بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 194

لَهُ قَوْلًا»[1]. فهذه الآيات تثبت وجود الشفعاء يوم القيامة الذين يشفعون بإذن اللَّه للمذنبين وأنّ اللَّه سيقبل شفاعتهم‌[2].

وهكذا يتضح موقف من يشكل أو ينفي الشفاعة على ضوء الآيات القرآنية الواردة في الشفاعة.

الآيات النافية للشفاعة:

يتضح الهدف من الطائفة الأُولى من الآيات التي تنفي الشفاعة من خلال الأخذ بنظر الاعتبار العقائد الخرافية السائدة لدى الوثنيين بشأن شفاعة الأصنام؛ حيث كان يزعم أولئك أنّ الأصنام شفعاؤهم عند اللَّه:«وَيَقُولُونَ هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ»[3].

وأغلب الآيات التي تنفي أساس الشفاعة ترتبط بهذا النوع الذي كان يؤمن به عرب الجاهلية. ومن هنا حين نقل القرآن في الآية 43 و 44 من سورة الزمر شفاعة الأوثان فندها وذكر الشفاعة للَّه:«أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ...* قُلْ للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً ...».

أمّا هدف سائر الآيات التي تنفي حسب الظاهر الشفاعة فهو إدانة التصورات الباطلة لليهود؛ لأنّ هؤلاء كانوا يتصورون أنّهم سينالون شفاعة أخيارهم لأنّهم كانوا أنبياء ومهما ارتكبوا من ذنوب. وكانوا يتصورون بإمكانهم فداء ذنوبهم، على غرار سلوكهم في الدنيا عن طريق الرشوة والهدية لتزوير الحقيقة وتغيير رأي القاضي.

فالقرآن الكريم يفند هذا الزعم ليعلن عدم وجود الواسطة والشفاعة والفداء يوم القيامة وليس هنالك ما ينجي الإنسان سوى عمله فيقول: ««وَاتَّقُوا يَوْماً لَاتَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ»[4]. وعليه‌

[1]سورة طه، الآية 109؛ وقد وردت الآيات القرآنية القريبة من هذا المعنى راجع سورة الأنعام، الآية 51؛ وسورةالزمر، الآية 44.

[2]وردت عدّة آيات بهذا المضمون، راجع: سورة يونس، الآية 3؛ وسورة الأنبياء، الآية 28؛ وسورة مريم، الآية 87؛ وسورة سبأ، الآية 23؛ وسورة الزخرف، الآية 86؛ وسورة النجم، الآية 26.

[3]سورة يونس، الآية 18.

[4]سورة البقرة، الآية 48. وردت هذه الآية ضمن وقائع وقصة بني اسرائيل في سورة البقرة، ومن هنا فإنّها واردة بشأن عقائد اليهود في الشفاعة.


صفحه 195

فآيات الطائفة الأولى والثانية ناظرة لعقائد الجاهلية واليهود بقرينة ما قبلها وما بعدها من الآيات، وهي منفصلة عن الطائفة الثالثة التي تثبت الشفاعة إجمالًا. وليست هنالك من منافاة بين تلك الطائفة من الآيات (الطائفة الثانية) التي تعتبر الشفاعة من اللَّه تعالى‌.

والطائفة الثالثة التي تشير إلى‌ وجود الشفعاء الذين يشفعون بإذن اللَّه تعالى‌؛ لأنّ الشفاعة أساساً من اللَّه وللآخرين بإذنه.


صفحه 196

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 197

15- هل استدل أمير المؤمنين عليه السلام على خلافته بحديث الغدير؟

سؤال:

كلّنا نعلم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أعلن يوم الغدير خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وأوجب على جميع المسلمين طاعته، وهنا يرد هذا السؤال: إن كان الأمر كذلك فلماذا لم يستدل الإمام بهذا الحديث على إثبات إمامته؟

الجواب:

خلافاً لفرض السؤال فإنّ الإمام استدل بهذا الحديث في أكثر من موقع على خلافته، فكان يذكره كلّما سنحت الفرصة حتى رسخه في قلوب الناس. ولم يقتصر ذلك على الإمام، بل استدل بحديث الغدير الزهراء عليها السلام والحسن والحسين عليهما السلام وكبار المسلمين مثل، عبداللَّه بن جعفر وعمار بن ياسر والأصبغ بن نباتة وقيس بن سعد وعمر بن عبدالعزيز والخليفة العباسي المأمون وحتى الخصوم كعمرو بن العاص و ... وعليه فالاستدلال بحديث الغدير كان منذ عهد الإمام عليه السلام وما تلاه. ونشير هنا إلى‌ بعض الاستدلالات:

