6- لما نورد أذكار الصلاة بالعربية؟
سؤال:
لماذا يجب أن نؤدّي الصلاة بالعربية والحال لكل أمّة لغتها التي تستطيع بها مناجاة اللَّه، إلّا يتنافى هذا الأمر مع عالمية الإسلام؟
الجواب:
يبدو أنّ أداء الصلاة بالعربية أحد ملامح عالمية الإسلام، ذلك لأنّ الجماعة التي تنتظم في صف واحد وتعمل في جبهة واحدة لابدّ لها من لغة موحدة تتفاهم بها؛ أي لابدّ أن تكون لهم «لغة عامة» بالإضافة إلى لغتهم الأُم، ولا تتمّ وحدة الجماعة دون ذلك.
ويرى بعض المفكّرين أنّ البشرية لن تذوق السعادة ما لم ينتظم العالم كبلد، ولتفعيل هذا الموضوع طرحت بعض المشاريع ومنها اقتراح لغة عالمية- والخلاصة فإنّ أداء الصلاة بلغة واحدة من قبل جميع المسلمين هو رمز وحدة المسلمين ولحمتهم، وبالنظر إلى أنّ اللغة العربية باعتراف المعنيين أوسع وأشمل اللغات فإنّ المسلمين كافّة يمكنهم اعتبارها اللغة العالمية والوسيلة المتحدة للتفاهم، أضف إلى ذلك فإنّ أداء الصلاة بصيغة معينة يصونها من التحريف ومن حشوها بالخرافات والمطالب الجوفاء، ومن هنا يتوجب على كل مسلم
التعرف على هذه اللغة قدر استطاعته، ليعلم ماذا يناجي ربّه.
وخلاصة الكلام كما تعتبر مسألة التوحيد إحدى أسس الأصول الدينية فإنّ الصلاة باتّجاه قبلة واحدة وفي أوقات معينة وبلغة موحدة، نموذج لهذه الوحدة. ولو تأملنا مؤتمر الحج وتلك الجماعة الكبيرة التي تصرخ مع بعضها رغم اختلاف السنتها وألوانها «اللَّه أكبر» لوقفنا على عمق هذه الشعيرة، ولك أن تتصور مدى الفوضى والهرج والمرج لو نطق بها كل فرد حسب لغته.
7- لماذا يجب علينا استقبال القبلة عند الصلاة؟
سؤال:
لماذا يجب علينا استقبال القبلة عند الصلاة بينما نحن نعلم أنّ اللَّه في كل مكان؟
الجواب:
استقبال القبلة في الصلاة لا يعني أنّ اللَّه يوجد في مكان معين، فقد صرّح بذلك القرآن ضمن الآيات المتعلقة بالقبلة«وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ»[1]والآية«قُلْ للَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ»[2]؛ بل كون الإنسان جسماً ومن خصائصه الاتجاه نحو جهة معينة عند الصلاة، مع ذلك سعى الإسلام لتوظيف هذه المسألة لصالح هذه العبادة (الصلاة)، فنحن نعلم أنّ الكعبة أقدم مركز توحيدي، والبيت الذي بناه إبراهيم الخليل عليه السلام بطل التوحيد وشدّت إليه الأنبياء والأولياء كافّة، فالتوجه إلى هذا المركز التوحيدي توجه للَّه- صحيح أنّه ليس للَّهمكان، إلّاأنّ من يقف أمام هذا المركز فهو أقرب إلى اللَّه من عدّة جهات وكأنّه يرى نفسه حاضرة عنده.
[1]سورة البقرة، الآية 115.
[2]سورة البقرة، الآية 142.
إضافة إلى ذلك فإنّ توجه مسلمي العالم كافّة إلى هذا المكان المقدّس خمس مرّات يومياً يرسخ في نفوسهم روح الوحدة والإلفة ويربط الشرق الإسلامي بغربه ويبرز عظمة المسلمين، وبالتالي يعكس جوهر التعاليم الإسلامية بصيغة وحدة هدف وعقيدة.
8- لِمَ نصلي الصلوات الخمس في ثلاثة أوقات؟
سؤال:
لم نجمع بين الظهرين والعشائين، بينما لكل صلاة وقت معين، وكان أولياء الدين يأتون بكل صلاة في وقتها، أي في خمسة أوقات؟
الجواب:
لا ريب ولا شك في أنّ إقامة الصلوة في خمسة أوقات وأداء كل صلاة في وقت الفضيلة كانت منهج النبي الأكرم صلى الله عليه و آله والأئمّة الأطهار عليهم السلام وعامة المسلمين الأوائل، فكانوا غالباً ما يصلون في خمسة أوقات.
لا نقاش في هذا الأمر، ولكن هل «التفريق» بين الصلوات- كما يقول بذلك أغلب علماء العامة- واجب أم مستحب كسائر المستحبات التي يكون فيها الإنسان مخيّراً بين الإتيان بها أو تركها ويعتقد علماء الشيعة وعلى ضوء الأحاديث الواردة بشأن فعل النبي صلى الله عليه و آله وروايات الأئمّة عليهم السلام وتبعاً لظواهر القرآن أنّ التفريق بين الصلوات مستحب وكانوا يوصون الآخرين بالتفريق بين الصلوات فإنّ أداء كل صلاة في وقت فضيلتها مستحب وهو أفضل، مع ذلك يمكن ترك هذا المستحب، وهذا هو معنى المستحب.
