١٠ ـ أداء الأمانة إلى الإخوان
وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام عنه عن آبائه قال قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تزال أمتي بخير ما تحابوا وتهادوا و أدّوا الأمانة واجتنبوا الحرام وقرّوا الضيف وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين[٢٥].
١١ ـ المساوات في التسليم بين الغني والفقير
روى الحر العاملي في الوسائل عن عيون الاخبار والمجالس بسنده عن فضل بن كثير عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : من لقي فقيراً مسلماً فسلَّم عليه خلاف سلامه عن الغني لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان.[٢٦]
١٢ ـ استحباب التسليم على الصبيان
وعن الصدوق عن المظفر بن جعفر العلوي.. عن العباس بن هلال ، عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خمس لا أدعهنّ حتى الممات ، الأكل على الحضيض مع العبيد ، وركوبي الحمار مؤكفاً وحلبي العتر بيدي ولبس الصوف ، و التسليم على الصبيان لتكون سنّة من بعدي.[٢٧]
[٢٥]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٩ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١١٥[٢٦]وسائل الشعية ج ٨ ص ٤٢٢[٢٧]نفس المصدر ص ٤٤١
١٣ ـ التواضع أمام الناس
روى الصدوق في العيون والطوسي في الأمالي ، عن ابن إدريس ، عن أبيه ، عن سهل عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن ابن أسباط عن ابن الجهم ، قال : سألت الرضا عليه السلام فقلت له جعلت فداك ما حدّ التوكل ؟
فقال لي : أن لا تخاف مع الله أحداً.
قلت : فما حدّ التواضع ؟
قال : أن تعطي الناس من نفسك ما تحبّ أن يعطوك مثله[٢٨]
١٤ ـ المشورة مع الآخرين
روى البرقي في المحاسن عن معمّر بن خلاد قال : هلك مولى لأبي الحسن الرضا عليه السلام يقال له سعد فقال : أشر عليّ برجل له فضل وأمانة.
فقال : أنا أشير عليك ؟
فقال : شبه المغضب : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يشير أصحابه ثم يعزم على ما يريد الله.[٢٩]
وفيه أيضاً عن ابن أسباط ، عن الحسن بن الجهم قال : كنّا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام فذكرنا أباه. قال : كان عقله لا يوازن به العقول وربما شاور الأَسوَد من سودانه. فقيل له : تشاور مثل هذا ؟
فقال : إن شاء الله تبارك وتعالى ، ربما فتح على لسانه.
قال : فكانوا ربما أشاروا عليه بالشيء فيعمل به من الضيعة والبستان.[٣٠]
[٢٨]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٥٠ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١١٨[٢٩]المحاسن ص ٦٠١ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١٠١[٣٠]المحاسن ص ٦٠١ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١٠١
وروى الصدوق في العيون عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من إسمه محمد أو حامد أو محمود ، أو أحمد ، فأدخلوه في مشورتهم إلّا خير لهم.[٣١]
وفي العيون أيضاً باسناد التميمي عن الرضا عليه السلام عن آبائه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من غش المسلمين في مشورة فقد برئت منه.[٣٢]
١٥ ـ لزوم الوفاء بالعهد والوعد
روى الصدوق في الخصال عن أحمد بن إبراهيم بن بكر ، عن زيد بن محمد البغدادي عن عبدالله بن أحمد بن عامر ، عن أبيه عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممّن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت اخوّته وحرمت غيبته.[٣٣]
وروى أيضاً في العيون والعلل عن سعد بن يزيد ، عن ابن أشيم ، عن الجعفري عن الرضا عليه السلام.
قال : أتدري لم سمّى إسماعيل صادق الوعد ؟
قلت لا أدري ؟ قال : وعد رجلاً فجلس له حولاً ينتظره.[٣٤]
[٣١]بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٩٨[٣٢]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٦٦ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٩٩[٣٣]الخصال ج ١ ص ٩٧ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٩٢ ، عيون اخبار الرضا ج ٢ ص ٣٠[٣٤]علل الشرايع ج ١ ص ٧٢ ، عيون اخبار الرضا ج ٢ ص ٧٩ ، بحار الانوار ج ٧٥ ص ٩٤
وفي كشف الغمة : قال الحافظ عبدالعزيز : روى داود بن سليمان عن الرضا عن آبائه ، عن علي عليهم السلام يقول : عدة المؤمن نذر لا كفارة له.[٣٥]
وفي مشكوة الأنوار عن الرضا عليه السلام قال : إنا أهل بيت نرى ما وعدنا علينا ديناً كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[٣٦].
