بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 235

5- لماذا يجب تقليد الأعلم؟

سؤال:

ورد في الرسائل العملية وجوب تقليد الأعلم، فما منشأ هذا الحكم؟

الجواب:

موضوع تقليد الأعلم من المسائل المعروفة بين مشهور الفقهاء وقد ذكروا له عدّة أدلة، إليك بعض نماذجها الواضحة. فتقليد الجاهل للعالم ناشى‌ء من السيرة العقلائية العالمية، بمعنى رجوع الأفراد في الأُمم كافّة إلى‌ الآخرين من أصحاب الاختصاص في المسائل التي لا يحيطون بها علماً؛ مثلًا، الأفراد الذين ليس لديهم علم بالأمور الطبية إن مرضوا كان عليهم الرجوع إلى‌ الطبيب، والأفراد الذين لا يجيدون فن العمارة إنّما يرجعون إلى‌ المهندس المعماري في بناء العمارات. ومن الطبيعي إن برز خلاف في وجهات النظر بين متخصصين، كأن يعتقد طبيب بعلاج معين لمرض ما ويعتقد طبيب آخر بعلاج آخر لنفس المرض، فمن المعلوم أنّ المريض إنّما يتبع الطبيب الذي بتمتع بالمزيد من المعلومات الطبية وعمق التجربة مقارنة بغيره، وبالتالي الأعلم من غيره.

وهذا أسلوب منطقي اتفقت عليه الشعوب كافّة. وهذا أحد أدلة لزوم تقليد الأعلم، كما


صفحه 236

ذكر الفقهاء أدلة أخرى‌ لا مجال لذكرها.


صفحه 237

6- لما نورد أذكار الصلاة بالعربية؟

سؤال:

لماذا يجب أن نؤدّي الصلاة بالعربية والحال لكل أمّة لغتها التي تستطيع بها مناجاة اللَّه، إلّا يتنافى هذا الأمر مع عالمية الإسلام؟

الجواب:

يبدو أنّ أداء الصلاة بالعربية أحد ملامح عالمية الإسلام، ذلك لأنّ الجماعة التي تنتظم في صف واحد وتعمل في جبهة واحدة لابدّ لها من لغة موحدة تتفاهم بها؛ أي لابدّ أن تكون لهم «لغة عامة» بالإضافة إلى‌ لغتهم الأُم، ولا تتمّ وحدة الجماعة دون ذلك.

ويرى بعض المفكّرين أنّ البشرية لن تذوق السعادة ما لم ينتظم العالم كبلد، ولتفعيل هذا الموضوع طرحت بعض المشاريع ومنها اقتراح لغة عالمية- والخلاصة فإنّ أداء الصلاة بلغة واحدة من قبل جميع المسلمين هو رمز وحدة المسلمين ولحمتهم، وبالنظر إلى‌ أنّ اللغة العربية باعتراف المعنيين أوسع وأشمل اللغات فإنّ المسلمين كافّة يمكنهم اعتبارها اللغة العالمية والوسيلة المتحدة للتفاهم، أضف إلى‌ ذلك فإنّ أداء الصلاة بصيغة معينة يصونها من التحريف ومن حشوها بالخرافات والمطالب الجوفاء، ومن هنا يتوجب على كل مسلم‌


صفحه 238

التعرف على هذه اللغة قدر استطاعته، ليعلم ماذا يناجي ربّه.

وخلاصة الكلام كما تعتبر مسألة التوحيد إحدى‌ أسس الأصول الدينية فإنّ الصلاة باتّجاه قبلة واحدة وفي أوقات معينة وبلغة موحدة، نموذج لهذه الوحدة. ولو تأملنا مؤتمر الحج وتلك الجماعة الكبيرة التي تصرخ مع بعضها رغم اختلاف السنتها وألوانها «اللَّه أكبر» لوقفنا على عمق هذه الشعيرة، ولك أن تتصور مدى الفوضى والهرج والمرج لو نطق بها كل فرد حسب لغته.


صفحه 239

7- لماذا يجب علينا استقبال القبلة عند الصلاة؟

سؤال:

لماذا يجب علينا استقبال القبلة عند الصلاة بينما نحن نعلم أنّ اللَّه في كل مكان؟

الجواب:

استقبال القبلة في الصلاة لا يعني أنّ اللَّه يوجد في مكان معين، فقد صرّح بذلك القرآن ضمن الآيات المتعلقة بالقبلة«وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ»[1]والآية«قُلْ للَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ»[2]؛ بل كون الإنسان جسماً ومن خصائصه الاتجاه نحو جهة معينة عند الصلاة، مع ذلك سعى الإسلام لتوظيف هذه المسألة لصالح هذه العبادة (الصلاة)، فنحن نعلم أنّ الكعبة أقدم مركز توحيدي، والبيت الذي بناه إبراهيم الخليل عليه السلام بطل التوحيد وشدّت إليه الأنبياء والأولياء كافّة، فالتوجه إلى‌ هذا المركز التوحيدي توجه للَّه- صحيح أنّه ليس للَّه‌مكان، إلّاأنّ من يقف أمام هذا المركز فهو أقرب إلى‌ اللَّه من عدّة جهات وكأنّه يرى نفسه حاضرة عنده.

[1]سورة البقرة، الآية 115.

[2]سورة البقرة، الآية 142.


صفحه 240

إضافة إلى‌ ذلك فإنّ توجه مسلمي العالم كافّة إلى‌ هذا المكان المقدّس خمس مرّات يومياً يرسخ في نفوسهم روح الوحدة والإلفة ويربط الشرق الإسلامي بغربه ويبرز عظمة المسلمين، وبالتالي يعكس جوهر التعاليم الإسلامية بصيغة وحدة هدف وعقيدة.


صفحه 241

8- لِمَ نصلي الصلوات الخمس في ثلاثة أوقات؟

سؤال:

لم نجمع بين الظهرين والعشائين، بينما لكل صلاة وقت معين، وكان أولياء الدين يأتون بكل صلاة في وقتها، أي في خمسة أوقات؟

الجواب:

لا ريب ولا شك في أنّ إقامة الصلوة في خمسة أوقات وأداء كل صلاة في وقت الفضيلة كانت منهج النبي الأكرم صلى الله عليه و آله والأئمّة الأطهار عليهم السلام وعامة المسلمين الأوائل، فكانوا غالباً ما يصلون في خمسة أوقات.

لا نقاش في هذا الأمر، ولكن هل «التفريق» بين الصلوات- كما يقول بذلك أغلب علماء العامة- واجب أم مستحب كسائر المستحبات التي يكون فيها الإنسان مخيّراً بين الإتيان بها أو تركها ويعتقد علماء الشيعة وعلى ضوء الأحاديث الواردة بشأن فعل النبي صلى الله عليه و آله وروايات الأئمّة عليهم السلام وتبعاً لظواهر القرآن أنّ التفريق بين الصلوات مستحب وكانوا يوصون الآخرين بالتفريق بين الصلوات فإنّ أداء كل صلاة في وقت فضيلتها مستحب وهو أفضل، مع ذلك يمكن ترك هذا المستحب، وهذا هو معنى المستحب.


صفحه 242

وبالطبع فإنّ الجمع بين الصلوات لا يعني أننا نصلي الواحدة في وقت الأخرى‌، مثلًا لو جمعنا العشائين، فهذا لا يعني أننا أدّينا العشاء في غير وقتها، بل أدّينا الصلاتين في وقتهما المشترك؛ ذلك لأنّ وقت الصلاتين منذ أول الغروب إلى‌ منتصف الليل (سوى أنّ أول الغروب بمقدار ثلاث ركعات يختص بصلاة المغرب، ومن الأخير بمقدار أربع ركعات يختص بصلاة العشاء وسائر الأوقات مشتركة بين الصلاتين) فإن صلّينا العشاء مع المغرب- أي أول الليل- أو أخرنا المغرب إلى‌ آخر الليل مع العشاء فإنّنا نكون بذلك قد صلّينا المغرب والعشاء في وقتهما، ولكن يستحب للمصلي أن يأتي بصلاة المغرب أول الليل وصلاة العشاء بعد زوال الشفق، وإن لم يلتزم بهذا الشرط فقد ترك مستحبّاً.

لماذا يجوز الجمع بين الصلاتين؟

دليلنا على جواز الجمع بين الصلوات، الروايات الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام‌[1]. ولكن ينبغي الإلتفات إلى‌ أنّ نقل هذه الأحاديث والروايات لا يقتصر على محدثي الشيعة، بل روى محدّثو العامة أحاديث جواز الجمع- حتى بدون عذر- عن النبي صلى الله عليه و آله واسندوا أكثر من عشر روايات إلى‌ابن عباس ومعاذ بن جبل وعبداللَّه بن مسعود وعبداللَّه بن عمر، نكتفي هنا بالإشارة إلى‌ بعضها:

1- روى احمد بن حنبل عن ابن عباس‌«صلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف ولا سفر»[2].

2- كما روى عن طريق جابر بن زيد قال:«صلُيتُ مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعاً»كما روي هذا الحديث عن ابن عباس بعبارات مختلفة.

3- وروى في كتابه عن‌عبداللَّه الشقيق‌أنّ ابن عباس خطب الناس حتى ظهرت النجوم فنهض رجل من بني تميم وقال: الصلاة الصلاة. فقال له ابن عباس: أنا أعرف بسنّة

[1]وسائل الشيعة، كتاب الصلاة، الأبواب المتعلقة بوقت الصلاة (الباب 32 و 33).

[2]مسند احمد بن حنبل، ج 1، ص 221.