بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 148

القسم الثالث: أوصياء النبي صلى الله عليه و آله‌


صفحه 149

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 150

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 151

1- كيف التفت علي عليه السلام في صلاته للسائل؟

سؤال:

ورد في سيرة أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه لم يلتفت في صلاته لسهم سل من رجله من شدة الخشوع و التوجه الى اللَّه، لكننا نسمع أنّه كان واقفاً للصلاة وقد التفت إلى‌ سؤال فقير فتصدق بخاتمه؛ فكيف الجمع بين الحالتين؟

الجواب:

لابدّ من الإلتفات إلى‌ الفارق الكبير بين «سل السهم من الرجل» و «التصدق بالخاتم على الفقير»؛ لأنّ سل السهم من الرجل له بعد شخصي ومادي صرف وبعيد عن التوجه التام للَّه والاستغراق في ذاته. أمّا الإلتفات إلى‌ الفقير المحروم في مسجد النبي صلى الله عليه و آله والذي كان يسترحم ويستغيث، إنّما كان عملًا ربانياً وتقربياً وينسجم مع التوجه للَّه. فالواقع أنّه لم يكن متوجها لنفسه؛ لأنّ التوجه إلى‌ الفقير، توجه للَّه‌لا للنفس.

بعبارة أخرى‌: أنّ إغاثة عباد اللَّه وإعانة الفقراء والضعفاء يعدّ من العبادات الكبرى وهومن سنخ الصلاة تلك الشعيرة العظمى؛ وعليه فليس من العجيب أن ينفذ ذلك الفقير بصرخاته الموجعة إلى‌ قلب علي عليه السلام أثناء الصلاة، لينهمك تلك العبادة بأخرى تهدف إلى‌


صفحه 152

رضى اللَّه، وقد كان على درجة من الاخلاص بحيث نزلت فيه آية بحق علي عليه السلام‌[1].

[1]سورة المائدة، الآية 55.


صفحه 153

2- هل نزلت هذه الآية بحق علي عليه السلام؟

سؤال:

يعتقد علماء الشيعة وأغلب علماء العامة أنّ الآية الشريفة:«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ...»[1]نزلت يوم الغدير، في حين يتحدث صدر و عجز الآية عن بيان أحكام الحلال والحرام؛ فكيف ينسب مطلب خلال الآية لقضية ليس لها أدنى ارتباط بصدرها وعجزها؟

الجواب:

لقد أذعن أغلب رواة الحديث والسير والتاريخ، مثل: الطبري وابن مردويه وأبي نعيم الأصفهاني والخطيب البغدادي وأبي سعيد السجستاني وأبي الحسن المغازلي وأبي القاسم الحاكم الحسكاني وابن عساكر الدمشقي والخطيب الخوارزمي وابن الجوزي وشيخ الإسلام الحمويني وابن كثير الشامي و ... بنزول الآية في يوم «الغدير» وهم من الرواة والمؤرخين المعتبرين لدى العامة؛ فإن أضفنا هذه الروايات إلى‌ الأخبار الواردة عن أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله يصبح نزول الآية في الغدير قطعياً.

[1]سورة المائدة، الآية 3.


صفحه 154

أمّا مسألة ترتيب الآيات الذي خلق العديد من المشاكل للمفسّرين في مباحثهم فلا يبدو على درجة من الغرابة؛ ذلك لأنّ ترتيب نزول السور والآيات القرآنية يختلف تماماً مع ترتيبها الفعلي؛ مثلًا، السور التي نزلت في المدينة والتي ينبغي أن تعقب السور المكية والعكس بالعكس، بينما القضية ليست كذلك حتى أنّ بعض الآيات في السورة نزلت في مكة وبعضها الآخر في المدينة، وربّما كانت هنالك فاصلة زمانية تمتد لسنوات خلال نزول آيتين من السورة. ولو تأملنا سبب نزول الآيات أو التفتنا على الاقل إلى‌ ما كتب اعلى السور القرآنية لاستغنينا عن أي ايضاح؛ فهنالك بعض السور التي يصطلح عليها بالسور المدنية، في حين نزلت بعض آياتها في «مكة»، كسورة الأنفال المدنية بجميع آياتها سوى الآيات من 20 إلى‌ 26 نزلت في مكة، والعكس كثير أيضاً كسورة الشعراء والكهف وأمثالهما.

