ومن هنا لم يسمح الإسلام بتداول ونشر كتب الضلال في الأوساط العامة، بكل حرية و تطالع من قبل عامة الناس مع ذلك وعلى ضوء تبني هذا الدين للعلم والمعرفة، فإنّ الإسلام لم يحظر مطالعة هذه الكتب على العلماء الذين يمتلكون القدرة على تمييز الحق من الباطل.
وليس للعلماء حق مطالعة هذه الكتب فحسب، بل يجب عليهم مطالعتها ليتعرفوا على منطق الخصوم كما ورد في هذه الكتب فيهبوا لتفنيده بالطرق الصحيحة، والتاريخ الإسلامي حافل بالعديد من الاحتجاجات بين علماء الدين وخصومهم من غير المسلمين، وقد خاض بعض الأعلام في جمع هذه المناظرات من قبيل صاحب كتاب «الاحتجاج»[1]، وهذا دليل على أنّ حرمة كتب الضلال في الإسلام ليست بمعنى قتل حرية الفكر ومناهضة العلم؛ حيث كان أئمّة الدين يعتمدون المنطق والبحث الحر في الردّ على العقائد الخاطئة، لا من خلال خلق الارهاب الفكري والعقائدي.
[1]لمؤلفه احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي المتوفى عام 550 وقد طبع عدّة مرات حيث يبيّن غيضاً من علومأهل بيت النبي صلى الله عليه و آله.
22- لماذا لا يمكن اعطاء القرآن لغير المسلم؟
سؤال:
بما أنّ كتابنا السماوي القرآن هادي الأُمم ونبراس المجتمعات البشرية، وعليه لابدّ أن ينفتح عليه كافّة الناس- المسلم وغير المسلم- ليستضيئوا بتعاليمه ويهتدوا إلى الحق، إلّا أنّ الكتب الفقهية تشير إلى عدم إمكانية إهدائه للكافر أو تزويده بنسخة منه.
الجواب:
إن كان الهدف من تزويد غير المسلم بالقرآن يتمثل في هدايته إلى الإسلام والتعرف على تعاليمه فلا مانع من ذلك، بينما يحظر ذلك ما لم يتضمن الهدف المذكور، ذلك لأنّ أعظم شهادة على أحقية الإسلام والمعجزة الخالدة لنبي الإسلام هو القرآن بصفته الوثيقة الحيّة التي تبعث بأشعتها إلى جميع العصور، وإنّ إحدى طرق الانتفاع به في أن يطبع بطبعة لطيفة وتوزع في أنحاء العالم ليتعرف الباحثون عن حقيقة الإسلام من خلال الآيات القرآنية؛ وهذا بحد ذاته شهادة قيمة على مضامين هذا الكتاب الغني عن الزمان والمكان ويستقطب المجتمعات البشرية.
وقد أوصى القرآن الكريم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن استجاره مشرك حتى أثناء القتال بأن يأمنه
حتى يسمع كلام اللَّه وإن أراد العودة وجب عليه إعادته[1].
ومن هنا يتوجب على كل فرد مراعاة حرمة القرآن، وإن احتمل انتهاك حرمته من غير المسلم فليس له أن يعطيه، وإن كان عنده وجب علينا السعي لاستعادته منه. ويبدو أنّ رأي الفقهاء من عدم اعطاء القرآن للكافر على هذا الأساس، لا على أساس أنّه يمكن هدايته.
وخلاصة القول لابدّ من استنقاذ القرآن من متناول الأيدي الأثيمة، اللّهم إلّاأنّ احتمل هدايتهم ففي هذه الحالة يمكن تزويدهم بالقرآن الكريم.
[1]سورة التوبة، الآية 6.
