بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 101

7- هل يستطيع الشيطان النفوذ إلى‌ الأنبياء؟

سؤال:

أعلن القرآن الكريم صراحة أنّ اللَّه خاطب الشيطان ليس لك من سبيل إلى‌ عبادي المخلصين، في حين تسلل الشيطان إلى‌ آدم عليه السلام واغواه! رغم أنّ آدم عليه السلام من عباده المخلصين ومن أصفياء اللَّه، ومن المسلم به أنّ من نال مرتبة (صفي اللَّه) قد اجتاز مرحلة العبودية الحقة؟

الجواب:

ما خاطب اللَّه به الشيطان أنّه لا يستطيع إغواء عباد اللَّه ويزين لهم الفواحش والحرمات وبالتالي سوقهم إلى‌ الكفر والمعصية. والفعل الذي صدر من آدم عليه السلام في الجنّة لم يكن عملًا شيطانياً، بل لم يكن أكثر من ترك الأولى. والإنسان بصورة عامة هو الذي يسمح برغبته للشيطان بالتسلل إلى‌ قلبه، وإلّا فليس له من سلطان قسري علينا، والأنبياء بالطبع لا يدعونه ينفذ إلى‌ قلوبهم.

بعبارة أوضح:المراد من «سلطان» الشيطان هو أن يستحوذ على قلب الإنسان أثر ضعف إيمانه وعدم مبالاته، وبالتالي يزين له مقارفة الذنب، وليس للشيطان مثل هذه‌


صفحه 102

السلطة على روح الأنبياء القدسية. وقضية أكل آدم من الشجرة المحظورة كان من باب ترك الأولى، لا أنّها كانت محرمة عليه.

وقد كشف أعلام الطائفة بالأدلة العقلية الواضحة عن عصمة الأنبياء من الذنوب، ومن أراد الوقوف على المزيد بشأن قصة آدم عليه السلام وأدلة عصمة الأنبياء فليراجع كتاب (الزعماء العظماء).


صفحه 103

8- عصمة الأنبياء

سؤال:

ما فلسفة عصمة الأنبياء، وهل عصمتهم هبه إلهيّة صرفة، أم أنّهم نالوا هذه المرتبة بفضل أعمالهم؟

الجواب:

إنّما تستند عصمة الأنبياء (الابتعاد عن الذنب والخطأ والنسيان) إلى‌ كمالاتهم المعنوية والروحية. فمما لا شك فيه أنّ الحالة المعنوية للإنسان هي التي تقف وراء أعماله الحسنة والسيئة، فالحالة الروحية المتسافلة كالجهل وعدم الإيمان بالمبدأ والمعاد وطغيان الغرائز وما شابه ذلك إنّما تفرز الانحراف والمعصية، كما أنّ العلم والمعرفة والإيمان وتهذيب النفس والتقوى والورع يحول دون ارتكاب الإثم ويفضي إلى‌ الأعمال الصالحة والإنسانية.

ويتمتع الأنبياء على المستوى الروحي والمعنوي بقوة إيمان وعلم ومعرفة عظيمة، وكان هذان العاملان من أهم العوامل الروحية التي قمعت مقدمات الذنب والانحراف لديهم؛ فالإنسان حين يقف على قبح الذنب وعواقبه الوخيمة على سعادته الأبدية، وحين يبلغ ورعه مرتبة لا تجعل لعناصر الذنب الباطنية والظاهرية من تأثير عليه، فإنّ هذا الفرد


صفحه 104

يستحيل عليه مقارفة الذنب. وهنا يرد هذا السؤال: كيف ومن أين تتأتى هذه الحالة الروحية التي تفرز العصمة لدى الأنبياء؟ لابدّ من الالتفات إلى‌ أنّ هذه الكمالات الروحية معلولة لعدّة عوامل محورية ورئيسية وهي:

1- الوراثة

أثبتت علوم الدين أنّ بعض الاستعدادات الروحية لكسب الفضائل والكمالات الإنسانية، بل حتى بعض الخصائص والصفات إنّما تنتقل بالوراثة من جيل لآخر، والأسر التي ينتمي إليها الأنبياء من الأسر الطاهرة والنجيبة التي ورثت بمرور الزمان خزينا من الكمالات والفضائل الروحية فكانت تنتقل حسب الوراثة من جيل إلى‌ آخر، والتاريخ أشار في أكثر من موقع إلى‌ هذه الحقيقة، مثلًا بالنسبة لأسر نبي الإسلام صلى الله عليه و آله فإنّ التاريخ يشير إلى‌ أنّه ولد وترعرع في أشرف قبائل العرب «قريش» ومن أشرف قريش عشيرة بني هاشم، المشهورة بالصدق والشجاعة والكرم والغيرة والمروءة وأداء الأمانة، ومن هنا كانت موضع احترام كافّة القبائل العربية. وآباء النبي صلى الله عليه و آله وأجداده كما يفيد التاريخ من الأفراد المعروفين بالإيمان والشرف والصلاح. وبناءً على هذا فإنّ مسالة «الوراثة» خلقت في الأنبياء استعداداً خاصاً لاستلهام الكمالات الروحية، فكان ذلك الاستعداد بمثابة أساس يمكنه بالإضافة إلى‌ عوامل أخرى‌ كالتربية والتهذيب أن يستقطب الفضائل لدى هؤلاء الأفراد.

2- التربية في نقل الفضائل والكمالات‌

العمل الثاني في الكمالات الروحية للأنبياء ما نصطلح عليه بالتربية فأسر الأنبياء كانت تتحلى بكمالات وفضائل استطاعت تربيتهم عليها لتكمل استعدادهم الوراثي بغية كسب الكمالات الروحية، فطبعوهم على الإيمان والشجاعة والفطنة.


صفحه 105

3- عوامل مجهولة

يؤمن علماء النفس والطبيعة من خلال تحقيقاتهم بشأن علل الشخصية الروحية للأفراد- غير الوراثة والتربية- بسلسلة من العلل المجهولة التي قد تؤثر في الجينات التي تحدد بعض الصفات فتؤدي إلى‌ العديد من الحالات والقوى الروحية الخارقة لديهم، ويعتقد علماء النفس والطبيعة أنّ هذه العلل تحدث طفرات في النطفة، وتؤدّي هذه الطفرات إلى‌ ظهور خصال غريبة لدى هؤلاء الأفراد والتي تسبغ عليهم كمالًا روحياً معيناً.

4- الهبة الإلهيّة

بالإضافة إلى‌ العوامل الثلاثة المذكورة هنالك عامل مهم آخر هو الفيض الإلهي وعنايته الخاصة بالأنبياء. والعوامل السابقة تمنح المعصوم قدرة واستعداداً بحيث يشمل بفيض اللَّه وعنايته الخاصة. وعلى ضوء هذا الفيض الرباني تصبح قواه الروحية أعظم تاثيراً وشدّة.

وهذه الإفاضة تفعل كمالاته الروحية وتتبعها بكمالات أخرى‌؛ وهذا اللطف الإلهي الخاص يوجب قوّة إيمان الأنبياء ومعارفهم وبصيرتهم، وقوة الإيمان وسعة العلم تقمع عوامل المعصية لدى المعصوم، وتفرز حالة طارئة، وهكذا تتظافر كل هذه العوامل لتحصن المعصوم من مقارفة الذنب والمعصية. والجدير بالذكر أنّ شخص المعصوم يتمتع في كل هذه المراحل بحرية تامة في الإرادة وعصمته اختيارية تماماً. وسنخوض في هذه التفاصيل عند الاجابة عن السؤال القادم. ولا نرى من ضرورة للتذكير بأنّ ما قيل ثابت بحق الأئمّة الطاهرين عليهم السلام.


صفحه 106

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 107

9- هل عصمة الأئمّة فضل؟

سؤال:

العصمة ملكة تحصن الإنسان من مقارفة الذنب والخطأ والإنحراف، وعليه فإنّ الأفراد الذين يتحلون بهذه الملكة لا يقدرون على الإتيان بالمعصية وبالتالي سوف لن يكون لعصمتهم من فضل.

الجواب:

إنّ عصمة الأنبياء من الذنوب والمعاصي ليست بخارجة عن إرادتهم واختيارهم قط، بل عصمتهم إرادية واختيارية تستند إلى‌ العلم والإيمان.

توضيح ذلك:إنّ العصمة من الذنوب من لوازم العلم والإيمان بمفاسدها، طبعاً هذا لا يعني أنّ كل علم بلوازم الذنب ومفاسده يفضي إلى‌ العصمة، بل لابدّ أن تكون حقيقة العلم على درجة من الوضوح بحيث يقف الإنسان ببصيرته على آثار الذنب، وعلى هذا الأساس يكون صدور الذنب منه بصيغة «محال عادي» لا «محال عقلي» وللوقوف على حقيقة الأمر نستعين بهذا المثال:

لكل واحد منا عصمة إزاء سلسلة من الأعمال الخارجية التي تكلفنا حياتنا، وهذه‌


صفحه 108

العصمة معلولة لعلمنا بمثل هذه الأعمال؛ مثلًا إذا كانت هنالك دولتان متخاصمتان ومتجاورتان بحيث ينتشر بينهما حرس حدود كل منهما ويستفيدون من الأضواء الكاشفة والكلاب البوليسية وربّما تزرع كل منهما الألغام على أراضيها، فإنّ أحداً من الناس لا يفكر في تجاوز هذه الحدود فضلًا عن الأقدام عملياً على تجاوزها كونها تكلفه حياته؛ وعليه فلدى الإنسان عصمة إزاء هذا العمل. وأقرب من ذلك مثلًا هنالك عصمة يتحلى بها الإنسان إزاء شرب السم أو الإمساك بالسلك الكهربائي أو تناول الطعام المتبقي من شخص مريض مصاب بمرض الجذام أو السل، سيما إن كان له علم بعدوى المرض، فهو لا يقترب قط من هذه الأعمال، وصدور مثل هذه الأعمال من الإنسان يبدو محالًا عادياً، وسبب هذه العصمة تجسد لوازم تلك الأعمال، فهذه اللوازم تخترق بصره وبصيرته بحيث لا يفكر في القيام بهذه الأعمال، فضلا عن ارتكابها.

وإننا لنلاحظ بعض الأفراد الذين لا يتحرجون من أكل مال اليتيم، ولكن هنالك بالمقابل من يتحرز عن أكل دينار من الحرام؛ فلم لا يحتفظ الأول عن أكل مال اليتيم بينما يأبى الثاني ما دون ذلك؟ طبعاً سبب ذلك أنّ الشخص الأول إمّا أنّه لا يؤمن أصلًا بتبعات هذا النوع من العصيان، أو حتى وإن امتلك الإيمان والاعتقاد، فإنّ حبّه للماديات تحول إلى‌ حجاب غليظ ضرب على بصيرته بحيث يحول دون رؤيته لتلك الآثار والتبعات؛ أمّا الشخص الثاني فله إيمان راسخ بتبعات الذنب بحيث يرى كل قطعة من مال اليتيم جمرة من جهنم، وليس هناك من عاقل يأكل نارا؛ ذلك لأنّه يرى بعلمه الثاقب وبصيرته كيف تتبدل تلك الأموال إلى‌ نيران محرقة، وعلى هذا الضوء تكون له عصمة من ذلك الذنب. والقرآن يصف أولئك الذين يخزنون الذهب والفضة ولا يخرجون حقوقها الشرعية بأنّها تحمى بجهنم يوم القيامة لتسلط على وجوههم وجباههم وظهورهم‌«يَوْمَ يُحْمَى‌ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى‌ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِانفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ».[1]

[1]سورة التوبة، الآية 35.