بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 163

5- ما فلسفة صلح الإمام الحسن عليه السلام وقتال الإمام الحسين عليه السلام؟

سؤال:

إنّ الأئمّة عليهم السلام و اولياء الدين أوصونا بالدفاع عن حقّنا قدر المستطاع وأن لا نرضخ للظلم ونواصل حياتنا بكرامة، فقد قال الإمام الحسين عليه السلام:«إنّ الدعي ابن الدعي ركز فينا بين اثنتين، بين السلة والذلة وهيهات منّا الذلة».

ومن الواضح أنّ مراده من كلمة «منّا» نهج أهل بيت العصمة والطهارة. فكيف صبر أخوه الحسن عليه السلام على ممارسات معاوية الذي لا يقل فساداً عن يزيد؟

الجواب:

للوقوف على نهضة الإمام الحسين عليه السلام وصلح أخيه الإمام الحسن عليه السلام لابدّ من تأمل الجوانب التاريخية كافّة وأوضاع وظروف زمانيهما، لتتضح أسرار ذلك‌«الصلح»وتلك‌«النهضة». صحيح أنّ معاوية لم يكن أحسن من يزيد، إلّاأنّ التاريخ يشهد بأنّ معاوية كان مخادعاً ومراوغاً، وكان يسعى للتغطية على أفعاله وتضليل العوام. ولعل أحد نماذج ذلك منعه تلك الهزيمة المنكرة في صفين حين حملوا المصاحف على الرماح؛ أمّا خليفته الطائش والساذج- يزيد- فقد كان يفتقر إلى‌ كيفية إدارة شؤون الأمّة، فضلًا عن عدم إيمانه‌


صفحه 164

بمبادئ الإسلام، فلم يراع حتى ذلك الحد الأدنى الذي كان يراعيه معاوية. فقد كان ينتهك أحكام الدين علانية ولا يأبه بالمقدّسات ويمارس المنكرات بكل وقاحة.

وفي ظل هذه الظروف تأهب عموم المسلمين للقيام والإطاحة بجهاز بني أمية. وعلى هذا الضوء نهض الإمام الحسين عليه السلام ليفضح هذه السلالة أمام الرأي العام وليطردها من أذهان المسلمين، غير أنّ الأوضاع لم تكن كذلك على عهد معاوية. ولو كان الإمام الحسن عليه السلام في عصر يزيد لنهض بالأمر، ولو كان الحسين عليه السلام على عهد معاوية لعقد الصلح كما يرى ذلك بعض العلماء. والدليل على ذلك أنّ الإمام الحسين عليه السلام صبر على معاوية عشر سنوات بعد أخيه ولم يشهر سيفه عليه، لكنه ما أن سمع بوفاة معاوية وخلافة يزيد حتى بدأ نهضته وأعلن قتاله منذ رفض مبايعته، ولم يستقر حتى ضحى بنفسه في رمضاء كربلاء لإعلاء كلمة الدين والقضاء على بني أمية.

ويتضح ممّا سبق أنّ السكوت إزاء حكومة معاوية الذي كان يراعي نسبياً الحدود الإسلامية- وحفظاً لدماء المسلمين- لم يكن من مصاديق الذلة. والموضوع المهم الآخر والذي ينبغي إضافته إلى‌ ما سبق: أنّه طبق شواهد التاريخ فإن وضع السياسة الخارجية للمسلمين على عهد معاوية كانت تقتضي ذلك الصلح؛ ذلك لأنّ امبراطور روما الشرقية كان يتابع عن كثب الإقتتال الداخلي للمسلمين ويعدّ العدة لاختراق حدود البلاد الإسلامية ثأراً لهزائمه السابقة أن تجدد القتال بين الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية، ولو حدث ذلك لكانت ضربة قاصمة توجه إلى‌ الإسلام والمسلمين. حقاً أنّ تلك الظروف دفعت بالإمام المجتبى عليه السلام لعقد الصلح وإفشال مخططات الأعداء.