وبالطبع فإنّ الجمع بين الصلوات لا يعني أننا نصلي الواحدة في وقت الأخرى، مثلًا لو جمعنا العشائين، فهذا لا يعني أننا أدّينا العشاء في غير وقتها، بل أدّينا الصلاتين في وقتهما المشترك؛ ذلك لأنّ وقت الصلاتين منذ أول الغروب إلى منتصف الليل (سوى أنّ أول الغروب بمقدار ثلاث ركعات يختص بصلاة المغرب، ومن الأخير بمقدار أربع ركعات يختص بصلاة العشاء وسائر الأوقات مشتركة بين الصلاتين) فإن صلّينا العشاء مع المغرب- أي أول الليل- أو أخرنا المغرب إلى آخر الليل مع العشاء فإنّنا نكون بذلك قد صلّينا المغرب والعشاء في وقتهما، ولكن يستحب للمصلي أن يأتي بصلاة المغرب أول الليل وصلاة العشاء بعد زوال الشفق، وإن لم يلتزم بهذا الشرط فقد ترك مستحبّاً.
لماذا يجوز الجمع بين الصلاتين؟
دليلنا على جواز الجمع بين الصلوات، الروايات الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام[1]. ولكن ينبغي الإلتفات إلى أنّ نقل هذه الأحاديث والروايات لا يقتصر على محدثي الشيعة، بل روى محدّثو العامة أحاديث جواز الجمع- حتى بدون عذر- عن النبي صلى الله عليه و آله واسندوا أكثر من عشر روايات إلىابن عباس ومعاذ بن جبل وعبداللَّه بن مسعود وعبداللَّه بن عمر، نكتفي هنا بالإشارة إلى بعضها:
1- روى احمد بن حنبل عن ابن عباس«صلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف ولا سفر»[2].
2- كما روى عن طريق جابر بن زيد قال:«صلُيتُ مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعاً»كما روي هذا الحديث عن ابن عباس بعبارات مختلفة.
3- وروى في كتابه عنعبداللَّه الشقيقأنّ ابن عباس خطب الناس حتى ظهرت النجوم فنهض رجل من بني تميم وقال: الصلاة الصلاة. فقال له ابن عباس: أنا أعرف بسنّة
[1]وسائل الشيعة، كتاب الصلاة، الأبواب المتعلقة بوقت الصلاة (الباب 32 و 33).
[2]مسند احمد بن حنبل، ج 1، ص 221.
النبي صلى الله عليه و آله، فقد رأيت النبي صلى الله عليه و آله وقد جمع الظهرين والعشائين. قال الراوي: أصابني الشك فسألت أبا هريرة فصدق ما رواه ابن عباس[1].
4- أفرد المحدّث المعروفمسلم بن الحجاج القشريالمتوفي سنة 261 ه في صحيحه باباً أسماه «جمع الصلاة في الحضر» وذكر أربع روايات أسند ثلاثاً منها لابن عباس وأخرى لمعاذ بن جبل.[2]ومضمون هذه الروايات مشابه لما أوردنا، بالإضافة إلى هذه النقطة أنّ الراوي سأل عن علة الجمع، فأجاب «أراد أن لا يحرج أمّته». وورد هذا التعليل في روايات الشيعة وكذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام في هذا الباب[3].
5- لا يقتصر رواة هذه المسألة (الجمع بين الصلاتين) على ابن عباس ومعاذ بن جبل، بل روى«الطبراني»عن«عبداللَّه بن مسعود»أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله جمع الظهرين والعشائين حتى لا يحرج أمّته[4]:
كما روي ذلك عن عبداللَّه بن عمر وقال: صلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله جمعاً من غير سفر حتى لا يحرج أمّته[5].
هذه طائفة من الأحاديث التي رواها العامة في مصادرهم والتي تفيد أنّ التفريق بين الصلوات أمر مستحب، ولو شعرنا بأنّ مراعاة هذا الاستحباب يقدح بأصل أداء الفريضة سنتركه بأمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ونجمع بينهما.
ولعل الأوضاع السائدة اليوم في أغلب المناطق تشير إلى حرج من جرّاء الالتزام بهذا الاستحباب، وربّما يؤدّي ذلك إلى استثقال البعض للصلاة. واستناداً إلى سنّة النبي صلى الله عليه و آله يمكن مراعاة «الأهم» وترك مسألة التفريق، وهذا ما عليه الآن أغلب فقهاء العامة، إلّاأنّهم يتحفظون عن ابداء آرائهم مراعاة لبعض الأمور[6].
[1]مسند احمد بن حنبل، ج 1، ص 251؛ وذكره الزرقاني شارح كتاب موطأ مالك، ج 1، ص 263.
[2]صحيح مسلم، ج 2، ص 151.
[3]وسائل الشيعة، كتاب الصلاة، الباب 32، ح 2 و 3 و 4 و 7.
[4]شرح الموطأ للزرقاني، ص 263.
[5]كنز العمال، ص 242.
[6]رسالة الإسلام، السنة السابعة، العدد 20، ص 156.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة