20- لماذا تتلف لحوم الأضحيات؟
سؤال:
ما القصد من الذبح في عيد الأضحى بأرض منى رغم عدم الاستفادة الصحيحة من هذه الأضحيات ودفنها في التراب؟
الجواب:
نعلم أنّ أحد مناسك الحج نحر الأضحية في العاشر من ذي الحجة، وهذه فريضة إسلامية صريحة، واحد أسرارها احياء تلك التضحية العظيمة التي قدمها بطل التوحيد إبراهيم الخليل عليه السلام. فقد أمر اللَّه نبيّه إبراهيم عليه السلام أن يذبح ولده في منى قربة إلى اللَّه تعالى- طبعاً كان ذلك الأمر امتحاناً ويهدف إلى إثبات جدارة ذلك الولي الرباني، ولذلك حين إمتثل الأمر أمره اللَّه سبحانه بذبح كبش بدلًا من ولده.
وقد اثبت استعداده لامتثال الأمر وطاعة اللَّه. أنّ روح الطاعة والتضحية لديه في ظلّ الإيمان كانت أقوى حتى من عواطف الأبوة. وحجاج بيت اللَّه الحرام إنّما يستحضرون إخلاص إبراهيم وتضحيته ورسوخ إيمانه بذبحهم في منى، وهكذا يعلم أحدهم الآخر دروس التضحية والإخلاص بهذا العمل، وكأنّهم يقولون عملياً: ولي اللَّه من يضحي بكل
شيء في سبيل اللَّه، كما فعل ذلك العبد الصالح، وهذا قبس من أسرار الذبح في منى.
والآن لابدّ أن نرى رأي الإسلام بهذه الأضاحي، وما وظيفة المسلمين بهذا الخصوص؟
للجواب عن هذا السؤال، نرى من الضروري الرجوع إلى القرآن، حيث تضمّنت سورة الحج آية تأمر جميع من كان في منى يوم الأضحى بالذبح فقالت:«وَأَطْعِمُوا البائِسَ الفَقيرَ»[1]، وفي آية أخرى:«فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا القانِعَ وَالمُعْتَرَّ»[2].
وأوصت الرسائل العملية حجاج بيت اللَّه الحرام بجعل لحم الشاة ثلاثة أقسام: قسم لهم وآخر للمؤمنين وثالث للمحتاجين. وتفيد هذه التعليمات أنّ المراد من ذبح الحيوانات بالإضافة إلى سلسلة الفوائد المعنوية المذكورة سابقاً، هو أن يكون هنالك استهلاك صحيح لهذه الذبائح وأن لا يفعل ما يؤدّي إلى الاسراف والتبذير.
واليوم وظيفة الحجاج والدول الإسلامية اتخاذ بعض التدابير للاستفادة الصحيحة من هذه اللحوم، وهذه الوظيفة الإسلامية تنسجم مع سائر الأهداف. فلابدّ من إنشاء برادات مجهزة بدلًا من دفنها تحت التراب ليتمّ الاستفادة منها كما بين القرآن الكريم. ففي السنوات السابقة التي لم يكن الحجاج بهذا العدد، كانت اللحوم تستهلك بصورة صحيحة، وعليه لما تطورت اليوم وسائل النقل والمواصلات، فلابدّ من توظيف بعض الوسائل الحديثة للحيلولة دون اتلاف هذه اللحوم والأخذ بنظر الاعتبار الأهداف الإسلامية وأن تمنع أنواع التبذير والاسراف كافّة، وإن كان هنالك من تقصير فإنّما يتحمل مسؤوليته المسلمون.
[1]سورة الحج، الآية 28.
[2]سورة الحج، الآية 36.
21- لماذا كانت قراءة «الكتب الضالة» حرام؟!
سؤال:
إنّ الإسلام دين العلم والمعرفة، فلماذا يُحرّم بعض الكتب «كتب الضلال»؟
الجواب:
نعلم أنّ الإسلام دين العلم والمعرفة، ويحث هذا الدين السماوي الناس على كسب العلوم والمعارف، ويعتبر رقي الفرد والمجتمع مرهوناً بالعلم والمعرفة، ولكن في نفس الوقت يركز الإسلام على نقطة أساسية وهي، كما ينبغي حفظ المجتمع من الأخطار المادية كالأمراض المعدية، فلابدّ من حفظه من عوامل الانحراف الفكري والمعنوي. والأفراد في المدنية المعاصرة أحرار في اعتناق أيّة عقيدة وفكر منحرف ما لم يخل بالنظام المادي للمجتمع، غير أنّ القضية ليست كذلك في الإسلام، حيث يسعى الإسلام لخلق مجتمع يحث الخطى نحو التكامل المعنوي والأخلاقي.
وعلى هذا الأساس يتضح سبب حظر الإسلام لقراءة كتب الضلال التي تمس العقيدة والخلق الأصيل. فلو كانت قراءة هذه الكتب سياحة للجميع فما الضمان لعدم الانحراف الفكري والأخلاقي؟
ومن هنا لم يسمح الإسلام بتداول ونشر كتب الضلال في الأوساط العامة، بكل حرية و تطالع من قبل عامة الناس مع ذلك وعلى ضوء تبني هذا الدين للعلم والمعرفة، فإنّ الإسلام لم يحظر مطالعة هذه الكتب على العلماء الذين يمتلكون القدرة على تمييز الحق من الباطل.
وليس للعلماء حق مطالعة هذه الكتب فحسب، بل يجب عليهم مطالعتها ليتعرفوا على منطق الخصوم كما ورد في هذه الكتب فيهبوا لتفنيده بالطرق الصحيحة، والتاريخ الإسلامي حافل بالعديد من الاحتجاجات بين علماء الدين وخصومهم من غير المسلمين، وقد خاض بعض الأعلام في جمع هذه المناظرات من قبيل صاحب كتاب «الاحتجاج»[1]، وهذا دليل على أنّ حرمة كتب الضلال في الإسلام ليست بمعنى قتل حرية الفكر ومناهضة العلم؛ حيث كان أئمّة الدين يعتمدون المنطق والبحث الحر في الردّ على العقائد الخاطئة، لا من خلال خلق الارهاب الفكري والعقائدي.
[1]لمؤلفه احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي المتوفى عام 550 وقد طبع عدّة مرات حيث يبيّن غيضاً من علومأهل بيت النبي صلى الله عليه و آله.
22- لماذا لا يمكن اعطاء القرآن لغير المسلم؟
سؤال:
بما أنّ كتابنا السماوي القرآن هادي الأُمم ونبراس المجتمعات البشرية، وعليه لابدّ أن ينفتح عليه كافّة الناس- المسلم وغير المسلم- ليستضيئوا بتعاليمه ويهتدوا إلى الحق، إلّا أنّ الكتب الفقهية تشير إلى عدم إمكانية إهدائه للكافر أو تزويده بنسخة منه.
الجواب:
إن كان الهدف من تزويد غير المسلم بالقرآن يتمثل في هدايته إلى الإسلام والتعرف على تعاليمه فلا مانع من ذلك، بينما يحظر ذلك ما لم يتضمن الهدف المذكور، ذلك لأنّ أعظم شهادة على أحقية الإسلام والمعجزة الخالدة لنبي الإسلام هو القرآن بصفته الوثيقة الحيّة التي تبعث بأشعتها إلى جميع العصور، وإنّ إحدى طرق الانتفاع به في أن يطبع بطبعة لطيفة وتوزع في أنحاء العالم ليتعرف الباحثون عن حقيقة الإسلام من خلال الآيات القرآنية؛ وهذا بحد ذاته شهادة قيمة على مضامين هذا الكتاب الغني عن الزمان والمكان ويستقطب المجتمعات البشرية.
وقد أوصى القرآن الكريم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن استجاره مشرك حتى أثناء القتال بأن يأمنه
حتى يسمع كلام اللَّه وإن أراد العودة وجب عليه إعادته[1].
ومن هنا يتوجب على كل فرد مراعاة حرمة القرآن، وإن احتمل انتهاك حرمته من غير المسلم فليس له أن يعطيه، وإن كان عنده وجب علينا السعي لاستعادته منه. ويبدو أنّ رأي الفقهاء من عدم اعطاء القرآن للكافر على هذا الأساس، لا على أساس أنّه يمكن هدايته.
وخلاصة القول لابدّ من استنقاذ القرآن من متناول الأيدي الأثيمة، اللّهم إلّاأنّ احتمل هدايتهم ففي هذه الحالة يمكن تزويدهم بالقرآن الكريم.
[1]سورة التوبة، الآية 6.
23- علة التصعب في إثبات بعض الجرائم
سؤال:
لماذا تجب أربع شهادات في الزنا؟ إلّايدعو هذا إلى ازدياد الأعمال المنافية للعفة على ضوء التصعب في إثبات الجرم؟ وبغض النظر عن ذلك، لماذا أُلغيت هنا هذه القاعدّة «اقرار العقلاء على أنفسهم جائز» فإن اعترف شخص بالزنا ثلاث مرّات فلا يقبل منه حتى يأتي بالرابعة؟
الجواب:
للقانون الإسلامي صورة خاصة بشأن عقوبة الزنا حيث تضمن بعض الأمور؛ يعني أنّه جعل عقوبة هذه الأفعال شديدة وثقيلة، فمن جانب تبدأ بالجلد والنفي وفي بعض الحالات بالاعدام، ومن جانب آخر تصعب في طريقة إثبات هذه الجريمة حتى جعل شهود الزنا ضعف شهود سائر الجرائم، كما لم يكتف باقرار الشخص لمرّة واحدة وضم هذين الأمرين لبعضهما- تشديد العقوبة والتصعب في إثبات الجريمة- أضفى وضعاً خاصاً على هذا القانون الجزائي، بمعنى تحلي هذا القانون بتأثيره النفسي في الحيلولة دون ارتكاب الأفراد لهذا النوع من الخطايا، وفي نفس الوقت لا يشمل الكثير من الأفراد عملياً.
بعبارة أخرى: إنّ المراد من وضع هذه القوانين، منع الأفراد من ارتكاب هذه الجريمة، لا إعدامهم والقضاء عليهم. وهذا الأثر يترتب على ثقل نوع العقوبة، ذلك أنّ مرتكب الجريمة يتصور العقوبة الصارمة فتأخذه حالة من الخوف والخشية لما يحتمل من عقاب؛ الأمر الذي يحول دون ارتكابه للذنب.
وغالباً ما نرى تعيين بعض العقوبات الشديدة كالإعدام لارتكاب بعض كبار الذنوب- من قبيل بيع المخدرات- ورغم أنّ هذه العقوبات خاصة بظروف معينة، إلّاأنّ احتمال توفر شرائطه يلعب دوراً كبيراً في روح مرتكبي الجريمة.
والخلاصة فإنّ القوانين الجزائية الإسلامية شرعت بالشكل الذي تسهم في الحيلولة دون ارتكاب الجريمة، وتبعد الكثير في نفس الوقت عن الشمول بها. وعلى هذا الأساس فإن تنفيذ عقوبة الإعدام في موضع معين تترك آثارها على أفكار سائر المرتكبين، ذلك أنّ مجرّد احتمال تنفيذ هذه العقوبة بهم يوماً كافٍ لهم.