37- الإسلام والتلقيح الصناعي
سؤال:
ما رأي الإسلام بالتلقيح الصناعي؟ (المراد من التلقيح الصناعي إدخال نطفة الرجل في رحم المرأة فتحمل دون مجامعة).
الجواب:
تبدو هذه العملية قديمة بالنسبة للحيوان والنبات، لكنّها جديدة بالنسبة للإنسان، والدافع من ذلك عدم القدرة على الإنجاب، بينما تكون المرأة جاهزة للحمل، فيسعيان إلى إلقاء نطفة الزوج أو غيره في رحم المرأة بغية الحصول على طفل يشد كيان الزوجية.
وقد حظيت هذه المسألة بمناقشة مراكز التشريع العالمية كبريطانيا وفرنسا ومصر وسائر البلدان. فقد قرر مجلس العموم البريطاني تشكيل لجنة من الحقوقيين ليحققوا بشأن هذا الموضوع. إلّاأنّ الفرنسيين اوعزوه لرضى الزوج والزوجة. أما البابا فقد حرمه، كما اعتبره مفتي مصر أسوأ من التبني المحظور في الإسلام.
وللتلقيح الصناعي صورتان:
الصورة الأولى: أن يلقى بنطفة الزوج في رحم زوجته، فليس هنالك من إشكال فقهي، لأنّ الطرفين شرعيان ومن حقّهما أن يكون لهما ولد، ولا فرق هنا بينَ أن تتمّ العملية عن طريق المجامعة أو الوسائل الطبية. وبالطبع لابدّ من السعي في التلقيح الصناعي إلى عدم وقوع الحرام. فلا يقوم بذلك مثلًا رجل أجنبي، بل يتولى الأمر الزوج.
الصورة الثانية: أن يلقى بنطفة رجل آخر في رحم الزوجة، فهذا ما لا يجوز على أساس الشريعة التي تحترم عقد الزوجية، وهذا ما صرح به الفقهاء وورد بشأنه بعض الروايات في باب الزواج والتي تدفع للافتاء بالحرمة. وبغض النظر عن ذلك فإنّ هذا العمل لا يصح على ضوء الموازين الشرعية والأخلاقية والاجتماعية والعاطفية ويتضمّن بعض المفاسد منها:
1- مثل هذا العمل يسوق المرأة إلى التحلل والتفسخ، لأنّه يشجعها على المجامعة غير المشروعة، حيث تفكر مع نفسها ما الفرق بين أن تلقح صناعياً من قبل نطفة أجنبي أو يجامعها الأجنبي، ولو حملت لادّعت أنّها لقحت صناعياً.
2- من الناحية الاجتماعية فإنّ هذا العمل يخل بكيان الأُسرة ويصدعها ويضيّع النسب، لأننا نعلم بأنّ أحد مفاسد الجماع اللاشرعي اختلاط الأنساب.
3- لا ينبغي اهمال دور العاطفة في تربية الأولاد وتأمين حالتهم المعاشية، ذلك لأنّ العاطفة هي التي تدفع الأب لتربية ولده وتحمل تكاليف معيشته، ولا تتفعل هذه العاطفة إلّا حين يكون الولد قطعة من أبيه، أمّا إن شعر أنّه من رجل آخر فما الداعي لتحمل معاناته.
38- ما حكم منع المرأة من الحمل
سؤال:
هل يجيز الإسلام منع النساء من الحمل؟
الجواب:
وردت عدّة وصايا في الإسلام تحث على زيادة النساء حتى قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«تزوجوا فإنّي مكاثر بكم الأُمم حتى بالقسط». وسرّ ذلك واضح فقوة الأُمّة تكمن بالدرجة الأولى في عددها، والأُمّة القليلة السكان ضعيفة عادة، وبالعكس فإنّ زيادة السكان تكون سبباً للقوّة رغم إثارتها لبعض المشاكل من قبيل أزمة السكن والغذاء. ومن هنا فإنّ أغلب الدول العظمى ذات تعداد سكاني كبير. وعليه فعملية منع الحمل لا تبدو مطلوبة إسلامياً (اللّهمّ إلّاأن تكون هنالك مشاكل اجتماعية وتربوية)، مع ذلك لم يحرمها الإسلام.
فقد أفتى أغلب الفقهاء بجوازها في حالة رضى الطرفين، بل أجازها البعض حتى دون رضى الزوجة. فالواقع أبقى الإسلام الباب مفتوحاً أمام المسلمين، فإن اقتضت الضرورة منع الحمل- كالضعف وعجز المرأة وسائر المشاكل- ولكن ينبغي الإلتفات إلى أنّ كل ذلك
حيث لم تعقد النطفة، أما إن عقدت فالإسقاط حرام، ولو كان انعقاد النطفة ليوم واحد، فالعملية بعد ذلك إسقاط وهي حرام.
39- ما حكم اسقاط الجنين اللقيط؟
سؤال:
هل من ديّة على من يسقط الجنين غير المشروع على غرار الإسقاط المشروع؟
الجواب:
لا يجوز إسقاط الجنين مطلقاً- مشروعاً كان أم غير مشروع- وعليه فلا فرق هنا بين الاثنين. والقضية هنا أنّ ديّة السقط غير المشروع إن التفت الطرفان إلى عدم شرعية فعليهما لا تصل إليها، بل إلى بيت المال، بينما تصل إلى الورثة إن كان شرعياً، إلّاأنّ يقدم أحد الوارثين- كالأب أو الأم- على الإسقاط، فيحرم الارث كالقاتل.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
40- ضخ الدم
سؤال:
يزرق اليوم الدم لبعض الأفراد وربّما يكون من رجل إلى امرأة أجنبية، أو بالعكس، فهل من إشكال؟
الجواب:
حيث لا دليل على المنع فلا إشكال طبق القواعد الفقهية، ولكن الأفضل أن يكون من الرجل للرجل والمرأة للمرأة، ولكن لا حرمة كما ذكرنا.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة