فإن لم تره فإنّه يراك».فهم أبداً متوجهون إليه و مقبلون بكلّهم عليه، فمتى انحطوا عن تلك الرتبة العالية والمنزلة الرفيعة، إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدّوه ذنباً واعتقدوه خطيئة واستغفروا منه. وإلى هذا أشار صلى الله عليه و آله:«إنّه ليران على قلبي وإنّي استغفر بالنهار سبعين مرّة»[1].
والعبارة المعروفة «حسنات الأبرار سيئات المقربين» وأمثالها إشارة لهذه الحقيقة التي أوضحناها.
[1]كشف الغمة، ج 3، ص 42- 44.
11- هل يجتهد الأئمّة في الأحكام؟
سؤال:
ما عقيدة علماء الإسلام بشأن الأحكام التي وصلتنا عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وخلفائه المعصومين عليهم السلام؟ وهل يجتهدون في بيان بعض الأحكام كسائر الفقهاء؟ وما ذكرناه بالقول بعض الأحكام، ذلك لعدم وجود الاجتهاد في النصوص القرآنية الصريحة أو الأحاديث النبوية الصحيحة.
الجواب:
هذا السؤال يتعلق بعلم الكلام حيث ورد بصورة مفصلة في فصل النبوة والإمامة في كيفية علم النبي صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام، نورده هنا باختصار، فعلماء المسلمين لا يرون للنبي صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام من اجتهاد في بيان الأحكام، ويعتقدون بأنّهم لا يحصلون على الأحكام الشرعية بواسطة الاجتهاد، ومقامهم في بيان الأحكام أسمى من الاجتهاد.
فالقرآن في سورة «النجم» يصف كلام النبي صلى الله عليه و آله بالوحي الذي يلقى إليه بواسطة الملك.[1]والذي يتعرف على الحقائق عن طريق الوحي لا يحتاج قط إلى الاجتهاد واستنباط الأحكام من الأصول. ويصدق هذا الكلام على الأئمّة المعصومين عليهم السلام؛ فهؤلاء
[1]«إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى* عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى» (سورة النجم، الآية 4 و 5).
وإن لم يرتبطوا بالوحي، إلّاأنّ علومهم غيبية، فهم يبيّنون الأحكام التي لم يقلها النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إثر عدم وجود المقتضي أو انتفاء المانع. فليس هنالك من حجاب بينهم وبين الأحكام الشرعية، وقد ألهمهم اللَّه بلطفه وعنايته كل ما يحتاجه العباد من أحكام إلى يوم القيامة[1].
وعلى هذا الأساس فليس هنالك من معنى لاجتهادهم في الأحكام، لأنّ الاجتهاد في الأحكام وظيفة من لا يستطيع التوصل إلى الأحكام دون استفراغ الوسع وتطبيق القواعد الأصولية والفقهية، وربّما لا يتوصل إليها حتى بعد تحمل المشقة والعناء، أمّا النبي الأكرم صلى الله عليه و آله الذي يتلقى الأحكام من طريق الوحي ينفتح على المتطلبات البشرية كافّة من حيث الأحكام والمعارف من خلال مجاريها الصحيحة، فإنّ مثل هذا الشخص سوف لن يحتاج إلى الاجتهاد ورد الفرع إلى الأصل واستنباط الجزئيات من الكليات. كما أنّ أوصياء النبي يعلمون حلال اللَّه وحرامه وأحكامه كافّة، والذي تتضح له واقعية الأحكام بكل خصائصها لغني عن الاجتهاد.
نوضح أكثر:الاجتهاد يلازم عدم الاطلاع القطعي على الأحكام الواقعية، والأفراد الذين يقفون بصورة قطعية على الأحكام عن طريق الوحي أو وراثة النبي صلى الله عليه و آله ليسوا بحاجة إلى الاجتهاد.
لكن علماء العامة يؤمنون باجتهاد الخلفاء في أغلب الأحكام، وقد وردت آراؤهم بصورة مفصلة في كتب «العقائد والمذاهب»، ولعل السبب الذي دعاهم إلى هذا الاعتقاد ما نقلوه من أخطاء عن الخلفاء ولم يكن لهم من توجيه لذلك سوى إن اعتبروهم مجتهدين كالفقهاء بحيث يخطئون أحياناً في بيان الأحكام، ويبدو لهم أنّ خطأ الخلفاء في بيان الأحكام إنّما كان بسبب احتهادهم، ولترسيخ هذه النظرية توسع بعضهم في هذا البحث ليسلط الضوء على علم النبي صلى الله عليه و آله ويخلص في خاتمة المطاف إلى أنّ النبي الأكرم كان يجتهد في الأحكام التي لم يرد فيها نص شرعي!
هذا بيان مختصر للموضوع والتفاصيل في مباحث" العقائد والمذاهب".
[1]للوقوف على المزيد راجع اصول الكافي، ص 110.
12- ما المراد بالأنبياء أولي العزم؟
سؤال:
من هم الأنبياء اولو العزم عليهم السلام، وما هي كتبهم؟
الجواب:
مشهور أعلام الشيعة أنّ عدد الأنبياء مئة وأربعة وعشرون ألف نبي، وإنّ مئة وثلاثة عشر منهم كانوا رسلًا- أي لهم مهمّة خاصة- بغض النظر عن مقام النبوّة. ويمتاز منهم خمسة أنبياء يسمون «أولو العزم»، ويتصف دين هؤلاء الأنبياء بالعالمية والشمولية.[1]وهم حسب الترتيب الزماني: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، وكتبهم: صحف نوح وصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والقرآن.
ورغم أنّ كتب الأنبياء السابقين اعتراها الضياع أو تغيّرت ماهيّتها بحيث لم يبق سوى بعض معالمها- وبشكل محرف- إثر تقادم الزمان واغراض المعاندين، إلّاأنّ القرآن الكريم ظلّ منذ نزل على قلب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى زماننا الحاضر غضاً طرياً وسيبقى كذلك.
[1]المعنى المذكور هو المشهور عن الأنبياء أولي العزم، إلّاأنّ بعض العلماء ذكروا تفاسير أخرى نتحفظ عناستعراضها مراعاة للاختصار. وللوقوف على المزيد، راجع تفسير الميزان، ج 12، ص 13.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
13- ما عدد الأنبياء الذين سمّاهم القرآن؟
سؤال:
ما أسماء الأنبياء الذين ذكروا في القرآن؟
الجواب:
بالإضافة إلى اسم النبي الأكرم صلى الله عليه و آله فقد ورد ذكر خمسة وعشرين نبيّاً في القرآن وهم:
آدم، إبراهيم، إدريس، إسحاق، إسماعيل، إلياس، أيوب، داود، ذو الكفل، زكريا، سليمان، شعيب، صالح، عزير، عيسى، لوط، موسى، نوح، هارون، هود، اليسع، يحيى، يعقوب، يوسف ويونس عليهم السلام.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
14- هل عيسى ابن اللَّه؟!
سؤال:
هنالك برنامج ديني يبثه التلفاز الأمريكي عن الكنيسة الكاثوليكية يوم الأحد؛ والقساوسة يدعون بدعاء خاص لبعض الافراد الذين حال المرض دون حضورهم الى الكنيسة هو: اللّهم إنّا نؤمن بك، وليس لك سوى عيسى، وإننا نؤمن بابنك عيسى! هذه هي عقيدة المسيحيين بشأن عيسى عليه السلام. وأريد أن أعرف ما الدليل الذي يجعلنا نحن المسلمون ننكر أنّ عيسى هو ابن اللَّه؟
الجواب:
قد يبدو هذا السؤال عجيباً بالنسبة لمن يدرك منطق الإسلام بشأن معرفة اللَّه، لكنّه ليس كذلك لمن يعيش في البيئة غير الإسلامية وله إرتباط بالنصارى الذين يؤمنون بالأقانيم الثلاثة (اللَّه والابن والروح القدس) ويتحدثون عن «الإله الأب» و «الإله الابن».
ونرى- قبل الخوض في الجواب- توضيح الحقيقة التي يريدها المسلمون من كلمة «اللَّه» وما هو مرادهم منها؟ فكل من لديه أدنى علم بالعقائد الإسلامية يدرك أنّ «اللَّه» على ضوء وجهة النظر الإسلامية مبدأ جامع لصفات الكمال كافّة ومنزّه عن كل نقص وعيب