الانحراف من نقطة القبلة إلى يسارها، والفارق بين الأمرين كبير. (لابدّ من الدقّة).
ثانياً: ذكر الفقهاء أمرين لاستحباب الانحراف إلى يسار القبلة:
1- ما ذكره العلامة المجلسي رحمه الله في كتاب الصلاة من بحار الأنوار من أنّ علة الانحراف بسبب بناء محاريب مساجد الكوفة وسائر مناطق العراق منحرفة إلى اليمين (وإن لم يكن ذلك الانحراف بالشكل الذي يبطل الصلاة) لكن الأئمّة الأطهار عليهم السلام أوصوا بذلك بغية درك النقطة الحقيقية للقبلة، وعدم مخالفة الخلفاء الذين امروا ببناء تلك المساجد والفائدة في معرفة النقطة الحقيقية للقبلة دون الاصطدام بالجهاز الحاكم.
2- ما أوردته بعض الروايات من أنّ حدود حريم الكعبة من اليمين ميلان ومن اليسار أربعة أميال، أي هنالك قدسية لهذا المقدار (طبها هذا الأمر لا يتعلق بحدود الحرم أربعة فراسخ في أربعة فراسخ).
وعليه فهذا حكم احتياطي في أن يتوجه الإنسان في صلاته إلى نقطة يضعف فيها احتمال الخروج من حريم الكعبة. ولعل المحقق الحلي عنى بجوابه النقطة الأولى أو الثانية.
63- سبب تغيير القبلة
سؤال:
لماذا تحولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة؟
الجواب:
يفهم من الآيات القرآنية أنّ القبلة كانت في الحقيقة هي الكعبة (بيت اللَّه) وقد جعل البيت المقدس قبلة مؤقتة للمسلمين لبعض الأسباب. فالآية«قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ...»[1]تفيد استياء النبي الأكرم صلى الله عليه و آله من حوار اليهود بشأن قبلة بيت المقدس وكان يتطلع لانتهاء أجل تلك القبلة المؤقتة وإعلان الإسلام للقبلة الدائمة.
أمّا لماذا لم تكن الكعبة منذ البداية القبلة الدائمية بحيث صلى المسلمون مدّة نحو بيت المقدس حتى نزلت الآية:«وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ...»[2]فيفهم منها أنّ العملية كانت تربوية للمسلمين الأوائل في
[1]سورة البقرة، الآية 144.
[2]سورة البقرة، الآية 143.
تحقيق الأهداف الإسلامية. فالحجازيون كانوا شديدي الحب لأرضهم ولا سيما أهل مكة، وعليه كان لابدّ من الوقوف بوجه الرغبات النفسية والتعصب القومي في ترك الكعبة مدّة واستقبال بيت المقدس في الصلاة بغية التضاد على التعصب وترسيخ الطاعة. إضافة إلى توجه المسلمين مدّة إلى بيت المقدس- مركز نفوذ اليهود- والاعتبار بهم؛ فبيت المقدس موضع اعتبار العالم ونقطة عز وذلة بني اسرائيل، فعلل رقي وانحطاط اليهود واضحة في بيت المقدس.
فقد وردوا هنا أذلة من مصر وبلغوا العزّة بجهادهم وتضحياتهم، ثم انحدروا إلى السقوط بعد التمرد والعصيان، فاضحوا عبرة للمسلمين الأوائل. والذي ينبغي أن يعلمه المسلمون أنّ الكعبة إن جعلت قبلتهم الدائمية فليس لكونها مركزاً قبلياً وقومياً، بل كونها أقدم مركز توحيدي شيد من قبل بطل التوحيد إبراهيم الخليل عليه السلام.
64- اختلاف الآفاق في رؤية الهلال
سؤال:
ما سبب اختلاف الفقهاء في تحديد أول الشهر فيزعم أحدهم أنّه هذا اليوم ويزعمه آخر أنّه الغد؟
الجواب:
ثبتت كروية الأرض بعدّة أدلة حتى أصبحت اليوم من المسلمات العلمية. كما أنّ القمر يطوي دورة كامله حول الأرض شهرياً فيتخذ أاشكالًا إثر هذه الحركة هي (الهلال) و (البدر) و (التربيع) و (المحاق)، ذلك لأنّ نصف القمر المقابل للشمس واضحٌ تماماً، فنرى وضوح نصف القمر أحياناً وهو آنذاك (بدر كامل) وأخرى (تربيع) وهكذا بسبب اختلاف كينونة (القمر والأرض والشمس) وعلى هذا الأساس فإنّ النقاط الغربية وكون الأرض كروية تجعل الرؤية مبكرة ويشاهد الهلال مبكراً، وفي النقاط الشرقية تحصل الرؤية بصورة متأخرة فيرى متأخراً.
وهذا ما يمكن اكتشافه بسهولة، فلو علقنا كرة في سقف غرفة وجعلنا أمامها مصباح بحيث يكون محاذياً لها أو فوقها، ثم وقفنا آخر الغرفة بعيداً عن المصباح، لرأينا أمامنا
النصف المظلم، ثم نتقدم بالتدريج حتى يتضح لنا هلال نحيف من النصف المضيء، فيتضح أن تغيير موضعنا مؤثر في مشاهدة الهلال المذكور، وبالنظر لانحناء الأرض وكرويتها يبدو تأثير الآفاق في المشاهدة وعدمها أكثر وضوحاً.
65- لماذا لا تكون الساعة 12 وقت الظهر الشرعي دائماً؟
سؤال:
لماذا الظهر الشرعي في بعض فصول السنة يكون الساعة 12 وأحياناً أكثر وأخرى أقل؟
الجواب:
نعلم أنّ الأرض تدور حول الشمس على مدار بيضوي؛ وتقع الشمس خلال عام شمسي في أحد مركزَي هذا المدار البيضوي. وعليه فالمسافة بين الأرض والشمس ليست متساوية دائماً. فالنقطة التي تقع فيها الأرض في غاية البعد تسمى «القمة» والنقطة الغاية في القرب «الحضيض». وطبق قانون الجاذبية العام حين تتحرك من القمة إلى الحضيض تزداد سرعتها شيئاً فشيئاً، وبالعكس تقل تدريجياً حين تتحرك من الحضيض إلى القمة وعليه فحركة الأرض حول الشمس ليست رتيبة عكس حركة عقارب الساعة (جهاز تعيين الوقت) حركة رتيبة. فالحركتان لا تتفقان قط، ولذلك فالظهر الحقيقي (حين يبلغ قرص الشمس منتصف النهار) أمّا أكثر أو أقل من الساعة 12 ويقال لهذه الساعات «الساعات الوسطى».
وهذا الاختلاف بين الساعة الحقيقية والساعة الوسطى موجود طيلة أيّام السنة، لكن
أقل ممّا ذكر. ومن هنا يثبت في التقاويم الكبيرة عمود بعنوان الساعات الوسطى يسجلون فيه اختلاف كل يوم. ومن الطبيعي الأخذ بنظر الاعتبار هذا الاختلاف لشروق وغروب الشمس. ولكن هنالك أربعة أيّام في السنة يكون الاختلاف فيها صفراً.
توضيح آخر:أفرض أننا وضعنا آلة تصوير في سطح نصف النهار المكاني وكانت لدينا ساعة دقيقة: فالظهر الحقيقي حين يقع مركز الشمس على مركز آلة التصوير. ولو نظرنا لساعتنا لرأيناها أقل أو أكثر بدقائق من الساعة 12، إلّاالأيّام الأربعة التي أشرنا اليها والتي تكون الساعة 12 لحظة انطباق مركز الشمس على مركز آلة التصوير.
66- كيف نحل المسألة التي قضى فيها علي عليه السلام؟
سؤال:
روي في قضاء علي عليه السلام أنّ ثلاثة أشخاص أرادوا توزيع 17 جملًا فيما بينهم، بحيث يأخذ أحدهم النصف والثاني الثلث والثالث التسع وتشاجروا في كيفية التقسيم. فأضاف الإمامف عليه السلام جملًا إلى العدد المذكور، فأعطى نصف العدد (9 جمال) إلى الفرد الأول، وثلثها (6 جمال) إلى الثاني، واثنان إلى الثالث ولم يبق سوى جمله؛ أي أنّه أعطى كل فرد سهماً إضافياً، فقد طالبوا ب 17 جملًا، فجعلها عليه السلام 18 جملًا، فرضى الجميع بحكمه وبقي الجمل الزائد. والسؤال: من اين جاءت هذه الإضافة وكيف قسمها بينهم؟
الجواب:
ما تجدر الإشارة إليه الأسهم التي طلبها الأفراد الثلاثة والتي كانت أقل من المجموع، أي لو جمعنا النصف والثلث والتسع كان أقل من العدد الكامل. وعليه لابد أن يقال إنّ الأفراد لم يدعوا الجمال السبعة عشر بدليل مجموع أسهمهم (19+ 13+ 12) ليس بقدر مجموع ذلك المال.
توضيح ذلك:مجموع الأسهم في مال تساوي دائماً الوحدة، وبعبارة أخرى، لو كانت