يبعد عن ذهنه شبح الطلاق، ذلك لأنّ غيرة الرجل لا تسمح له بأن ينكح زوجته التي قضى معها عمراً، أحد غيره، وعليه فالإسلام أراد بهذا التشريع (المحلّل) الابقاء على عش الحياة الزوجية دافئاً وبعيداً عمّا يعكر صفوه، وبالتالي الحيلولة دون وقوع الطلاق. ولابدّ في الختام من ذكر هذه النقطة وهي: إنّ الزواج من شخص آخر ربّما يدفع أحياناً بالمرأة لتفعيل رغبتها بزوجها الأول، لا تظفر بالرفاهية والدعة التي عاشتها في بيت زوجها الأول، وهكذا فهي دائمة المقارنة بين الزوج الأول والثاني، الأمر الذي يشبعها حسرة وندامة وحنيناً إلى زوجها الأول.
27- المخاطر الجسمية والنفسية للشذوذ الجنسي نظرية عالم نفس حاذق بهذا الشأن
سؤال:
هل الإستمناء مضر؟
الجواب:
رغم سعي بعض المغفلين من الأطباء والسذج من علماء النفس إلى إظهار عملية «الإستمناء» المشؤومة بالعملية الخالية من الضرر، إلّاأنّ العديد من الرسائل التي وصلتنا من المصابين بهذه الممارسة إضافة إلى الشواهد الحسية والخارجية، تفيد أنّ هذه الآراء الجوفاء تهدف إلى استغفال الشباب والتنكر للحقائق الملموسة.
ونذكر هنا مقالة تخصصية مقتبسة من مجلة العلم العدد 13 لعالم النفس المشهور «الدكتور جهرازي» لتكون الجواب الشافي لهذا السؤال.
يواجه الشباب بعض المسائل الغامضة ومنها «المسألة الجنسية» في الواقع في هذه المرحلة من السن التي تتبلور فيها الغرائز الجنسية، ويكتشف الشاب حقيقة هذه الغريزة بعد
جولة من البحث، فإنّ أي إثارة من شأنها اشعال غريزة الشهوة لديه. وفي السابق كان الشبان وعلى ضوء «التربية الدينية والآداب والالتزامات الاجتماعية» يلتزمون بمبادىء تجعلهم يسيطرون على هذه الغريزة الجنسية.
أمّا اليوم[1]فهنالك أثر كبير للصور الخليعة في الأزقة والشوارع والبيوت والإعلانات الدعائية ومشاهدة الأفلام والمجلات والصحف وبعض المشاهد السينمائية والتلفزيونية والقصص المسهمة في إثارة هذه الغريزة، وبالتالي إصابت الشباب بطغيان الغريزة الجنسية؛ الأمر الذي أدّى في خاتمه المطاف إلى حصول حالة الإنزال في النوم والتي تبعث اللذة، فساقت الشباب إلى مصيبة الإستمناء. ويعتقد بعض الأطباء وعلماء النفس بأنّ الإستمناء أمر طبيعي وحاجة لدى الإنسان والحيوان، إلّاأنّ هؤلاء غفلوا عن الأضرار التي يستبطنها هذا العمل إن تكرر خلال بضعة أسابيع، وتنعكس مخاطره على الصعيدين الجسمي والنفسي وللأسف فإنّ هذه الممارسة تتشدد بالتدريج وحيث تكون متيسرة للشاب فهي تسوقه إلى التعود عليها ليمارسها عدّة مرّات خلال مدّة قصيرة.
العواقب الخطيرة للإستمناء:
تفيد أغلب الدراسات التي حصلت في السنوات الأخيرة، ولا سيما التحقيقات التي أجريناها على أكثر من ألف شاب، أنّ موضوع الإستمناء لا ينبغي أن يعد مسألة بسيطة (لابدّ من الدقّة) ولابدّ من ذكر فسلجة الغدد الجنسية قبل ايضاح هذا المطلب: فأحد علامات البلوغ خروج المني من خلايا غدد الخصيتين. ولكل قطرة مني ملايين البيوض الذكرية «اسبرما توزئيد» ومايع لزج خاص يترشح من تلك الغدد ويرد كيس المني الواقع خلف المثانة بواسطة مجرى المني. فيمتلىء كيس المني ويمتص البدن مقداراً منه يكون مؤثراً في نمو قامة الشاب ومثيراً لغرائزه الجنسية؛ ولكن ينبغي إخلاء معظمه بغية الانجاب.
وبالنسبة للشبّان الذين لا يشهدون إثارات جنسية بفعل التزامهم الديني فحين يمتلىء
[1]المراد قبل الثورة الإسلامية.
كيس المني إنّما يخرج عادة بصيغة احتلام عند النوم فيعيش حالة الاتزان البيولوجيكي، وعليه فليس هنالك قلق عليهم.
وأمّا الشباب الذين يتعرضون إلى الإثارات الجنسية ويعيشون حالة من الحرمان فيتصورون أنّ الطريق الوحيد أمامهم هو الإستمناء، وحيث يشعرون عقب هذه العملية بنوع من الهدوء فعادة ما يكررون هذه الممارسة؛ فإن تكررت ومورست لأكثر من مرّة في الأسبوع تظهر حالة من الاختلال النفسي والجنسي لدى هؤلاء الشبّان.
