بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 305

32- الصغائر والكبائر

سؤال:

كيف السبيل إلى‌ تميز الصغائر والكبائر؟

الجواب:

يستند تصنيف الذنوب إلى‌ صغائر وكبائر إلى‌ القرآن، ومن ذلك الآية الشريفة:«إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ...»[1]، والآن نرى معيار الصغائر والكبائر.

فالفقهاء يقولون: كل ذنب- مهما كان- كبيراً كونه مخالفة لأوامر اللَّه. إلّاأنّ المعيار في تشخيص الذنوب ليس في استنادها لعصيان اللَّه؛ إلّاأنّ جميع الذنوب كبائر على ضوء هذا المعيار؛ بل المعيار مقارنة بعض الذنوب مع بعضها الآخر. وعلى أساس هذا المعيار فإنّ الذنوب على نوعين؛ صغيرة وكبيرة.

وهنالك عدّة طرق للتعرف على النوعين المذكورين منها ما تصارف بين العلماء في العذاب الذي وعد به القرآن، فالكبيرة مثل قتل النفس التي قال بشأنها القرآن‌«وَمَنْ يَقْتُلْ‌

[1]سورة النساء، الآية 31.


صفحه 306

مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ...»[1]. كما أضاف بعض العلماء قيداً اخر فقالوا:

الكبيرة ما وعد عليها بالعذاب، أو على الأقل ورد النهي عن ارتكابها؛ فهنالك العديد من الذنوب التي لم يتوعد اللَّه عليها، بينما ورد النهي عنها كراراً. مثلًا النص القرآني الوارد بشأن الربا«فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ...»[2]كافٍ في كون الربا من الكبائر، بالاستناد إلى‌ هذا النهي الأكيد والمنع الشديد.

وعلى هذا الأساس فإنّ صغر وكبر الذنب ليس مسألة نسبية، بل لكل طائفة من هذين الصنفين من الذنوب حدود، ولا يمكن لمعصية أن تكون صغيرة وكبيرة في آن واحد؛ فإن ورد الوعيد على مرتكبها بالعذاب أو ورد النهي عنها فهي كبيرة، وبخلافه فهي صغيرة.

[1]سورة النساء، الآية 93.

[2]سورة البقرة، الآية 279.


صفحه 307

33- هل الصغائر والكبائر نسبية؟

سؤال:

يزعم البعض أنّ الصغائر والكبائر نسبية، أي يمكن أن يكون الذنب من الكبائر، ولكن بالمقارنة مع سائر الذنوب من الصغائر كالسرقة إن قورنت بالقتل العمد.

وعلى ضوء النسبية فالعفو يشمل الذنوب كافّة: ««إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ...»[1]وعليه فجميع الذنوب مغفورة سوى الشرك حيث لا ذنب أكبر منه ليغفر في ظل ذلك الذنب. وعليه ستغفر ذنوب كل من لم يشرك باللَّه!.

الجواب:

تتضح الاجابة عن هذا السؤال ممّا سبقه؛ فكما ذكرنا أنّ تصنيف المعاصي إلى‌ صغائر وكبائر تقسيم واقعي، لا على أساس النسبية ومقارنتها مع بعضها، الآية المذكورة تشير إلى‌ هذا، ومتى ابتعد الإنسان عن الكبائر فإنّ اللَّه يتجاوز عن صغائره، وحدود هذين الصنفين من المعاصي مختلف ولا يشبه بعضهما الآخر.

وعليه فاجتناب الكبائر يوجب غفران الصغائر لا الكبائر (كما ينبغي الإلتفات إلى‌ أنّ تكرار الصغائر يصبح كبائر).

[1]سورة النساء، الآية 31.


صفحه 308

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 309

34- عدد الكبائر

سؤال:

ما عدد الكبائر من الذنوب؟

الجواب:

هنالك عدّة طرق للتعرف على الكبائر، نشير إلى‌ اثنتين منها:

1- كل فعل توعد اللَّه فاعليه في القرآن بالعذاب- سواء صرّح بذلك علانية أم على سبيل الإشارة والنهي المؤكد والمكرر- فهو كبيرة.

2- ما ورد عن روايات أشار فيها الأئمّة الأطهار عليهم السلام إلى‌ عددها من قبيل الكتاب الذي بعث به الإمام الرضا عليه السلام إلى‌ المأمون العباسي. كما روى الأعمش ما ذكره الإمام الصادق عليه السلام من الكبائر، وسائر الروايات.

ونشير هنا إلى‌ الطائفة العظمى من الكبائر كما وردت في الآيات الكريمة والروايات الشريفة، ونسأل اللَّه أن يوفقنا جميعاً لاجتنابها.

1- قتل النفس 2- الزنا 3- الخمر 4- ترك الصلاة 5- أكل مال اليتيم 6- الفرار من الزحف 7- الربا 8- القمار 9- أنواع الظلم 10- اللواط 11- مساعدّة الظالم 12- اعانة


صفحه 310

الظالم 13- التهاون في حقوق الناس 14- الكذب 15- الخيانة 16- محاربة أولياء اللَّه 17- عقوق الوالدين 18- الافتراء 19- الغيبة 20- الاستخفاف بعقاب اللَّه 21- الاستخفاف بالحج 22- التكبر 23- الاسراف والتبذير 24- أكل لحم الخنزير 25- أكل الميتة 26- أكل ما لم يذكر اسم اللَّه عليه 27- أكل الدم 28- اليأس من رحمة اللَّه 29- التطفيف 30- الاصرار على الصغائر 31- ترك الزكاة 32- قطع الرحم 33- نقض العهد 34- كتم الشهادة 35- الحنث في اليمين.

هذه طائفة من الكبائر ويرى العلماء أنّها أكثر من ذلك.


صفحه 311

35- الكذب المصلحة

سؤال:

ما حكم الكذب المصلحة وهل كان يمارسه الأنبياء والأوصياء عليهم السلام؟

الجواب:

الكذب سي‌ء بذاته وهو سبب العديد من المصائب والاختلالات في المجتمعات الراهنة، حتى ورد في الروايات عن بعض الأئمّة الأطهار عليهم السلام: أنّ الكذب مفتاح سائر المعاصي!

نعم، هنالك بعض المواضع التي يدعو فيها الصدق إلى‌ فساد معين ربّما يزول عند الكذب. مثلًا، حين يحدث خلاف بين شخصين ويتكلم أحدهما خلف الآخر بما يعيبه ولو أفشينا ذلك لظهرت فتنة وبعض الأضرار المهمّة، فمن الطبيعي أنّ الصدق هنا ليس مطلوباً، ولا يوجد عاقل يقول بضرورة الصدق هنا، فهذا قانون مسلم لدى العقلاء في أنّ ما كان ضرره أعظم من صلاحه وجب اجتنابه.

والقوانين الإسلامية من جانبها سايرت هذه القضية العقلائية، فأجازت الكذب في هذه الحالات. ولكن لابدّ من الإلتفات إلى‌ أمرين:


صفحه 312

الأول: أنّ لهذا الموضوع استثناء ولا يجوز الكذب سوى في ظل بعض الظروف الحرجة، ولا ينبغي تذرع البعض بالكذب المصلحة أو من أجل تحقيق بعض المنافع الشخصية.

الثاني: أنّ الإسلام يشدد كثيراً على عدم اللجوء إلى‌ الكذب وأوصى بالتورية[1]؛ وهذا ما أفتى به مشهور الفقهاء. والمراد من التورية أن يقول كلاماً في بعض المواقع الحرجة يفهم السامع منه عكس ما يضمر، مثلًا يسألنا شخص هل تكلم أحد ضدى؟ فنجيبه: لا، ومرادنا أنّه لم ينطق أحد بهذه العبارة- وإن قال ذلك بعبارة أخرى‌- ولكن السامع يفهم من كلمة «لا» أنّ احداً لم يتكلم ضده.

وإن ورد مثل ذلك في كلمات أئمّة الدين عليهم السلام- بمقتضى الضرورة وحفظ أموال الناس وأعراضهم وأرواحهم ومنع الخلافات والفتن- فإنّما هو من باب التورية قطعاً- جدير بالذكر إن تكلم الإنسان صدقاً في الموارد التي وظيفته فيها الكذب أو التورية وحدث بعض الفساد فهو مسؤول.

ومن الواضح أنّ القرآن لا يتضمّن أي كذب غير مصلحة ولا تورية؛ أي ليس هنالك مثل هذه الضرورة بشأن الايات والأحكام الشرعية.

[1]التورية على وزن التوصية كلام له معنيان معنى يريده المتكلم وهو المطلوب وآخر يفهمه السامع ليس بمطلوب.