بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 199

«إذا قصرت أفطرت».

والثالث مثل ما إذا ورد: (أنه لا بأس بالصلاة في جلد الميتة)، وفرضنا أن الغالب فيه النجاسة، فإذا فرض كونه مسوقاً في بيان عدم مانعية عنوان الميتة، يحمل على الإطلاق من جهة النجاسة أيضاً وأنها غير مانعة.

ولا إشكال في ذلك، وإنما الإشكال في أن هذه الملازمة هل تصير سبباً لكون المولى في مقام البيان التخاطبي من الجهة المذكورة أيضاً، لأنه لا يمكن للحكيم الملتفت إلى تلازم الجهتين حكماً التفكيك بحسب البيان التخاطبي، أو لا؟ وجهان.

ذهب الأستاذ ـ يعني المحقق الشيخ علي القوجاني (قدس سره) ـ إلى الأول، متمسكا بما ذكر، والأقوى هو الثاني .. لأن الملازمة بين الجهتين بحسب الحكم لبّاً لا توجب كون المولى في مقام البيان من الجهتين معاً، لعدم لزوم قبح من التفكيك عقلاً).

أقول: أما في مورد الملازمة العقلية فالتفكيك بين الجهتين ـ بكون المولى في المثال المذكور بصدد استثناء عذرة غير مأكول اللحم من عدم جواز الصلاة في النجاسة وعدم كونه بصدد استثنائها من عدم جواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه ـ وإن كان ممكناً إلا أنه بعيد عن الأذهان العرفية، بل المستظهر فيه كونه بصدد بيان الاستثناء من كلا الحكمين.

وأما في مورد الملازمة الشرعية فلا وجه لما ذكر من التفكيك في المثال المذكور بعد فرض أن لفظ التقصير شامل للإفطار وأعم منه لغة، اللهم إلا إذا ادعي انصرافه إلى التقصير في الصلاة وإن أمكن أن يراد به الأعم منه ومن الإفطار، ولكن بناءً عليه يتجه التفكيك بينهما في البيان، أي أن يكون الإمام7بصدد بيان حكم المسافر من حيث القصر في الصلاة فقط، بل


صفحه 200

لا وجه لدعوى كونه بصدد بيان حكمه من حيث الإفطار وعدم الصيام أيضاً إلا إذا فرض أن الملازمة بين القصر والإفطار بمثابة من الوضوح في أذهان المتشرعة بحيث يكون الأمر بأحدهما أمراً بالآخر، ولكن هذا مجرد فرض لا واقع له.

وأما في مورد الملازمة العادية فحيث إنه يحتمل التفكيك في الحكم بأن يكون الترخيص في الصلاة في جلد الميتة في المثال المذكور استثناءَ من عدم جواز الصلاة في الميتة وإن كانت طاهرة، بلا استثناء من عدم جواز الصلاة في النجس حتى إذا كان من قبيل جلد الميتة، فبالإمكان دعوى انعقاد الإطلاق المقامي لكلام الإمام7في استثناء جلد الميتة من الحكم الثاني أيضاً، لأنه بعد فرض أن الغالب فيه هو النجاسة يكون من المناسب جداً مع عدم جواز الصلاة في أفراده الغالبة ـ لهذا السبب ـ هو التنبيه على ذلك وعدم السكوت عن بيانه، حذراً من وقوع المخاطب في خلاف وظيفته الشرعية ـ بتوهم ثبوت الاستثناء من كلا الحكمين لقلة جدواه بغير ذلك ـ فمع ترك التنبيه يستفاد إطلاق الترخيص وشمول الاستثناء حتى للميتة النجسة.

وبالجملة: إنه يمكن في مورد الملازمة العادية البناء على كون المتكلم في مقام البيان حتى من الجهة الثانية، ولكنه إنما يحقق الإطلاق المقامي لا اللفظي، فليتدبر.


صفحه 201

فهرس المحتويات

المقدمة ... 7

اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية ... 9

أقوال فقهاء الإمامية ... 10

أقوال فقهاء الجمهور ... 18

أدلة القول باتحاد الآفاق ... 21

الرواية الأولى: موثقة عبد الله بن بكير ... 21

الرواية الثانية: معتبرة الحلبي ... 24

الرواية الثالثة: صحيحة الخزاز ... 27

الرواية الرابعة: معتبرة إسحاق بن عمار ... 30

الرواية الخامسة: صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ... 30

الرواية السادسة: صحيحة هشام بن الحكم ... 39

الرواية السابعة: موثقة سماعة ... 43

الرواية الثامنة: صحيحة أبي بصير ... 44

الرواية التاسعة: معتبرة محمد بن عيسى ... 51

الرواية العاشرة: خبر ابن أبي حمزة ... 60

وجوه أخرى للقول باتحاد الآفاق ... 69

الوجه الأول: وحدة ليلة القدر ويوم العيد ... 69

الوجه الثاني: سكوت النصوص عما يدل على الاختلاف في بداية الأشهر ... 72

الوجه الثالث: روايات عدم نقصان شهر رمضان ... 77

الوجه الرابع: روايات رؤية الهلال قبل الزوال ... 79


صفحه 202

الوجه الخامس: عدم إمكان تطبيق نظرية اختلاف الآفاق في جميع البلاد الإسلامية ... 80

تفاصيل القول باتحاد الآفاق ... 81

التفصيل الأول ... 81

التفصيل الثاني ... 89

التفصيل الثالث ... 103

أدلة القول باختلاف الآفاق ... 117

الرواية الأولى: معتبرة معمر بن خلاد ... 117

الرواية الثانية: صحيحة الخزاز ... 128

الرواية الثالثة: صحيحة محمد بن مسلم ... 134

مبعدات القول باتحاد الآفاق ... 139

الأمر الأول ... 139

الأمر الثاني ... 141

الأمر الثالث ... 146

هل هناك ما يبعد القول باختلاف الآفاق؟ ... 150

رؤية الهلال في مكان هل هو أمارة شرعية على إمكانية رؤيته في أماكن أخرى؟ ... 152

كيف يكون الموقف من أدلة القولين مع تماميتها في حدّ ذاتها؟ ... 158

مقتضى الأصل اللفظي في المسألة ... 163

مقتضى الأصل العملي في المسألة ... 167

ملحق في حكم الأخذ بالإطلاق إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يحرز كونه في مقام البيان من جهة أخرى ... 171

فهرس المحتويات ... 201