١٦ ـ نصر المظلومين والضعفاء وإغاثتهم
روى الصدوق في معاني الأخبار والعيون عن علي عن أبيه عن داود بن سليمان عن الرضا ، عن أبيه عن الصادق ، قال : أوحى الله عز وجل إلى داود ، أن العبد من عبادي لياتيني بالحسنة فأدخله الجنة.
قال يا رب وما تلك الحسنة. قال : يفرج عن المؤمن كربة ولو بتمرة.
قال : فقال داود عليه السلام : حق لمن عرفك أن لا ينقطع رجاؤه منك[٣٧]
١٧ ـ إستحباب الصمت السكوت إلا عن خير
وفي الخصال وعيون اخبار الرضا بسنده ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، قال : قال أبوالحسن الرضا عليه السلام : من علامات الفقه العلم والحلم والصمت ، إن الصمت باب من أبواب الحكمة ، إن الصمت يكسب المحبة ، إنّه دليل على كل خير[٣٨]
[٣٥]كشف الغمة ج ٣ ص ٩٢ ، بحار الانوار ج ٧٥ ، ص ٩٦[٣٦]بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٩٧[٣٧]بحار الأنوار ج ٧٥ ص ١٩[٣٨]الخصال ج ١ ص ٧٦ ، عيون اخبار الرضا ج ١ ص ٢٥٨ ، قرب الاسناد ص ١٦٢ وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥٣٠
١٨ ـ وجوب حفظ اللسان عمّا لا يجوز من الكلام
وفي ثواب الأعمال ، بسنده عن معمّر بن خلاد ، عن أبي الحسن الرضا ، عن أبيه قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : نجاة المؤمن في حفظ لسانه.[٣٩]
١٩ ـ آداب الضيافة
روى الصدوق في العيون عن محمد بن محمد بن الحسين البغدادي ، عن محمد بن عنبسه عن دارم ونعيم بن صالح الطبري عن الرضا عن آبائه عليهم السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من حق الضيف أن نمشي معه فتخرجه من حريمك إلى الباب[٤٠]
وفيه أيضاً عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : دعا رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : قد أجبتك على أن تضمن لي ثلاث خصال. قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا تدخل عليّ شيئاً من خارج ولا تدّخر علي شيئاً في البيت ، ولا تجحف بالعيال.
قال : ذلك لك ، فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام.[٤١]
٢٠ ـ المداراة مع المخالفين
وفي العيون فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون : لا يجوز قتل أحد من الكفار والنصاب في دار التقية الا قاتل او ساعٍ في الفساد وذلك اذا لم
[٣٩]ثواب الأعمال ص ٩٩ ، وسائل الشيعة ج ٨ ص ٥٣٥[٤٠]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٧٠ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٤٥١[٤١]نفس المصدر ج ١ ص ٢٥٩، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٤٥١
تخف على نفسك وعلى اصحابك والتقية في الدار التقية واجبة ولا حنث على من خلف تقية يدفع بها ظلماً عن نفسه[٤٢]
وفي جامع الاخبار : قال الرضا عليه السلام : لا إسلام لمن لا ورع له ، و لا ايمان لمن لا تقية له.[٤٣]
الباب الثاني : الأمور المحرمة والمنهية في آداب العشرة
أمّا المناهى الصادرة عن الإمام الرضا عليه السلام في آداب العشرة مع الإخوان فكثيرة أيضاً فقد ورد عنه النهي عن غيبة المؤمن أو التشاجر معه أو البهتان عليه ، أو المكر به أو غشه وهجرانه ، أو إخافته وإهانته أو الإستهزاء به إلى غير ذلك كما سيوافيك في هذا الباب.
١ ـ النهي عن غيبة المؤمن
ورد النهي في القرآن الكريم عن غيبة المؤمن لقوله تعالى :وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ[٤٤]
وورد أيضاً في الأحاديث الإسلامية ما يؤكد هذا النهي منه ما ورد عن الرضا عليه السلام كما في الأمالي والعيون عن تميم القريشي عن أحمد الأنصاري ، عن الهروي ، عن الرضا عليه السلام قال : أوحى الله إلى نبي من أنبيائه إذا أصبحت ، فأول شىء يستقبلك فكله ، والثاني فاكتمه والثالث فاقبله والرابع فلا تؤيسه والخامس فاهرب منه.
[٤٢]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٢٤ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٣٩٥[٤٣]بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٤١٢[٤٤]سورة الحجرات الآية ١٢
قال فلمّا أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال : أمرني ربي عزوجل أن آكل هذا وبقى متحيراً ثم رجع إلى نفسه فقال : إن ربي جل جلاله لا يأمرني إلا بما اطيق فمشى إليه لياكله ، فلمّا دنا منه صَفّر حتى أنتهى إليه فوجده لقمه فأكلها ، فوجدها أطيب شىء أكله ، ثم مضى فوجد طستاً من ذهب قال : أمرني أن أكتم هذا فحفر له وجعله فيه وألقى عليه التراب ، ثم مضى فالتفت فاذا الطست قد ظهر. قال : قد فعلت ما أمرنى ربي عز وجل ، فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير ، فقال : أمرني ربي عز وجل أن أقبل هذا ففتح كمّه ، فدخل الطير فيه.
فقال البازي أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام. فقال : إن ربي عز وجل أمرنى أن لا أويس هذا. فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثم مضى ، فلمّا مضى إذا هو بلحم ميتة منتن مدود ، فقال : أمرني ربي أن أهرب من هذا فهرب منه ورجع.
ورأى في المنام كأنه قد قيل له : إنك قد فعلت ما أمرت به فهل تدري ماذا كان ؟
قال : لا ، قيل له : أمّا الجبل فهو الغضب ، إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب ، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره ومسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التى أكلتها ، وأمّا الطست فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عز وجل إلاّ أن يظهره ليزيّنه به مع ما يدّخر له من ثواب الآخرة وأمّا الطير فهو الرجل الذى ياتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته ، وأمّا البازي ، فهو الرجل الذي ياتيك في حاجة فلا تؤيسه وأمّا اللحم المنتن فهي الغيبة فاهرب منها.[٤٥]
[٤٥]الخصال ٢ ص ١٢٨ ، عيون أخبار الرضا ج ١ ص ٢٧٥ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٢٥٠
وفي معاني الأخبار عن ابن خالد عن الرضا عن أبيه عن الصادق صلوات الله عليهم قال :
إن الله تبارك وتعالى ليبغض البيت اللحم واللحم السمين.
فقال له بعض أصحابه يابن رسول الله إنا لنحب اللحم ولا تخلو بيوتنا منه فكيف ذلك ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ليس حيث تذهب ، إنّما البيت اللحم البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة ، وأمّا اللحم السمين فهو المتجبر المتكبر المختال في مشيته.[٤٦]
وفي الخصال بسنده عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو مّمن كملت مروّته وظهرت عدالته و وجبت أخوته وحرّمت غيبته.[٤٧]
وفي صحيفة الرضا عنه عن آبائه عن علي بن الحسين عليهم السلام قال : من كفّ عن اعراض المسلمين أقال الله تعالى عترته يوم القيامة.[٤٨]
وفيه أيضاً عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال علي بن الحسين عليه السلام : إياكم والغيبة فإنها إدام الكلاب.[٤٩]
وفي الإختصاص : قال الرضا عليه السلام : من ألقى جلباء الحياء فلا غيبة له.[٥٠]
[٤٦]معاني الأخبار ص ٣٨٨ ، عيون أخبار الرضا ج ١ ص ٣١٤ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٢٥١[٤٧]الخصال ج ١ ص ٩٧ ، عيون أخبار الرضا ج ٢[٤٨]صحيفة الرضا ص ٤٢ ، بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٢٥٦[٤٩]نفس المصدر[٥٠]بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٢٦٠