بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 158

كانوا في السابق.

وقد صور القرآن هذه الحقيقة نقلًا عن المشركين إذ قال:«أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ»[1]. كانت هذه الأطروحة الأخيرة التي تحقق أماني الكفّار، ولكن كان اليوم الذي نصب فيه وصيه من بعده قد ملأ أركان الكفر باليأس وخيبة الأمل، وإضافة إلى‌ اليأس الذي خيم آنذاك على المشركين والكفّار فقد تجذر الإسلام واكتسب ديمومته وبقاءه، وهكذا أكمل النبي الأكرم صلى الله عليه و آله دين اللَّه من خلال ترسيخه لعوامل استقراره وبقائه- أي نصب الإمام- ومن هنا يتضح معنى القسم الثاني من الآيات وإرتباطها.

[1]سورة الطور، الآية 30.


صفحه 159

3- هل انطلق علي عليه السلام من المدينة إلى‌ المدائن في ليلة واحدة؟

سؤال:

ورد في بعض الأخبار أنّ أميرالمؤمنين عليّاً عليه السلام انطلق خلال ليلة واحدة بطي الأرض من المدينة إلى‌ المدائن حين وفاة سلمان الفارسي رحمه الله فغسله ودفنه، وعاد صباحاً إلى‌ المدينة، فهل يمكن هذا مع أنّ المسافة بين المدينة والمدائن أكثر من مئة فرسخ؟

الجواب:

نعلم أنّ سرعة حركة الأجسام ليست متساوية فسرعة الفرس أقل من سرعة السيارة والقطار، وسرعة السيارة لا يمكن مقارنتها بسرعة الطائرة، وليس سرعة الطائرة بشي‌ء إزاء سرعة حركة الأرض حول الشمس (الحركة الانتقالية) التي تبلغ ثلاثين كيلومتراً بالثانية؛ وبالتالي ليس هنالك من نسبة لمقارنة سرعة الأرض بسرعة الضوء البالغة ثلاثمئة ألف كيلومتر بالثانية. طبعاً قبيل اختراع السيارة والقطار والطائرة كان الناس لا يؤمنون بسرعة تبلغ عشرات أو مئات الفراسخ في الساعة، ومن الواضح أنّ هذا المحال عادي لا عقلي، ومن الممكن أن يخترع في المستقبل جهاز تبلغ سرعته سرعة حركة الأرض حول الشمس أو حركة الألكترون حول النواة المركزية للذرة أو أكبر من ذلك. وحين اتضح أنّ هذا المحال‌


صفحه 160

ليس عقلياً، فمن المسلم به أنّ اللَّه قادر بلطفه وعنايته على‌ أن يحمل شخصاً خلال ليلة من المدينة إلى‌ المدائن ويعيده ثانية، بل إننا لنؤمن حسب المصادر الدينية المعتبرة في المعراج الجسماني لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ونقر بذلك على قدرة اللَّه المطلقة الغنية عن الحدود.

وإننا لنؤمن بالكثير من المطالب التي ذكرها القرآن على أساس هذه القدرة؛ فمثلًا قبل أن تصل بلقيس ملكة سبأ إلى‌ سليمان عليه السلام، أراد سليمان عليه السلام أن يريها معجزة ليشدّ قلبها إلى‌ اللَّه، فقال لمن حوله‌«قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ* قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي»[1].

وبالطبع لا يمكن التعامل مع المعجزات والكرامات من خلال المعايير المادية والإمكانات البشرية المحدودة؛ فالإعجاز أمر خارق للعادة وينطلق عن قدرة اللَّه اللامتناهية.

[1]سورة النمل، الآية 38- 40.


صفحه 161

4- هل هبط نجم على سطح دار علي عليه السلام؟

سؤال:

لقد سمعنا مراراً أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله أخبر أنّ نجماً سيهبط في ليلة معينة فمن حط على سطح داره فهو زوج ابنته الزهراء عليها السلام، وأنّ ذلك النجم هبط في تلك الليلة على سطح دار علي عليه السلام، بينما نعلم أنّ النجوم تكبر الأرض بكثير، فما المراد من هذه الرواية؟

الجواب:

على فرض صحة الرواية، ربّما يكون المراد هبوط شهاب صغير لا نجم وكرة سماوية، لأننا نعلم بعدم إمكانية ذلك.


صفحه 162

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 163

5- ما فلسفة صلح الإمام الحسن عليه السلام وقتال الإمام الحسين عليه السلام؟

سؤال:

إنّ الأئمّة عليهم السلام و اولياء الدين أوصونا بالدفاع عن حقّنا قدر المستطاع وأن لا نرضخ للظلم ونواصل حياتنا بكرامة، فقد قال الإمام الحسين عليه السلام:«إنّ الدعي ابن الدعي ركز فينا بين اثنتين، بين السلة والذلة وهيهات منّا الذلة».

ومن الواضح أنّ مراده من كلمة «منّا» نهج أهل بيت العصمة والطهارة. فكيف صبر أخوه الحسن عليه السلام على ممارسات معاوية الذي لا يقل فساداً عن يزيد؟

الجواب:

للوقوف على نهضة الإمام الحسين عليه السلام وصلح أخيه الإمام الحسن عليه السلام لابدّ من تأمل الجوانب التاريخية كافّة وأوضاع وظروف زمانيهما، لتتضح أسرار ذلك‌«الصلح»وتلك‌«النهضة». صحيح أنّ معاوية لم يكن أحسن من يزيد، إلّاأنّ التاريخ يشهد بأنّ معاوية كان مخادعاً ومراوغاً، وكان يسعى للتغطية على أفعاله وتضليل العوام. ولعل أحد نماذج ذلك منعه تلك الهزيمة المنكرة في صفين حين حملوا المصاحف على الرماح؛ أمّا خليفته الطائش والساذج- يزيد- فقد كان يفتقر إلى‌ كيفية إدارة شؤون الأمّة، فضلًا عن عدم إيمانه‌


صفحه 164

بمبادئ الإسلام، فلم يراع حتى ذلك الحد الأدنى الذي كان يراعيه معاوية. فقد كان ينتهك أحكام الدين علانية ولا يأبه بالمقدّسات ويمارس المنكرات بكل وقاحة.

وفي ظل هذه الظروف تأهب عموم المسلمين للقيام والإطاحة بجهاز بني أمية. وعلى هذا الضوء نهض الإمام الحسين عليه السلام ليفضح هذه السلالة أمام الرأي العام وليطردها من أذهان المسلمين، غير أنّ الأوضاع لم تكن كذلك على عهد معاوية. ولو كان الإمام الحسن عليه السلام في عصر يزيد لنهض بالأمر، ولو كان الحسين عليه السلام على عهد معاوية لعقد الصلح كما يرى ذلك بعض العلماء. والدليل على ذلك أنّ الإمام الحسين عليه السلام صبر على معاوية عشر سنوات بعد أخيه ولم يشهر سيفه عليه، لكنه ما أن سمع بوفاة معاوية وخلافة يزيد حتى بدأ نهضته وأعلن قتاله منذ رفض مبايعته، ولم يستقر حتى ضحى بنفسه في رمضاء كربلاء لإعلاء كلمة الدين والقضاء على بني أمية.

ويتضح ممّا سبق أنّ السكوت إزاء حكومة معاوية الذي كان يراعي نسبياً الحدود الإسلامية- وحفظاً لدماء المسلمين- لم يكن من مصاديق الذلة. والموضوع المهم الآخر والذي ينبغي إضافته إلى‌ ما سبق: أنّه طبق شواهد التاريخ فإن وضع السياسة الخارجية للمسلمين على عهد معاوية كانت تقتضي ذلك الصلح؛ ذلك لأنّ امبراطور روما الشرقية كان يتابع عن كثب الإقتتال الداخلي للمسلمين ويعدّ العدة لاختراق حدود البلاد الإسلامية ثأراً لهزائمه السابقة أن تجدد القتال بين الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية، ولو حدث ذلك لكانت ضربة قاصمة توجه إلى‌ الإسلام والمسلمين. حقاً أنّ تلك الظروف دفعت بالإمام المجتبى عليه السلام لعقد الصلح وإفشال مخططات الأعداء.


صفحه 165

6- هل كان للإمام المجتبى عليه السلام عدّة زوجات‌

سؤال:

لقد نسب طائفة من المؤرخين والمحدثين للإمام المجتبى عليه السلام قضية تعدد الزوجات، فذكروا أنّه كان كثير التزوج من النساء فيتزوج الواحدة تلو الأخرى‌ بعد طلاقها، فذهبوا على هذا الأساس إلى‌ شهرته بين الناس بتعدد الزوجات، فهل من صحة لهذا الموضوع؟

الجواب:

لما كانت دراسة الجوانب الشخصية لكل فرد تساعد على إدراك خصائص حياته وما يكتنفها من غموض، نرانا مطالبين بتسليط الضوء قبل كل شي‌ء على الجوانب الخلقية للإمام الحسن المجتبى عليه السلام- ولو على سبيل الاختصار- لنميط اللثام عن واقع الإمام بغية ايضاح الموضوع- لقد ترعرع هذا الإمام في أطهر وأسمى أسرة ليتربى في أحضان الزهراء البتول عليها السلام وأمير المؤمنين علي عليه السلام. فكانت له بعض الخصائص الفريدة والخصال السامية.

وكان وليّاً ربانياً يستغل إمكاناته كافّة لاعانة الضعفاء والفقراء ونيل رضى اللَّه. حج بيت اللَّه خمساً وعشرين مرّة ماشياً رغم ما كان له من راحلة ليعيش أدب الخشوع والتواضع للَّه.[1]

[1]المناقب، ج 4، ص 14؛ وكشف الغمة، ج 2، ص 124- تاريخ الخلفاء البداية والنهاية- وتتضح أهمية المسألة استناداً للمسافة بين مكة والمدينة.