للأطفال والمسيحيين الذين لم يعمدوا أو الأفراد الذين يعتنقون هذا الدين حديثاً دليلًا على الدخول في الدين المسيحي.
كيفية غسل التعميد:
يسود اليوم جميع الكنائس غسل التعميد الموحد وبهذه الصيغة:
يقوم القس بمل ظرف بالماء ويضيف إليه أحياناً مقداراً من الدهن والملح، ثم يخاطب من يروم تعميده أمام الجميع قائلًا: «إعلم أنّ المسيحية عبارة عن الاعتقاد بأنّ اللَّه يتركب من ثلاثة أصول أزلية الأب والابن والروح القدس؛ إذن عيسى الرب وابن الرب وانعقد بهيئة بشر في رحم أمّه مريم؛ فهو إله من جوهر أبيه وإنسان من أمّه وقد صلب ثم حيي بعد ثلاثة أيّام و (كان أربعين يوماً بين الناس) ورفع إلى السماء وجلس يمين الرب وسيشهد بإيمانك يوم القيامة ذلك الرب المقتول».
وهنا ينبغي أن يرد الطرف المقابل بلى، فيقوم القس مباشرةً بصب الماء على الشخص ويقول بصوت مرتفع أعمدك باسم الأب والابن والروح القدس ثم يجفف وجهه بمنديل، فتغفر ذنوبه في هذه اللحظة أو يصبح مسيحياً بصورة رسمية.
ويعمد الصبي في اليوم الثامن، حيث يأتي الوالدان بصبيهما إلى الكنيسة، فيخاطبه القس بالعبارات السابقة ويلبي الوالدان بدل الطفل[1].
ولو تأمل كل منصف تشريفات غسل التعميد لرآه مشحوناً بسلسلة من الخرافات، نشير إلى جانب منها:
أولًا: إنّ الذنب نوع من الأنحراف الروحي والأخلاقي ولا تزول آثاره قط دون تصفية الروح والتوبة الحقيقية والتربية الأخلاقية والإنابة إلى اللَّه، ورش الماء بعد خلطه بالدهن (بلسان) والملح ليس من شأنه تصفية روح الإنسان وغسل قلبه، ولو عاش الإنسان توبة حقيقية من الذنب وندم على ما فرط منه لما كان بحاجة إلى هذه الخرافات. فالإسلام يعتبر
[1]أنيس الأعلام، ص 303.
ندم الشخص انعكاساً لطهارته من الذنب، ولا يؤمن أبداً بأن ينتهك المذنب ستره ليبوح لآخر بذنوبه ليكون واسطة وسببا لغفرانها.
ثانياً: الإيمان بالتثليث- وبهذه الصراحة- شرك علني ليس من شأنه أن يكون وسيلة للطهر فحسب، بل يبعد الإنسان عن حقيقة التوحيد، وبالطبع أنّ العقيدة التي تستند إلى هذه الخرافات سوف لن تكون وسيلة للنجاة والتربية، بل لا تؤدّي سوى إلى الانحراف والضلال، والحق أنّه لمن دواعي الدهشة والذهول أن يتكلم هؤلاء بهذه العبارات التي تفيد الكفر صراحة ويزعمون أنّها ستطهرهم من الذنب.
ولعل رؤية واضحة تبدو لنا ممّا تقدم عن واقعية الدين الإسلامي المقدس، فالإيمان بمبادئ هذا الدين لا يتوقف على أي من هذه الخرافات، وكل فرد أينما كان آمن بوحدانية اللَّه ونبوة النبي صلى الله عليه و آله سيكون مسلماً واقعياً ويتساوى في الحقوق مع سائر المسلمين، وعليه فليس هناك داعٍ لأن يحضر عند شخص ليسمع تلقيناته ويصدق بخرافاته.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
17- بشارة المسيح بنبي الإسلام
سؤال:
هل ورد في الأناجيل بشارة المسيح بالنبي صلى الله عليه و آله كما ورد في القرآن وأنّ اسمه «أحمد»؟
الجواب:
الآية الشريفة الواردة في القرآن بهذا الشأن«... وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ»[1].
يقول المحققون إنّ هذه البشارة وردت في انجيل يوحنا في الأبواب 14 و 15 و 16 وقد أخبر المسيح عن انجيل«يوحنّا»بمجيئ شخص من بعده يدعى«فارقليط»وتفيد أغلب القرائن أنّ المراد به نبي الإسلام، ونرانا مضطرين لتوضيح المطلب بذكر بعض النصوص المذكورة في بعض الأناجيل:
«إن كنتم تحبونني فالتزموا بأحكامي وسأطلب من الأب أن يبعث لكم" فارقليط" آخر وسيبقى معكم إلى الأبد. أنّه روح الحق والصدق وسوف لن يصدقه العالم، لأنّهم لا يرونه
[1]سورة الصف، الآية 6.
ولا يعرفونه، لكنه يعرفكم، لأنّه سيبقى معكم وبينكم»[1].
«لقد قلت لكم هذا الكلام حين كنت معكم، إلّاأنّ ذلك" فارقليط" الذي سيبعثه الأب بأسمي، سيعلمكم كل شيء وسيذكركم بكل ما قلته لكم»[2].
«لقد أخبرتكم به قبل ظهوره لتؤمنوا به حين ظهوره»[3].
«سابعث لكم من جانب الأب ذلك الفرقليط وسيشهد لي فهو روح الصدق»[4].
«أقول بحق من المفيد لكم أن أذهب ولو لم أذهب فإنّ ذلك «الفارقليط» سوف لن يأتيكم، فإن ذهبت سأبعثه لكم، فإن جاء سيلزم العالمين بالذنب والصدق والإنصاف:
بالذنب لأنّهم لا يؤمنون بي، وبالصدق لأنّي أذهب إلى أبي، وسوف لن ترونني، وبالإنصاف لأنّ الحكم سيجرى على رئيس هذا العالم، وسيكون لدي الكثير لأقول، لكنكم لا تستطيعون تحمل ذلك الآن، لكنّه إن جاء سيرشدكم إلى الحقيقة لأنّه لا ينطق عن نفسه، بل سيتكلم بكل ما يسمع. وسينبئكم عن المستقبل وسيثني عليَّ، لأنّه سيجزيكم بكل ما يجده مني. كلما كان من الأب فهو مني ولذلك قلت لكم سيجزيكم بكل ما يأخذه مني».[5]
ولدينا هنا قرائن واضحة في أنّ المراد من«فارقليط هو النبي محمد»الذي يأتي بعد المسيح لا روح القدس:
1- لابدّ من الألتفات أولًا إلى أنّ المستفاد من بعض التواريخ المسيحية أنّه كان من المسلّم بين مفسّري الإنجيل قبل انبثاق الدعوة أنّ فارقليط هو النبي الموعود، حتى استغله البعض وزعم أنّه الفارقليط الموعود. مثلًا: «منتسر» المرتاض الذي عاش في القرن
[1]انجيل يوحنا، الباب 17، 16، 15، 14، الذي طبع عام 1837 م في لندن كما نقلنا سائر العبارات من هذه الطبعة، وطبقناها مع التراجم الأخرى بغية حصول الإطمئنان.
[2]المصدر السابق، الباب 14، 25- 26.
[3]المصدر السابق، الباب 14، 29.
[4]المصدر السابق، الباب 15، 26.
[5]المصدر السابق، الباب 16، 7- 15.
الميلادي الثاني، ادّعى النبوة في آسيا الصغرى عام 187 وقال: أنا فارقليط الذي بشر به عيسى ويتبعه الناس[1].
2- يستفاد من الآثار والتواريخ الإسلامية المعتبرة أنّ الزعامات السياسية والدينية المسيحية كافّة كانت تتطلع إلى أيّام بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إلى النبي الموعود الذي بشر به الإنجيل، ومن هنا لما قدم سفير النبي وسلّم رسالته إلى ملك الحبشة، التفت إلى السفير وقال: أشهد أنّه النبي الذي ينتظره أهل الكتاب، وكما أخبر موسى عن نبوّة المسيح، فقد بشر المسيح بنبي آخر الزمان وذكر علاماته[2].
وحين تسلم قيصر رسالة النبي، أجاب بأنّه كان يعلم بظهور نبي آخر الزمان، لكنّه ظن أنّه سيظهر من الشام ...[3]فالذي يستفاد من هذه النصوص التاريخية أنّهم كانوا ينتظرون نبيّاً، ولا شك في أنّ هذا الانتظار يستند إلى الإنجيل.
3- الخصائص التي ذكرها المسيح ل«فارقليط»والنتائج المترتبة على ظهوره، تفيد بما لا يقبل الشك أنّ المراد به النبي الموعود، والتي تجعل من المتعذر تفسيره بروح القدس.
وتوضيح ذلك:
أ) ابتدأ المسيح كلامه بالقول: «إن كنتم تحبونني فالتزموا بأحكامي، وسأطلب من أبي ليبعث لكم" فارقليط" آخر».
أولًا: أنّ تذكير المسيح بحبّه يفيد عدم استجابة أمّته لمن يبشر به بالمجيئ بعده، ولذلك يحاول من خلال إثارة عواطفهم دفعهم لطاعته، ولو كان المراد به روح القدس كما فسّره أصحاب الإنجيل لما احتاج هذه المقدمة. لأنّ روح القدس أن هبط فسوف يستحوذ على القلوب والأرواح بحيث لا يدع لأحد من مجال لإنكاره، أمّا إن كان هو النبي الموعود، فهنالك حاجة ماسة لهذه المقدمة؛ ذلك لأنّه ليس للنبي الموعود من سبيل في التأثير على القلوب سوى من خلال الوعظ والإرشاد، وعلى هذا الأساس تؤمن به طائفة وتكفر به
[1]أنيس الأعلام، ج 2، ص 179، نقلًا عن تاريخ «ليم ميور» الذي، طبع عام 1848.
[2]الطبقات الكبرى لأبن سعد، ج 1، ص 259؛ وسيرة الحلبي، ج 3، ص 279.
[3]الكامل في التأريخ، ج 2، ص 44.
طائفة أخرى. ولم يكتف المسيح بهذا، حيث قال في الآية 29 من الباب 14 (لقد أخبرتكم به قبل ظهوره لتؤمنوا به حين ظهوره)، في حين لا يحتاج الإيمان بالروح القدس إلى الوصية فضلًا عن هذا الكتاب.
ثانياً: قال: «سيبعث لكم فارقليط آخر» فإن فسّرناه بنبي آخر كان الكلام تاماً، أمّا إن قيل المراد به روح القدس، فلفظ «آخر» لا يخلو من تكلف، ذلك لأنّ روح القدس واحد ولا معنى للآخر.
ب) «سيذكركم بكل ما قلته لكم»" 26: 14" وسيشهد لي (الباب 15، العبارة 26). قيل إنّ الروح القدس هبط على الحواريين بعد خمسين يوماً من صلب عيسى، فهل نسيت هذه الصفوة تعليماته كافّة خلال هذه المدّة القصيرة ليعلمهم روح القدس تلك التعاليم ثانية؟ وما حاجة حواريي المسيح لشهادته ليشهد على المسيح! أمّا إن كان المقصود به النبي الموعود فسيكون معنى العبارتين صحيحاً؛ ذلك لأنّ أمة المسيح نسيت أغلب تعاليمه بفعل تقادم الزمن والأيادي التي امتدت إلى الإنجيل، لقد جاء محمد صلى الله عليه و آله بكل تلك التعاليم وشهد بنبوّة عيسى عليه السلام وقال: كان نبيّاً مثلي وبرأ أمّه ممّا وجه إليها من التهم وبرأ عيسى من دعوى الالوهية.
ج) «لو لم أذهب فإنّ ذلك الفارقليط سوف لن يأتيكم» (7: 15) فقد اشترط مجيئ فارقليط بذهابه، فإن كان المراد روح القدس فإن نزوله عليه وعلى الحواريين لم يكن مشروطاً بذهابه؛ لأنّ المسيحيين يعتقدون بإن الروح القدس نزل على الحواريين الذين وجههم المسيح للوعظ[1].
وعليه فإنّ نزوله لم يكن مشروطاً بذهابه قط؛ أمّا إن قيل إنّ المراد به نبي صاحب شريعة- وشريعة عالمية- فإنّ مجيئه سيكون مشروطاً بذهاب المسيح ونسخ شريعته.
[1]انجيل متى، الباب 10، 29؛ ولوقا، الباب 10، 17.
د) وردت أمور ثلاثة أثر نزول«فارقليط»هي: (أنّه يلزم[1]العالم بالذنب والصدق والإنصاف؛ بالذنب لأنّهم لا يؤمنون بي) (8: 16). وتعلم على ضوء عقيدة المسيحيين أنّ «روح القدس» نزل على الحواريين بعد 50 يوماً من صلب عيسى وأنّه لم يلزمهم قط بالذنب والصدق والإنصاف، ويستفاد من ذيل الآية أنّه ينزل على المنكرين لا الحواريين الذين لا يكذبون المسيح قط. لكن إن قلنا إنّ المراد نبي الإسلام الموعود، فإنّ كل هذه الخصائص مجتمعة فيه.
ه) «سيشهد فارقليط لي- المسيح-» (26: 15).
«سيخبركم بالمستقبل وسيثني علي» (13: 16).
فالشهادة للمسيح تكشف أنّه ليس الروح القدس، لأ، الحواريين ليسوا بحاجة لتصديقه، كما أنّ المراد من أنّه سيمنحه الجلال، فهو المدح والثناء من النبي الموعود للمسيح وإكماله شريعته، فأي جلال أعظم من هذا.
ولعل تأمل هذه القرائن يرشدنا إلى الحقيقة التي توصل إليها محققو الإسلام، طبعاً لا تقتصر القرائن على ما ذكر، وهنالك الكثير.
وفي الختام ننقل موضوعاً أوردته الموسوعة الفرنسية الكبرى: ج 23 ص 4174 بهذا الشأن حيث جاء فيها:
«محمد مؤسس الدين الإسلامي ورسول اللَّه وخاتم النبيين؛ وكلمة محمد تعني كثير الحمد ومن مادة حمد بمعنى التجليل والتحميد. والاسم الآخر المشتق من مادة حمد هو أحمد والذي يحتمل أنّ مسيحيي الحجاز استعملوه بحق فارقليط. وهكذا ذهب المفكرون
[1]وردت في اغلب الأناجيل القديمة توبيخ بدل" يلزم" والعبارة الثانية اوضح وانسب؛ فبعض المفسرين والكتاب المسيحيين حين يصلون هذه العبارة ويرون انها لاتنطبق على الروح القدس، يزعمون بكل ذهول أنّ المراد من رئيس العالم هو الشيطان الذي يلزم الناس بالذنب والشاهد على ذلك أنّ المسيح قال في الآية 30، سوف يأتي رئيس العالم وليس له من سبيل إلى، اي لايستطيع التغلب على المسيح. فهذا التفسير لا يعدو كونه فكرة شيطانية؛ لأنه لو افترضنا أنّ رئيس العالم سيلزم العالمين بالذنب فكيف سيلزمهم بالصدق والإنصاف؟