وعليه فترتيب الآيات وإرتباطها مع بعضها لا يعدّ بالنسبة لنا سنداً محكماً إزاء الروايات والأحاديث القطعية. وهذا هو نهج الأعلام في تفسير القرآن، وتؤيده شواهد كثيرة.

فالقرآن ليس على غرار التأليف البشري بحيث يخوض في موضوع ويتابعه إلى‌ آخره، بل القرآن مجموعة من الآيات التي نزلت من اللَّه بالتدريج وحسب الأحداث المتنوعة ولتحقيق أهداف مختلفة، فلربّما تضمّ السورة مواضيع مختلفة ومقاصد متعددة، ومن هنا لا يمكن جعل ما قبل الآية وما بعدها دليلًا على موضوع معين، كما يمكن أن تكون جميع آيات السورة كسلسلة متصلة الحلقات، بينما لا تكون كذلك أحياناً، وعلى هذا الأساس فإنّ المشكلة تبدو محلولة، فأغلب الآيات وسط السورة قد لا تبدو مناسبة مع بدايتها ونهايتها.[1]وإن سعى بعض المفسرين لإيجاد حالة من التناسب والإرتباط، ولعل الأمر لا يخلو من تكلّف، لأنّ جميع آيات السورة- على فرض نزولها في مكة أو المدينة- لم تنزل دفعة واحدة، بل نزلت على ضوء بعض المقتضيات، ولربّما كان لكل آية سبب نزول. وعليه‌

[1]راجع على سبيل المثال الآية 238 و 239 من سورة البقرة، فالآيتان تتحدثان عن الصلاة، في حين تعالج ماقبلهما وبعدهما من الايات أحكام المرأة.


صفحه 155

فليس هنالك من مبرر لأن ترتبط جميع آيات السورة مع بعضها لتبدو كسلسلة متصلة. ولعل هناك من يقول: ما ذكر لحد الآن يختص بإرتباط السور والآيات مع بعضها البعض، إلّاأنّ الآية تتضمن خصوصية لا يمكن حلّها من خلال الشرح السابق وهي:

إنّ الشرح المذكور أثبت عدم ضرورة إرتباط آيات سورة معينة، ولكن لا يثبت عدم ترابط عبارات الآية الواحدة. والآية التي نبحثها من هذا القبيل، فإن كانت العبارة«اليوم اكملت لكم»نزلت في ولاية علي عليه السلام، فارتباطها مقطوع بصدر الآية وعجزها الوارد في بيان أحكام الحلال والحرام، وعلى هذا الأساس لا يبدو التوضيح السابق كافياً لرفع الإشكال. ولتوضيح الجواب نرى ضرورة ذكر هذه الآية (بدايتها ووسطها ونهايتها):

1- (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ...»[1].

2- «الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ...»[2].

3- «فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»[3].

ومرادنا من الإتيان بالآيات الثلاث أنّ القسم الثاني- سواء كانت الآية نازلة في علي عليه السلام أم في موضوع آخر، وسواء نزلت يوم الغدير أو عرفة- كلام مستقل وسط الآية.

وإليك بعض القرائن التي تؤيد هذا المطلب:

1- لو رفع القسم الثاني من هذه الأقسام الثلاثة، فسوف لن يكون له أي تأثير على إرتباط القسم الأول بالثالث. والخلاصة بضم ذيل الآية إلى‌ صدرها تكون هنالك آية كاملة برفع الآية الثانية فليس هنالك من مساس بارتباط الآية، وهذه شهادة أنّ القسم المذكور

[1]سورة المائدة، الآية 3.

[2]المصدر السابق.

[3]المصدر السابق.