بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 311

35- الكذب المصلحة

سؤال:

ما حكم الكذب المصلحة وهل كان يمارسه الأنبياء والأوصياء عليهم السلام؟

الجواب:

الكذب سي‌ء بذاته وهو سبب العديد من المصائب والاختلالات في المجتمعات الراهنة، حتى ورد في الروايات عن بعض الأئمّة الأطهار عليهم السلام: أنّ الكذب مفتاح سائر المعاصي!

نعم، هنالك بعض المواضع التي يدعو فيها الصدق إلى‌ فساد معين ربّما يزول عند الكذب. مثلًا، حين يحدث خلاف بين شخصين ويتكلم أحدهما خلف الآخر بما يعيبه ولو أفشينا ذلك لظهرت فتنة وبعض الأضرار المهمّة، فمن الطبيعي أنّ الصدق هنا ليس مطلوباً، ولا يوجد عاقل يقول بضرورة الصدق هنا، فهذا قانون مسلم لدى العقلاء في أنّ ما كان ضرره أعظم من صلاحه وجب اجتنابه.

والقوانين الإسلامية من جانبها سايرت هذه القضية العقلائية، فأجازت الكذب في هذه الحالات. ولكن لابدّ من الإلتفات إلى‌ أمرين:


صفحه 312

الأول: أنّ لهذا الموضوع استثناء ولا يجوز الكذب سوى في ظل بعض الظروف الحرجة، ولا ينبغي تذرع البعض بالكذب المصلحة أو من أجل تحقيق بعض المنافع الشخصية.

الثاني: أنّ الإسلام يشدد كثيراً على عدم اللجوء إلى‌ الكذب وأوصى بالتورية[1]؛ وهذا ما أفتى به مشهور الفقهاء. والمراد من التورية أن يقول كلاماً في بعض المواقع الحرجة يفهم السامع منه عكس ما يضمر، مثلًا يسألنا شخص هل تكلم أحد ضدى؟ فنجيبه: لا، ومرادنا أنّه لم ينطق أحد بهذه العبارة- وإن قال ذلك بعبارة أخرى‌- ولكن السامع يفهم من كلمة «لا» أنّ احداً لم يتكلم ضده.

وإن ورد مثل ذلك في كلمات أئمّة الدين عليهم السلام- بمقتضى الضرورة وحفظ أموال الناس وأعراضهم وأرواحهم ومنع الخلافات والفتن- فإنّما هو من باب التورية قطعاً- جدير بالذكر إن تكلم الإنسان صدقاً في الموارد التي وظيفته فيها الكذب أو التورية وحدث بعض الفساد فهو مسؤول.

ومن الواضح أنّ القرآن لا يتضمّن أي كذب غير مصلحة ولا تورية؛ أي ليس هنالك مثل هذه الضرورة بشأن الايات والأحكام الشرعية.

[1]التورية على وزن التوصية كلام له معنيان معنى يريده المتكلم وهو المطلوب وآخر يفهمه السامع ليس بمطلوب.


صفحه 313

36- ضرب المرأة

سؤال:

هل صحيح أنّ الكريم القرآن أجاز ضرب المرأة إن قصّرت في حقوق الزوجية؟

الجواب:

لا شك في أنّ الإسلام أسدى خدمات جليلة للمرأة وله حق كبير في أعناقهن، وقد اعترف بعض أعداء الإسلام مثل بعض كتّاب تاريخ المدنية الغربية «كرين برنتون» و «جون كريستوفر» و «روبرت لي وولف» في كتاب تاريخ الحضارة الغربية وأسسها في الشرق بأنّ النهضة الإسلامية دفعت من شأن المرأة، قد أمر القرآن الكريم بذلك:«وَعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ»[1]و«هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُم لِبَاسٌ لَّهُنَّ»[2].

أمّا الروايات فقد أكّدت على حسن معاملة المرأة ونهت حتى عن التعبيس بوجهها«لا يقبح لها وجها»كما أمر النساء يحسن التبعل.

وأمّا بشأن تنبيه النساء، فقد صرّح القرآن بأن يعتمد الرجل مع زوجته أسلوب النصح‌

[1]سورة النساء، الآية 19.

[2]سورة البقرة، الآية 187.


صفحه 314

والوعظ بادي‌ء الأمر، ومن ثم هجرها في المضجع، فإن لم يفلح ذلك فله أن يضربها دون ضرب المبرِّح، فمن الطبيعي أن يكون ذلك استثناء وكأني به كالعملية الجراحية أن استعصت حالة المريض. بل لو تمرد الزوج وقصّر في الحقوق الزوجية فللحكومة الإسلامية أن تتبع معه ذات الأسلوب.

الجدير بالذكر هنالك حالة من الماشوزية- حسب نظرية علماء النفس- لدى بعض النساء والتي تشتدّ أحياناً حتى تصبح أزمة نفسية، فالتنبيه البدني يبدو ضرورياً في مثل هذه الحالات. كما ينبغي الإلتفات إلى‌ أنّ التنبيه المذكور لا يعني إيذاء المرأة بحيث يحمر بدنها أو يزرق أو يسبب بعض الجروح.