23- علة التصعب في إثبات بعض الجرائم
سؤال:
لماذا تجب أربع شهادات في الزنا؟ إلّايدعو هذا إلى ازدياد الأعمال المنافية للعفة على ضوء التصعب في إثبات الجرم؟ وبغض النظر عن ذلك، لماذا أُلغيت هنا هذه القاعدّة «اقرار العقلاء على أنفسهم جائز» فإن اعترف شخص بالزنا ثلاث مرّات فلا يقبل منه حتى يأتي بالرابعة؟
الجواب:
للقانون الإسلامي صورة خاصة بشأن عقوبة الزنا حيث تضمن بعض الأمور؛ يعني أنّه جعل عقوبة هذه الأفعال شديدة وثقيلة، فمن جانب تبدأ بالجلد والنفي وفي بعض الحالات بالاعدام، ومن جانب آخر تصعب في طريقة إثبات هذه الجريمة حتى جعل شهود الزنا ضعف شهود سائر الجرائم، كما لم يكتف باقرار الشخص لمرّة واحدة وضم هذين الأمرين لبعضهما- تشديد العقوبة والتصعب في إثبات الجريمة- أضفى وضعاً خاصاً على هذا القانون الجزائي، بمعنى تحلي هذا القانون بتأثيره النفسي في الحيلولة دون ارتكاب الأفراد لهذا النوع من الخطايا، وفي نفس الوقت لا يشمل الكثير من الأفراد عملياً.
بعبارة أخرى: إنّ المراد من وضع هذه القوانين، منع الأفراد من ارتكاب هذه الجريمة، لا إعدامهم والقضاء عليهم. وهذا الأثر يترتب على ثقل نوع العقوبة، ذلك أنّ مرتكب الجريمة يتصور العقوبة الصارمة فتأخذه حالة من الخوف والخشية لما يحتمل من عقاب؛ الأمر الذي يحول دون ارتكابه للذنب.
وغالباً ما نرى تعيين بعض العقوبات الشديدة كالإعدام لارتكاب بعض كبار الذنوب- من قبيل بيع المخدرات- ورغم أنّ هذه العقوبات خاصة بظروف معينة، إلّاأنّ احتمال توفر شرائطه يلعب دوراً كبيراً في روح مرتكبي الجريمة.
والخلاصة فإنّ القوانين الجزائية الإسلامية شرعت بالشكل الذي تسهم في الحيلولة دون ارتكاب الجريمة، وتبعد الكثير في نفس الوقت عن الشمول بها. وعلى هذا الأساس فإن تنفيذ عقوبة الإعدام في موضع معين تترك آثارها على أفكار سائر المرتكبين، ذلك أنّ مجرّد احتمال تنفيذ هذه العقوبة بهم يوماً كافٍ لهم.
24- لماذا يذبح الحيوان على أساس بعض الشرائط؟
سؤال:
هنالك بعض الشرائط التي ذكرتها الشريعة عند الذبح مثل قطع الأوداج والبسملة بحيث تحرم لحومها دون الإتيان بهذه الشرائط، بينما يستهلك أغلب الناس هذه اللحوم دون الإلتفات إلى ذلك ولا يشكون من شيء، رجاءً بيّنوا لنا تأثير هذه الشرائط؟
الجواب:
يبدو أنّ الشريعة أرادت أن تكفّل ثلاثة أمور بهذه الشرائط:
الأول: الابتعاد عن ديدن الوثنيين الذين يذبحون باسم أوثانهم، ومن هنا عدت البسملة إحدى خططها للقضاء على جذور الوثنية.
الثاني: اكتشف الطب المعاصر العديد من الأضرار للتغذي على الدم استناداً لبقاء الدم على الذبيحة الخارج منها وبغض النظر عن ذلك فإنّ الدم مليء دائماً بأنواع المكروبات وثبت بالتجربة أنّ التغذي على الدم يخلق ملكات خبيثة عند الإنسان، ومنها ضعف العاطفة والظلم وقسوة القلب.
الثالث: الإسراع في إماتة الحيوان وإبعاده عن التعذيب والذي لا ينسجم مع الروح
الإنسانية. وهذا العمل لا يتسنى إلّامن خلال قطع الأوداج الأربعة.
هذه خلاصة للأمور الثلاثة التي تضمن بشرائط الذبح الإسلامي.
25- فلسفة الختان
سؤال:
ما فلسفة الختان من الناحية الصحية؟
الجواب:
الجواب عن هذا السؤال واضح للأسباب التالية:
1- غالباً ما يلاحظ التعفن والالتهاب بين الغشاء ورأس العضو التناسلي لدى الأفراد الذين لا يختتنون، فالختان يزيل هذا الالتهاب.
2- تفيد الاحصاءات الطبية أنّ نسبة الإصابة بسرطان العضو التناسلي أكثر لدى الأفراد الذين لا يختتنون. طبعاً ينبغي الدقّة في عملية الختان بالنسبة للأطفال الرضع حيث ربّما يؤدّي إلى جرح رأس العضو ممّا يؤدي إلى احتمالية ضيق الفتحة في منتهى المجاري البولية.