1- تحدّث الإمام عليه السلام يوم الشورى (التي عينها الخليفة الثاني وكانت بالشكل الذي لا تكون الخلافة من نصيب علي، حين مال عبدالرحمن بن عوف إلى‌ عثمان، عن بطلان رأي‌


صفحه 198

الشورى فقال: أقول ما لا يسع أحد انكاره حتى قال: ناشدتكم اللَّه هل فيكم من قال فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:«من كنتُ مولاه فهذا علي مولاه، اللّهم وال من والاه وانصر من نصره ليبلغ الشاهد الغائب»[1]طبعاً لا يقتصر استدلال الإمام بحديث الغدير على هذه الواقعة.

2- ذات يوم خطب الناس بالكوفة وقال: ناشدتكم اللَّه من شهد يوم الغدير وسمع مقالة النبي صلى الله عليه و آله فليشهد. فنهض ثلاثون وشهدوا أنّهم سمعوه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. وهنا لابدّ من الإلتفات إلى‌ أنّ ذلك اليوم كان بعد خمس و عشرين سنة من يوم الغدير. بالإضافة إلى‌ أنّ بعض الصحابة لم يكونوا في الكوفة أو توفوا قبل ذلك، ولعل البعض تحفظ عن الشهادة لبعض الأسباب وإلّا لكان العدد أكثر من ذلك.

وقد ذكر المرحوم العلّامة الأميني في كتابه «الغدير» مصادر هذا الحديث فمن أرادها فليراجع (كتاب الغدير)[2].

3- اجتمع على عهد عثمان مئتان- من المهاجرين والأنصار- في مسجد النبي وتحدثوا في عدّة أمور، حتى بلغوا فضائل قريش وسوابق المهاجرين، وكان كل يفتخر ببعض رجالات قريش. وكان علي عليه السلام يسمع ولا يتكلم. فأقبل الناس عليه وسألوه أن يتكلّم.

فخطب وتحدث عن قرابته من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ثم قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: عهد اللَّه إليَّ أمراً وأخشى أن يكذبني بعض الناس، ألا إنّ اللَّه أمرني بالابلاغ: أيّها الناس: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم أخذ بيدي وقال:«من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»فهل سمعتم ذلك. قالوا: بلى. فقام سلمان وسأل رسول اللَّه: كيف ولاية علي علينا؟ فقال صلى الله عليه و آله:«ولاؤه كولائي من كنت أولى به من نفسه فعلي اولى به من نفسه»[3].

4- واستدلت الزهراء عليها السلام بالحديث حين دافعت عن حقّها في ذلك اليوم التاريخي، ثم‌

[1]مناقب الخوارزمي، ص 217؛ وغيره.

[2]الغدير، ج 1، ص 153- 170.

[3]فرائد السمطين، الباب 58 واستدل الإمام بالحديث على امامته في الكوفة في يوم يعرف بيوم الرحبة و في الجمل في حادثة تسمى (حديث الركبان) و كذلك في صفين بحديث الغدير، ص 247.


صفحه 199

قالت لصحابة النبي: أنسيتم يوم الغدير حين قال النبي صلى الله عليه و آله لعليّ:«من كنت مولاه فهذا علي مولاه»؟[1]

5- لما عزم الحسن بن على عليه السلام على صلح معاوية خطب الناس وقال: ان اللَّه اكرمنا أهل البيت بالاسلام و طهرنا من الرجس ثم قال: ناشدتكم اللَّه هل سمعتم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال لعلي: انت مني كهارون من موسى. كما سمع المسلمون و رأوا انه اخذ بيد علي عليه السلام يوم الغدير و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه‌[2].

6- خطب الحسين عليه السلام حين خطب الصحابة في مكة فقال ناشدتكم اللَّه هل سمعتم ما قال النبى لعلي يوم الغدير و نصبه للإمامة وقال: ليشهد الحاضر الغائب. فقالوا: بلى.

اضف الى ذلك فقد استدل بهذا الحديث على خلافة الامام طائفة من صحابة النبي صلى الله عليه و آله مثل عمار بن ياسر و زيد بن ارقم و عبداللَّه بن جعفر والاصبغ بن نباته وغيرهم‌[3].

[1]ينابيع المودة، ص 282.

[2]المصدر السابق، ص 482.

[3]للوقوف على المزيد من الاحتجاجات ومصادرها راجع كتاب الغدير، ج 1، ص 146- 195 فقد ورد في هذا الكتاب اثنان و عشرون احتجاجاً مع اسانيدها.


صفحه 200

القسم الرابع: القيامة والمعاد


صفحه 201

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة