بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 141

19- هل نذرت أم مريم أن يكون ولدها راهباً؟!

سؤال:

نعلم بحرمة الرهبانية الدائمة- ولاسيما على عهد مريم (أم عيسى)- فلماذا نذرت ذلك امرأة عمران حين كانت حاملًا (أم مريم) إن رزقها اللَّه ولداً؟

الجواب:

إنّ أُم مريم لم تنذر مثل ذلك أبداً، بل نذرت إن وهبها اللَّه ولداً أن تجعله خادماً لبيت المقدّس لا راهباً، فتحرره من خدمة الأب والأم ليتفرغ لخدمة المسجد. وقد أشار القرآن إلى‌ ذلك فقال:«إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»[1].

يقول المفسرون إنّ المراد من كلمة «محرراً»" خادم المعبد، وسبب اطلاق المحرر على خادم الأماكن المقدّسة، أنّه معفو من القيام بسائر الخدمات الاجتماعية والقيام على شؤون الأب والأُم. وعليه فالنذر كان خدمته، ولم ترد فيه أيّة إشارة إلى‌ الرهبانية، فالرهبانية بمعنى هجران الدنيا والرغبة عن الزواج وهي خلاف قانون الخلقة، ومحظور في الشرائع كافّة.

[1]سورة آل عمران، الآية 35.


صفحه 142

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 143

20- شق القمر

سؤال:

يقال: إنّ إحدى معجزات النبي الأكرم صلى الله عليه و آله شقّ القمر، فهل هذا صحيح؟

الجواب:

لابدّ من تسليط الضوء على جوانب هذه القضية كافّة بغية إيضاحها:

1- هل يمكن أن ينشق القمر وهو بهذا الحجم الهائل ثم يعود إلى‌ حالته الأولى؟

2- إن كان ذلك ممكناً، فهل لدينا من دليل قاطع على وقوع هذا الأمر على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كاحدى معجزاته؟

3- إن كان هنالك من دليل على وقوع المعجزة فما تفاصيللها؟

المبحث الأول:

يكفينا للتعرف على إمكانية انشقاق القمر من وجهة نظر العلم المعاصر أن نشير إلى‌ بعض الانفجارات والانشقاقات التي تشهدها المنظومة الشمسية.

أ) الاستروئيدات أحجار كبيرة تدور حول المنظومة الشمسية، ويعبر عنها أحياناً


صفحه 144

بكرات صغيرة تشبه السيارات، وقد يبلغ قطر بعضها 25 كيلومتراً. ويعتقد العلماء أنّ هذه القطعات بقايا سيارة كبيرة كانت تتحرك ضمن مدار بين المريخ والمشتري، ثم انشقت أثر بعض العوامل المجهولة، وهذا نموذج من الانشقاق في الأجرام السماوية.

ب) الشهب قطعات صغيرة تائهة تدور بسرعة فائقة في مدارات خاصة حول الشمس، وأحياناً تتقاطع مع مدار الكرة الأرضية فتنجذب نحو الأرض. ويقول العلماء إنّها بقايا مذنبات انفجرت إثر بعض العوامل المجهولة، وهذه أيضاً نموذج آخر للانشقاق الحاصل في الأجرام السماوية.

ج) على ضوء نظرية (لابلاس) وأغلب علماء الفلك فإنّ ظهور المنظومة الشمسية كان نتيجة لوقوع انشقاق عظيم حدث في الشمس، فقد كانت كل هذه السيارات التي كان مركزها الشمس كتلة واحدة بادئ الأمر، ثم انفصلت كل واحدة بالتدرج؛ إلّاأنّ هناك خلافاً بين علماء الفلك بشأن العوامل التي أدّت إلى‌ الانفصال والانشقاق، ولكن أقرّ جميع العلماء بإمكانية حصول الانشقاق في كرات المنظومة الشمسية.

ونستنتج ممّا سبق أنّ: أصل وقوع الإنشقاق في الكرات السماوية ممكن، والعلم لا ينكر ذلك، بل وضع قواعد الهيئة الجديدة على هذا الأساس. ومن البديهي أنّ حصول هذا الأمر في اي من الكرات يتطلب قوة هائلة تبدو معروفة على ضوء بعض الفرضيات في بعض الموارد ومجهولة في البعض الآخر. ومن المسلم به في شق القمر أنّه كانت هنالك عوامل خفية استطاعات إيجاد ذلك التأثير، وبالنظر إلى‌ أنّ كل من تطرق إلى‌ شق القمر يدعي باستناد النبي إلى‌ القوى التي تفوق العادة فإنّ أحد لم يزعم أنّ النبي قام بذلك العمل بهذه القوة البشرية العادية. ويبقى هنا موضوع واحد هو التئام أجزاء القمر بعد الانشقاق. ولحل هذه القضية يكفي أن نعلم أنّ الإنشقاق لم يكن شديداً وعظيماً لأننا نعلم حسب (قانون نيوتن) بوجود قوّة التجاذب بين أي جسمين، وأنّ هذه الجاذبية تتناسب طردياً مع حاصل ضرب الكتلتين ومربع المسافة بينهما، فكلما كانت المسافة قصيرة إزدادت الجاذبية وعليه‌


صفحه 145

فإنّ هذه الأجزاء تنجذب إلى‌ بعضها كلما قربت المسافة بينها[1].

هذا من وجهة نظر الهيئة الجديدة؛ أمّا من وجهة نظر الهيئة القديمة وامتناع الخرق والإلتئام في الأجرام الفلكية التسعة فلاحاجة لبحثها بعد أن فند العلم الحديث تلك النظرية.

ونستنتج ممّا سبق أنّه ليست هنالك من استحالة يذكرها العلم بشأن حادثة شق القمر.

المبحث الثاني:

إنّ أول دليل على وقوع معجزة شق القمر، الآية القرآنية الشريفة:«اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ* وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ* وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ»[2].

وقد قال مفسّرو الفريقين إنّ الآيات المذكورة واردة بشأن قضية شق القمر وهي المعجزة التي حدثت على عهد النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، ومن تلك التفاسير الشيعية: تفسير البيان، ومجمع البيان، وأبو الفتوح الرازي، ومنهج الصادقين، والصافي، والبرهان، ونور الثقلين، وشبّر، ومن التفاسير العامة: تفسير الطبري، والدر المنثور، والفخر الرازي، والبيضاوي، والكشاف، وفي ظلال القرآن. وصرح المرحوم الطبرسي صاحب مجمع البيان في ذيل الآيات المذكورة أنّ المفسرين كافّة يعتقدون بأنّ الآيات واردة في معجزة شق القمر على عهد النبي صلى الله عليه و آله. كما قال الفخر الرازي إنّ جميع المفسرين يؤمنون بأنّ آية شق القمر وقعت على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.

أضف إلى‌ ذلك فقد وردت أكثر من 40 رواية في مصادر الفريقين بشأن شق القمر. وبناءً على هذا فليس هنالك من شك في نزول الآيات المذكورة بشأن وقوع معجزة «شق القمر».

[1]ربّما يكون المراد من الإنشقاق حدوث بعض التشقق لا أنّ القمر انفلق إلى‌ جزئين بحيث انفصل أحدهما عن الآخر، لأن المعنى اللغوي للانشقاق يناسب هذا التفسير، فإن كان كذلك فإنّ الالتئام يبدو سهلًا.

[2]سورة القمر، الآية 1- 3.


صفحه 146

المبحث الثالث:

ما يستفاد من الآيات المذكورة والروايات أنّ المعجزة وقعت على عهد النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إثر طلب المشركين؛ أي أنّ القمر انشق بقوّة خارقة «قدرة اللَّه» وعاد ثانية إلى‌ حالته السابقة.

أمّا خصوصيات تلك الواقعة التي وردت في بعض الكتب والتي يحتمل صحتها، تتطلب أبحاثاً مسهبة، نتحفظ عن الخوض فيها لعدم ضرورة معرفة تلك الخصوصيات. ولابدّ أن نذكر في الختام أنّ هذه الواقعة وعلى غرار نظيراتها لم تكن بمأمن عن أيدي المحرفين والوضاعين، فأغرقوها بمختلف الخرافات، ومنها مثلًا أنّ نصف القمر هبط ودخل في كم النبي وخرج من طرفه الأخر. ولم ترد هذه الأمور في أي من المصادر المعتبرة للفريقين.

ونحاول الآن الرد على الشبهة التي وردت في السؤال:

لو كان شق القمر حقيقة لانبغى ذكره في التواريخ العالمية، والحال ليس له من ذكر في هذه التواريخ. ولكي يتضح الجواب عن هذا السؤال، لابدّ من الإلتفات إلى‌ الأمور التالية:

أولًا: لابدّ من الإلتفات إلى‌ تعذر رؤية القمر في نقاط الكرة الأرضية كافّة، بل يمكن رؤيته من قبل نصف الكرة الأرضية.

ثانياً: أنّ أغلب الناس في هذا النصف إنّما يغفلون عن الحوادث التي تشهدها الأجرام السماوية، سيما أنّهم ينامون بعد منتصف الليل. وعليه فسوف لن يشهد الحادثة أكثر من ربع العالم.

ثالثاً: ما الضير في أن تكون السماء ملبدة بالغيوم في مختلف نقاط العالم حين وقوع تلك الحادثة.

رابعاً: أنّ الحوادث السماوية التي تجلب انتباه الأفراد حين تكون من قبيل الصاعقة المصحوبة بالرعد أو الخسوف والكسوف اللذين يرافقهما قلّة الضوء ولمدّة طويلة نسبياً.

وقلما تلفت تلك الحادثة المفاجئة والعابرة والتي لم يرافقها بعض الآثار انتباه الأفراد، فهل هنالك من دافع لتأمل السماء في الليالي الاعتيادية التي يطلع فيها القمر ويغيب؟

خامساً: كانت وسائل النشر والتدوين التاريخي آنذاك محدودة جدّاً ولم تكن كما هي‌


صفحه 147

عليه اليوم بحيث تنتشر حادثة كهذه كسرعة البرق.

سادساً: لا يبدو التاريخ القديم واضحاً في أغلب معالمه، بل هو مليئ بالنقاط الغامضة والمبهمة، فمثلًا (زرادشت) أحد الشخصيات التاريخية المعروفة والذي امتد نفوذه إلى‌ مناطق شاسعة آنذاك، لكن مازالت تفاصيل ولادته ووفاته وموضع ولادته وسائر خصائص حياته مجهولة إلى‌ اليوم، بل ينكر البعض حتى‌ وجوده. فإن كانت تلك البلدان القريبة العهد غافلة إلى‌ هذه الدرجة عن تدوين تاريخها، فما بالك بتدوين تلك الحادثة آنذاك من قبل البلدان الأوربية.

أضف إلى‌ ذلك لم تكن هناك من خطة للمؤرخين في تدوين الأحداث كافّة، لأننا نقطع بأنّ تاريخ البشرية شهد وقوع مئات الزلازل والعواصف الكاسحة التي دمرت العديد من المناطق، بينما لم يفرد لها التاريخ سطوراً في صفحاته ولو عدنا لتفسير الطبري لرأينا 30 رواية بشأن معجزة شق القمر، إلّاأنّ صاحب هذا التفسير الذي دون تاريخه المعروف بتاريخ الطبري لم يتطرق إلى‌ هذه الحادثة. وعلى هذا الضوء فإنّ عدم ذكر هذه الحادثة في التواريخ لا يبدو مستغرباً، كما لا يعتبر دليلًا على عدم وقوعها. جدير بالذكر فقد أفاد بعض المحققين أنّ هذه الحادثة وردت في بعض التواريخ، على سبيل المثال جاء في كتاب «تاريخ الملائكة» في المقالة الحادية عشرة أنّ أهالي منطقة ميلبار الهندية شهدوا واقعة شق القمر على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وذكروا في كتبهم أنّ حاكم تلك المنطقة ثبت له بعد التحقيقات التي أجريت بهذا الشأن أنّ الموضوع المذكور كان أحد معاجز نبي الإسلام صلى الله عليه و آله؛ وعليه فلا يمكن القول إنّ الحادثة لم تذكر في التاريخ. كان ما سبق خلاصة البحث بشأن مسألة شق القمر التي يمكن إثارتها بهذا الخصوص‌[1].

[1]اقتباس من كتاب" المعراج، شق القمر والعبادة في القطبين".


صفحه 148

القسم الثالث: أوصياء النبي صلى الله عليه و آله‌