بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 33

10- هل يستطيع اللَّه أن يخلق له شبيهاً؟

سؤال:

لا شكّ ولا ريب أنّ اللَّه قادر على كل شي‌ء«إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ»[1]والتي لا تفارق مخيلة كل موحد، مع ذلك هنالك بعض المواضيع التي تساور الذهن والتي لا يسع العقل التفكير في أنّ اللَّه قادر عليها، فكيف نذعن لقدرته المطلقة ونؤمن بأنّه على كل شي‌ء قدير؟

وإليك بعض النماذج:

1- هل يستطيع اللَّه أن يخلق مثله؟ فإن استطاع فسوف لن يكون من المحال وجود شريكٍ له، وإن لم يستطع فسوف لن يكون قادراً على كل شي‌ء.

2- هل يستطيع اللَّه أن يدخل هذا العالم العظيم في بيضة بحيث لا يصغر العالم ولا تكبر البيضة؟ فإن قلتم لا يستطيع فكيف تؤمنون بأنّه على كل شي‌ء قدير، وإن قلتم يستطيع فالعقل لا يسعه تصور استيعاب البيضة لهذا العالم مجراته ومنظوماته كافّة.

3- هل يستطيع اللَّه أن يخلق موجوداً لا يقدر على القضاء عليه أو تحريكه؟ وكلا الصورتين لا تخلو من المحذورين السابقين؛ ذلك أننا إن قلنا لا يستطيع فكيف نؤمن بأنّه‌

[1]سورة البقرة، الآية 20.


صفحه 34

على كل شي‌ء قدير، وإن قلنا يستطيع، نتنكر لمطلقية قدرته؛ ذلك أنّ اللَّه إن استطاع خلق جسم وعجز عن القضاء عليه أو تحريكه فكيف يكون قادراً على كل شي‌ء ولا يستطيع أن يعدم أو يحرك جسماً يخلقه؟

الجواب:

لا تبدو هذه الأسئلة جديدة وقد أثيرت من قبل الناس في العصور السابقة وأورد أئمّة الدين الأجوبة الشافية عنها. ولعل الجواب المجمل لكل هذه الأسئلة بعبارة واحدة وهي:

إنّ القدرة مهما كانت مطلقة ولا متناهية إنّما تتعلق بالشي‌ء الذي يحكم العقل بإمكانه ويؤمن بأنّ هذا الشي‌ء يمكن تحقيقه. أمّا الأشياء التي ليس لها إمكان ذاتي فهي من الأمور المستحيلة والممتنعة لدى العقل.

توضيح ذلك:أننا حين نقارن أفكارنا في الخارج نراها نوعين:

النوع الأول:الأفكار التي لا يمانع العقل من وجودها ولا تحتاج في لباسها لحلة الوجود أكثر من القدرة دون الحاجة إلى‌ شي‌ء أخر، من قبيل عالم الخلق على سعته وما ينطوي عليه من كائنات ومجرات وكواكب وأقمار و ... والممكنة ذاتها بأجمعها، والتي تكتسب ثوب الوجود في ظل القدرة الربانية اللامتناهية.

النوع الثاني:الموضوعات التي يحكم العقل بإمتناع وجودها، وليس ذلك بسبب نقص القدرة الموجودة أو عجزها، بل بذاتها تأبى الوجود. بعبارة أخرى: أنّ العقل حين يضعها على طاولة الحكم يدرك استحالة وجود مثل هذه الموضوعات (وإن كانت القدرة الموجودة لامتناهية) وبالتالي فإنّ الخلل في ذاتها لا في موجدها. فلو طلب على سبيل المثال من خياط ماهر أن يخيط بدلة عرس لفتاة تزف إلى‌ زوجها من قطع الطابوق أو الخشب، أو من رسام بارع أن يرسم صورة لجناحي طاووس على أمواج البحر الهادرة، فسيرد الشخصان بالطبع بأنّ هذه الوسائل والأدوات ليست مؤهلة للموضوعات المطلوبة، فلا يمكن خياطة بدلة من الطابوق أو الخشب، كما لا يمكن رسم صورة على أمواج البحر.


صفحه 35

وما يقال: (لا يمكن خياطة أو رسم) تفيد عدم استعداد المحل ولياقته لهذا العمل. فقد أدرك الإنسان بحنكته وذكائه إنّ الخشب والطابوق ليسا من أدوات الخياطة وكذلك استحالة الرسم على الماء والهواء، وما أكثر ذلك في الحياة اليومية. وعقل كل إنسان يدرك استحالة وجود شي‌ء وعدمه في نفس اللحظة، أو يكون المصباح مضيئاً ومطفئاً في نفس الوقت أو أن يكون القدح مملوءاً وفارغاً في نفس الوقت وما شاكل ذلك ... فإمتناع واستحالة هذه الموضوعات من البديهيات العقلية، ولا يسع الإنسان- مهما كان خيالياً- أن يفترض إمكانية لوجود مثل هذه الأشياء. وكل فرد- مهما كانت معلوماته بسيطة- يعلم أنّ 2* 2/ 4 ولا يمكن أن يكون 3 أو 5 ويتضح من هذه الأمثلة أنّ الأمور المستحيلة والممتنعة خارجة عن نطاق القدرة على مثل هذه الأمور، وإنّما تتعلق عادة بالأمور الممكنة التي لها قابلية الوجود. والآن نعود إلى‌ الأسئلة المذكورة على علّة عدم تحققها.

يتضح من أدنى تأمل أنّ عدم تعلق القدرة بتلك الأمور كونها جزءاً من المحالات والأمور المحالة خارجة عن دائرة القدرة. فمثلًا وجود مثيل للَّه‌محال، وأثبت العلماء في بحث صفات اللَّه وحدانيته بالأدلة القاطعة ونفوا عنه أي شريك وشبيه وعدّوا ذلك محالًا، وعليه ففرض خلق المثيل محال. ومن هنا فإنّ قدرة اللَّه على خلق شريك له، من قبيل قولنا إنّ اللَّه يستطيع أن يفيض الوجود على أمر محال. بعبارة أخرى: أنّ مفاد خلق اللَّه لموجود مثله أنّ اللَّه يخلق موجوداً واجباً في الوقت الذي يكون فيه ممكناً، ولا متناهياً في ذات الوقت الذي يكون فيه متناهياً، ويكون له وجود من نفسه في الوقت الذي لا يمتلك فيه وجوداً من ذاته، وهل هذا إلّاالجمع بين النقيضين الذي قيل إنّه محال عقلياً. ذلك لأنّ اللَّه إن خلق موجوداً مثله فلابدّ أن يكون ممكناً ومتناهياً كونه مخلوقاً للَّه‌وليس له وجود من ذاته، ولكن من حيث إنّه شبيه للَّه‌ومثله فلابدّ أن يكون مثله من جميع الجهات، أي واجب الوجود ولامتناهٍ وله وجود من ذاته، والجمع بين هذه الصفات المختلفة هو جمع بين النقيضين وهو مُحال.

وكذلك السؤال: هل يستطيع اللَّه جعل العالم في بيضة هو سؤال عن إيجاد أمر محال،


صفحه 36

ذلك لأنّ العقل يحكم على أساس سلسلة من الحسابات والمشاهدات أنّ الظرف ينبغي أن يكون أكبر من المظروف ويستحيل استيعاب شي‌ء كبير في ظرف أصغر منه. وعليه فطلب جعل العالم في بيضة هو طلب لمحال، واتضح ممّا سبق أنّ الأمور المستحيلة خارجة تماماً من دائرة القدرة، والقدرة إنّما تتعلق دائماً بأمر ممكن‌[1].

وأمّا بشأن السؤال الثالث هل يستطيع اللَّه خلق موجود ولا يقدر على القضاء عليه، هو الآخر يصدق عليه ما سبق ومن قبيل سؤال أمر محال. فمن حيث كون مثل هذا الموجود مخلوقاً للَّه‌لابدّ أن يكون ممكناً، وكل ممكن عرضة للفناء ذاتاً. فإن افترضنا هذا الموجود يأبى الفناء، فلابدّ أن نفرض في هذه الحالة أنّه واجب الوجود وبالتالي سيكون الشي‌ء «ممكن» و «واجب» في نفس الوقت، وبعبارة أخرى‌ لابدّ أن يكون ممكناً كونه مخلوقاً للَّه، ولكن من حيث إنّه يأبى الفناء فلابدّ أن يكون واجباً وهذا جمع بين النقيضين.

وكذلك السؤال أن يخلق اللَّه موجوداً لا يستطيع تحريكه هو سؤال جمع بين النقيضين؛ فمن حيث كونه مخلوقاً للَّه‌لابدّ أن يكون محدوداً ومتناهياً وبالطبع قابل للتحريك، ومن حيث تعذر تحريكه فيفترض أنّه لامتناهٍ ولا محدود، وعليه فسؤال هذا الأمر هو جمع بين النقيضين.

وخلاصة الجواب: أنّ جميع هذه الفرضيات محالة وممتنعة وطلب إيجادها يعني إفاضة الوجود على الأمور الممتنعة ذاتاً، والأمور الممتنعة خارجة عن دائرة القدرة، وليست لها عقلياً قابلية الوجود. وعليه ليس هنالك من عجز في القدرة، بل العجز في الشي‌ء.

وبعبارة أوضح:العجز في قابلية القابل لا في فاعلية الفاعل.

[1]و بعبارة أخرى‌ فإنّ سؤال جعل العالم في بيضة هو طلب الجمع بين نقيضين، ذلك لأنّ الظرف لما كان البيضة فلابدّ أن يكون المظروف أصغر منه، ولما كان المظروف هو هذا العالم المترامي، فلابدّ أن يكون مظروفه أكبر بمليارات المرات من ظرفه، فالفرض أن يكون الشي‌ء صغيراً وكبيراً في آن واحد، هو فرض جمع بين النقيضين. للوقوف على المزيد بهذا الشأن راجع: كتاب معرفة اللَّه.


صفحه 37

11- أعمالنا والعلم الأزلي‌

سؤال:

إنّ اللَّه يعلم منذ الأزل بأنّ الجاني الفلاني سيرتكب جناية في لحظة معينة، وعليه فإنّ هذا العلم سوف يخالف الواقع إن لم يرتكب جنايته. والأمر ربّما يصبح كما تمثله الخيام في شعره من أنّ الحق يعلم منذ الأزل بشرب الخمر فإن امتنعت عن شرب الخمرة كان علم اللَّه جهلًا.

توضيح السؤال:إنّ اللَّه عالم منذ «الأزل» بما يحدث تدريجياً في عالم الوجود، وهو عالم منذ الأزل بحركة الكواكب في السموات وحركة الالكترونات حول مدارات الذرة وحركة أوراق الأشجار وأمواج البحار وحركة الأسماك في أعماق المحيطات. وعلم اللَّه محيط قبل أن يخلق البشر بسلوك الجناة وجرائم العتاة وإراقة الدماء من قبل سفاكي الدماء، ويعلم بكل شخص ماذا سيفعل في اللحظة الفلانية، وعليه فليس لأي‌شخص من مفرّ من ارتكاب ذلك العمل الذي يعلمه اللَّه ولا يستطيع التخلف عن الإتيان به، ذلك لأنّه إن لم يفعله كان علم اللَّه خلافاً للواقع وبالتالي يصبح علمه جهلًا.


صفحه 38

الجواب:

كل ما قيل في السؤال بشأن علم اللَّه صحيح ومنطقي؛ أي أنّ اللَّه عالم بكل شي‌ء منذ الأزل، إلّاأنّ النتيجة التي رتبت على ذلك (من أنّ الإنسان مجبر على القيام بأي من أفعاله) باطلة جملةً وتفصيلًا. ولا بدّ هنا من بيان أمرين لكي تتضح هذه الحقيقة:

1- إنّ حرية الإنسان وإرادته في القيام بأي عمل يشاء ممّا أجمع علية عقلاء العالم كافّة، حتى أولئك الذين يرون الأفراد مجبرين على أفعالهم، يحترمون المبدأ المذكور ويعتقدون أنّهم مختارون في بعض أفعالهم- ولذلك- إن سمعوا إهانة من شخص أو إن قصّر أحد أولادهم في القيام ببعض وظائفهم لهبّوا سريعاً لمعاقبته ومؤاخذته على ما بدر منه.

وبناءً على هذا لابدّ أن نذعن بأنّ ذلك الفرد الجاني الذي يطعن آخر بسكين فيقتله أو شارب الخمر الذي يتناول الكأس تلو الآخر إنّما يفعل ذلك بمل إرادته واختياره، وليس هنالك أي منصف يزعم أنّ فعل الجاني وشارب الخمر غير اختياري على غرار التنفس وهضم الطعام الذي لا يمكن تجنبه بأي شكل من الأشكال. ولو عدنا لأولئك القلّة الشاذة التي تصادر إرادة الفاعل واختياره وعرضناهم لبعض التجاوزات والإساءات لاستعانوا فوراً بالمراجع القضائية وطالبوا بمعاقبة المعتدي.

2- إنّ علم اللَّه كما بيّنا سابقاً مرآة للواقع ولايتخلف عنه قط، ولكن لابدّ من الإلتفات إلّا أنّ علم اللَّه إنّما يتعلق بالشي‌ء بالقيد والصفة التي له في الخارج وبالخصوصية التي يتحقق بها.

توضيح ذلك:أنّ البشرية طيلة حياتها كانت مبدأ لنوعين من الأفعال؛ طائفة من الأفعال التي يمارسها على أساس الإرادة والاختيار، فالصبغة المميزة لهذه الطائفة من الأفعال أنّها «أفعال اختيارية».

والطائفة الأخرى‌ من أفعاله هي «الأفعال اللاإرادية» أو التي يصطلح عليها ب «الاضطرارية»، من قبيل الدورة الدموية في الشريان ونبض القلب وفعاليات الجهاز الهضمي و ... والمميز الرئيسي لهذه الأفعال أنّها «أفعال غير اختيارية».


صفحه 39

وعلى ضوء المبدأ المسلم الذي ذكرناه- من أنّ علم اللَّه هو الواقع ولا يتخلف عنه أبداً- فإنّ كل فعل من أفعالنا بتلك الخصوصية والصبغة التي له في الخارج معلوم لدى اللَّه منذ الأزل، أي أنّ اللَّه يعلم منذ الأزل بأنّ ذلك الفعل المعين سيبدر منّا في لحظة معينة بمنتهى الاختيار والحرية، وكذلك الطائفة الثانية من أفعالنا فإنّ اللَّه يعلم منذ الأزل أن فعلًا معيناً سيصدر منّا اضطراراً في ساعة معينة.

وعلى ضوء هذين المطلبين نخوض الآن في توضيح الجواب:

أثبت المطلب الأول أنّ طائفة من أفعالنا أرادية واختيارية وإننا نملك الحرية التامة في تركها أو الإتيان بها. وأثبت المطلب الثاني كما أنّ اللَّه عالم بأصل الفعل، فهو عالم أيضاً بخصوصيته وصفته وأنّه اختياري أم اضطراري، وبعبارة أخرى‌ فإنّ فعلنا بتلك الخصائص والمميزات التي له في الخارج معلوم عند اللَّه. واستناداً لما مرّ معنا بشأن أفعالنا الأختيارية نستنتج أنّ اللَّه كان يعلم منذ الأزل بأنّ الشخص الفلاني سيطعن بالسكين فلاناً من الناس بالساعة الفلانية من اليوم الفلاني بمل إرادته. ومثل هذا العلم السابق (علم اللَّه الأزلي) لا يوجد «إجبار» الإنسان وسلبه الحرية والإرادة، ولا يحق للشخص الجاني أن يتذرع بالعلم الإلهي فيعتبر نفسه مجبراً على القيام بتلك الجناية، لأنّ اللَّه لم يكن عالماً بأصل الفعل فحسب، بل كان عالماً بأنّ ذلك الشخص سيرتكب تلك الجناية باختياره وحريته (لابدّ من التأمل).

وهذا العلم يؤيد ويكشف حرية الإنسان في قيامه بأفعاله دون أن يوجب أي اجبار عليه؛ ذلك لأنّ هذا العلم الذي يأبى مخالفة الواقع بأي شكل من الأشكال يفيد أنّ الإنسان إنّما يقوم بأفعاله على أساس حريته واختياره، ولو فرضنا أنّ ذلك الإنسان كان مجبراً على أفعاله وأنّه يقوم بها دون أدنى اختيار وحرية، لأصبح علم اللَّه مخالف للواقع وكان جهلا.

بعبارة أخرى‌: إنّنا إن مارسنا أفعالنا- الحسنة أو السيئة- بحرية واختيار فإنّ علم اللَّه سيكون مطابقاً للواقع، بينما سيخالفه إن كنّا مجبرين على تلك الأفعال.


صفحه 40

شرح أبسط:لعل البيان الفلسفي المذكور يبدو صعباً على البعض. ولتبسيط الموضوع نستعين بهذا المثال لنرى كيفية الردّ الذي يسوقه من يتذرع بعلم اللَّه الأزلي في ما يرتكبه بعض الأشخاص من جرائم وجنايات ليلتمسوا لهم الأعذار في ما يمارسون من ظلم وأثم وهل يعتمدون ذات المنطق في هذا المثال: فأغلب الأساتذة يستطيعون التكهن بمستقبل تلامذتهم، فالأستاذ الذي يتابع عن كثب مستويات طلّابه ربّما يمتلك رؤية واضحة تامة عن أولئك الذين سيجتازون الإمتحان ومن يفشل فيه، ولنفترض أنّ الأستاذ يعرف بكسل أحد التلامذة ومدى إهماله وقضائه لوقته في اللعب دون أن تؤثر فيه نصائحه وإرشاداته وعليه فإنّ الأستاذ يستطيع أن يحدد نتيجة هذا التلميذ مسبقاً وسيكون علم الأستاذ مطابقاً للواقع بالطبع، وهنا نتساءل عن السبب الذي يقف وراء فشل التلميذ في الإمتحان، أيكمن في علم الأستاذ أم في نفس التلميذ؟ ولو تكهن الأستاذ بنتيجة أخرى‌ مغايرة، فهل كان يمكن تحققها بحيث كان ينجح ذلك التلميذ في الإمتحان، أم أنّ رسوبه في الإمتحان كان معلولًا لإهماله وكسله؟ قطعاً ليس هنالك أي عاقل يوعز فشل التلميذ إلى‌ علم الأستاذ، ويجزم أنّ إهمال التلميذ كان هو السبب وراء فشله ورسوبه في الإمتحان.

وهل يشك أحد في أنّ التلميذ هو المسؤول عن تقرير مصيره، وأنّه حرّ ومختار في تحديد النتيجة التي يرغب فيها. والأمر كذلك بالنسبة لعلم اللَّه ومصير الإنسان وحريته في أفعاله، مع العلم أنّ هنالك بوناً شاسعاً بين علم الأستاذ ونتيجة تلامذته وعلم اللَّه بعباده، ذلك العلم الأزلي اللامتناهي، مع ذلك فليس لهذا الفارق من تأثير في الجواب، وأنّ أي من العلمين لم تكن له مدخلية في النتائج ولا يوجبان سلب الطرف المقابل حريته واختياره وإرادته.

وخلاصة الكلام:أنّ اللَّه خلق الإنسان وأودعه سلسلة من المواهب والقدرات ومنحه العقل والإرادة والاختيار والحرية وبين له سبيل السعادة والفلاح، وجعل كل إنسان حرّاً في ما يسلك من سبيل. ونحن بدورنا من يقرر مصيره بمل حريته واختياره، وليس لعلم اللَّه أي تأثير في تعيين هذا المصير، ذلك لأنّ هذا العلم لا يسلبنا أي شي‌ء من الحرية والإرادة