10- ما علّية صلاة الآيات؟
سؤال:
لماذا تجب صلاة الآيات عند الخسوف والكسوف والزلزلة والصاعقة وشدّة الرياح والأصوات السماوية الرهيبة؟
الجواب:
هنالك أمران لتشريع صلاة الآيات حين الكسوف والخسوف:
1- يرى الإنسان أنّ للشمس والقمر والمنظومة الشمسية نظاماً عجيباً، فالشمس تبعث بأشعتها إلى الاحياء كافّة لتنمو وتتكامل، والقمر يضيء لنا الليل ويحصي لنا الزمان بحركته المنتظمة؛ الأمر الذي جعل الإنسان البسيط يعتقد بحكومة هذين الكوكبين لعالم النباتات والجمادات والكائنات الحية، ومن هنا ظهرت عبادة الشمس والقمر، حيث اعتقد البعض أنّ الحاكمية المطلقة للشمس والقمر بدل حاكمية اللَّه.
وقد وجه بطل التوحيد إبراهيم الخليل عليه السلام أشدّ صفعة لعقيدة هؤلاء من خلال إثباته لانقياد هذه الكرات للقوانين التي تحكم الوجود[1]واستدل على كونها مخلوقة من خلال افولها (غروبها) وخفائها عن الأنظار، والكسوف والخسوف علامة أخرى على مخلوقيتها
[1]سورة الأنعام، الآية 76- 78.
ومحدوديتها إزاء الخالق، وتفيد أنّها لا تملك أيّة استقلالية في ارسالها لأشعتها، وبالتالي هنالك من يسيرها ويسيطر عليها.
وعليه فالكسوف والخسوف أفضل دليل على مخلوقية ومحدودية الشمس والقمر إزاء الإرادة المطلقة التي تحكم عالم الوجود.
وحين نواجه ظاهرة الخسوف والكسوف- الظاهرة التي ترشدنا إلى الإذعان بانقياد هذه الأجرام إلى الإرادة القاهرة، كما ترسخ لدينا الاعتراف بالخالق المهيمن على كل شيء- يثار لدينا حسن الإيمان فنصلّي صلاة الآيات ونسجد للَّهونعرب عن خضوعنا الباطني.
على غرار بطل التوحيد إبراهيم عليه السلام الذي خلص إلى ذات النتيجة بعد افول تلك الأجرام والتي نخلص إليها في الكسوف والخسوف فقال:«إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ»[1].
2- أضف إلى ذلك حين تستجد بعض الأوضاع المخيفة والمفاجئة في السماء، فإنّ بعض الناس يلجأون إلى سلسلة من الأمور الخرافية ويرون أنّ هذه الأعمال مؤثرة في رفع هذه الحادثة، والإسلام بتشريعه لصلاة الآيات حين الخسوف والكسوف إنّما يصد الناس عن هذه الإنحرافات ويلفت انتباههم إلى المصدر الذي تستند إليه الحوادث والظواهر كافّة، بالإضافة إلى أنّها تمنح الإنسان الأمن والهدوء والسكينة إزاء هذه الحوادث.
[1]سورة الأنعام، الآية 79.
11- لِمَ يجب على المرأة ستر بدنها عند الصلاة؟
سؤال:
لِمَ يجب على المرأة ستر بدنها عند الصلاة واللَّه عالم بالسر والعلن لكل موجود؟
الجواب:
لا شك في أنّ اللَّه عالم بكل شيء والغيب والشهود لديه سيان، إلّاأنّ الإنسان يرى نفسه حين العبادة بين يدي اللَّه ويناجيه ويتضرع إليه، وعليه لابدّ أن يرتدي أحسن الثياب ومن الواضح أنّ الثوب التام الكامل- أي ثوب العفة والحشمة يعكس جوهرها- هو أنسب لباس عند العبادة. حتى بالنسبة للرجال فإنّ الصلاة بالبدن العريان لا تبطل ولكنّها تنأى به بعيداً عن الخضوع والتواضع للَّهبل الأفضل بالإضافة إلى ستر الواجب أن يصلي بلباس يفيد الاحترام والخضوع، فمثلًا ليس من الصواب الصلاة بالملابس لداخلية ومن الأفضل أن يرتدي بعض الثياب رغم كفايتها.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
12- ما علّة نجاسة المشروبات الكحولية؟
سؤال:
لم اعتبر الفقهاء في رسائلهم، المشروبات الكحولية نجسة، والحال أنّ الكحول مضاد للتعفن ويقضي على المكروبات، فما حكمة كونه نجسة؟
الجواب:
إنّ ما حكم الإسلام بنجاسته ينطوي على عدّة عوامل:
الطائفة الأولى:الأشياء النجسة ذاتاً ومصدر العديد من الأمراض- كالبول والدم و ...- فأوجب الإسلام اجتنابها.
الطائفة الثانية:الأشياء غير النجسة ظاهرياً، لكنّها نجسة معنوياً، فعدّها الإسلام غير طاهرة- كالكفّار- فربّما يكون الكافر طاهر ونظيف ظاهرياً، ولكن كما قيل في جواب السؤال السابع عشر حيث له عقائد منحرفة فهو ملوث روحياً ولا يطهر هذا التلوث مهما تنظف ظاهرياً- وقد حكم الإسلام بنجاسته لحفظ عقائد المسلمين ليحول دون الاختلاط به فيحافظون على طهارتهم الروحية، ولو لم يحكم بنجاسته واذن بالارتباطات كافّة به
لتأثر العديد من الأفراد الضعاف بأفكاره وعقائده[1].
أضف إلى ذلك فإنّ الاختلاط التام به يدعو إلى تغلغله في المجتمعات الإسلامية وتتسع الخطط الاستعمارية، أمّا الاختلاط المحدود فلم ينه عنه الإسلام واذن بالانفتاح التجاري والعلمي على هذه الطائفة.
الطائفة الثالثة:الموضوعات التي لا تتضمن ما سبق لكنها أساس سلسلة من المفاسد الاجتماعية والفردية كالمشروبات الكحولية صحيح أنّ الكحول مضاد للتعفن، إلّاأنّ شرب هذا الكحول يؤدّي إلى العديد من الاختلالات. ولذلك حكم الإسلام بنجاسته ليحول بالتالي دون استعماله من قبل الناس. فالإنسان المسلم إن عَلِم بنجاسة شيء سعى إلى الابتعاد عنه، ومن الواضح أنّ لهذا الأمر تأثير عميق في عدم التلوث بالمشروبات الكحولية، وهذا بحدّ ذاته حرب شعواء على المشروبات الكحولية[2].
[1]سنتحدث عن فلسفة نجاسة الكافر في محلّه.
[2]ما ذكر بشأن نجاسة الكحول إنّما يتعلق بالمشروبات الكحولية، أمّا نجاسة الكحول الصناعي الذي لا يمكن شربه، فهناك بحث بين العلماء والفقهاء فيه، ذلك لأنّ هذا الكحول لا يشرب، ويعدّ من المواد السامة.
13- ما الفارق بين العرق والبول؟
سؤال:
«البول» و «عرق البدن» كلاهما مواد زائدة، فَلِمَ كان أحدهما نجساً والآخر طاهراً، مع العلم أنّ تركيبهما الكيميائي متشابه؟
الجواب:
لابدّ من الإلتفات إلى أنّ البول والعرق متشابهان من حيث التركيب الكيميائي، إلّاأنّهما يختلفان في عدّة أمور، وهذا الاختلاف يمكن أن يؤدّي إلى اختلافهما في الحكم، لأنّه كما سنرى أنّ البول يحتوي على بعض المواد السامة التي لا وجود لها في العرق.
توضيح ذلك:يتركب البول من المواد الآتية:
1- اليوريا 2- حامض اليوريك 3- الأورات 4- الأوروبيلين 5- حامض الهايبوريك 6- الاروكرم والأوروبيلين وكلاهما من ألوان البول 7- المواد المعدنية و «الكلوكوز» في مرض السكر.
ويتركب العرق من المواد الآتية:
1- اليوريا 2- حامض اليوريك 3- الأورات 4- المواد المعدنية؛ وعليه فالمواد اللونية
وحامض الهايبوريك وكلاهما سام ودرجة سمية فيهما عالية نسبياً ليسا موجودين في التركيب الكيميائي للعرق، والعرق يخرج من مسامات الجلد والتبخر مباشرة وهذا التبخر يمنع نشوء المكروبات على سطح البدن، بينما تبقى مختلف المكروبات في البول. ومن هنا يمكن فهم حكم الشريعة بنجاسة البول وطهارة العرق. لأنّه؛
أولًا: يقتصر وجود المواد السامة على البول، ولا وجود لها في العرق.
ثانياً: مقدار اليوريا في البول أضعاف ما هو عليه في العرق والذي يحتوي على مواد سامة.
ثالثاً: حيث يتبخر العرق فلا يترك مجالًا للمكروبات على الجسم.
رابعاً: تركيبات البول تعدل عشرة أضعاف تركيبات العرق غلظة، ونعلم أنّ هذا الفارق يمكن أن يجعل أحدهما ضارّاً والآخر خالياً من الضرر. وبغض النظر عمّا سبق فإنّ اجتناب العرق أمر في غاية الصعوبة ويوجب العديد من المعاناة، وليس البول كذلك.