بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 44

للقول بوحدة الآفاق بنظير الوجه الأول المتقدم في مناقشة الاستدلال بصحيحة هشام بن الحكم للقول المذكور، ولا حاجة إلى التكرار.

وأما على الاحتمال الثاني فمن الواضح أنه لا محل للتمسك بإطلاق الرواية للمصر المختلف أفقاً عن بلد المكلف، لاحتمال أنه ذكر له في السؤال صفة معينة ـ كالقرب من بلد المكلف ـ تمنع من شموله له.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن العلامة المجلسي الأول (رحمه الله)[1]ذكر في شرحه الفارسي للفقيه في مفاد هذه الرواية ما ترجمته: (إن سماعة سأل الصادق7عن اليوم الأول أو الأخير من رمضان إذا حصل فيه الاختلاف، فيقول جمع: أنهم رأوا الهلال، ويقول آخرون: لم نره، وإذا كان لرأيناه. فقال7: إذا وصلتم إلى مدينة وأهل تلك المدينة كانوا متفقين على صيامه للرؤية وكانوا في الحدّ الأقل خمسمائة إنسان فاقضوا ذلك اليوم).

وما ذكره (قدس سره) لا يمكن المساعدة عليه، فإن مورد الرواية هو الاختلاف في أول شهر رمضان، ولا يشمل الاختلاف في آخره، إذ لا معنى للأمر بالقضاء عندئذٍ. وأيضاً ليس في الرواية فرض الوصول إلى مصرٍ آخر. اللهم إلا إذا بني على أنه كان مذكوراً في السؤال وقد حذف اختصاراً، ولكن لا شاهد عليه.

(الرواية الثامنة): صحيحة أبي بصير[2]عن أبي عبد الله7أنه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان. فقال:«لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر». وقال:«لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلا أن يقضي أهل الأمصار، فإن

[1]لوامع صاحب قراني ج:6 ص:437.

[2]تهذيب الأحكام ج:4 ص:157.


صفحه 45

فعلوا فصمه».

قال السيد الأستاذ (قدس سره)[1]في تقريب الاستدلال بها: (إن الشاهد في هذه الصحيحة جملتان ..

الأولى: قوله7:«لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة»، فإنه يدل بوضوح على أن رأس الشهر القمري واحد بالإضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقها ولا يتعدد بتعددها.

والثانية: قوله7:«لا تصم ذلك اليوم إلا أن يقضي أهل الأمصار»، فإنه كسابقه واضح الدلالة على أن الشهر القمري لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها، فيكون واحداً بالإضافة إلى جميع أهل البقاع والأمصار).

وذكر (قدس سره) في كلام آخر له[2]أن هذه الصحيحة هي أوضح الروايات الدالة على كفاية رؤية الهلال في بلد لدخول الشهر في جميع البلدان.

أقول: التعبير في السؤال بـ(اليوم الذي يقضى من شهر رمضان) يشير إلى أن بعض الناس كانوا لا يصومون اليوم الذي يلي التاسع والعشرين من شعبان إذا لم يروا الهلال في ليلته ولكن يقضون صيامه بعد انتهاء شهر رمضان، والظاهر أنهم إنما كانوا يقضونه فيما إذا رأوا هلال شوال بعد صيام تسعة وعشرين يوماً.

وهل كان ذلك منهم في خصوص ما إذا كان في ليلة الشك غيم أو نحوه يمنع من الاستهلال لاحتمال فوات يوم من شهر رمضان عليهم، أم كان حتى في صورة خلو السماء فيها من العلة بزعم أن شهر رمضان لا

[1]منهاج الصالحين ج:1 ص:282.

[2]مستند العروة الوثقى (كتاب الصيام) ج:2 ص:121 ط:نجف.


صفحه 46

يقل عن ثلاثين يوماً على كل حال؟

فيه احتمالان، وليس في الرواية ما يقتضي البناء على الاحتمال الثاني، ومع تطرق الاحتمال الأول لا يحرز انعقاد الإطلاق لكلام الإمام7لكي يقتضي وجوب القضاء عند ثبوت الرؤية في بلد آخر وإن احتمل اختلافه في الأفق عن بلد المكلف، حيث لا تكشف الرؤية فيه عن كون الهلال مستوراً بالغيم في بلده.

