بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 207

3- كيف سيكون موقف الجهال يوم القيامة؟

سؤال:

كيف سيكون مصير الأشخاص الذين يعيشون في بعض المناطق الأوربية والأمريكية ولم يسمعوا منذ ولدوا سوى عقائد آبائهم، وليس لديهم أي علم بما وراء بلدانهم؟

الجواب:

طبعاً هؤلاء الأفراد سوف لا يعذورن إن كانت لهم فرصة للتحقيق عن الدين الحق وقصّروا في استغلالها، نعم يعذورن إن لم تكن لديهم فرصة، أو سعوا قدر استطاعتهم للتعرف على الدين الحق لكنهم لم يبلغوه، أي أنّ اللَّه سوف لن يعاقبهم إلّاأنّهم مكلّفون بالعمل بما علموا من حقائق، مثلًا لابدّ أن يعملوا على أساس ما يشهد به عقلهم من وجود اللَّه، وقبح الظلم وحسن العدل وسوء الفساد والانحراف الأخلاقي. وعادة ما يطلق على هؤلاء الأفراد «المستضعفون» وللمفسرين عدّة أبحاث بشأن هذه الطائفة، كما وردت عدّة روايات بهذا الشأن، فمن أراد المزيد فليراجع المصادر[1].

[1]بحارالانوار، ج 72، ص 157- 171 كتاب الكفر والإيمان، الطبعة الجديدة؛ وتفسير الميزان، ج 5، ص 45- 61.


صفحه 208

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 209

4- هل يمكن أن يكون اليوم الواحد خمسين ألف سنة؟

سؤال:

هل صحيح ما يقال إنّ يوم القيامة خمسين الف سنة؟ كيف يكون اليوم الواحد خمسين ألف سنة؟

الجواب:

لابدّ من الإلتفات إلى‌ أنّ الليل والنهار والسنة لا يقتصر على مقدار الزمان في الظروف الفعلية لسكان الأرض، بل هنالك فارق كبير بالنسبة لهذا الزمان في العوالم الأخرى‌، مثلًا في «عطارد» أقرب السيارات للشمس فإنّ السنة فيه بمقدار ثمان وثمانين يوماً لدينا (أي أنّ عطارد تدور حول الأرض مرّة كل ثمان و ثمانين يوماً) وفي «الزهرة» المجاورة للأرض فإنّ السنة فيها تعدل مئة وخمسة وعشرين يوماً.

وفي كوكب‌«نبتون»ثامن سيارة لمنظومتنا الشمسية فإنّ السنة فيه تعدل سنتنا بمئتين وتسع وأربعين مرّة، وهنالك فارق كبير حتى في قطبنا الشمالي والجنوبي في الليل والنهار مع سائر المناطق، وكل يوم وليل تقريباً ستة أشهر، والليل والنهار في القمر خمسة عشر يوماً تقريباً. وعلى هذا الأساس لا يستبعد أن تكون الأوضاع في ظل ظروف القيامة بحيث‌


صفحه 210

يكون اليوم بمقدار خمسين ألف سنة كما في حسابنا الزمني، كما أشار إلى‌ ذلك القرآن الكريم. فالمستفاد من الآيات أنّ تغييراً جذرياً يصيب الكون يوم القيامة«يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ...»[1].

[1]سورة ابراهيم، الآية 48.


صفحه 211

5- المعاد الجسماني والروحاني‌[1]

سؤال:

لم يرفض الفقهاء «المعاد» و «المعراج» الروحي بينما قال بذلك بعض قدماء الفلاسفة وأقاموا عليه الأدلة والبراهين؟

الجواب:

طبعاً ليس مراد من ينكر المعاد الروحي اقتصاره على الجسماني، بل المراد المعاد الروحي والجسمي، أي ستعود الروح والجسم يوم القيامة وتذوقان الثواب والعقاب ونتائج الأعمال. وقد اعتبر هذا الأمر من المسلمات لدى الفلاسفة المتأخرين. وهنالك عدّة آيات صرحت بالمعاد الجسمي الذي ورد شرحه في الكتب العقائدية، ومن تلك الآيات أواخر سورة يس التي بيّنت الموضوع بعدّة طرق.

أمّا بشأن انكار المعراج الجسماني فلابدّ من الإلتفات إلى‌ أنّ هذه النظرية كانت على أساس فرضية (بطليموس) في الأفلاك، حيث كان يعتقد بأنّ الأفلاك التسعة كطبقات البصل بعضها فوق بعض تأبى‌ الاجتياز ويستحيل فيها الشق، ومن هنا فقد اعتقدوا باستحالة

[1]راجع المعاد في عالم الآخرة؛ ونفحات القرآن، الجزء الخامس.


صفحه 212

عبورها بهذا البدن المادي، ومن الطبيعي أن تبطل هذه العقيدة على ضوء بطلان الفرقية المذكورة وظهور النظريات الجديدة.


صفحه 213

6- هل يؤجر المفكرون والمخترعون يوم القيامة؟

سؤال:

هنالك جهود جبارة بذلها بعض العلماء والمفكرين، فالعالم (فاديسون) اكتشف الكهرباء و (غاليلو) التلسكوب وقضايا مهمّة في الهيئة و (غوتمبرك) الطباعة فأسدوا خدمات جليلة للبشرية فهل يؤجرون عليها يوم القيامة، أم لا أجر لهم كونهم ليسوا مسلمين؟

الجواب:

قبل أن نبيّن رأي الإسلام بهذا الخصوص، لا بأس في أن نشير إلى‌ بعض الآراء بهذا الشأن:

1- يرى البعض جقّ الأجر لكل عمل يعود بالنفع على المجتمع، ولا فرق في ذلك بين الموحد والمشرك والمسلم وغير المسلم، وأنّ اللَّه لا يفرّق بين عباده بهذا الشان. فهؤلاء يقولون: ليس للإيمان باللَّه ورسالة خاتم الأنبياء تأثير في العمل، والعمل الصالح يعود بالنفع على المجتمع دائماً سواء صدر من مسلم أم مشرك.

2- بالمقابل هناك طائفة أخرى‌ تنفي أدنى‌ أجر لهذه الأعمال وإن كانت بنيّة صافية لأنّها لا تنطلق من عقائد سليمة، وعليه فليست هنالك من قيمة لهذه الأعمال. ولكن يبدو الرأيين‌


صفحه 214

المتقابلين غير صحيحين، وهنالك الرأي الثالث المنطقي وهو:

لكل عمل صالح بعدان:

1- بعد شخصي ونفعي يعود لنفس الإنسان.

2- بعد اجتماعي يعود نفعه على عامة الناس.

فإن كان هدف المخترعين الذين بذلوا ويبذلون جبارة للتوصل إلى‌ اختراع معين، هو الحصول على شهرة بين الناس أو الحصول على عائدات مادية إزاء الاختراع، فقد حصلوا على ما يرومون وحققوا هدفهم، ولا داعي لأن ينتظروا أجراً يوم القيامة، ذلك لأنّهم بهذا الهدف لم ينشدوا رضى اللَّه وخدمة المجتمع، بل كانت الشهرة والمادة هما الدافع من وراء ذلك الجهد وقد ظفروا بهما- أمّا إن كان الدافع في تلك الأنشطة العلمية والجهود الفكرية والخدمات الاجتماعية هو القيام ببعض المنجزات في سبيل رفاهية عباد اللَّه والقضاء على الصعوبات التي تواجههم في حياتهم والتخفيف من أعبائهم، فمما لا شك فيه أنّ لهم أجرهم وثوابهم يوم القيامة، والعدل الإلهي يقتضي إثابتهم.

وقد ورد في الأخبار أنّ حاتم الطائي سيؤجر يوم القيامة رغم أنّه كان وثنياً ولم يؤمن بالأديان السماوية، كونه يرعى المحروم ويغيث المحتاج ويُقرء الضيف.[1]طبعاً هنالك عدّة طرق تمكننا من الوقوف على نيّة المخترع لنعلم هل كان الدافع الذي يقف وراء أنشطته مادياً وشخصياً أم معنوياً وإنسانياً. فالعلماء الذين إذا اقترح عليهم العمل في مصانع إنتاج الأسلحة الجرثومية والإبادة الجماعية مقابل دخل أكثر من دخلهم، إن عملوا في صناعة الأدوية، فلبوا الاقتراح، فإنّ مثل هؤلاء الأفراد سوف لن يؤجروا عند اللَّه مهما اكتشفوا واخترعوا، ذلك لأنّهم يفتقرون إلى‌ الدوافع الربّانية والإنسانية وأمّا إن ضحّوا بتلك الإغراءات المالية وواصلوا أعمالهم خدمة للمجتمع فسوف يؤجرون ويثابون.

[1]سفينة البحار، ج 1، ص 607.