17- ما علّة نجاسة الكافر؟
سؤال:
ما فلسفة حكم الإسلام بنجاسة أتباع سائر الأديان «الكفّار» وعدم جواز الاختلاط المسلمين بهم (والحال ربّما يكونون أكثر مراعاة للنظافة والأمور الصحية من سائر المسلمين)؟ طبعاً لابدّ استبعاد أنّ الاختلاط بهم ربما يؤدّي إلى الانحراف الفكري لبعض المسلمين، فالإسلام دين الواعين لا المغفلين!.
الجواب:
صحيح أنّ الإسلام دين الواعين لا المغفلين، لكن إن كان المراد أنّه دين جماعة معينة فليس الأمر كذلك، بل هو دين للجميع؛ وإن كان المراد أنّ الواعين أكثر انفتاحاً على التعاليم الإسلامية فذلك صحيح أيضاً، إلّاأنّ ذلك لا يعني إهمال القوانين الإسلامية للأفراد من ذوي الاطلاع المحدود وعدم الإلتفات إلى أوضاعهم.
وكما أشرنا سابقاً فإنّ نجاسة الكفّار قطعاً نجاسة معنوية وباطنية؛ لا تظهر آثارها على أجسامهم، وأحد فوائد ذلك حفظ عقائد أغلب المسلمين من جراء الاختلاط وما يسببه من انحراف وضلال فكري، وليس في هذا الأمر من جديد فأغلب المصلحين يوصون عامة
الأفراد بالابتعاد عن الاختلاط بالمنحرفين والضالين، غاية ما هنالك أنّ الإسلام بيّن هذا الموضوع بصيغة الحكم بنجاسة الكفّار، من جانب آخر نرى أنّ الإسلام أذن بإقامة العلاقات الاقتصادية والتجارية معهم على ضوء بعض الشروط، لكنه لم يسمح بالجلوس معهم على مائدة، بالتالي أراد الاستفادة من منافعهم والحذر من أضرارهم الأخلاقية والعقائدية من جرّاء الاختلاط بهم.
طبعاً نحن لا نقول إنّ الواعين من المسلمين يمكنهم الاختلاط بهم، كلا فليس في الأحكام الإسلامية من استثناء وهي عامة، وعموميتها سبب حفظها، وإلّا لزعم كل فرد أنّه مطلع ولا يرى من ضرر في اختلاطه بالكفّار فينتهك حرمة الأحكام الشرعية (لابدّ من التامل). وبغض النظر عمّا سبق فإنّ أغلب الكفّار لا يتورعون عن النجاسات كالدم ولحم الخنزير والمشروبات الكحولية، وعليه فحياتهم بالتالي مجموعة نجاسات، وبغية تفادي هذه النجاسات عدهم الإسلام نجساً ليتحفظ المسلمون عن الإختلاط بهم حفظاً لهم من النجاسة.
18- لماذا الجزية؟
سؤال:
المراد من بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إرشاد الناس وهدايتهم،، إلّاأننا نرى بعض المقررات الإسلامية التي لا تنسجم مع الهدف الأصلي للدين- الإرشاد إلى الصراط المستقيم- من قبيل فرض الجزية على اليهود والنصارى، والحال الجزية قضية مادية، ثم كيف يشجعهم الإسلام على البقاء على معتقداتهم وأديانهم المحرفة؟
الجواب:
إنّ أحد امتيازات الإسلام عدم إكراهه الغير على اعتناقه، كما ورد ذلك في الآية 256 من سورة البقرة«لااكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ». وسرّ ذلك واضح في أنّ الإسلام انطلق في دعوته منذ اليوم الأول على أساس المنطق والدليل والبرهان ومحاربة الوهم والخرافة، وسلاحه عرض الحقيقة وايقاظ الراي العام، فما حاجته للإكراه وهو يمتلك ذلك السلاح الذي استقطبه الواعون من الأفراد؟
والواقع أنّ العقيدة والإيمان الحقيقي يتطلب مقدمات وأُسساً معينة ما لم تحصل في ظلّ الإدراك والبصيرة والاختيار، فمن المحال أن يشق الإيمان سبيله إلى القلب، ولو فرض
بالقوّة لما استقر في القلب، ولما تجاوز اللسان، وبالتالي ليس لهذا الإيمان من قيمة في الإسلام. فالإسلام يستقطب الأفراد الأوفياء لمبادئه المقدّسة ولا يتخلون عنها أبداً، وهذا الإيمان لا يفرزه إلّاالمنطق والدليل.
أمّا الجزية فهي ضرائب سنوية يدفعها أهل الكتاب للدولة الإسلامية، وسبب فرض هذه الضرائب أنّ بلدانهم تدار من قبل المسلمين، أو أنّهم يعيشون كأقلية في المجتمع الإسلامي، والدولة الإسلامية مسؤولة عن توفير الأمن والدعم والحماية لهم، ومن هنا ينبغي جباية الضرائب من كل فرد لم يقر بالإسلام لتصرف في سبيل رفاهه وحفظ ماله وعرضه وحياته، ناهيك عن عدم اشتراك هؤلاء الأفراد في المعارك التي يخوضها المسلمون ضد أعدائهم.
وتفيد الشواهد التاريخية أنّ الأموال التي كانت تجبى من أهل الذمّة لم تؤخذ بالقوة والاكراه واليك نماذج من ذلك:
1- إنّ «عبادة بن الصامت» حين دعى المصريين والأقباط إلى الإسلام كان يخيّرهم بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية ويؤمنهم على أموالهم وأعراضهم والدفاع عنهم تجاه الأعداء.