وهذا ما نبه عليه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته)[1]، وهو في محله، فإنه إذا كان السؤال عن حكم قضاء اليوم الذي لم يتيسر الاستهلال في ليلته في بلد المكلف بسبب وجود الغيم ونحوه لا ينعقد للجواب بوجوب القضاء إذا ثبتت الرؤية في بلد آخر إطلاق يقتضي وجوبه وإن كان البلد الآخر مختلف الأفق عن بلد المكلف، بل مقتضى مناسبات الحكم والموضوع اختصاصه بما إذا كان متفق الأفق معه بحيث تكشف رؤية الهلال فيه عن إمكانية رؤيته في ذلك البلد أيضاً لولا الموانع.

ومع الغض عن هذه المناقشة وافتراض كون مورد السؤال في الصحيحة هو قضاء صوم يوم الشك مطلقاً، فهل يتم الاستدلال بالجملتين الواردتين في كلام الإمام7على وجوب قضاء صوم ذلك اليوم بثبوت رؤية الهلال في ليلته في بلد آخر لا يتفق أفقاً مع بلد المكلف أو لا؟

أما الجملة الأولى فقد ناقش سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته)[2]في الاستدلال بها لذلك بـ(أن ظاهرها كما أفاده المحدث الكاشاني (قدس سره) هو الاكتفاء في الشاهد على رؤية الهلال بكونه مسلماً وعدم اعتبار الإيمان فيه، ولا دلالة فيها على كفاية انبعاث الشهادة من أي بلد من بلاد

[1]أسئلة حول رؤية الهلال مع أجوبتها ص:25.

[2]أسئلة حول رؤية الهلال مع أجوبتها ص:26.


صفحه 47

المسلمين إلا بضرب من التأويل، بأن يكون المراد بأهل الصلاة بلاد أهل الصلاة على سبيل حذف المضاف، ويكون المراد بلفظ الجميع الظاهر في الاستغراق معنى (أيّ) أي البدلية، ولا وجه لتأويل الرواية ثم الاستدلال بها).

وأما الجملة الثانية فناقش في الاستدلال بها بـ(أن ظاهرها وجوب صيام ذلك اليوم بقضاء أهل جميع الأمصار المغيمة[1]من بلاد المسلمين، وهذا مما لا يمكن الالتزام به، ولذلك حمل (قدس سره) الألف واللام في كلمة (الأمصار) الظاهرة في العموم الاستغراقي على العموم البدلي، ليصير المعنى: لا تصم ذلك اليوم إلا أن يقضي أهل أيّ من الأمصار.

ولكن هذا لا معين له، بل يدور الأمر بينه وبين أن يراد بالأمصار خصوص الأمصار القريبة من بلد المكلف الذي يتيسر له الاطلاع على عمل أهلها عادة).

أقول: أما الجملة الأولى فقد يستبعد كون قوله7فيها:«من جميع أهل الصلاة»لإفادة عدم اعتبار الإيمان في الشاهدين، بل يرجح أن يكون لبيان انبعاث البينة من جميع بلاد المسلمين، بأن يكون المراد بأهل الصلاة مجاميع المسلمين بلحاظ تعدد أماكن سكنهم.

[1]قد يقال: إنه لا وجه للبناء على كون المراد بالأمصار التي يقضي أهلها صيام يوم الشك هو الأمصار التي كانت السماء فيها مغيمة في ليلته، بل الظاهر كون المراد جميع الأمصار التي لم ير الهلال فيها في تلك الليلة وإن كان من جهة عدم ظهوره في أفقها بالرغم من صفاء الجو.

ولكن يمكن أن يقال: إنه مع صفاء الجو وعدم رؤية الهلال لا يجتمع أهل الأمصار على قضاء صوم ذلك اليوم، لعدم حصول القناعة ولو لقسم منهم بشهادة البينة على رؤية الهلال في مكان آخر، بل عدها معارضة بشهادة من استهلوا في أمصارهم ولم يروا الهلال بالرغم من خلوها من الغيم ونحوه من الموانع، فليتأمل.


صفحه 48

ولكن على هذا أيضاً لا يتم الاستدلال بالصحيحة لمرام السيد الأستاذ (قدس سره) ، فإن لفظ (جميع) ظاهر في العموم الاستغراقي، ومن الواضح أن البينة الواحدة لا تنبعث إلا من مكان واحد، فلا بد أن يكون المقصود هو لزوم توفر البينة على رؤية الهلال في الليلة السابقة في عامة بلدان المسلمين من العراق والحجاز والشام واليمن ومصر ونحوها.

وأما حمله على كفاية بينة واحدة في بلد من بلدانهم فهو وإن كان مناسباً للتعبير بـ(يثبت شاهدان عدلان) إلا أنه لا ينسجم مع قوله: (من جميع أهل الصلاة) فلا يمكن البناء عليه بوجه، والظاهر أن اشتراط قيام البينة في جميع البلدان إنما هو لأجل استحصال اليقين بتحقق الرؤية، لعدم احتمال خطأ الشهود في الجميع، ولا علاقة لهذا باشتراك جميع تلك البلدان في أول الشهر، بل لما كان بعض أماكن سكنى المسلمين يشترك لا محالة مع بلد المكلف في الأفق يكون اشتراط قيام البينة على رؤية الهلال في جميعها أنسب بالقول باختلاف الآفاق.

وبعبارة أخرى: إذا قامت البينة على رؤية هلال شهر رمضان في جميع بلدان المسلمين في سنة معينة اقتضى ذلك اتحاد أفق هذه البلدان في شهر رمضان من تلك السنة ـ فإن الأماكن تختلف في الاتحاد في الأفق وعدمه باختلاف الشهور ـ ولا يستفاد من إناطة وجوب القضاء بذلك اشتراك بلدان المسلمين في رأس الشهر في جميع أشهر السنة كما ادعاه السيد الأستاذ (قدس سره) .

وأما الجملة الثانية فيمكن أن يقال: إن ظاهرها هو إناطة وجوب قضاء يوم الشك بقضاء أهل جميع الأمصار، لأن الأمصار جمع محلى بالألف واللام فهو ظاهر في العموم الاستغراقي، وحمله على إرادة بعض الأمصار خلاف الظاهر جداً ولا يمكن البناء عليه. نعم لما كان مورد


صفحه 49

الكلام هو قضاء أهل الأمصار فلا بد أن يراد بالأمصار خصوص التي لم يصم أهلها في يوم الشك لعدم رؤية الهلال في ليلته ـ لغيم أو غيره ـ ثم قامت الحجة لديهم على رؤيته فيها في بلد آخر فقضوا صيام ذلك اليوم.

ولما لم يكن يحتمل خطأ ما استند إليه أهل جميع تلك الأمصار من الحجة على رؤية الهلال في ليلة الشك في أماكن أخرى فلا محالة يحصل اليقين للمكلف بقيام الحجة على دخول شهر رمضان في تلك الليلة فيلزمه قضاء صوم نهارها.

أي أن تقييد وجوب القضاء على المكلف بقضاء أهل الأمصار الظاهر في العموم الاستغراقي إنما هو بلحاظ مقام الإثبات واستحصال اليقين بقيام الحجة الشرعية على رؤية الهلال في ليلة الشك، ولا دلالة فيه على أن الشهر القمري لا يختلف باختلاف الآفاق كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) .

وبهذا يظهر النظر في ما ذكره بعض الأعلام[1]من أن مقتضى مفهوم الجملة الثانية هو عدم كفاية ثبوت الهلال في بعض الأمصار في وجوب قضاء يوم الشك، فيكون مقيداً لإطلاق ما دل على الكفاية، مما يقتضي عدم اشتراك الآفاق في بداية الأشهر القمرية، إذ مع اشتراكهما فيها لا بد من الالتزام بكفاية ثبوت الرؤية في بعض الأمصار، ولا حاجة إلى ثبوتها في الجميع.

وجه النظر: أن إناطة وجوب القضاء على المكلف بقضاء أهل جميع الأمصار إنما هي بلحاظ مقام الإثبات، أي ليحصل له اليقين بقيام الحجة على أنه قد فاته صيام اليوم الأول من شهر رمضان، لا بلحاظ مقام الثبوت حتى يقتضي عدم كفاية ثبوت الرؤية في بعض الأمصار في دخول

[1]مباني منهاج الصالحين ج:6 ص:230.


صفحه 50

الشهر في جميعها، خلافاً للقول بوحدة الآفاق.

والحاصل: أن الجملة الثانية من الصحيحة المبحوث عنها لا تصلح دليلاً للقول باختلاف الآفاق، كما لا تصلح دليلاً للقول بوحدة الآفاق. والوجه في ذلك هو إناطة وجوب قضاء يوم الشك فيها بقضاء أهل الأمصار الظاهر في العموم الاستغراقي، فلا يقتضي نفي اختلاف الآفاق في بداية الأشهر القمرية، وحيث إن الظاهر كون اشتراط ذلك بلحاظ مقام الإثبات لا مقام الثبوت ـ ولا أقل من التردد بين الوجهين ـ فلا يقتضي نفي وحدة الآفاق أيضاً، فليتدبر.

وهكذا يتضح أن مفاد الصحيحة المذكورة هو إناطة وجوب قضاء يوم الشك لمن لم يصمه بأحد أمرين: إما أن تقوم البينة في مختلف بلاد المسلمين على رؤية الهلال في ليلته، وإما أن يثبت أن أهل الأمصار التي لم يصم أهلها في يوم الشك قد قضوا صيامه لقيام البينة لديهم على رؤية الهلال في ليلته.

وعلى كل حال فهي أجنبية عن الدلالة على القول باشتراك الآفاق.

هذا كله إن حصل الوثوق بكون اللفظ الصادر من الإمام7هو ما حكي في الصحيحة، ولكن يمكن أن يقال: إن عدم خلو كلتا الجملتين عن الاشتباه ـ كما أشار إليه المحقق رضي الدين الخوانساري (قدس سره)[1]ـ يمنع من حصول الوثوق بذلك.

أما الجملة الأولى فلأن استخدام التعبير بـ(جميع أهل الصلاة) فيها غير مناسب إذا كان المراد به هو مختلف بلاد المسلمين، وأما إذا كان المراد (أي بلاد المسلمين) فهو أبعد عن الدلالة عليه كما تقدم.

وأما الجملة الثانية فلأن من غير المتعارف اجتماع أهل الأمصار على

[1]تكملة مشارق الشموس ص:473.


صفحه 51

قضاء صوم يوم الشك، فمن المستبعد إناطة وجوب القضاء بذلك، فليتأمل.

(الرواية التاسعة): معتبرة محمد بن عيسى[1]قال: كتب إليه أبو عمرو: أخبرني يا مولاي أنه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه، ونرى السماء ليست فيها علة فيفطر الناس ونفطر معهم. ويقول قوم من الحُسّاب قبلنا: إنه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وأفريقيا والأندلس، فهل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار، فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا؟ فوقع7:«لا تصومن الشك، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته».

وهذه الرواية معتبرة ـ كما وصفناها ـ فإن محمد بن عيسى هو ابن عبيد اليقطيني الذي مرت ترجمته مفصلاً[2]، وقلنا: إن المختار وثاقته وإن ضعفه ابن الوليد وغيره.

وقد عُدّ من مؤلفاته كتاب التوقيعات، والظاهر أن توقيعات عدد من الأئمة:المروية عن طريقه في جوامع الحديث ـ ومنها التوقيع المبحوث عنه ـ إنما هي مقتبسة من ذلك الكتاب.

وكيف ما كان فالظاهر أن أبا عمرو صاحب المكاتبة إنما هو الحذّاء الذي وردت له مكاتبة إلى أبي جعفر أي الجواد7[3]، وأخرى إلى أبي الحسن أي الهادي7[4]. وهذه الأخيرة مروية أيضاً عن طريق محمد بن عيسى العبيدي، وقد وردت في المطبوع من التهذيب بلفظ (أبو عمر)، وقد

[1]تهذيب الأحكام ج:4 ص:159.

[2]لاحظ قبسات من علم الرجال ج:1 ص:469 وما بعدها.

[3]الكافي ج:5 ص:316.

[4]تهذيب الأحكام ج:6 ص:336.