطبق على المذكى الطاهر أيضاً).

9 ـ وقال (قدس سره) أيضاً[3]في ردّ من استدل بروايات السؤر على نجاسة المضاف الكثير الملاقي للنجاسة ما نصه: (وبعض أخبار السؤر ليس في مقام بيان انفعال السؤر ليتمسك بإطلاقه وإنما هو في مقام بيان حكم آخر، كرواية علي بن جعفر قال: سألته عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به؟

[1]محاضرات في أصول الفقه ج:5 ص:367. ولا يخفى أنه لا يوجد نص عن المعصوم7باللفظ المذكور، بل بما يقربه مضموناً، فليلاحظ وسائل الشيعة ج:3 ص:429.

[2]بحوث في شرح العروة الوثقى ج:3 ص:152.

[3]بحوث في شرح العروة الوثقى ج:1 ص:104.


صفحه 184

قال:«يغسل سبع مرات»، فإن الظاهر من السؤال المفروغية عن الانفعال، وإنما السؤال عن تشخيص الوظيفة تجاه الإناء وكيفية تطهيره، فلا يكون الجواب في مقام البيان من ناحية أصل الحكم بالانفعال ليتمسك بإطلاقه).

10 ـ ويظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه)[1]أن من أمثلة المقام ما لو قال: (أكرم العالم) وأحرز أنه في مقام البيان من جهة العدالة والفسق وشك فيه من جهة السيادة وعدمها.

ويظهر من آخر (قدس سره)[2]أن من أمثلة المقام ما ورد من الأمر بتغسيل الموتى إذا أحرز كونه في مقام البيان من جهة كون الميت ذكراً أو أنثى ـ مثلاً ـ وشك في كونه في مقام البيان من جهة الشمول للميت القاتل لنفسه وعدمه.

هذه جملة من الأمثلة المذكورة للمقام في كلمات الأعلام (قدّس الله أسرارهم)، ولكن الظاهر أنها ليست على نسق واحد، بل على أقسام..

القسم الأول: أن يكون المتكلم في مقام بيان حكم مع كون لفظه صالحاً للاستخدام في بيان حكم آخر، لا في بيان كلا الحكمين معاً إلا على سبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى.

ومن هذا القسم ما مرّ برقم (3) من قوله تعالى:(فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ)، فإنه ورد في مقام بيان أن ما يصطاده الكلب المعلم مذكى وإن زهقت روحه قبل الوصول إليه ـ بقرينة قوله تعالى في الآية السابقة:(إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ)ـ ولكن التعبير المذكور يصلح أيضاً للاستخدام في إفادة عدم

[1]منتقى الأصول ج:3 ص:442.

[2]دروس في مسائل علم الأصول ج:3 ص:355.


صفحه 185

تنجس موضع الإمساك بلعاب فم الكلب.

وأما القول بأنه يمكن أن يستفاد منه الحكم الثاني بالبناء على كونه مسوقاً لإفادة الحكم الأول مع فرض الإطلاق له بلحاظ غسل موضع الإمساك وعدمه ـ كما يوهمه كلام الشيخ (قدس سره)[1]ـ فهو بعيد عن الصواب جداً، لأن المفروض كون الكلام مسوقاً لإفادة الحكم الوضعي وهو التذكية الذي لا علاقة له بغسل موضع الإمساك وعدمه، فلا معنى لفرض كونه مطلقاً من هذه الجهة ودالاً بذلك على طهارة موضع الإمساك، وإنما يمكن ذلك فيما إذا كان المراد الجدي من الكلام المذكور مطابقاً للمراد الاستعمالي منه، أي أنه كان مسوقاً لإفادة الجواز التكليفي المحض فيدعى أن مقتضى إطلاقه عدم لزوم غسل موضع الإمساك في جواز الأكل، ولكن من الواضح أن الآية المباركة مسوقة لبيان الحكم الوضعي وهو التذكية.

ومن قبيل القسم المذكور أيضاً ما تقدم برقم (5) مما دل على أنه لا بأس بالبول في الماء الجاري، فإنه مسوق لبيان عدم كراهة التبول فيه بخلاف الماء الراكد، وإن كان لفظه صالحاً للاستخدام لإفادة عدم انفعال الماء الجاري بالبول.

ويختلف هذا المثال عن سابقه بأنه لا مانع فيه من البناء على إطلاق الكلام من حيث كون الماء كراً أو لا، ويكون مقتضاه عدم ثبوت الكراهة للتبول فيه على التقديرين، وأما المثال السابق فقد مرّ أنه لا معنى للإطلاق فيه من حيث غسل موضع الإمساك وعدمه لعدم تعلقه بالتذكية على التقديرين.

ويلحق بهذا القسم ما مرّ برقم (7) من النص الدال على جواز

[1]الخلاف ج:6 ص:12.


صفحه 186

الصلاة في الثوب المتنجس بالدم إذا لم يزد على مقدار الدرهم، بناءً على كونه مسوقاً للإرشاد إلى عدم مانعية نجاسة الدم بالمقدار المذكور في الصلاة، ويمكن البناء عندئذٍ على إطلاقه لما إذا كان الدم من أجزاء الحيوان الذي لا يؤكل لحمه، ومقتضاه عدم المانعية لنجاسته كغيره من الدم النجس، ولذلك لو صلى فيه ناسياً لم تلزمه الإعادة ـ بخلاف سائر النجاسة غير المعفي عنها ـ وليس مقتضاه عدم مانعيته مطلقاً، أي ولو من حيث كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه من الحيوان.

