شئت كفيتك الرحى، وكفيتني الصبى، وإن شئت كفيتك الصبى، وكفيتني الرحى؟! قالت: وكفيتني الرحى؟! قالت: أنا أرفق بابني منك! فذلك الذي حبسني.
ورواه الطبراني بسند حسين عن فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاها يوما فقال: (أين ابناي؟) .
يعني الحسن والحسين.
قالت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق فقال على: أذهب بهما؛ فإني أخاف أن يبكيا عليك وليس عندك شيء! فذهب بهما إلى فلان اليهودي، فتوجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهما في سربه بين يديهما فضل من تمر.
فقال يا علي: ألا تنقلب بابني قبل الحر؟! قال: أصبحنا ولي عندنا شيء، فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة بعض تمرات.
فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اجتمع لفاطمة شيء من تمر، فجعله في حجره، ثم أقبل فحمل النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما، وحمل على الآخر حتى أقبلها.
الخامسة يقال إنها لم تغسل بعد الموت
وإنها غسلت نفسها
لما رواه الإمام أحمد في مسنده، وابن سعد في طبقاته عن سلمى قالت: اشتكت فاطمة شكوها التي قبضت فيه! فكنت أمرضها، فأصبحت يوما، وخرج علي لبعض حاجته فقالت: يا أمة، اسكبي لي عسلا، فسكبت لها عسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ثم قالت: أغطيني ثيابي الجدد، فلبستها، ثم قالت: قربى فراشي وسط البيت، فاضطجعت واستقبلت القبلة، وجعلت يدها تحت خدها وقالت: يا أمة: إني مقبوضة، وقد تطهرت، فلا يكشفني أحد! فقبضت مكانها، فجاء على فأخبرته فقال: لا والله لا يكشفها أحد، فدفنها بغسلها ذلك. حديث غريب، وإسناده جيد، ولكن فيه ابن اسحق وقد ضعفه وله شواهد ومرسل وهو: ما رواه عبد الله بن محمد بن عقيل: أن فاطمة لما حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا فاغتسلت وتطهرت، ودعت بثياب كفنها، فأتيت بثياب غلاظ خشنة، فلبستها، ومست من حَنوطُ ثم أمرت ألا يكشفها أحد إذا قبضت، وأن تدرج كما في ثيابها.
فقلت له: هل علمت أحدا فعل ذلك؟ قال نعم كثير بن العباس، وكتب في أطراف أكفانه: يشهد كثير بن العباس: أنه لا إله إلا الله.
وقد أنكر الحافظ بن حجر في القول المسدد في الذب عن مسند أحمد علي ابن الجوزى في حكمه عليه بالوضع وقال كثيرون: غسلها زوجها علي، أو أسماء بنت عميس، وصلى على عليها ودفنها ليلا بوصية منها، في محل فيه ولدها الحسن تحت محرابها.
وكان موتها بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد ستة أشهر على الصحيح.
وقيل بثمانية، وقيل بثلاثة، وقيل بشهرين ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة أحدى عشرة.
قال الذهبي: والصحيح أن عمرها أربع وعشرون سنة. وقيل: أحدى وعشرون. وقيل: ست وعشرون وقيل: ست وعشرون وقيل: تسع وعشرون. وقيل: ثلاث وثلاثون، وقيل: خمس وثلاثون.
وقال عبد الله بن الحارث: مكثت بعد أبيها ستة أشهر، وهي تذوب، وما ضحكت بعده أبدا!! وروى الطبراني بسند رجاله موثوقون - لكن فيه انقطاع - عن جعفر بن محمد: مكثت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر ما رئيت ضاحكة..الحديث) .
أول من غطى نعشها في الإسلام
قال جمع: وهي أول من غطى نعشها في الإسلام.
روى ابن سعد عن أم جعفر أن فاطمة قالت لأسماء بنت فيصفها: إني أستقبح ما يصنع بالنساء!! يطرح على المرأة الثوب فيصفها. فقالت: ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجريدة رطبة فحسيتها ثم طرحت عليها ثوبا. فقالت فاطمة: ما أحسن هذا!! إذا أنا مت فغسليني أن وعلى، ولا يدخلن أحد علينا، ثم اصنعي بي هكذا.
فلما توفيت صنع بها ما أمرت به.
انقراض نسب الرسول إلا من فاطمة
قال العلماء: انقرض نسب الرسول صلى الله عليه وسلم إلا من فاطمة؛ لأن أمامة بنت بنته زينب تزوجت بعلي بوصية من فاطمة، ثم بعده بالمغيرة بن نوفل
وأتت منها بأولاد.
قال الزبير بن بكار ثم انقرض عقب زينب.
الباب الخامس
فيما روته من الأخبار وأنشأته من الأشعار
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
روايتها للحديث
اعلم أنها لسرعة موتها لم ترو من الأحاديث إلا قليلا.
ذكروا أن جميع ما روته لا يبلغ عشرة أحاديث فمن ذلك: (حديث المسارة) المار و (حديث القول عند دخول المسجد) .
رواه الترمذي وابن ماجه من رواية فاطمة الصغرى عنها مرسلا.
وقد ثبت أيضا له من طريق آخر عن فاطمة، عن أبيها الحسين عنها.
وحديث: (ألا يلومن امرؤ إلا نفسه يبيت وفي يده رمح مخمر) .
أخرجه ابن ماجه من رواية ابنها الحسين عنها.