2- حين انتصر المسلمون على الروم انيرى أهل حمص لدفع الجزية ثم أراد المسلمون فسخ عقدهم مع نصارى حمص بموافقة الطرفين، وعرضوا عليهم إعادة ما استلموه منهم من أموال. فرد عليهم أهل حمص بأنّهم لا يرضون بفسخ العقد بعد أن لمسوا عدالتهم وتقواهم التي لا يمتلكها الروم، وأعربوا عن استعدادهم للقتال إلى جانب المسلمين.
3- إنّ مقدار الجزية التي عينها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالنسبة لنصارى نجران توضح حقيقة الموضوع، حيث تقرر أن يدفعوا سنوياً ثلاثة آلاف «حلّة» وقيمة كل حلّة أربعون درهماً خلال دفعتين، ألفان في شهر صفر وألف في رجب، كما صالح رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أهل «أذرح» على أن يدفعوا مئة دينار سنوياً. حقاً إنّ هذه الأموال لا تبدو كثيرة إزاء حفظ أموالهم وأعراضهم وأرواحهم.
19- ثياب الإحرام
سؤال:
لماذا يجب أن تكون ثياب الإحرام متواضعة وغير مخيطة؟
الجواب:
مراسم الحج من العبادات الجماعية التي ينبغي أن تتمّ في ظلّ تجرّد تام، ولذلك اكتفي بقطعتين من القماش ونهي عن ارتداء الثياب المتعارفة التي تعكس الامتياز والاختلاف، وهكذا يتجسد ذلك اليوم الذي تتطلع إليه البشرية في طرح عوامل الامتياز الفارغة كافّة.
بعبارة أخرى: الحج أروع مظاهر مساواة الناس أمام اللَّه، ومن هنا كان لابدّ من التخلي عن الثياب المدعاة للتفاخر لتسود المساواة الجميع.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
20- لماذا تتلف لحوم الأضحيات؟
سؤال:
ما القصد من الذبح في عيد الأضحى بأرض منى رغم عدم الاستفادة الصحيحة من هذه الأضحيات ودفنها في التراب؟
الجواب:
نعلم أنّ أحد مناسك الحج نحر الأضحية في العاشر من ذي الحجة، وهذه فريضة إسلامية صريحة، واحد أسرارها احياء تلك التضحية العظيمة التي قدمها بطل التوحيد إبراهيم الخليل عليه السلام. فقد أمر اللَّه نبيّه إبراهيم عليه السلام أن يذبح ولده في منى قربة إلى اللَّه تعالى- طبعاً كان ذلك الأمر امتحاناً ويهدف إلى إثبات جدارة ذلك الولي الرباني، ولذلك حين إمتثل الأمر أمره اللَّه سبحانه بذبح كبش بدلًا من ولده.
وقد اثبت استعداده لامتثال الأمر وطاعة اللَّه. أنّ روح الطاعة والتضحية لديه في ظلّ الإيمان كانت أقوى حتى من عواطف الأبوة. وحجاج بيت اللَّه الحرام إنّما يستحضرون إخلاص إبراهيم وتضحيته ورسوخ إيمانه بذبحهم في منى، وهكذا يعلم أحدهم الآخر دروس التضحية والإخلاص بهذا العمل، وكأنّهم يقولون عملياً: ولي اللَّه من يضحي بكل
شيء في سبيل اللَّه، كما فعل ذلك العبد الصالح، وهذا قبس من أسرار الذبح في منى.
والآن لابدّ أن نرى رأي الإسلام بهذه الأضاحي، وما وظيفة المسلمين بهذا الخصوص؟
للجواب عن هذا السؤال، نرى من الضروري الرجوع إلى القرآن، حيث تضمّنت سورة الحج آية تأمر جميع من كان في منى يوم الأضحى بالذبح فقالت:«وَأَطْعِمُوا البائِسَ الفَقيرَ»[1]، وفي آية أخرى:«فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا القانِعَ وَالمُعْتَرَّ»[2].
وأوصت الرسائل العملية حجاج بيت اللَّه الحرام بجعل لحم الشاة ثلاثة أقسام: قسم لهم وآخر للمؤمنين وثالث للمحتاجين. وتفيد هذه التعليمات أنّ المراد من ذبح الحيوانات بالإضافة إلى سلسلة الفوائد المعنوية المذكورة سابقاً، هو أن يكون هنالك استهلاك صحيح لهذه الذبائح وأن لا يفعل ما يؤدّي إلى الاسراف والتبذير.
واليوم وظيفة الحجاج والدول الإسلامية اتخاذ بعض التدابير للاستفادة الصحيحة من هذه اللحوم، وهذه الوظيفة الإسلامية تنسجم مع سائر الأهداف. فلابدّ من إنشاء برادات مجهزة بدلًا من دفنها تحت التراب ليتمّ الاستفادة منها كما بين القرآن الكريم. ففي السنوات السابقة التي لم يكن الحجاج بهذا العدد، كانت اللحوم تستهلك بصورة صحيحة، وعليه لما تطورت اليوم وسائل النقل والمواصلات، فلابدّ من توظيف بعض الوسائل الحديثة للحيلولة دون اتلاف هذه اللحوم والأخذ بنظر الاعتبار الأهداف الإسلامية وأن تمنع أنواع التبذير والاسراف كافّة، وإن كان هنالك من تقصير فإنّما يتحمل مسؤوليته المسلمون.
[1]سورة الحج، الآية 28.
[2]سورة الحج، الآية 36.