ومهما يكن فإنه ينبغي البناء على خروج هذا القسم عما هو مورد البحث من كون الكلام مسوقاً للبيان من جهة دون جهة أخرى، لأن المفروض فيه أن الجهة الثانية حكم آخر لا يستفاد من الكلام أصلاً، لا أنه يستفاد منه ولكن لما لم يكن المتكلم في مقام البيان بالنسبة إليه بل في مقام الإجمال لم ينعقد الإطلاق لكلامه في ما يتعلق به، فليتدبر.

القسم الثاني: أن يكون المتكلم في مقام بيان حكم وكان إطلاقه بالنسبة إلى بعض الأفراد مستلزماً لرفع اليد عن حكم ثابت آخر والتقييد في إطلاق دليله.

ومن هذا القسم ما مرّ برقم (1) من النص الدال على أن المأموم الواحد يقف على يمين الإمام، فإن مقتضى البناء على إطلاقه من حيث كون موقف المأموم مساوياً لموقف الإمام وعدمه هو رفع اليد عن إطلاق ما دل على أن المأموم يقف متأخراً عن الإمام.

ومن هذا القسم أيضاً ما تقدم برقم (6) من النص الدال على طهارة ما يصيبه المطر إذا بني على كونه مسوقاً لبيان مطهريته لما يصيبه من الأعيان المتنجسة ـ لا الإرشاد إلى عدم اعتبار انفصال الغسالة والورود ونحوهما في الغسل به ـ فإن مقتضى البناء على إطلاقه من حيث كون ما


صفحه 187

يتعرض للمطر إناءً متنجساً بالولوغ من غير أن يعفر مسبقاً بالتراب هو رفع اليد عن إطلاق ما دل على عدم تطهر الإناء المتنجس بالولوغ من دون تعفيره بالتراب قبل غسله بالماء.

ومن هذا القبيل أيضاً النص الدال على الأمر بالوضوء لأداء الصلاة الفريضة، فإن مقتضى البناء على إطلاقه لما إذا كان الماء مأخوذاً من الأنهار الكبار المملوكة للغير هو رفع اليد عن إطلاق ما دل على عدم جواز التصرف في مال الغير بدون رضاه.

وفي هذه الموارد وما يشبهها يمكن أن يقال ـ بدواً ـ: إنه ينعقد الإطلاق للنصوص المذكورة، ويقع التعارض بينها وبين أدلة الأحكام المشار إليها بالعموم والخصوص من وجه.

مثلاً: النص الدال على أن المأموم الواحد يقف على يمين الإمام مطلق من حيث كون موقفه مساوياً له أو متأخراً عنه قليلاً، وما دل على أن المأموم يقف متأخراً عن الإمام مطلق من حيث كونه واحداً أو أزيد، فيتعارضان في المأموم الواحد في أنه هل يلزمه الوقوف متأخراً عن الإمام أو يجوز له الوقوف متساوياً له، وهكذا الحال في الموارد الأخرى المذكورة، أقصى الأمر أن في بعض الموارد يوجد ما يقتضي تقدم أحد الإطلاقين على الآخر في مورد التعارض، كما في المثال الأخير فإن الغصب لما كان من العناوين الثانوية الطارئة يتقدم دليل حرمته على أدلة الأحكام الأولية، كما هو محقق في محله.

وبالجملة: حكم الموارد المذكورة حكم ما إذا ورد في دليل (أكرم العالم) وفي آخر (لا تكرم الفاسق) فكما ينعقد الإطلاق للأول ويتعارض بالعموم من وجه مع الثاني كذلك الحال في الأمثلة المذكورة.

ولكن قد يقال ـ في مقابل ما ذكر ـ بأن النصوص المشار إليها وما


صفحه 188

يماثلها مما ورد على سبيل القضية الحقيقية إنما تكون مسوقة لبيان حكم الأفراد من حيث اندراجها في ما ورد فيها من العناوين وليست بصدد إفادة حكمها الفعلي.

مثلاً: ما دل على لزوم أن يقف المأموم الواحد على يمين الإمام إنما يستفاد منه أن المأموم الواحد إذا وقف على يمين الإمام ولو مساوياً له يكون قد تحقق لصلاة جماعته الشرط المذكور، ولا يستفاد منه أنه لا يكون فيها عندئذٍ خلل من جهة أخرى كاشتراط كون موقف المأموم متأخراً عن موقف الإمام.

إلا أن هذا البيان غير مقبول، لأن مقتضاه عدم التعارض بين قوله: (أكرم العالم) وقوله: (لا تكرم الفاسق) في مورد العالم الفاسق، بل كون ذلك من موارد التزاحم الملاكي بين الحكمين، وهذا مخالف للمتفاهم العرفي وغير قابل للتصديق.

وبالجملة: دعوى كون النصوص المذكورة بصدد إفادة الحكم الحيثي لا الفعلي غير تامة في المقام ونظائره، وإنما تتم في مثل ما ورد لإفادة حكم الأشياء وفق عناوينها الأولية كالنص الدال على حلية لحم الغنم، فإنه لا ينعقد له الإطلاق بلحاظ العنوان الثانوي كالغصب كما هو واضح.

هذا والأولى أن يقال: إن مقتضى المقيد اللبي الارتكازي هو عدم شمول المطلق لما يكون في شموله له من الأفراد مؤونة زائدة، بأن يقتضي رفع اليد عن حكم ثابت فيه بعنوان آخر.

ففي مثال مطهرية ماء المطر يلاحظ أن شمول النص للإناء المتنجس بالولوغ غير المعفر بالتراب يقتضي مؤونة زائدة، وهي رفع اليد عن إطلاق عدم تطهر الإناء المتنجس بالولوغ إلا بالتعفير بالتراب قبل غسله بالماء، إذ لولا رفع اليد عن إطلاقه في خصوص ما يصيبه المطر لا يمكن البناء على