57- الولاية والبراءة
سؤال:
ما المراد بالتولي والتبرى، وهل يمكن تطبيقهما في عالمنا المعاصر؟
الجواب:
عادة ما يشبهون الإسلام بشجرة عملاقة جذورها المباني والأسس العقائدية وفروعها التعاليم العملية ويذكرون عشرة مواضيع بصفتها أساسياته، والحال المفاهيم الإسلامية أوسع من ذلك بكثير، إلّاأنّ أهميّة هذه الاساسيات العشرة كونها تصدرت المرتبة الأولئ وإلّا فالمسألة لا تقتصر عليها. وتقسم هذه المواضيع العشرة إلى ثلاث في العبادة والعلاقة مع اللَّه- الصلاة والصوم والحج- واثنين في الأمور الاقتصادية والعلاقة مع الخلق- الزكاة والخمس- وخمسة في الأمور الاجتماعية والسياسية- الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتولي والتبري- والكلام في الفرعين الأخيرين بمعنى الحب والبغض- فمن نحب ومن نبغض؟ نحب أولياء اللَّه وأصحاب الحق ودعاته وأنصار العدالة، ونبغض الآثمين والظالمين والمتهتكين وأعداء اللَّه.
لم لا نحب الجميع؟ لم لا نكون محسنين مع جميع الخلق؟ وهل يمكن التغاضي اليوم
عن التعايش السلمي مع الجميع؟ ولابدّ هنا من طرح سؤال على أصحاب أطروحة حبّ الجميع ومهما كانت الظروف. هل نحبّ في هذا العالم، الظالم والمظلوم والمستعمر (بالكسر) والمستعمر (بالفتح) والغاصب والمغتصب والطاهر والنجس؟ وهل نساعدهم جميعاً وتعاملهم ذات المعاملة؟! وهل هناك من منطق يقرّ بهذا؟ والغرض من هذين المفهومين تخندق صفوف الحق والعدل والطهر وانفصالها عن صفوف الباطل والظلم بغية تضييق الخناق عليهم وتشديد المحاصرة الاجتماعية والاخلاقية عليهم سيما من قبل العناصر الفاعلة والخيرة.
فهل يتقبل بدن الإنسان جميع الأطعمة؟ أليس ذوق الإنسان وسيلة للتولي والتبري بغية التمييز بين الطعام النافع والضار؟ ولو تناول الإنسان طعاماً مسموماً فهل تستسلم المعدة وتسلمه إلى المو ت، أم تسعى سعيها وتوظف كل قواها لتقذف بهذا الطعام من خلال نفرتها منه بالاستفراغ؟ أوَليس الجذب والدفع سر بقاء عالم الوجود؟ فكيف يستثنى المجتمع البشري من توازن هاتين القوتين بصيغة تولي وتبري؟ وبعكس ذلك سوف يسارع هذا المجتمع إلى الموت، ومن هنا ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه و آله:«إن أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه»[1].
[1]بحارالأنوار، ج 27، ص 57، ح 13.
58- الصوم في الأديان السابقة
سؤال:
هل كان الصوم في الأديان السابقة؟
الجواب:
صرح القرآن[1]أنّ فريضة الصوم كانت في الأديان التي سبقت الإسلام وما زال العهد الجديد والقديم يتضمنان التعاليم المتعلقة بالصوم ومنها:
1- كان الصوم سائداً لدى الأمم والطوائف كافّة وفي ظلّ مختلف الظروف الشاقة (بولس، 3: 5).
2- صام موسى عليه السلام أربعين يوماً (سفر التثنية، 9: 9).
3- حين سنحت الفرصة لليهود وأرادوا الخضوع صاموا ليحصلوا على رضى اللَّه (سفر داوران 20: 26).
4- أمر المسيح حوارييه بالصوم بعد وفاته (انجيل لوقا، 5: 34).
[1]سورة البقرة، الآية 183.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
59- القبلة في القمر
سؤال:
ما قبلة من يهبط على القمر؟
الجواب:
القمر سيارة تدور حول الأرض وحجم القمر[1]بالنسبة للأرض 114، وكما يلمس سكان الأرض طلوع القمر وغروبه فالعكس صحيح؛ وأحياناً يظهر كله أو بعضه وأخرى يختفي تماماً.
وعليه فحين تطلع الأرض فإنّ مجموع الكرة الأرضية قبلة من يصلي في القمر، ووقوفه إزاء الأرض (أو إزاء الخط العمودي الذي يمر من جانبي الأرض) إنّما هو وقوف في الواقع مقابل الكعبة ويتحقق استقبال الكعبة وهو الشرط في صحة الصلاة، ولكن حين تغيب الأرض عن أنظار سكنة القمر فيكون استقبال الكعبة بهذا الشكل حيث يعتبر الموضع التقريبي للأرض خلف أفق القمر ويقف على الخط العمودي على الكعبة من جانبي الأرض.
والجدير بالذكر أنّ القبلة ليست الكعبة بمفردها، بل امتدادها من الجانبين الأسفل
[1]حجم القمر 12 مليارد كيلومتر مكعب.
والأعلى- في السماء قبلة أيضاً؛ أي كل من يقف على الخط العمود على الكعبة ويمر منها إنّما يقف نحو القبلة، وعلى هذا الضوء تتضح قبلة سكنة القمر حين تكون الأرض خلف القمر.
60- تعيين القبلة بالشمس
سؤال:
هل يمكن تعيين القبلة من خلال الشمس، كيف ذلك إن أمكن؟
الجواب:
إذا كانت قبلة الشخص محاذية للنقطة الجنوبية (كنواحي غرب العراق) فإن وقف حين الظهر إزاء الشمس ستكون قبلته، لأنّ الشمس حين الظهر على دائرة نصف النهار لهذه النقاط، فإن وقف حين الظهر أمام الشمس سيكون مقابل نقطة الجنوب التي ستكون قبلة هذه النقاط، أمّا النقاط التي تميل قبلتها من الجنوب إلى الغرب (كنقاط ايران) ففي هذه النقاط ينحرف بعد محاذاة الشمس بمقدار انحراف قبلتهم من الجنوب إلى الغرب. مثلًا في طهران التي تنحرف قبلتها 37 درجة عن نقطة الجنوب نحو المغرب، فلابدّ أن تميل حين الظهر بعد محاذاة الشمس 37 درجة نحو اليمين، وبالطبع فإنّ الشمس في هذه النقاط وما شابهها تحاذي حين الظهر الفلك الأيسر.
وعليه فالقاعدّة الكلية كلما كانت القبلة محاذية للنقطة الجنوبية تكفي محاذاة الشمس حين الظهر، وإن كانت القبلة تميل من تلك النقطة نحو الغرب، فلابدّ أن يميل بنفس المقدار من محاذاة الشمس إلى اليمين.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة