بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 106

فقالت فاطمة:
إِنّي لأُعطيهُ وَلا أَبالي ... وَأَوثِرُ اللَهُ عَلى عِيالي
أَمسوا جِياعاً وَهُم أَشبالي ... أَصغَرُهما يَقتُل في القِتال
بَكرُ بَلاءُ يَقتُل في اِغتِيال ... للقاتِل الوَيلُ مَع الوِبال
تَهوى بِهِ النار إِلى سَفال ... مُصَفَّد اليَدَينِ بِالأَغلالِ
لِقَولِهِ زادَت عَلى الأَكيال فأعطى الطعام، وأمسكوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح فوقف بالباب أسير فاستطعم فقال على:
فاطِمَة بِنتُ النَبِي أَحمَد ... بِنتُ نَبي سَيِّد مُسَوَّد
هذا أَسير للنَبي المُهتَدى ... مُكَبَّل في غُلِّهِ المِقيد
يَشكوا إِلَينا الجوعُ وَالتَشَدُّد ... مَن يُطعِمُ اليَومَ يَجِدُهُ في غَد
عِندَ العَلي الواحِد المُوَحَد ... ما يَزرَع الزارِع سَوفَ يُحصَد
فَأَطعِمى مِن غَير مَن أَو نَكَد ... حَتى تُجازى بِالَّذي لا يَنفَذ
فقالت فاطمة:
لَم يَبقَ مِمّا جِئتُ غَير صاعٍ ... قَد دُمِيِّت كَفى مَع الذّراع
اِبناى وَاللَهُ مِنَ الجِياع ... أبوهُما بِمُحتَدِّهِ صناع
يَصنَعُ المَعروفُ بِاِبتِداع ... عَبل الذِراعينِ طَويلِ الباعِ
وَما عَلى رَأسي مِن قِناعٍ فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثا لا يذوقون الأكل وقد قضوا نذرهم، أخذ على الحسين، وأقبل لعلى المصطفى وهم يرتعشون كالفراخ من


صفحه 107

شدة الجوع فقال المصطفى: (ما أشد ما يسوؤني مما أرى بكم، انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة) . فما رآها، وقد لصق بطنها بظهرها وغارت عينها لشدة الجوع قال: واغوتاه!! يموت أهل بيت محمد جوعاً؟! فنزل قول الله تعالى: (يوفون بالنذر) إلى قوله: (إِنَّما نُطعِمُكُم لِوَجهِ اللَهِ) . وهذا حديث كذب موضوع.
فقد قال الحكيم الترمذي: هذا من الأحاديث التي تنكرها القلوب وهو حديث مسروق مفتعل لا يروج إلا على أحمق جاهل غبي.
وأورده ابن الجوزى في الموضوعات بزيادة على ذلك وقال: هذا لا يشك أحد في وضعه.
وممن جزم بوضعه الذهبي، وزين الدين العراقي، والحافظ بن حجر العسقلاني وغيرهم ممن كان يؤمن بالله واليوم الآخر لا يحل لهم نسبة ذلك للمصطفى، ولا إلى فاطمة، ولا إلى علي، وحاشا بلاغتهم من هذه الألفاظ الركيكة، والعبارات المنحطة الوضيعة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
تم بحمد الله.