صفحه 315

37- الإسلام والتلقيح الصناعي‌

سؤال:

ما رأي الإسلام بالتلقيح الصناعي؟ (المراد من التلقيح الصناعي إدخال نطفة الرجل في رحم المرأة فتحمل دون مجامعة).

الجواب:

تبدو هذه العملية قديمة بالنسبة للحيوان والنبات، لكنّها جديدة بالنسبة للإنسان، والدافع من ذلك عدم القدرة على الإنجاب، بينما تكون المرأة جاهزة للحمل، فيسعيان إلى‌ إلقاء نطفة الزوج أو غيره في رحم المرأة بغية الحصول على طفل يشد كيان الزوجية.

وقد حظيت هذه المسألة بمناقشة مراكز التشريع العالمية كبريطانيا وفرنسا ومصر وسائر البلدان. فقد قرر مجلس العموم البريطاني تشكيل لجنة من الحقوقيين ليحققوا بشأن هذا الموضوع. إلّاأنّ الفرنسيين اوعزوه لرضى الزوج والزوجة. أما البابا فقد حرمه، كما اعتبره مفتي مصر أسوأ من التبني المحظور في الإسلام.


صفحه 316

وللتلقيح الصناعي صورتان:

الصورة الأولى‌: أن يلقى بنطفة الزوج في رحم زوجته، فليس هنالك من إشكال فقهي، لأنّ الطرفين شرعيان ومن حقّهما أن يكون لهما ولد، ولا فرق هنا بينَ أن تتمّ العملية عن طريق المجامعة أو الوسائل الطبية. وبالطبع لابدّ من السعي في التلقيح الصناعي إلى‌ عدم وقوع الحرام. فلا يقوم بذلك مثلًا رجل أجنبي، بل يتولى الأمر الزوج.

الصورة الثانية: أن يلقى بنطفة رجل آخر في رحم الزوجة، فهذا ما لا يجوز على أساس الشريعة التي تحترم عقد الزوجية، وهذا ما صرح به الفقهاء وورد بشأنه بعض الروايات في باب الزواج والتي تدفع للافتاء بالحرمة. وبغض النظر عن ذلك فإنّ هذا العمل لا يصح على ضوء الموازين الشرعية والأخلاقية والاجتماعية والعاطفية ويتضمّن بعض المفاسد منها:

1- مثل هذا العمل يسوق المرأة إلى‌ التحلل والتفسخ، لأنّه يشجعها على المجامعة غير المشروعة، حيث تفكر مع نفسها ما الفرق بين أن تلقح صناعياً من قبل نطفة أجنبي أو يجامعها الأجنبي، ولو حملت لادّعت أنّها لقحت صناعياً.

2- من الناحية الاجتماعية فإنّ هذا العمل يخل بكيان الأُسرة ويصدعها ويضيّع النسب، لأننا نعلم بأنّ أحد مفاسد الجماع اللاشرعي اختلاط الأنساب.

3- لا ينبغي اهمال دور العاطفة في تربية الأولاد وتأمين حالتهم المعاشية، ذلك لأنّ العاطفة هي التي تدفع الأب لتربية ولده وتحمل تكاليف معيشته، ولا تتفعل هذه العاطفة إلّا حين يكون الولد قطعة من أبيه، أمّا إن شعر أنّه من رجل آخر فما الداعي لتحمل معاناته.


صفحه 317

38- ما حكم منع المرأة من الحمل‌

سؤال:

هل يجيز الإسلام منع النساء من الحمل؟

الجواب:

وردت عدّة وصايا في الإسلام تحث على زيادة النساء حتى قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:

«تزوجوا فإنّي مكاثر بكم الأُمم حتى بالقسط». وسرّ ذلك واضح فقوة الأُمّة تكمن بالدرجة الأولى في عددها، والأُمّة القليلة السكان ضعيفة عادة، وبالعكس فإنّ زيادة السكان تكون سبباً للقوّة رغم إثارتها لبعض المشاكل من قبيل أزمة السكن والغذاء. ومن هنا فإنّ أغلب الدول العظمى ذات تعداد سكاني كبير. وعليه فعملية منع الحمل لا تبدو مطلوبة إسلامياً (اللّهمّ إلّاأن تكون هنالك مشاكل اجتماعية وتربوية)، مع ذلك لم يحرمها الإسلام.

فقد أفتى‌ أغلب الفقهاء بجوازها في حالة رضى الطرفين، بل أجازها البعض حتى دون رضى الزوجة. فالواقع أبقى الإسلام الباب مفتوحاً أمام المسلمين، فإن اقتضت الضرورة منع الحمل- كالضعف وعجز المرأة وسائر المشاكل- ولكن ينبغي الإلتفات إلى‌ أنّ كل ذلك‌


صفحه 318

حيث لم تعقد النطفة، أما إن عقدت فالإسقاط حرام، ولو كان انعقاد النطفة ليوم واحد، فالعملية بعد ذلك إسقاط وهي حرام.