وتوضيح ذلك:حين تشبع الغريزة الجنسية بصورة طبيعية من خلال الزواج، فإنّ الإثارات الجنسية التي تحصل من اللمس والمشاهدة تنعكس على الدماغ فتخلق حالة من تفعيل الغريزة لديه فيمارس هذا العمل بصورة طبيعية. بينما القضية معكوسة تماماً في الإستمناء وتستبدل عوامل الإثارة الطبيعية بالتخيل والتصور للمناظر الخاصة واللمس الموضعي، وبهذا يبرز انحراف جنسي فإن تكرر هذا العمل وترسخ الانعكاس المنحرف في كيان الشاب فإنّه سيؤدّي إلى عجزه إن أراد أن يمارس العمل الجنسي بصورة طبيعية؛ ذلك لأنّ النظام الطبيعي لاشباع الغريزة قد اختل عنده، ومن هنا يشعر بالعجز والفشل حين إرادة الزواج والطريق المشروع.
الاختلالات الجنسية لدى المصابين بالإستمناء:
النقطة المهمّة التي ينبغي الإلتفات إليها هنا: كما ذكرنا فإنّ البدن يمتص مقداراً من المواد الجنسية المترشحة (المني) وتؤدّي إلى نمو الشاب، فهي ليست مؤثرة في نموه البدني فحسب، بل تؤثر حتى في نموه الروحي. وحين تخرج هذه المواد إثر الإستمناء المتكرر، فبعض النظر عن ظهور الاختلال في النمو الجنسي المتكامل، فإنّه يؤدّي إلى الضعف في الشخصية وخواء الإرادة وانحسار القدرة والخجل والانهزامية. ولايضاح حقيقة هذين الموضوعين لا بأس بذكر بعض النماذج ومن لسان المصابين بهذا الانحراف والذين فشلوا في زواجهم أو لم يتلذذوا بزوجاتهم:
قال أحد الشبّان المتزوجين: «إنّي أحبّ زوجتي حبّاً جمّاً، ولكن مع الأسف لا أجد اللذة من معاشرتها وهذا ما يُؤلمني».
وقال امرأة متزوجة: «لقد مضى على زواجنا ثلاثة أشهر ولمن لا أدري لماذا كأني في نظر زوجي خشبة يابسة فقط دون أن يرغب إليّ».
قال أحد الشبان المتزوجين: «كنت أُمارس هذه العملية حين بلوغي، ولم أفلح بعدها في التوفيق إلى الزواج، بينما كنت أثار في الوحدة وجموح الخيال».
وقال شابان بعد أن راجعاني إنّهما عاجزان عن مجامعة زوجتيهما بعد أن تصورا هذه العملية وهما يشعران بالحرج الشديد».
وهناك شاب آخر: «لم يفلح في الاقتراب من زوجته بعد أن عقدها وقد مضى عليها ستة أشهر».
جدير بالذكر أنّ الشبّان المتقوقعين والإنعزاليين أكثر عرضة للإصابة بهذا البلاء، ومن هنا فإنّ الشبّاب مطالبون بالابتعاد عن العزلة والاختلاط مع الصالحين من أقرانهم.
ضعف الشخصية والوسواس:
الضرر الآخر الذي يصيب الشبان من هذه العادة السيئة، حالة الندم التي تعتريهم بعد الانتهاء منها فيعاهدون أنفسهم على عدم تكرارها، لكنّهم سرعان ما يعودون إليها في أقرب فرصة سانحة- وبالطبع فإنّ حالة العهد والعودة هذه تؤثر على نفوسهم وتؤدّي بهم إلى ضعف الشخصية وغياب الإرادة والشك والوسواس.
وزبدة الكلام فإنّ الإستمناء يغير النظام النفسي في المسائل الجنسية ويقدح في الشعور باللذة ويخيل بالقدرة وينتهي إلى الشعور بالتصاغر والحقارة واختلال الشخصية، وبغض النظر عن ذلك يفعل فعله في النمو البدني (انتهى قول الدكتور جهرازي).
ملاحظة مهمّة:
للحيلولة دون ظهور هذه المخاطر، يتوجب على الشبّان الوقوف بحزم ضد هذه الممارسة بأمل ورجاء وعدم الشعور بالخوف والتردد، فيسعون أولًا إلى الابتعاد عن كافّة عوامل الإثارة من قبيل الصور الخليعة والأفلام المبتذلة، ومن ثم اختيار الأصدقاء الصالحين واجتناب العزلة والنوم لوحدهم في الغرفة وممارسة بعض الرياضات المفيدة وليملأوا أوقات فراغهم، ومقاطعة أصحاب السوء وممارسة العادات الحسنة، وعدم الإستسلام إلى الطروحات المفرضة لبعض ما يسمى بالأطباء وعلماء النفس الذين يخدعون أنفسهم والآخرين. ومن أراد المزيد بهذا الشأن فليطالع كتابنا «المشاكل الجنسية للشباب».
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
28- الزواج و تطابق الدم
سؤال:
هل هنالك من ضرر صحي في زواج المتماثلين في الدم (الأقارب)؟
الجواب:[1]
بعد ثمان سنوات من التحقيق اكتشف (مندل) قبل قرن بعض القوانين في الوراثة نشرحها هنا ببساطة. لو حصل جماع بين فأرة بيضاء وأخرى رمادية لولدت منها فأرة رمادية، كما ينتج منهما لاحقاً فئران رمادية وبيضاء. ويطلق على اللون الأبيض أو الرمادي هنا (الصفة). وكما ذكرنا فإنّ فئران المرحلة الأولى كافّة رمادية اللون، أي تظهر إحدى صفات الوالدين وتتنحى الأخرى. ويصطلح على الصفات الأولى «السائدة» والأخرى المخفية «المتنحية». ويقال للعامل الذي ينتج الصفة (اللون الرمادي أو الأبيض) «الجين» والذي ينتقل من الأباء إلى الأبناء بواسطة الخلايا التناسلية بالوراثة وإن ولد الحيوانات من صفات متساوية كان خالصاً.
ومن المسلّم به أنّ هذا الحيوان سيكون خلايا تناسلية متساوية من حيث الصفة،
[1]هذا جواب الدكتور فريدون زنكنة.