صفحه 165

6- هل كان للإمام المجتبى عليه السلام عدّة زوجات‌

سؤال:

لقد نسب طائفة من المؤرخين والمحدثين للإمام المجتبى عليه السلام قضية تعدد الزوجات، فذكروا أنّه كان كثير التزوج من النساء فيتزوج الواحدة تلو الأخرى‌ بعد طلاقها، فذهبوا على هذا الأساس إلى‌ شهرته بين الناس بتعدد الزوجات، فهل من صحة لهذا الموضوع؟

الجواب:

لما كانت دراسة الجوانب الشخصية لكل فرد تساعد على إدراك خصائص حياته وما يكتنفها من غموض، نرانا مطالبين بتسليط الضوء قبل كل شي‌ء على الجوانب الخلقية للإمام الحسن المجتبى عليه السلام- ولو على سبيل الاختصار- لنميط اللثام عن واقع الإمام بغية ايضاح الموضوع- لقد ترعرع هذا الإمام في أطهر وأسمى أسرة ليتربى في أحضان الزهراء البتول عليها السلام وأمير المؤمنين علي عليه السلام. فكانت له بعض الخصائص الفريدة والخصال السامية.

وكان وليّاً ربانياً يستغل إمكاناته كافّة لاعانة الضعفاء والفقراء ونيل رضى اللَّه. حج بيت اللَّه خمساً وعشرين مرّة ماشياً رغم ما كان له من راحلة ليعيش أدب الخشوع والتواضع للَّه.[1]

[1]المناقب، ج 4، ص 14؛ وكشف الغمة، ج 2، ص 124- تاريخ الخلفاء البداية والنهاية- وتتضح أهمية المسألة استناداً للمسافة بين مكة والمدينة.


صفحه 166

وكان أعبد أهل زمانه، كما كان يتغير لونه إن ذكر اللَّه أو يوم القيامة وما بعد الموت. وكان يرتجف كالسعفة حين يقف بين يدي اللَّه ويناجي اللَّه بما يكشف عن عمق خشيته وحبّه للَّه الذي لا يغيب عنه أبداً[1].

هذا غيض من فيض سمو الإمام المجتبى‌ عليه السلام والذي وردت تفاصيله في كتب السيرة وعلى ضوء ما تقدم فلا يبدو من الصحيح التسليم بأنّ هذا الإمام الذي يتصف بكل هذه الخصال ويعيش تلك العبودية المحضة أن يشهد ذلك الإقبال على الزواج الذي يفوق الحد المعقول كما ذكر بعض المؤرخين.

أبناء الإمام الحسن عليه السلام:

يلزم من الزعم المذكور أن يكون للإمام العديد من الأولاد، ولم يكن الأمر كذلك، ولعل العدد الاعظم الذي ذكره المؤرخون بلغ الثلاثة والعشرين‌[2].

فقال اليعقوبى و كان للحسن من الولد 8 ذكور[3].

وابن شهر آشوب[13][4].

وابن خشاب[11][5].

والطبرسي[16][6].

وبينما ذكر المرحوم الشيخ المفيد رحمه الله المعروف بدقّته في هذه الأبحاث أنّ أبناء الإمام من البنين والبنات هم[15][7]. وقال بذلك صاحب كتاب العدد نقلًا عن المرحوم العلامة

[1]أعيان الشيعة، ج 4، ص 12، القسم الأول.

[2]التذكرة، ص 214.

[3]تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 228.

[4]المناقب، ج 4، ص 29.

[5]طبق نقل الشبلنجي في نور الابصار، ص 124.

[6]اعلام الورى‌، ص 212.

[7]الارشاد، ج 2، ص 20.


صفحه 167

المجلسي والذي يقول بتعدد زوجات الإمام عليه السلام‌[1].

وعليه فإنّ أكبر عدد ذكره المؤرخون لأولاد الإمام عليه السلام هو[23]. وهذا يدل على أن لا أساس لموضوع تعدد الزوجات المنسوب للإمام في بعض الكتب- ولعلنا نرى بعض الأفراد ممن لهم العديد من الأولاد- دون تعدد زوجاتهم- واحتمال تعدد زوجات الإمام عليه السلام لكنهنّ عقيمات ضعيف، ولا قيمة لمثل هذه الاحتمالات في مناقشة القضايا التاريخية. وعلى ضوء هذا العدد المذكور من الأولاد، أفلا تبدو قضية نسب مئات الزوجات للإمام عليه السلام تهمة كاذبة؟ ثم ألا تدعونا هذه الوثائق التاريخية إلى‌ الاعتقاد بأنّ هذه الأخبار من وضع عناصر بني أمية ممن لهم تجربة بهذا الخصوص؟ ومن هنا ينبغي علينا التحفظ في ترويج هذه الأخبار التي تخدم أعداء أهل البيت عليهم السلام.

وإضافة إلى‌ عدم إقرار المؤرخين بتعدد زوجات الإمام عليه السلام، فليس هنالك مَن احصى أسماءهن، بينما اكتفوا بذكر طائفة محدودة، وسنشير هنا إلى‌ كيفية زواج الإمام عليه السلام منهن.

ولعل المضحك ما نسبه بعض المحدثين للإمام عليه السلام أنّه تزوج من عشرات النساء، وذكروا أنّهنّ سرن حفاة خلف جنازة الإمام عليه السلام بعد شهادته‌[2].

وبالطبع فإنّ خواء هذا الزعم يبدو واضحاً من خلال نظرة الإسلام لكشف المرأة عن قدمها وسط الأجانب. فلو حدث ذلك في أجواء المدينة لتذرع به فقهاء العامة الذين يتربصون الدوائر بأهل البيت عليهم السلام. أضف إلى‌ ذلك فإنّ عصمة الزوجية تنقطع بالطلاق، فكيف تشترك هؤلاء النسوة في تشييع جنازة الإمام عليه السلام وقد طلقهنّ قبل وفاته؟ أفلا يدلنا هذا الأمر على‌ أنّ تعدد زوجات الإمام عليه السلام من هذا القبيل من الأخبار؟

حل المسألة:

لو افترضنا حقيقة ما نسب للإمام عليه السلام من تعدد الزوجات، فلابدّ أن نقول بأنّ مسلمي ذلك‌

[1]بحار الأنوار، ج 44، ص 173.

[2]رامش افزاي، لعبد اللَّه المحدث (المناقب، لإبن شهر آشوب، ج 4، ص 30).


صفحه 168

العصر كانوا يشعرون بالفخر والإعتزاز من مصاهرة نبي الإسلام، ومن هنا كانوا يتبركون بتزويج بناتهم من سبطه فيكتفون بالعقود الشرعية، وعليه فهؤلاء النساء كن يفتخرن بعقدهن على الإمام عليه السلام لغرض تحقيق الهدف المذكور.

والاحتمال السائد أيضاً أنّ عدد من الزوجات اللاتي نسبن إلى‌ الإمام عليه السلام كن من النساء اللاتي لا مأوى لهن وقد كفلهن الإمام عليه السلام فتزوج بهنّ ظاهرياً بغية تفادي استحقار الآخرين لهنّ‌[1].

وأحد الشواهد على ذلك ما ذكره ابن الجوزي من أنّ عبداللَّه بن عامر طلق زوجته، فلما انتهت عدتها تزوجها الإمام عليه السلام، وبعد مدّة أتاها لاسترداد أمانة كانت لديها، فقال له الإمام عليه السلام: لقد تزوجت مطلقتك حتى تزول خلال هذه المدّة ما بينكم من عداوة، ولك أن تتزوجها الآن‌[2].

[1]صلح الحسن، ص 26.

[2]تذكرة ابن الجوزي، ص 210.


صفحه 169

7- لماذا نحارب الفساد؟

إنّ أحد شروط ظهور المهدي عليه السلام اتساع الفساد في الأرض‌

فلماذا نحارب الفساد؟

سؤال:

ورد في الأحاديث المتواترة[1]: أنّ المهدي عليه السلام سيظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد أن تمتلئ ظلماً وجوراً وفساداً. وعليه سيكون ظهور الإمام حين انتشار الفساد في العالم، ومن هنا فلابدّ لنا من تمهيد السبيل لظهور الإمام عليه السلام وذلك من خلال الإسهام في توسيع رقعة الفساد، وإلّا فإننا سنسهم في تأخير انطلاقة نهضة ذلك المصلح الغائب!

الجواب:

أولًا:لابدّ من الإلتفات إلى‌ أنّ شرط ظهور الإمام عليه السلام لا يقتصر قط على اتساع حجم‌

[1]وردت عدّة روايات عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله تتجاوز الثلاثة آالاف رواية بشأن المصلح العالمي المهدي عليه السلام. ولم‌يقتصر الأمر على الشيعة، بل وردت عن علماء العامة كالبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي الذين توفوا جميعاً قبل ولادة الإمام أو بعد ولادته بقليل، حيث ذكروا الأخبار المتعلقة بالمهدي في صحاحهم وسننهم، كما ألّف البعض منهم كتباً في الإمام، ولم ترد روايات بهذا الكم في غير هذا الموضوع.


صفحه 170

الفساد في صفوف المجتمع البشري، بل يستحق المجتمع ظهور الإمام عليه السلام إن بلغ المرحلة المطلوبة من النضج الفكري والسمو الروحي. وقد استفاضت كتب العقائد والمذاهب بالعوامل التي تحول دون الظهور والتي تتمثل في الاستعدادات الفكرية والروحية ولو زالت هذه العوامل لزالت أسباب الغيبة ولظهر الإمام عليه السلام.

وللفيلسوف العلّامة المرحوم نصير الدين الطوسي ثلاث عبارات بهذا الشأن في كتابه «تجريد العقائد» نوردها مع توضيح مختصر:

1- وجوده لطف‌

فوجود الإمام المعصوم- ظاهراً كان أم غائباً- نعمة معنوية على المجتمع البشري ووسيلة للتقريب من طاعة اللَّه وعبوديته؛ ذلك لأنّ الإمام هو الهادي إلى‌ اللَّه، كما أنّه الواسطة في وصول الفيض الإلهي، وهداية الإمام- وإن كان غائباً- للأفراد المستحقين متواصلة وإن لم يروه ويعرفوه.

2- وتصرفه لطف آخر

وإن ظهر الإمام عليه السلام وخاض في الإرشاد والهداية وتسلم زمام الأمور فإنّ ذلك يعدّ نعمة أخرى‌، وهنا لا تنتفع بوجوده طائفة فحسب، بل المجتمع البشري كافّة الذي يتمتع بوجوده بصفته مظهر العدل والقسط ومطبق الأحكام الإسلامية.

3- وعدم ظهوره بسببنا

وإن لم يمارس دوره في شؤون المجتمع وظلّ في غيبته فذلك لبعض الموانع التي يزرعها الناس في طريقه، والناس هم السبب في سلب هذه النعمة، ولو استعد الناس للحكومة العالمية- القائمة على أساس الفضيلة والأخلاق والعدل والقسط ورعاية الحقوق والأحكام الشرعية- لظهر قطعاً، وليس هنالك من توقف للفيض الالهي، بل المجتمع هو الذي يؤخر الظهور والحكومة الحقة.[1]وعليه فاتساع الفساد وسيادة الانحراف لا يعد شرطاً منحصراً لظهور الإمام، بحيث لا نفكر سوى فيه ونسعى لنشره، بل هنالك سبيل أقرب‌

[1]كشف المراد، طبع صيدا، ص 226.